فوضي عارمه

في أعماق نيرفانا، كانت قرية صغيرة نابضة بالحياة، رغم أجواء التوتر والخوف التي تخيم عليها. المصابيح المعلقة على الأعمدة الخشبية ألقت ضوءًا باهتًا على الطرقات الضيقة، حيث كان الناس يتجولون بحذر، يتبادلون الكلمات بصوت خافت، وكأنهم يخشون أن يسمعهم أحد.

دخلت القرية متخفيًا، ملتفًا بعباءة سوداء تخفي ملامحي. كان الهدف واضحًا: معرفة المزيد عن سيرافيم وتحركاته. توجهت إلى ساحة السوق الصغيرة، حيث تجمع عدد من السكان المحليين حول طاولة خشبية قديمة، يتحدثون بصوت خافت بينما يتناولون شرابًا ساخنًا.

"هل سمعتَ بما حدث عند القلعة؟ الجنود يحصنونها أكثر من أي وقت مضى"، قال أحد الرجال، وقد ارتسمت على وجهه ملامح قلق واضحه.

ردت عليه امرأة ترتدي وشاحًا يغطي معظم وجهها: "بالطبع سمعت. يقولون إن الظل الذي يطاردهم في الأحلام حقيقي، وإنه قريب أكثر مما نتخيل."

اقتربت منهم بحذر، جالسًا على طاولة مجاورة، محاولًا التقاط المزيد من حديثهم.

"إنها مجرد شائعات لإثارة الذعر بيننا. سيرافيم لن يسمح بحدوث شيء كهذا بالقرب من قلعته"، قال شاب بنبرة واثقة، لكنه كان يحاول إخفاء شكوكه.

"لكن لماذا هذا النشاط العسكري المكثف؟ لماذا يحشد الجنود بهذا الشكل؟" تساءل رجل مسن، وهو يهز رأسه وكأنه يحاول فهم ما يجري.

"لأنهم يخافون،" قالت المرأة بهدوء، ناظرة إلى الساحة الخالية. "الخوف يجعلهم يتصرفون بجنون. هذا الظل، أيا كان، قد يكون أقرب إلى القلعة مما نظن."

قررت التحدث، متخليًا عن صمتي. "يبدو أن لديكم الكثير من الأسئلة عن الظل. ماذا لو كان أكثر من مجرد شائعات؟"

التفتوا جميعًا نحوي، عيونهم مليئة بالدهشة والحذر.

"ومن تكون أنت لتتحدث عن هذا؟" سأل الرجل المسن.

"مجرد عابر سبيل يبحث عن الحقيقة. سمعتُ أن سيرافيم يواجه تحديات، وكنت أريد أن أعرف كيف تتعامل القرية مع هذه الأحداث."

ساد الصمت للحظة، قبل أن يتحدث الشاب مجددًا: "الجنود يواجهون مشاكل حقيقية. هناك شيء أو شخص ما يستهدفهم في الليل. حتى القلعة، رغم كل تحصيناتها، ليست في أمان."

"وماذا عن سيرافيم؟ كيف يتعامل مع كل هذا؟" سألتُ، محاولًا استدراج المزيد من التفاصيل.

ردت المرأة بنبرة خافتة: "سيرافيم مشغول بالتخطيط. يُقال إنه يعتمد على قوة قديمة مخفية في أعماق القلعة، سحر لا يمكن لأحد اختراقه. لكن حتى مع ذلك، يبدو أن الأمور لا تسير كما خطط لها."

"وسيرينا؟" سألت، مشددًا على الاسم.

"شريكته المخلصة. يُقال إنها تمتلك قوى لا تقل خطورة عن قوته، وهي التي تدير تفاصيل تحركات الجنود. لكن البعض هنا يعتقد أن بينها وبين سيرافيم صراعا خفيًا، ربما بسبب الظل الذي يطاردهما."

ابتسمتُ في داخلي. المعلومات كانت تتجمع كقطع أحجية، كله يجري كما تسير خطتي.

مع حلول الليل، بدأت التحرك نحو القلعة. الأضواء كانت تتوهج على أسوارها، والجنود يتحركون بنشاط غير مسبوق. تسللت عبر الغابة المحيطة، مراقبًا نقاط الضعف في التحصينات.

وجدت منطقة على الجانب الشرقي من القلعة، حيث كانت الحراسة أقل كثافة بسبب تخزين المواد الغذائية هناك. جمعت بعض المواد القابلة للاشتعال وأشعلت النار في صناديق الإمدادات، لتتحول النيران إلى لهب ضخم اجتذب انتباه الحراس.

"النار! أسرعوا إلى الجهة الشرقية!" صرخ أحدهم، وبدأ الجنود بالركض نحو مصدر اللهب.

استغليت الفوضى للتسلل عبر ممر جانبي يؤدي إلى الداخل. الممرات الحجرية كانت مليئة بالصدى، وكل خطوة خطوتها كانت تقربني أكثر من القاعة الرئيسية، حيث ينتظر سيرافيم وسيرينا.

وقفت عند باب القاعة الكبرى. من الداخل، كان صوت سيرافيم يرتفع بغضب. "لقد أصبح الأمر خارج السيطرة! علينا التصرف فورًا!"

"لكن ليس بهذه السرعة،" ردت سيرينا. "إنه يحاول استدراجنا. يجب أن نفهم هدفه أولًا."

دفعت الباب ببطء، أدخلت نفسي إلى القاعة. توقف الحديث فورًا، والتفت الاثنان نحوي.

"ها نحن أخيرًا... وجهاً لوجه،" قلت بصوت هادئ.

وقف سيرافيم، عينيه تشتعلان بالغضب. "أنت؟! كيف جرؤت على دخول معقلي؟"

نظرت إليه ثم إلى سيرينا، التي كانت تقف بجانبه، نظرتها حذرة لكنها مملوءة بتصميم صلب. "لديك امانه لي عندك اتيت لاستردها."

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon