بدايه جديده

عندما تركت قاعة نيرفانا خلفي، شعرت بالثقل يخف عن كاهلي، لكنه لم يكن انتصارًا كاملًا. المكعب الذي تركته ليس شيئًا يُنسى بسهولة، بل هو وعد مؤجل. أعرف أن القوة لا تُؤخذ في عجلة. تعلمت من الماضي أن لكل خطوة وقتها، ولكل قرار مكانه.

اتجهت نحو "أحجار التنقل". هذه البوابات الكريستالية القديمة كانت أعجوبة من عصور غابرة، مخفية في زوايا العالم كما تُخفى الكنوز. ظلالي قادتني إليها بخفة، تتحرك وكأنها تعرف الطريق أكثر مني. حين وصلت، وقفت أمام بوابة شاهقة تتلألأ كأنها تعكس صورًا من عوالم لا نهائية.

رفعت يدي، ورسمت إشارة معقدة في الهواء، همست باسم الوجهة: "إيلاريا". شعرت بالبوابة تستجيب لي، طاقة دافئة تملأ المكان قبل أن ينشق الفضاء أمامي. عبرت، تاركًا خلفي عالم نيرفانا، ومعه الفوضى التي زرعتها هناك.

كان الهواء مختلفًا في إيلاريا. خشنًا، ثقيلًا، لكنه ينبض بالحياة. السماء فوقي بدت وكأنها لوحة مرسومة من نار وظلال، تمتد فيها غيوم أرجوانية عميقة فوق صحارى لا نهاية لها. الرمال تلمع كأنها مغطاة بغبار النجوم، والكائنات التي تتحرك على السطح ليست كائنات عادية؛ مزيج من السحر والطبيعة، مشوهة بطرق لا يمكن فهمها.

بدأت رحلتي نحو أقرب قرية. المسافة لم تكن طويلة، لكن كل خطوة كانت تذكيرًا بمدى غرابة هذا العالم. القرى هنا ليست أكثر من تجمعات صغيرة، أكواخ متناثرة مبنية من الحجارة والخشب، تحيط بها حقول جافة تكافح للبقاء.

عند وصولي، توجهت إلى الحانة الوحيدة في المكان. كانت مزدحمة، رغم صغرها، والأصوات بداخلها تعج بالحديث عن كل شيء: الحصاد، الوحوش، وأخيرًا... موت سيرافيم.

جلست في زاوية مظلمة، حيث يمكنني الاستماع دون أن أُلاحظ.

"سمعت أن قاتل سيرافيم كان رجلاً غامضًا. يقولون إنه لا ينتمي إلى نيرفانا."

"مستحيل. لا أحد يقتل سيرافيم. ليس إنسانًا على الأقل."

"ماذا لو كان من عوالم الظلال؟ سمعت أن الظلال تتبعه كأنها جيش له."

أصغيت بهدوء، ابتسامة خفيفة ترتسم على وجهي. كان الخوف في أصواتهم واضحًا، لكنه لم يكن كافيًا. سيرافيم كان رمزًا لهم، جزءًا من حياتهم، والآن هو مجرد ذكرى، وسيتبعونني بنفس الدرب، سواء علموا بذلك أم لا.

بعد فترة، غادرت الحانة. الهواء بالخارج كان مشحونًا بشيء لا يمكن تفسيره، كأن الأرض نفسها تنتظر حدثًا جللًا. وقفت على حافة القرية، أراقب الصحراء الممتدة أمامي. هنا، في إيلاريا، سأجد ما أبحث عنه: ألينيوس.

ألينيوس... خصمي القادم، وربما التحدي الأكبر.

كان مختلفًا عني في كل شيء. عاش حياة البساطة والوفاء، بعيدًا عن الطموحات الجارفة. قريته كانت مركز حياته، وشعبه كان كل ما يهتم به. لا يدري أن ما يحمله بداخله ليس مجرد قوة، بل نصف الروح التي انتُزعت مني ذات يوم.

في الوقت الذي قضاه في خدمة شعبه، كنت أستعيد قوتي، أبني إمبراطوريتي من الظلال. لن يفهم أبدًا ما يعنيه أن تُسلب شيئًا كان جزءًا منك.

عندما حل الظلام، دعوت ظلالي. ظهرت من حولي كما لو كانت تنبثق من العدم، أشكال متغيرة تتحرك بهدوء لكنها تحمل رهبة لا يمكن إنكارها. نظرت إليها بعينين ثابتتين وأمرت:

"ابحثوا عن ألينيوس. راقبوه. لا تتحركوا حتى أعطيكم الأمر. أريد أن أعرف كل شيء عنه."

انحنت الظلال أمامي قبل أن تتلاشى في الهواء، تاركة خلفها صمتًا مطبقًا.

راقبت الأفق مجددًا. السماء فوق إيلاريا كانت مليئة بالنجوم، لكنها بدت بعيدة، كأنها تراقب من عالم آخر.

"ألينيوس... قد تكون مختلفًا، لكننا سنلتقي قريبًا. وعندما يحدث ذلك، لن يبقى شيء كما هو."

استدرت عائدًا إلى الطريق. المعركة لم تبدأ بعد، لكنني كنت أعلم أن النهاية ستُكتب كما أريدها.

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon