**البداية الغامضة**
استيقظت ليلى في صباح اليوم التالي على صوت طرقات متكررة على نافذتها. فتحت عينيها ببطء، وظنت لوهلة أن ما تسمعه كان جزءًا من حلم، لكنها أدركت أن الصوت كان حقيقيًا. اقتربت من النافذة بحذر، لكن لم تجد شيئًا سوى أغصان الأشجار تتحرك بهدوء تحت تأثير الرياح.
ولكن، كان هناك شيء آخر. قطعة من الورق عالقة بإحدى الأغصان، وكأن الرياح أرادت إيصالها إليها. فتحت النافذة وأخذت الورقة.
كانت مكتوبة بخط يد غير مألوف:
*"عندما تتخطين البوابة الشرقية، سيبدأ كل شيء."*
شعرت ليلى بقشعريرة تسري في جسدها. البوابة الشرقية؟ لم تسمع يومًا عن وجود بوابة كهذه في القصر.
**الحوار مع يلو**
عندما التقت يلو لاحقًا في الحديقة، أخبرته عن الرسالة الغريبة. نظر إليها بجدية، لكن دون أن يظهر أي اندهاش. "البوابة الشرقية حقيقية. إنها جزء من ماضي هذا القصر، لكنها مغلقة منذ سنوات طويلة."
"ولماذا أُرسلت لي هذه الرسالة؟" سألت ليلى، وهي تشعر بأن الغموض يزداد عمقًا.
"لا أعلم. لكن إذا كانت الرسالة قد وُجهت لك، فهذا يعني أنكِ جزء من هذا اللغز الآن."
"إذن، هل نذهب إلى هناك؟"
"سنذهب، ولكن علينا أن نكون حذرين. البوابة ليست مكانًا عاديًا."
**الطريق إلى البوابة**
في تلك الليلة، بعد أن خيم الظلام على القصر، خرجا معًا إلى الحديقة الخلفية، حيث كان الهواء باردًا ومشبّعًا برائحة الأرض الرطبة. كانت ليلى تمسك بمصباح صغير، بينما كان يلو يسير أمامها، مستعينًا بخريطة قديمة كانت محفوظة في مكتب القصر.
بعد دقائق من المشي بين الأشجار الكثيفة، ظهرت أمامهما بوابة ضخمة مصنوعة من الحديد، وقد غطتها نباتات متسلقة تبدو كأنها حارسة للمكان.
"هذه هي." قال يلو بصوت منخفض.
اقتربت ليلى من البوابة، وقلبها ينبض بسرعة. كانت النقوش القديمة على الحديد تعكس صورًا لحيوانات غريبة وأشكال هندسية لا معنى لها.
"كيف نفتحها؟" سألت ليلى وهي تنظر إلى يلو.
"ليس بالأمر السهل. لكنها ليست مغلقة تمامًا."
**العبور إلى المجهول**
دفع يلو البوابة بقوة، وأصدرت صريرًا مرعبًا وهي تفتح ببطء. وراء البوابة، كان هناك ممر حجري طويل يؤدي إلى غرفة كبيرة تحت الأرض، مضاءة بضوء خافت لا يعرفان مصدره.
"هل أنتِ متأكدة أنكِ تريدين الدخول؟" سأل يلو، وهو يراقب تعابير وجهها.
"لقد بدأنا هذا الطريق معًا. لن أتراجع الآن." قالت ليلى، وهي تحاول أن تبدو واثقة.
نزلا السلالم الحجرية بخطوات حذرة. كانت الجدران مغطاة برسومات قديمة، أشبه بكتابات تحكي قصصًا غامضة. لم يكن أي منهما قادرًا على فهم الرموز، لكنها كانت تثير في نفسيهما شعورًا بأنهما يقتربان من شيء خطير.
**الغرفة السرية**
عندما وصلا إلى نهاية الممر، وجدا نفسيهما في غرفة دائرية واسعة، تحتوي على طاولة حجرية في المنتصف. على الطاولة، كان هناك صندوق مشابه للصندوق الذي وجداه سابقًا، لكن هذا الصندوق كان مفتوحًا.
"انظري." قال يلو، وهو يشير إلى ورقة داخل الصندوق.
أخذت ليلى الورقة بحذر وبدأت تقرأ:
*"من يعبر هذه البوابة يصبح جزءًا من اللعنة. الخيار الآن بين أيديكم: اكشفوا الحقيقة أو حافظوا على الغموض."*
"ما معنى هذا؟" سألت ليلى وهي تنظر إلى يلو.
"إنها اختبار." قال يلو بصوت حازم. "كل من دخل هذا المكان اضطر لاتخاذ قرار. الحقيقة تحمل معها القوة، لكنها قد تكون مرعبة. والغموض يحمل الراحة، لكنه يتركك دائمًا تائهًا."
**لحظة الاعتراف**
بينما كانا يتحدثان، بدأت الغرفة تهتز قليلاً، وكأنها تحثهما على الإسراع.
"يجب أن نقرر الآن." قال يلو.
"لكن ما هي الحقيقة التي نتحدث عنها؟" سألت ليلى، وهي تشعر بأن قلبها على وشك الانفجار.
"حقيقة ما حدث لعائلتي. حقيقة اللعنة التي تطاردنا. لكنها ليست مجرد قصص. إنها قوى قد تغير كل شيء."
"إذا كنت مستعدًا لتحمل العواقب، فأنا معك." قالت ليلى بثبات.
نظر يلو إليها بحب وإعجاب، ثم أمسك بيدها. "سنكشف الحقيقة معًا."
**الاختيار**
اقتربا من الطاولة ووضع يلو يده على الصندوق، ثم قال بصوت واضح: "نريد الحقيقة."
فجأة، انطفأ الضوء الخافت، وحلّ ظلام دامس في الغرفة. بدأت أصوات همسات غريبة تحيط بهما، وكأن الغرفة تحولت إلى كائن حي.
"ماذا يحدث؟" صرخت ليلى، وهي تشعر بالخوف.
"لا تخافي. تمسكي بي." قال يلو، وهو يحاول تهدئتها.
**الخاتمة المؤقتة**
عندما عاد الضوء، كانا يقفان في مكان مختلف تمامًا. لم تكن الغرفة نفسها، بل مكانًا أشبه بعالم موازٍ، مليء بالألوان الغامضة والضباب الذي يغطي كل شيء.
"أين نحن؟" سألت ليلى وهي تنظر حولها.
"هذا... هو قلب الحقيقة." قال يلو، وعيناه تلمعان بفضول وخوف.
في هذا العالم الجديد، أدركا أن ما فعلاه قد فتح أبوابًا جديدة لمغامرة لم يتوقعاها. كان الطريق أمامهما مليئًا بالخطر، لكنه كان أيضًا الطريق الوحيد لفهم اللعنة التي تربطهما.
---
25تم تحديث
Comments