صباحًا. لا أذكر لماذا لكن عيني وقعت على الكتاب وبالرغم من أن الكتاب لم يكن يحتوي على صور شعرت بحاجة ورغبة ملحة للبحث فيه عن ذلك الرجل الذي عكر صفو منامي ففتحت الكتاب ولم أقرأ كل الصفحات بل تصفحت فيها كالمجلة حتى غلبني النعاس ولم أعد أستطيع تمييز الكلمات وعدت للفراش ونمت مرة أخرى. زارني الشخص نفسه في المنام بعد أن غفوت بدقائق لكنه هذه المرة بدا غاضبا ووجهه كان متجهما وأقرب لوجهي من ذي قبل وصرخ بي قائلا :
«أكمل !»
استيقظت مفزوعاً هذه المرة وتوجهت لباب الغرفة ومنها نزولا للطابق السفلي بسرعة متوجها للخارج نحو سيارتي وحاولت تشغيلها بسرعة كي أبتعد عن المنزل لإضاعة الوقت حتى الصباح لكن السيارة لم تعمل ولم أربط بينها وبين ما حدث في الحلم في ذلك الوقت وعدت لغرفتي بتردد.
صعدت السلالم ببطء و نظري موجه نحو باب غرفتي وبدأت أشكك في ما إذا كان باب غرفتي مفتوحًا عندما رحلت أو أغلقته، بدأت بالقلق والتفكير بأمور جانبية، كان تركيزي مشتتا بسبب الخوف الذي اعتراني دخلت الغرفة مرة أخرى ووجهت نظري للكتاب وقلت في نفسي:
سأقرؤه كاملا هذه المرة..» أمسكت الكتاب وقرأته من الغلاف للغلاف وبعد ما انتهيت من الكتاب وضعته جانبًا وأخذت نفسا عميقا وقلت في نفسي:
«لم أفهم شيئًا.»
كان الكتاب مكتوبا بلغة مبسطة و أحيانًا بلغة أقرب للقصائد المبتورة لكن آخر سطر فيه كان السطر الوحيد الذي لفت انتباهي و حيرني قليلا، كان السطر الأخير يقول:
لن ترى العالم الذي تعيش فيه بعد اليوم كالسابق لأنني سأكون معك ...
لم تعن لي تلك العبارة شيئًا في ذلك الوقت لكنها كانت أوضح من
غيرها مما ذكر في الكتاب وأحسست بعد قراءتها بمشاعر متناقضة لا أستطيع وصفها، كانت أشبه بخليط من القلق والضيق من المجهول وضعت الكتاب جانبا وعدت للنوم وحاولت نسيان ما حدث. استيقظت على صوت أذان الفجر الذي كان مريحا و مهدئا لي فنهضت من فراشي وذهبت لدورة المياه للوضوء كي أدرك الصلاة، لم أكن في العادة محافظا على صلاة الفجر لكن سماعي للأذان بعد ما مررت به تلك الليلة أزال الخوف من صدري وجعلني راغبا بالذهاب للمسجد. كانت عيناي شبه مغلقتين تبحثان عن مقبض باب الحمام وكنت لا أزال أسمع صوت الأذان بوضوح لكن بعد دخولي للحمام و إغلاقي للباب بقليل وفي منتصف الوضوء تحديدًا انتبهت أن الصوت الذي كنت أسمعه لم يكن آتيا من الخارج بل كان من داخل غرفتي فنظرت للساعة ووجدت أن صلاة الفجر قد انتهت منذ ۱۰ دقائق قطعت و ضوئي ووقفت في دورة المياه مفزوعا حتى انتهى الأذان القادم من غرفتي وقبل أن أفكر بمسك المقبض لفتح الباب سمعت صوتا آخر يقول:
«أقم الصلاة!»
كبر صاحب الصوت وبدأ بالقراءة بصوت جهوري خال من الجمال،
جلست على طرف المرحاض وأنا أسمع صلاة الفجر تقام في غرفتي وزاد فزعي عندما وصل القارئ لـ : ولا الضالين ..»
فرد بعدها معه صوت مجموعة بقول: «آمين».
أكمل من كان أو كانوا في غرفتي صلاتهم ولم أقو على الخروج من دورة المياه وبقيت فيها قرابة الساعة، خرجت من دورة المياه بعد ما تمكنت الشمس من السماء واقترب موعد محاضرتي الأولى، ذهبت وتجهزت مثل أي صباح وخرجت بعدها من المنزل متوجها للجامعة، ركبت سيارتي ودار المحرك بسلاسة ولم يخطر ببالي أن العطل الذي أصابها البارحة كان مصادفة أو غيرها فقد كنت مشوش الذهن وتوجهت مباشرة للجامعة حتى نهاية اليوم.
عدت قبل المغرب بقليل لأني لم أرجع مباشرة ذلك اليوم للمنزل
وعندما دخلت غرفتي تذكرت ما حدث معي بالأمس وضاق صدري قليلا ولكني تجاهلت الأمر. عندما أصبحت الساعة التاسعة قررت الخروج من المنزل كعادتي اليومية فتوجهت لدورة المياه للاستحمام وبعد دخولي للحمام بلحظات سمعت صوتا لن أنساه، سمعت صوت طفل صغير يبكي والصوت كان قادما من غرفتي وفي هذه اللحظة فقط أيقنت أن ذلك الكتاب قد فتح لي باب شر والمسألة ليست مجرد أوهام. توقف صوت البكاء بعد دقيقة أو أكثر بقليل وخرجت مسرعًا من دورة المياه ومن الغرفة متوجها لسيارتي وأدرت المحرك وأنا أقول في نفسي:
ما الذي يحدث .. ؟»
كنت في طريقي لأصدقائي الذين اعتدت أن ألقاهم كل ليلة لكني
وجدت نفسي أتوجه لمنزل قريبي الذي أعطاني الكتاب. طرقت الباب ففتح لي ابنه فسألت عن والده فقال لي:
«إنه نائم ..»
فأخبرته أن يوقظه لأمر طارئ ويجب علي مقابلته. وافق الابن على مضض ودعاني لدخول المجلس وطلب مني الانتظار حتى يوقظ أباه.
31تم تحديث
Comments