سارت ران مع رو حتى وصلوا إلى بحيرة ، تعجبت ران ...
" لكن هذا ليس مدخل الجزيرة ... "
دفعها رو برفق نحو شاطئ البحيرة ، فتقدمت ران ، و توقف رو بالخلف ..
خلعت ران حذائها ، ووقفت على أطراف المياه ، لامست المياه الباردة أقدامها ، فإرتعش جسدها ..
" ماذا عساى أفعل الآن ... "
نظرت إلى رو ، فأشار لها بالتقدم ..
وضعت ران قدمها على سطح المياه ، فإذا بها تحملها ..
تقدمت ران ، وفجأة .. يجتاح المكان ضباب غريب ، أشبه بالسحب ..
تتقدم أكثر ، وتجذبها رائحة أزهار الياسمين ، و ذاك الضوء الأحمر البديع ..
تقدمت ، لتجد طفل صغير ، نائم على سرير من أزهار الياسمين البيضاء ، و تحيطه ألماسات حمراء اللون ..
تتقدم ران منه أكثر ..
" يشبه كيرا كثيراً ... حتى لون شعره الزهبى ... لم أشعر بذلك الدفئ إلى جواره ... نومه هادئ ... ما ألطفه ... "
فتح الطفل عيناه ..
" نفس عيناى ... من هذا الطفل ... "
نظر الطفل إليها ، ومد يديه إليها ..
- : ماما ...
تعجبت ران ، لم يناديها بماما ..
- : ماما ... لم لا تجيبينى ...
ران : أ ... أنا ...
- : هل نسيتينى ماما ...
أخذ الطفل يبكى ، فحملته ران بين أحضانها ، وأخذت تدندن ألحانها ..
- : يبدو أنك لم تعودى تتذكرين شئ ... وهل نسيتينى ... ماذا عن بابا ... هل نسيتيه أيضاً ...
ران : يبدو أنى نسيت الكثير ... لكن أعدك أن أتذكر ...
- : لا بأس ماما ... أنا هنا لأساعدك ... سنتذكر سوياً ...
ران : حقاً ...
نزل الطفل ، و أمسك بيد ران .. بالكاد يتخطى ركبتيها ، ويده صغيرة رقيقة ، أصغر من الزهرة ..
أخذها إلى كرسى من الأزهار ، يشبه السرير الذى كان نائماً عليه ..
جلست ران على الكرسى ، وأخذت الطفل بين أحضانها ..
- : ماما سيظهر الآن كل شئ قد حصل ...
ران : حسناً صغيرى ...
فجأة يتغير المكان حولهم ، وكأنهم يشاهدون فيلم ، تظهر الجزيرة .. آخر عيد ميلاد لران على الجزيرة ، رأت والديها وأخيها وأختها ..
رأت أرثر حين أتاه إتصال ، حين رحل عن الحفل كى يتكلم .. نزل إلى الكهف ، ودخل إلى إحدى القاعات ، وأخذ يتلاعب بأحد الآلات ، ثم صعد من جديد وإعتذر و رحل مع جولى ..
ران : ماذا يفعل أرثر ...
- : لا أدرى ... لكن سيظهر بابا الآن ...
حين بدأت الجزيرة بالإهتزاز ، رأت حين أجبرها كيرا على الهرب ، وقام بالدخول ..
لكن لم يهرب إلى القصر ، دخل إلى إحدى القاعات ، ظهر وقد دخل إلى آلة تشبه الزجاجة ، وبه سائل قرمزى اللون .. دخل إليه فإتصلت به بعض الأسلاك وتوقف الأمر ..
ران : ماذا ... ولكن ... ماذا سيحصل بعد ...
- : إنتظرى ماما ...
ظهرت ران ، وقد سقطت الطائرة ، حين أنقذها أرثر ، و أخذها إلى المشفى ، مرت أيام إغمائها بلحظات ، وجولى تبكى إلى جوارها ..
يدخل رجل غريب إلى الغرفة فيدور بينهما حديث ..
أرثر : هل أنت جاهز ...
- : السؤال لك أنت ...
أرثر : إذاً هيا بنا ...
يحمل أرثر ران إلى إحدى الغرف ، ووضعها على أحد الأسرة ..
جولى : أخى ... ماذا ستفعل لران ... وإلى متى ستظل نائمة ...
أرثر : لا تقلقى ... سيكون كل شئ على ما يرام ...
يحقن أرثر جولى بعقار ، فيغشى عليها ، يحملها ويضعها على سرير إلى جوار ران ..
- : سيدى ... هناك مشكلة ...
أرثر : ما هى ...
- : إنها تحمل جنين برحمها ...
أرثر : (بغضب) ... ماذا ...
- : ماذا سنفعل ....
أرثر : .......
- : سيدى ...
أرثر : إقتله ...
- : حسناً ... لكن كم المدة التى تريدنى أن أمحها من ذكرياتهما ...
أرثر : ما أقصى ما تستطيع ...
- : الصغيرة يمكننى محو كامل ذكرياتها ... ولن يؤثر هذا عليها ... أما هى فأقصى ما يمكننى محوه هو خمس سنوات ...
أرثر : إذا كامل ذكريات الصغيرة ... وثلاث سنوات للكبرى ...
بدأ محو ذكرياتهما ، وأرثر ينظر لهما ، وعيناه باردتان ، وكأنه لم يرتكب جرماً للتو ..
تمت العملية ، وقام أرثر بإغلاق منزلهم ، و إنتقلوا إلى مكان بعيد ، لن تقربه ران ..
إنتهى الأمر وعادوا إلى البحيرة ..
- : ماما ... لم يفعل خالى هذا ...
ران : (تبكى) .....
- : ماما ... لا تبكى ... أرجوكى ...
أخذ يمسح بيداه دموع ران ، أمسكت ران يده .. قبلتها .. و إبتسمت ، رغم ذاك الألم الذى يعتريها مما فعله أرثر ، إبتسمت ..
ران : لكن ما هذا المكان ...
- : هذا المكان قد هيأته الجزيرة لتساعدك فى ولادتى ... بعد أن قال الطبيب أنك لن تستطيعى تحملها ... لكن يبدو أنى سأبقى وحدى هنا ...
ران : لا تقلق ... سآتى لأزورك أنا وبابا ...
- : (يقبلها) ... شكراً ماما ...
ران : لكن ما تلك الآلة التى دخل بها بابا ...
- : هذه هى الآلة التى بناها لتساعدك أثناء حملى إعتماداً على طاقة الجزيرة ... وربما تكون متصلة بتلك الآلة التى طلبتى من بابا بناءها ...
ران : أية آلة ...
- : تلك الآلة التى تساعدك على تذكر ذاك الحلم الذى راودك حين قابلتى بابا لأول مرة ...
ران : يبدو أنها عادة بى إذاً ...
- : ماما ... أظن أن عليكى العودة الآن ... فقد تأخر الوقت ...
ران : حاضر صغيرى ... سأشتاق لك ...
- : أنا أيضاً سأشتاق لكى ماما ... أبلغى سلامى لبابا ...
Comments