خلا المكان من الناس و استأذن ابن الرجل للصعود للطابق العلوي وقال لي :
المكان مكانك خذ راحتك ..
نظرت لقريبي الكهل بنظرة " هات ما عندك " فباغتني بسؤال وقال : هل تؤمن بالعالم الآخر ...؟
تفاجأت من سؤاله وسألته عن سبب السؤال من الأساس ..
فقال سمعتك في المجلس وانت تناقش عبد الرحمن وتقول : " تعلقكم والخرافات هو الذي جعلكم تفكرون بهذه الطريقة "
فقلت : نعم خرافات ... فقد كنا نناقش قصة ذلك الساحر الذي اتي للقراءة على تلك المرأة المسكينة بعد ما أقنعها بأنها ممسوسة وفي النهاية تحرش بها .
سألني وقال : وما هي الخرافة في الموضوع . السحر ام القراءة ام ماذا ؟ فسكت ... ومن النادر أن اسكت وينعقد لساني لعجزي عن الرد ...
فقلت له : كنت اقصد أمورا أخرى ...
فقال : مثل ماذا ؟؟
فسكت مرة أخرى وانا أحدق في عينه اللتين تنتظرنا اجابتي ولم احب الحصار الذي كنت في فقلت بلا تفكير :
عالم الجن والشياطين والمس فهذا الكلام تحديدا لم يدخل عقلي ..!
فقال: هل تعرف الآية المذكورة في سورة النمل والتي تقول : ( قال عفريت من الجن انا ءاتيك به قبل أن تقوم من مقامك واني عليه لقوى امين ٣٩ قال الذي عنده علم من الكتاب انا ءاتيك به قبل أن يرتد اليك طرفك فلما رءاه مستقرا عنده قال هذا من فضل ربي ليبلوني ءاشكر ام أكفر ومن شكر فإنما يشكر لنفسه ومن كفر فإن ربي غني كريم ٤٠ ))
فقلت : نعم اعرفها ... ما بها ؟
فقال : من هما الشخصان اللذان يتنافسان على إحضار هرش بلقيس لنبي الله سليمان في الايه ؟
فقلت : اثنان من الجن بالطبع
فقال : هل انت متفقه في الدين أو علم التفسير ؟
فقلت له : بصراحة لا ولا رغبة لي في ذلك ...
فقال : ولماذا ؟؟
فقلت : ليش كرها في الدين والعياذ بالله لكن نادرا ما أرى أو اجد من يناقشنيوفي الموضوعات العادية بهدوء فما بالك بالدين ؟
وضربت له مثالا على ذلك وقلت :
كنت مرة اصلي العشاء في سعر رمضان المبارك و خرجت دون أن أصلي التراويح وعدت للمنزل لاحساسي بالتعب وبعد انتهاء الناس من الصلاة اجتمعت مع بعض الأصدقاء وكان أحدهم قد راني وانا أخرج من المسجد قبل التراويح ، وآثار ذلك الشخص الموضوع أمام الجميع بقوله :
" هداك الله على ما فعلته الليلة "
فقلت له : وما الذي فعلته ؟
فقال : ارتكبت اثما عظيما !
فقلت مصدقت لطرحه الوثائق : خيرا أن شاءالله ؟
فقال : تركت صلاة الجماعة ..
فقلت له : لقد صليت العشاء مع الجماعة.
فقال : انا لا اقصد صلاة العشاء بل اقصد صلاة التراويح
فضحكت بلا شعور ...
فصرخ في قائلا : اتضحك على شرع الله ؟!
فقلت : لا بل اضحك على غبائك
فغضب وقال كلامة لا أجرؤ على اعداته وعندما حاولت افهامه أن التراويح سنه ولا يأثم تاركها ارتفع صوته قائلا :
هذا ليس بعذر !!
وبدأ بالهجوم علي والحديث معي وكاني خرجت من الإسلام للتو ولا اريد العودة . بصراحة لا اخفي عليك أن النقاش معه كان مرهقا جدا لانه كالحديث مع اعمى أصم .حتى عندما قلت له أن صلاة التراويح في المنزل لا تقل اجرا عن صلاتها في المسجد عند بعض الفقهاء ، اتهمني بالزندقة ولم يبق على تكفيري الا كلمة اراها قادمة في نهاية الحديث .
والمضحك المبكي في الأمر هي تلك المجموعة التي تجمهرت حوله والتي كانت تحاول تهدئته بقولها :
" اهدا يا شيخ "
كنت أرى نفسي في صراع فكري مع شخص لا يملك فكرا من الأساس ومع تكرار مثل هذه الأمثلة و المصادمات العقيمة عندما يكون النقاش متعلقا بالدين اخترت الا اتفقه أو اتهمق فيه أكثر من حاجتي كمسلم عادي دون أن أمر في حقل الالغام ما أنزل الله به من سلطان .
فسكت الرجل لثوان وهو يحدق في ثم قال :
هل افهم من ذلك أنك تنكر لوجود الجن ؟
فقلت له : لا تتذاك علي فلو أنكرت الجن ستقول لي اني أنكرت القرآن وسينتهي النقاش بتكفيري .
فقال : لا لن افعل ذلك ...
فقلت : ثم اني ذكرت لك أن من كانا يتنافسان على إحضار عرش بلقيس لنبي الله سليمان هما من الجن فكيف انكرهم ؟
فرد علي بكلام حول محور الحديث معه وغير حياتي للابد ....
قال : لكن الشخص الذي قال لنبي الله سليمان " انا آتيك من قبل أن يرتد طرفك " لم يكن من الجن ...
فسكت باستغراب .... ثم قلت :
كيف لا يكون من الجن ؟ ماذا يكون اذا ؟
قال : رجل مثلي و مثلك لكنه أوتي علم الكتاب .
فقلت له : وما هو علم الكتاب هذا الذي أعطى بشرا القدرة على
التفوق على الجن وإحضار عرش بلقيس قبل أن يرتد طرف نبي الله سليمان إليه ؟
قال : اختلف المفسرون في تفسير المعنى لكنهم اتفقة أنه رجل ذو قدرة وعلم يفوق الجن والبشر ومصدر قدرته كان علم الكتاب ..و البعض الاخر فسرها على أن الرجل هو نفسه نبي الله سليمان وكان الحوار بينه وبين ذلك الجني .
نظرت له وقلت : هل هذا تفسير من عندك ام متفق عليه ؟
فقال : اغلب المفسرين فسرها بذلك .
فقلت : ماذا تحاول أن تقول ؟
فقال وهو يبتسم : هناك عالم اخر ... عالم لا يعرف عنه الكثير من الناس عالم غامض من الجن و الشياطين و السحرة وإبعاد أخرى تعيش حولنا وبيننا و امور كثيرة ينكرها الناس أما خوفا منها أو جهلا بها أو كليهما .
31تم تحديث
Comments