**الفصل الحادي عشر: همسات في الظلام**

**الليلة الأولى**

كان الليل قد حلّ، وأحاط القصر بهدوء ثقيل. جلست ليلى في غرفتها، تحاول قراءة كتاب لتشتيت أفكارها، لكن عينيها لم تستطيعا التركيز على الكلمات. كان حديثها مع يلو لا يزال يرن في ذهنها، خاصة الوعد الذي قطعه على نفسه بأن يبقيا معًا مهما حدث.

كانت النافذة مفتوحة، والرياح الباردة تحمل معها نسمات غامضة كأنها همسات من عالم آخر. شعرت ليلى بشيء غريب، وكأن القصر، بكل أركانه القديمة، كان يحمل سرًا ينتظر أن يكشف.

فجأة، انطفأت الأضواء في غرفتها. وقفت ليلى ببطء، قلبها ينبض بقوة، وهي تبحث عن الشموع التي وضعتها على الطاولة بجانب السرير. وبينما كانت تحاول إشعالها، سمعت صوت خطوات خفيفة في الممر خارج غرفتها.

"يلو؟" نادت بصوت منخفض، لكنها لم تتلق أي رد.

**الممر الغامض**

فتحت الباب بحذر، ونظرت إلى الممر المظلم. كان كل شيء ساكنًا، عدا شعلة صغيرة من الضوء تأتي من نهاية الممر. شعرت أن شيئًا ما يدعوها لتتبعه.

مشت ببطء، حافية القدمين، وصوت خطواتها يكاد لا يُسمع. عندما وصلت إلى نهاية الممر، وجدت بابًا نصف مفتوح، ولم يكن هذا الباب من بين الأبواب التي تعرفها في القصر.

"من هناك؟" سألت بصوت خافت، لكن الرد كان الصمت.

دفعت الباب ببطء، ووجدت نفسها في غرفة صغيرة، لم ترها من قبل. في وسط الغرفة، كانت هناك طاولة قديمة، وعلى الطاولة صندوق صغير مزخرف. كان الصندوق مغلقًا، لكن بجانبه كانت هناك ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط أنيق:

*"اختيارك سيحدد المصير."*

قبل أن تتمكن من التفكير، شعرت بيد تلمس كتفها. استدارت بسرعة، لتجد يلو يقف خلفها.

"ما الذي تفعلينه هنا؟" سأل بنبرة هادئة، لكن عينيه كانتا تحملان مزيجًا من الفضول والقلق.

"لا أعلم، لقد... لقد سمعت أصواتًا." قالت ليلى، وهي تحاول تفسير ما حدث.

**الحقيقة المكشوفة**

جلس يلو على الطاولة وأخذ الصندوق بين يديه. "هذا المكان ليس عاديًا، ليلى. القصر يحمل أسرارًا أكثر مما يمكننا تصوره."

"ما هذا الصندوق؟" سألت ليلى، وهي تشعر بأن قلبها يسرع من نبضاته.

"إنه شيء من الماضي." قال يلو، وهو ينظر إليها بعمق. "ولكن فتحه ليس قرارًا سهلاً. قد يحمل إجابات، وقد يفتح أبوابًا لا يمكننا إغلاقها."

"وهل تريد فتحه؟" سألته ليلى، بينما كانت تراقب وجهه المليء بالتردد.

"ليس الآن." قال بصوت منخفض، وهو يضع الصندوق جانبًا. "لكن هناك شيء آخر أريد أن أتحدث معك بشأنه."

**الاقتراب من الحقيقة**

أمسك يلو بيد ليلى وسحبها برفق إلى الشرفة المطلة على الحديقة. كان الليل هادئًا، والنجوم تتلألأ في السماء بشكل مهيب.

"هناك أشياء عني لم أخبرك بها." قال بصوت خافت، وكأنه يخشى أن يسمعه العالم.

"مثل ماذا؟" سألت ليلى، وهي تشعر بمزيج من الخوف والفضول.

"مثل السبب الحقيقي لوجودي هنا." أجاب يلو، وهو ينظر إليها بعينين مليئتين بالغموض. "القصر ليس مجرد مكان أعيش فيه. إنه جزء من لعنة عائلتي، وكل من يقترب مني يصبح جزءًا منها."

شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها، لكنها لم تبتعد. بالعكس، أمسكت بيده بقوة أكبر. "لماذا لم تخبرني من قبل؟"

"لأنني كنت خائفًا." اعترف يلو بصراحة. "خائفًا من أن تبتعدي عني إذا عرفتِ الحقيقة."

"أنا هنا الآن، ولن أذهب إلى أي مكان." قالت ليلى بصوت ثابت.

**لحظة الانجذاب**

اقترب يلو منها ببطء، وعيناه تلتقيان بعينيها في نظرة طويلة لم تحمل سوى الصدق. "أنتِ مختلفة، ليلى. في كل مرة أحاول الابتعاد عنك، أجد نفسي أقترب أكثر."

شعرت ليلى بالحرارة تتصاعد إلى وجهها، لكن كلمات يلو كانت حقيقية، ولم يكن بإمكانها إنكار ما تشعر به تجاهه. "وأنا أشعر بأنني كنت أبحث عنك طوال حياتي، حتى دون أن أعرف."

كانت تلك اللحظة ساحرة. رفع يلو يده ولمس وجنتها بلطف، وكأن لمسته كانت وعدًا بالحماية والصدق. وقبل أن يدركا، كانت المسافة بينهما قد اختفت، وعبر قلباهما عن مشاعرهما في قبلة طويلة مليئة بالعاطفة والتوتر.

**الإشارات الغامضة**

لكن اللحظة لم تدم طويلاً. فجأة، تردد صدى صوت غريب في الحديقة، وكأن هناك من يراقبهما. ابتعدا بسرعة، وبدأ يلو يبحث بنظراته عن مصدر الصوت.

"هل سمعتِ ذلك؟" سأل بصوت منخفض.

"نعم." قالت ليلى وهي تمسك بيده.

"علينا أن نكون حذرين. يبدو أن القصر لا يريدنا أن نكون معًا."

"لكن لماذا؟"

"هذا ما يجب أن نكتشفه." قال يلو بحزم.

**الخاتمة المؤقتة**

عادا إلى الداخل، وهما يشعران بأن شيئًا غامضًا يحيط بهما، لكنهما كانا متأكدين من شيء واحد: مهما كانت اللعنة التي يحملها القصر، فإنهما سيواجهانها معًا.

كانت ليلة مليئة بالأسئلة التي تحتاج إلى إجابة، والوعود التي ستواجه اختبار الزمن. ومع كل لحظة يقترب فيها الصباح، كان الغموض يزداد، لكن الرابطة بين يلو وليلى كانت تصبح أقوى.

---

مختارات
مختارات

25تم تحديث

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon