٤

ولكي أكون واضحا منذ البداية فأنا لا انتظر القبول أو الرفض من أحد ، وسوف اسرد ما مررت به لمجرد التوثيق الزمني لعل يوما من الايام بعد ما اموت ينظر لما كتبته مثل ما نظر لمؤلفات من قال اول مرة أن الأرض كروية فأحرق هو و مؤلفاته ولم تظهر حقيقة ما كتب الا بعد قرون طويلة .

ما سأذكره في الصفحات التالية من أحداث وقصص وروايات لن أطلب من أحد تصديقها ولن أدعي أنها حقيقة حفاظا على نفسي من سوط النقد الجاهل وكذلك لن أقول إنها رواية من نسج خيالي كي لا أظلم جزءا مهما من حياتي غيرها إلى الأبد لكن سأكتفي بالقول إنها مجرد... إسرائيليات.

اليوم الذي غير حياتي

كنا في زيارة لأحد الأقارب وكان المجلس مكتظا بالرجال من جميع الأعمار و كعادتي كنت أناقش الموضوعات الجدلية بحرارة اصطدم مع أي رأي لا يعجبني أو يدخل عقلي وكنت أحب أن أسمع عبارات الثناء من من هم حولي عندما أفحم أحد المتغطرسين الذين يدعون العلم والمعرفة أمام أفراد المجلس فقط لكونهم يحظون بمكانة اجتماعية أو اقتصادية توهمهم بأنهم محولون بالحديث في أي مجال أو موضوع. كنت أرتوي بنظرات الفخر والإعجاب من أبي خاصة وبعض أقاربي ورواد المجلس عامة وكانت عبارات مثل أنت سابق سنك» أو «ما شاء الله عليك أفحمتهم هي التتويج المحبب لقلبي في كل معركة نقاشية أنتصر فيها.

لا شك أن هناك بعض العقول المتحجرة التي كانت تعشش في تلك المجالس كالغربان المسنة التي ترفض وتحرم على الطيور الصغيرة الجلوس على غصن هزيل على تلك الشجرة وتنعق في كل من يحاول الاقتراب منها والتي مهما طرقتها بسندان المنطق ومطرقة الدليل القاطع لن تنفلق أبدا وتعترف بجهلها لكنها تكتفي بردود وعبارات استفزازية مضحكة مثل " الحمد لله على نعمة الإسلام " أو " إحنا ما نعرف غير القرآن والسنة "

وكأن الذي يتحدث معهم قد جاء للتو من حائط المبكى. كنت متعودا على هذا الأسلوب البائد للهروب من الحوار والنقاش العقلاني لكنني كنت أستاء من نظرات التأييد والقبول من بعض الذين كنت أحسبهم ضمن العقلاء في المجلس وكأنهم بهذا التأييد يشترون راحتهم وينجون بأنفسهم من تصنيف حتمي سوف يعزلهم عن تلك الفئة المسيطرة على مجلسنا الموقر ويجعلهم في قائمة تعرف في يومنا الحاضر بالليبرالية» وهذا المسمى وللأسف تم استخدامه مع من ينطبق عليه ومع من لا ينطبق ناهيك عن عبارات مثل «هل ترضاها لأختك» وغيرها من الوسائل المعتادة للهروب من أي نقاش منطقي.

أكاد أجزم أن بعضكم سيتوقف عن القراءة الآن لأنه قد أصدر

علي حكما بأني أحتقر من حولي وأنظر لهم بدونية وأحمل شعلة التحرر والانفتاح لأقود بها الناس أو على أقل تقدير فاسق أو مزدر للأديان من مجرد بعض السطور مع أنني لم أتطرق للدين نهائيا لكن تطرقت لأشخاص وهنا تكمن المشكلة الحقيقية التي أواجهها بعقلي الذي لا يريد التوقف عن التفكير فليس من طبعي تقديس الأشخاص أو وضعهم في فئة المعصومين المنزهين عن الخطأ، فأقصى ما يمكن أن يحظوا مني هو الاحترام المتبادل و النقاش

الراقي وهذا بحد ذاته حلم بعيد المنال مع بعض المحسوبين علينا بالمفكرين و العقلاء و الذين لم يتنزهوا أو يترفعوا الا عن ابسط ابجديات ادب الحوار . ما تسمعه مني هو ليس صوت " الأنا " بل صوت " من انتم " لتحددوا من اكون ؟

لنعد للمجلس الذي امتلأ بدخان البخور معلنا نهايه الجلسة ونظرة غضب من عمي عندما قلت إن إشعال البخور هو من أهم المكونات التي يستخدمها الهندوس في الكثير من مراسمهم و طقوسهم ... يجب أن أتعلم الا اتكلم في الثوابت في المستقبل.

هممنا بالخروج وقبل وصولي لباب المجلس نادى علي أحد اقربائي و الذي كبيرا في السن وقد ناهز السبعين صيفا من عمره .أشار لي بيده فذهبت له لاني بصراحة افضل الحديث مع كبار السن لأن فيهم من الحكمة المتقنة التي أحب أن احتسيها منهم قبل فراقهم لهدة الحياة .

قال لي قريبي المسن : هل ترغب في الحديث ؟

السؤال كان غريبا لكن الإجابة كانت : نعم بالتاكيد !

فقال : ابق معي قليلا حتى يخرج الناس

جلست معه حتى رحل الناس بمن فيهم ابي اصطحبه اخي بسيارته التي بدأ للتو تعلم قيادتها ، لأن المنزل كان منزل ابن الرجل الذي طلب الحديث معي وهو مقيم معه منذ فترة .

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon