خوف ٢٠

فقال: ومن قال لك إني لا أدخن من قبل ؟

فقلت: لم أرك تدخن من قبل ...

فقال: أنا لا أدخن إلا في الليل عندما تكون محبوسًا في المكتبة. فقلت له: لم تخبرني يا (عمار) عن سبب حبسك لي داخل المكتبة من الغروب للشروق من قبل .. لماذا ؟ هل تظن أني سأهرب ؟

فضحك (عمار) بقوة ورفع رأسه ونفخ سحابة من الدخان وقال:

إلى أين ستهرب وذلك الشيطان بالخارج ؟

فقلت له : لماذا إذا .. لماذا تغلق الباب؟

فقال: هناك أحداث تحدث في الليل لا أريد منك أن تراها.

فقلت له : مثل ماذا؟

فقال: ما زال الوقت مبكرًا كي تعرف

قلت له : ولماذا لا تدخن إلا ليلا؟

فقال: التدخين في النهار يضرب (الهالة).

وكانت هذه أول مرة أسمع بمصطلح (الهالة) فقلت له: وما هي

(الهالة)؟

فقال: أحد مصادر قوتي التي جعلتني أوقف ذلك الشيطان بالخارج...

كل إنسان يملكها لكن قوتها تختلف من شخص لآخر.

فقلت له : وكيف تعرف ما إذا كانت هالتك قوية أم لا؟

فقال: بفحصها من قبل شخص ب (هالة) مفعلة.

فقلت: مفعلة ؟

قال: نعم مفعلة.. كل الهالات سواء قوية أو ضعيفة تكون في طور

الخمول ويستلزم عليك تفعيلها كي تستفيد منها.

فقلت له : هل تستطيع فحص هالتي ؟

فقال: هالتك قوية جدا ولا أحتاج لفحصها.

فقلت له : كيف عرفت؟

فقال: عندما تفعل هالتك تستطيع الإحساس بالهالات الأخرى

بسهولة.. هل ترغب مني أن أفعل هالتك؟

فقلت: لا أعرف.. ماذا سأستفيد؟

فقال: سترى العالم بشكل مختلف.. ستتضاعف قدراتك الحسية

والذهنية والجسدية.. ستصبح قادرا على القيام بأمور لم تكن تستطيع القيام بها من قبل. سكت ولم أرد عليه...

أكمل كلامه وقال:

وفوق كل ذلك سوف تجد سهولة أكبر في قراءة تلك الكتب وفهمها ولن تصاب بالإرهاق والرغبة في النوم كثيرا حتى أنك مع قليل من التدريب ستتحكم بأحلامك وفي مراحل متقدمة أحلام غيرك.

فقلت : لهذه الدرجة؟

فقال: وأكثر من ذلك بكثير.

فقلت له: وما المطلوب مني القيام به.

فقال: هالتك قوية وتفعيلها لن يستلزم الطرق المعقدة التي نستخدمها مع الهالات الضعيفة لذلك لا أحتاج منك سوى القبول.

فقلت: قبول ماذا ؟

قال: قبولك بأن أفعل هالتك

فقلت: أقبل ذلك...

فنهض (عمار) من مكانه ووضع كفه على جبيني وأنا أقول في نفسي:

يبدو أن هذا الرجل يتسلى بي ويريد أن يضيع الوقت قليلا. ولكن خلال وضع يده على رأسي سمعت صوتا لن أنساه جعلني

ألتفت يمينا ويسارا مما دفع (عمار) لسؤالي وقول:

ماذا بك .. هل سمعت شيئا؟

فقلت له : نعم طنينا قويا وكأنه طنين ذبابة تطير. فضحك (عمار) ورفع يده من على رأسي وجلس وأشعل سيجارة

وقال:

مبارك لقد تفعلت هالتك والذبابة هي الدليل.

فقلت له : أعتقد أن الذباب دليل فقط على أننا لم نستحم لفترة؟

فضحك (عمار) بقوة وأخذ يسعل ويكح من شدة الضحك ثم قال:

الصوت الذي سمعته هو ذبابة تطير في آخر الغرفة.

فسكت بتعجب ثم قلت:

ما هذه الذبابة العجيبة التي تطن بهذه القوة ؟

فقال: الذبابة طبيعية لكن أنت الآن لم تعد طبيعيا وحواسك كذلك.

فقلت له هل هذا من فعل الهالة ؟

فقال: نعم.. وسوف تبدأ من الآن ملاحظة أشياء غريبة فلا تجزع

وتذكر أن قدراتك الآن اختلفت.

لم أفهم معنى كلامه حتى حان وقت السحور ووضع (عمار) أمامي الطبق اليومي المعتاد وهو حساء مع قليل من الأرز لا أعرف محتواه. لكنه كان تغييرا إيجابيا عن تلك الهريسة. لكن هذه المرة عندما تذوقت الحساء كان طعمه مختلفًا. كان ألذ وكانت النكهات واضحة ويمكنني تمييزها

فقلت له :

ماذا وضعت في الحساء اليوم.. طعمه ألذ بكثير من السابق ؟

فقال : لم أضع شيئًا وهو الحساء نفسه الذي نتناوله منذ بداية رمضان.

فقلت له : مستحيل.. الطعم مختلف تماما.

فقال : أخبرتك أن تفعيل هالتك سيغير أمورا كثيرة في حياتك وهذا الحساء أبسطها.

أخذت رشفة ثانية من طبق الحساء ثم قلت:

بصل.. ملح.. قليل من الفلفل.. وعنصر غريب لا أعرفه

فقال (عمار): صحيح .. هذه مكونات الحساء.

فقلت: كيف يمكنني معرفة ذلك الآن؟

فقال: يبدو أنك لا تدرك معنى تفعيل الهالة.. انس الموضوع الآن

وذهب .

لم أنم مباشرة تلك الليلة وعدت للمكتبة للقراءة وكانت المفاجأة عندما بدأت بإكمال كتاب قد بدأت بقراءته منذ أيام. فقد وجدت أن فهمي للكلمات والمعاني قد أصبح أعمق وقدراتي على القراءة تطورت وأصبحت أنهي صفحات أكثر في وقت أقصر بكثير. وكنت أحفظ وأستوعب كل كلمة بطريقة أخافتني في البداية لكن مع الوقت بدأت أعتاد على قدراتي الجديدة وأستمتع بها. أخبرني (عمار) مرة في إحدى ليالي رمضان أنني يجب أن أخفي اسمي واسم أمي على أي ساحر كي لا يؤذيني فقلت له أنا أعرف اسمك فقال (عمار) ليس باسمي إنه الاسم الذي اخترته ليمثلني أمام بقية السحرة وأنت يجب أن يكون لك اسم

غير اسمك كي لا يصلوا إليك عندما تصبح منا.

فصرخت فيه بقوة وقلت: لن أصبح ساحرًا !!

فرد بهدوء وقال: اختر اسما حتى إن كنت لا تريد أن تصبح ساحرا...

سكت .. ثم قلت: كيف أختار لي اسما ؟

قال: ما هو شعورك الآن؟

قلت له : أشعر بالخوف...

فقال : اسمك من الآن فصاعدًا هو (خوف) ولن أناديك بغيره

...

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon