خوف ١١

بقليل بدأت أشم رائحة مثل الدخان في الغرفة فتجاهلت الرائحة ولم أفتح عيني لكن الرائحة ازدادت في القوة ففتحت عيني لأجد الكتاب الثاني يحترق أمامي على الطاولة فقمت مسرعًا أحاول إخماده لكني لم أستطع اللحاق به ولم يتبق منه شيء سوى بعض الرماد وقصاصات الورق المحترقة.

استيقظت في اليوم التالي وأنا أفكر في الأحداث التي حدثت منذ أن قرأت الكتاب الأول فقررت سؤال بعض المشايخ لعلي أجد حلا أو على أقل تقدير تفسيرًا لما يحدث لي عندهم، فبدأت بإمام الجامع القريب من بيتنا فلم أجد عنده الحل أو الجواب الشافي واكتفى بتذكيري ببعض الأذكار فقررت تجربة مسجد آخر ولم أجد شيئاً حاسماً لمشكلتي أيضًا.

استمررت بالبحث في أغلب المساجد التي أعرفها ودب اليأس في

صدري وعدت ذلك اليوم للمنزل مرهقا أبحث عن السرير لأنام عليه وأنسى عناء ذلك اليوم لكني لم أنم تلك الليلة لحظة واحدة.

فبمجرد أن وضعت رأسي على الوسادة أحسست بيد قوية تحكم

إغلاقها على عنقي وتمنع الأنفاس عني.

بدأت أنفاسي بالتناقص وبدأت عيناي تغرقان بالدموع وكنت

أسمع طقطقة فقرات عنقي الذي كاد ينكسر من القوة التي أحكمت

عليه وأيقنت وقتها أني هالك لا محالة.

وفي لحظة اختفى الضغط عن عنقي فجأة فنهضت من فراشي أبحث عن الهواء كالغريق الذي خرج للتو من الماء وكنت أبحث بعيني الدامعتين حولي عن مصدر هذا الاختناق لكني لم أر شيئًا. بعد أن هدأت والتقطت أنفاسي حاولت النوم مرة أخرى لكن الضغط عاد على عنقي وبشكل أقوى من السابق وظللت في هذا الصراع فترة تجاوزت في مدتها الهجمة الأولى وكنت أرفس الهواء بقدمي عدة مرات طالبا للنفس حتى ظننت أن هذا الشيء لا يريدني أن أعيش وعازم على قتلي.

تكررت الهجمات طيلة الليل وخاصة عندما أحاول أن أنام وقبل

الفجر بدقائق حدثت الهجمة الأخيرة لكن هذه المرة وخلال عملية الخنق وقبل ترك عنقي بثوان سمعت صوتا يهمس في أذني ويقول:

" لا تذهب للمساجد فأنت لست بعابد "

وانتهت بذلك الهجمة الأخيرة ونمت مباشرة من شدة الإرهاق

والتعب.

استيقظت قبل المغرب بقليل وكان على عنقي وأكتافي آثار الهجمات في الليلة السابقة وجلست على طرف السرير حزينا على حالي أفكر في صمت. بعد مدة من التفكير توجهت للحمام واغتسلت ثم خرجت من المنزل وذهبت لأجلس أمام البحر أفكر حتى أصبحت الساعة الحادية عشرة ليلا تقريبا.

لم أكن أريد العودة للمنزل لأن ما حدث معي البارحة لم يكن بالشيء اليسير ولا تزال آثاره النفسية والجسدية يانعة في ذاكرتي ومرسومة على جسدي فقررت في لحظة يأس أن أذهب لمنزل قريبي العجوز الذي توفي. وصلت لمنزله عند منتصف الليل تقريبا وترددت في طرق الباب في تلك الساعة المتأخرة لكن خوفي من العودة لغرفتي دفعني لطرق الباب حتى فتح لي ابنه وعندما قابلته افتعلت قصة لأدخل غرفة أبيه وقلت له إن أباه كان قد استعار مني بعض الكتب وأريد استعادتها فسمح لي بالدخول على مضض.

توجهت لغرفة قريبي العجوز وبدأت أبحث فيها كالمجنون، بحثت

في كل مكان وفي كل زاوية ولم أكن أعرف عن ماذا أبحث لكن لم يكن بيدي شيء آخر أفعله فواصلت البحث حتى وقعت عيني على صندوق تحت كومة من الملابس فسحبته لمنتصف الغرفة ورأيت أنه لم يكن مقفلا ففتحته. وجدت فيه مجموعة من الكتب وبعض الأوراق والرسومات الغريبة وكانت الكتب الموجودة داخل الصندوق كلها على نفس هيئة الكتب التي أعطاني إياها قريبي العجوز.

كنت أريد أن آخذ منها لكني لم أكن أعرف أي منها سينفعني وأي منها سيضرني فقررت الرحيل دون أخذ شيء منها. وقبل خروجي من منزل ابن الرجل العجوز قال لي ابنه:

لماذا لا تحصل على غيرها من المكان نفسه الذي اشتراها أبي منه ؟

قلت له : أتمنى معرفة ذلك المكان.

فرد باستغراب وقال:

كنت أظنك تعرف مصدر هذه الكتب.

فقلت له بتوتر :

أخبرني بسرعة أرجوك من أين لأبيك بهذه الكتب؟

فأخذ ورقة وكتب عليها اسم بلد خليجي ثم مزق الورقة ...

فقلت له: لماذا فعلت ذلك ؟

فقال: أنا لست أحمق كي أدخل عالمكم.

فقلت له : أي عالم ؟

فتركني ورحل وقبل رحيله قال:

تثبت من إغلاق الباب عند خروجك...

خرجت من منزله وتوجهت للمطار مباشرة وحجزت أول طائرة

متجهة لتلك البلد التي كتبها ابن الرجل العجوز في تلك الورقة قبل تلك الورقة قبل تمزيقها أمامي. عدت للمنزل وأبلغت أهلي بأني سأسافر لفترة قصيرة وبالرغم من محاولات أمي لمنعي من السفر إلا أني لم أستجب لها ولتوسلاتها ولم أرد عليها لكنها استطاعت في النهاية إجباري على قطع وعد لها بأني لن أتأخر وسأعود بسرعة.

ذهبت لغرفتي وأخذت معي الكتاب الأول وبعض الملابس البسيطة و خرجت فورا باتجاه المطار.

لم يعلم أبي بخروجي لأنه كان نائما وكذلك أخي ولولا أن أمي كانت مستيقظة بالمصادفة لما قلت لها فلم أكن أنوي إخبار أحد برحيلي لأني كنت عاقد العزم على الذهاب والعودة بسرعة في فترة لا تتجاوز الثلاثة الأيام. وصلت لمطار العاصمة بعد أقل من ساعتين في الجو، نزلت في المطار وأنهيت كل الإجراءات الأمنية وبعد دقائق من خروجي من باب المطار أدركت أني لا أملك عنواناً أو دليلا أو أي شيء يقودني المصدر

الكتاب فلم أكن أملك سوى الكتاب الأول فقط فتوجهت لأقرب فندق وبت فيه حتى الصباح.

لم أنم كثيرا وخرجت أتجول في تلك المدينة والكتاب معي ولا فكرة لدي عن الخطوة التالية التي يجب أن أتخذها......

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon