خوف ١٦

هذه الحادثة زارني قريني في المنام وقال لي:

دينك اليوم يا أخي ينقضي..»

استيقظت وأنا أفكر في تلك الجملة لكني لم أستطع فهم معناها وفي اليوم التالي وبعد ذهابي للنوم ببضع ساعات استيقظت مفزوعا بصرخة كانت قريبة جدا من أذني وبعد ما استيقظت سمعت صوتا يشبه صوتي قادما من داخل غرفتي لكني لم أستطع أن أرى وجه المتكلم وكان الصوت يردد اسم مكان معروف في مدينتنا.

بعد انقطاع الصوت قررت التوجه لتلك المنطقة وكانت الساعة قرابة الواحدة صباحًا فركبت سيارتي وتوجهت للمنطقة وبدأت أتجول فيها وبين بيوتها ومحلاتها حتى رأيت شخصا يشير لي بيده لأقف. في السابق لم أكن لأقف لمثل هذا الشخص الغريب وفي مثل هذه الساعة في هذا المكان المجهول نسبيا بالنسبة لي لكن يبدو أن قلبي قد مات خلال السنوات الأربع الماضية.

توقفت وفتحت النافذة وسألت عن ما يريده الرجل مني فعاتبني

لأني تأخرت وطلب مني الدخول لمنزله نزلت من السيارة وأنا محتار بين الدخول والانصراف فقررت الدخول دخلت إلى مكان ضيق أشبه بالمنزل الصغير وشممت رائحة تشبه الرائحة التي شممتها في بيت الرجل الذي مكثت عنده ثلاث سنوات. دخلت وسمعت صوتا ينادي

ويقول: «من هنا»

توجهت باتجاه الصوت ووجدت شخصا جالسا على الأرض يشبه في لبسه وهيئته صاحبي الذي مكثت عنده في الجبل الأخضر وكان الشخص الذي فتح لي الباب يقف خلفه وفي يده كأس لم أستطع رؤية محتواه لأنه لم يكن شفافًا. طلب مني الرجل الواقف الجلوس أمام الرجل الآخر وقال:

هل أنت جاهز ؟

فقلت له : جاهز لماذا بالضبط ؟

قال: للمرحلة الأخيرة من تنصيبك ؟

قلت: تنصيب ماذا ؟ .. عن ماذا تتحدث ؟

فغضب الرجل الجالس وصرخ بي قائلا:

هل أتيت هنا لتسخر مني ؟

فصرخت في وجهه وقلت:

هل أنت مجنون ؟!

فوضع الرجل الذي كان واقفا الكأس على الأرض وأنهضني بسرعة

وخرج بي للخارج وهو يقول:

ماذا بك ؟ ما الذي تفعله ؟

فصرخت فيه وقلت : ماذا بك أنت ؟!

فرد بغضب واستغراب وقال:

تنهي جميع الشروط الصعبة وعندما تصل للمرحلة السهلة تقف ؟!

لم أفهم منه شيئًا وقلت له :

أنا سوف أرحل يبدو أني أتيت للمكان الخطأ.

وقبل أن أخرج أمسك الرجل بذراعي وقال:

لن يسمحوا لك بالهروب منهم بهذه السهولة أنت واحد منهم الآن

ويجب أن تتم مراسم التنصيب. تفلت منه وخرجت وركبت سيارتي وعدت للمنزل لأجد أخي في حالة من الخوف وهو يقول لي إن أمي صرخت فجأة ثم سقطت على الأرض وأخذوها للمستشفى. ذهبت مسرعًا للمستشفى وأخبرني الطبيب أنها في غيبوبة وصارحني بأنه لا يعرف سبب الحالة. دخلت عليها مسرعا ورأيت عليها علامات لم يرها الطبيب وكنت قد قرأت عنها في أحد الكتب في تلك المكتبة اللعينة وكانت كلها تشير إلى أنها تعرضت لمس شيطاني مرسل وليس مختارا أي إن هناك من أرسل لها شيطانا ليعبث بها فلم يخطر ببالي إلا ذلك الرجل المجنون ومساعده فركبت سيارتي متوجها لمنزله بنية الانتقام. توجهت للمنزل وكان الفجر قد اقترب.

طرقت الباب بقوة ففتح لي رجل لم أره من قبل وقلت له :

أين الذي يسكن هنا ؟!

فقال: أنا من يسكن هنا

فقلت له: أنت كاذب

وتشاجرت معه واجتمع علينا الناس الذاهبون لصلاة الفجر وفرقوا بيننا فركبت سيارتي ورحلت في طريقي للمنزل كنت أقود سيارتي بسرعة وفي لمح البصر ظهر قريني معي في السيارة وكان جالسا في المقعد

المجاور للسائق وقال بصوت مرتفع

دينك اليوم ينقضي !!»

ففزعت منه وفقدت التحكم بالمقود ووقع لي حادث شنيع نقلت على أثره إلى المستشفى. لم أعان من أي كسور أو جروح بالرغم من أن السيارة قد تحطمت تماما، دخل علي الطبيب وكانت الساعة قرابة السادسة صباحًا وقال نجوت بأعجوبة وستخرج من هنا غدًا بإذن الله. زارني أخي في المستشفى وأوصيته أن يشغل سورة البقرة بجانب أمي وأن ينام معها تلك الليلة ويمسح على جبينها من ماء زمزم.

رحل أخي ونمت قليلا حتى العصر وعندما استيقظت أحسست

ببرودة شديدة فطلبت من الممرضة إطفاء التكييف لكن لم يتغير شيء طلبت منها غطاء إضافيا لكن لم يجد ذلك نفعا فحاولت النهوض من السرير لكني لم أستطع لأني أحسست بشيء ثقيل على صدري، شيء كاد يحطم أضلعي وأخذ الثقل يزداد تدريجيا حتى ثبتني تماما على السرير. حاولت الصراخ لكن شيئًا ما كمم فمي عرفت وقتها أنه قريني الذي حررته وأنه عاد ليحصل ذلك الدين الذي يتحدث عنه. عندما خف الضغط عن فمي بعد خمس دقائق تقريبا استطعت تحريك لساني وقلت:

ماذا تريد؟!» ...

لم يرد علي أحد فكررت العبارة وكنت أرفع صوتي في كل مرة حتى عاد الضغط على فمي مرة أخرى وسمعت همسا بصوتي في أذني يقول: أريد أن أتواصل معك أريد أن تستجيب لهم أريد أن تراني لم أفهم كلامه وظل مطبقاً على صدري وبدأ يضربني ضربا مبرحا حتى أغمي علي. استيقظت صباحًا على صوت الطبيب وهو يقول لي:

ماذا فعلت بنفسك ؟!

لم أعرف قصده حتى رأيت الضمادات تغطي صدري وذراعي ولفافة ملفوفة على رأسي. نهضت ببطء من الفراش والطبيب يحاول إمساكي وأنا أتفلت منه وفي النهاية نجحت بالخروج من المستشفى وخرجت متوجها للمنزل قابلت أخي وأخبرته أنني يجب أن أسافر فأمسكني وقال:

لن تسافر مرة أخرى !!»

فقلت له: يجب أن أسافر وإلا فلن أسامح نفسي لو أصاب أمي

مكروه

فقال: وما علاقة سفرك بها ؟

قلت له: لا عليك فقط انتظروني.

توجهت للباب وأخي يتذمر مني ومن الذي سيحدث لأبي بسبب

غيابي للمرة الثانية فلم أرد عليه إلا بسؤال واحد عندما أمسكت مقبض الباب في طريقي للخروج من المنزل وقلت له :

هل نحن في موسم التين ؟...

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon