لن أدخل في تفاصيل ما حدث معي في المطار وصعوبة العودة لبلادي حيث لم يكن معي مال وكان هناك بلاغ مسجل باسمي للبحث عني في تلك الدولة بسبب البلاغ المقدم من أهلي كشخص مفقود وتسليمي أمنيا إلى دولتي والتحقيق معي لفترة فهذه أمور يطول شرحها لذلك سأبدأ من لحظة وصولي للمنزل ودخولي الباب بعد ٣ سنوات من الغياب. كان استقبال أهلي خليطا من الفرح لعودتي والحزن والغضب من رحيلي، كان أخي وقتها قد بلغ العشرين من عمره وأنا قد ناهزت الثلاث والعشرين وأمي قد بدا عليها التعب والمرض. أمي كانت تبكي وهي تقبلني وأبي كان يدعو لي وعلي في الوقت نفسه وأخي يبتسم ودموعه في عينيه وأنا بينهم أبتسم مرتاحا لأن كل شيء قد انتهى وفي تلك اللحظة
قررت أن أنسى الماضي وأستعيد زمام حياتي.
فصلت من الجامعة لكن بلدي بلد الواسطات فعدت إلى مقعد
الدراسة خلال أيام وبدأت أدرس مثل أي طالب آخر وعادت حياتي لطبيعتها حتى دخل علي أخي في غرفتي في أحد الأيام وكان الوقت بين المغرب والعشاء وأخذ يبكي بخوف ويقول:
ساعدني يا أخي لم أعد أستطيع التحمل !»
فقلت له : ما بك ؟!
فقال: بعد رحيلك واختفائك المفاجئ بحثنا عنك في كل مكان ولم نجد لك أثرًا وسألنا عنك جميع أقربائنا ولم يخبرنا أحد بشيء يدلنا عليك إلا قريبنا ابن الرجل العجوز كان يقصد ابن الرجل الذي أعطاني الكتابين) فقد قال لي إنك أتيت إلى منزله في الليلة التي اختفيت فيها وبحثت في غرفة أبيه وقرأت بعض كتبه وخرجت منها مسرعًا .. فطلبت منه أن يعطيني تلك الكتب.
وقبل أن يكمل جملته صرخت فيه وقلت:
هل أخذت تلك الكتب ؟!
رد وهو يبكي :
نعم وقرأت كتابًا واحدًا فقط ومن ذلك الوقت لا أستطيع النوم
أرجوك ساعدني يا أخي !»
قلت له : أحضر جميع الكتب بما فيها الكتاب الذي قرأته.
أحضر أخي جميع الكتب وبسبب خبرتي وعلمي الواسع الذي
اكتسبته من مكتبة الرجل فرزت الكتب إلى ثلاث فئات:
كتب تحضير حقيقية ...
كتب تحضير وهمية ...
كتب سحر وربط ...
وطلبت من أخي أن يشير إلى الكتاب الذي قرأه وقلبي يتمنى أن يكون من كتب التحضير الوهمية، لكن للأسف فقد خاب ظني فالكتاب الذي اختاره كان كتاب تحضير حقيقيًا مسؤولا عن تحضير شيطان اسمه (يعرم) وهو شيطان علوي قوي جدا يعذب من يحضره بالكوابيس والعبث في جسده حتى يمل منه ويقتله. (يعرم) هذا ليس بشيطان سهل فقد قرأت عنه من قبل أنه يملك قوة غير اعتيادية وينحدر من قبيلة
«الأباطحة» وابن لأحد ساداتها .
طلبت من أخي الرحيل وطمأنته أن كل شيء سيكون على ما يرام ثم قمت بتصفح الكتب المتبقية وبواسطة خبرتي كنت أقرأ الطلاسم بذهني
لا بشفتي لأن بعضها لا يكون له تأثير إذا لم تنطقه بشكل مسموع، وخلال تقليبي للكتب وجدت بينها كتابًا لتحضير القرين وقد كان حقيقياً ولم يكن فخا كما كان مع كتاب (دجن)، وحسب ما قرأت فيه فإن القرين المحرر يمكن السيطرة عليه وتسخيره ببعض الطلاسم التي حفظتها من المكتبة، والقرين المحرر يكون أقوى من الكثير من الشياطين بما فيها
(يعرم) نفسه لذلك قررت تحضيره ولو كنت أعرف ما سيحدث بعدها
لما حضرته لكن نظرا لصغر سني في تلك الفترة وضعف وازعي الديني وجهلي بالحلال والحرام فيما يخص هذا العالم وما مررت به في السنوات الثلاث الماضية كان لذلك كله تأثير على قراراتي لذلك لم أفكر في وقتها عن الأضرار التي قد تنجم عن العبث في مثل هذا العالم. نفذت كل ما ذكر في صفحة التحضير بالحرف وظهر قريني أمامي متشكلا بشكلي لكنه كان مختلفا قليلا وكان دون إحدى عينيه.
قال لي:
شكرا يا أخي سأتخلص من (يعرم) لأجلك الآن)
ثم اختفى ... وبعد قليل سمعت صوت صراخ قوي يأتي من غرفة أخي فذهبت له مسرعًا ودخلت عليه في غرفته لأجده على سريره غارقا في بركة من الدماء وهو يبكي وسطها ولم يكن يعاني من أي جروح فقلت له وأنا أتفحص جسمه بسرعة:
ماذا حدث ؟!
قال: لا أعرف أنت من دخل علي وطلبت مني أن أغمض عيني
ففعلت ثم أحسست بهذه الدماء تغطي جسدي دفعة واحدة. فعانقت أخي مدركا أن ( يعرم) قد مات على يد قريني وهذه الدماء التي تغطي أخي ما هي إلا دماء ابن سيد «الأباطحة» (يعرم). انتهت مشكلة أخي مع (يعرم) وعادت حياته طبيعية وفي تلك الفترة عادت حياتي أنا كذلك لطبيعتها مع أصدقائي وأهلي وزملائي في الدراسة وبعد سنة تقريبا من ..
31تم تحديث
Comments