تتناول ران شطيرتها بعد أن أخذت حمامها ..
تذهب إلى غرفة جولى ، وتحملها إلى سريرها ..
ران : هيا حلوتى ... إلى النوم ...
جولى : غنى لى أولاً ... غنى لى تلك الأغنية ..
ران : تعلمين أنى لم أعد أتذكرها ...
جولى : إذاً ... دندنى لى ... انا متأكدة أنك تذكرين ألحانها ...
ران : حسناً إذاً ...
أخذت ران تدندن أغنيتها .. أغنية إعتادت والدتها أن تغنيها لها وهى صغيرة .. تمسح على رأسها كما كانت تفعل هى .. أغمضت عينها ..وجلست إلى جوارها على السرير ...
مع كل مقطع كانت تتذكر ... والدتها .. وكيف تركتها منذ أعوام .. كيف أخذهما البحر .. وذلك الحادث الذى وقع لها حينها ... لا تزال تلك الندبة على جبينها .. إثر الحادث ...
دمعت عيناها ... تألمت ... لكن لم يعد هناك مجال للألم ... لم يعد هناك غير الواقع الذى تعيشه ... يجب أن تظل أختها سعيدة ... لا يجب أن تشعر بغياب والديها ...
مسحت دموعها ، ونظرت إلى أختها التى غطت فى نوم عميق ... مسحت على رأسها ، وقالت :
- أعدك أن ينتهى هذا قريباً .... أعدك أن يختلف الوضع ... أعدك ...
خرجت من غرفتها .. وذهبت إلى أرثر ... يجب أن تسأله .. ماذا حدث ...
ران : أرثر ... أخى ...
أرثر : نعم يا ران ... ماذا هناك ...
ران : أخبرنى ... كيف ماتا ...
أرثر : من ...
ران : أبي وأمي ... كيف ماتا ...
أرثر : لقد أخبرتك من قبل ... لقد أخذهما البحر ... قد غرقت سفينتهما ... رحلا فى العاصفة ...
ران : أمتأكد ... ألم يقتلهما أحد ...
أرثر : أجل متأكد ... لم السؤال ...
ران : لا شئ ... فقط تذكرتهما ... هيا ... تصبح على خير ...
أرثر : تصبحين على خير ...
تدخل ران وتخلد إلى النوم ، فلا فائدة من سؤال أرثر ، فهذى دائماً إجابته .. كما أنها لم تنعم بالنوم منذ زمن ...
هذه المرة .. لم تكن أحداث ... كان الحلم على هيأة صور لأشخاص ... صور لوالديها ... لإخوتها ... صور لصديقتها .. للعلماء الذين تعمل معهم ... صور لأندريه .. وصور لشخص أوصافه كأوصاف كيرا ...
وهناك صور لمكان لا تعلمه ، وأخرى لتلك الجزيرة ..
تستيقظ ران مبكراً ، وقد أخذت قسطاً كبيراً من الراحة ... وجدت جولى وأرثر يتناولان طعامهما ...
ران : لم لم يوقظنى أحدكم ...
أرثر : لقد كنتى تغطين فى نوم عميق ... كيف نوقظك وانت تحتاجين الى النوم ...
ران : أنت محق ... لقد نمت بعمق الليلة ... ولم تأتينى أية كوابيس ...
أرثر : هذا جيد ... إذا ماذا ستفعلين اليوم ...
ران : سأذهب ليارا ... ثم سنذهب إلى المعمل ...
أرثر : عمل مجدداً ...
ران : لا تقلق ... لن أعمل كثيراً اليوم ... سآتى مبكراً ... لدى خطط على إنجازها ...
أرثر : حسناً إذاً ... لا بأس ...
ران : هيا جولى ... سأصحبك اليوم فى طريقى ...
جولى : حاضر ...
تتناول ران طعامها ، ثم ترتدى ملابسها وتأخذ جولى إلى مدرستها ...
تذهب إلى منزل يارا .. تطرق الباب لتفتح لها يارا بعينين نائمتان ..
يارا : ران .. ؟؟ ... هل أنا لا أزال أحلم ...
تضحك ران ... وتأخذ يارا إلى الداخل .. وتأخذ بعض المياه وترشها على وجه يارا ، تنتعش يارا ، ثم تعانق ران ..
ران : هيا ... إستعدى ... سنذهب إلى إدموند ...
يارا : ماذا ... هل انتى جادة ...
ران : ومنذ متى وانا امزح ... هيا ...
يارا : حاضر ... سأجهز ...
تجهز يارا بدقائق ، ثم تنطلق مع ران إلى المعمل ...
تدخل ران وخلفها يارا بتردد ..
يستقبلها إدموند بترحاب .. لم يلحظ يارا ، حتى ظهرت فجأة من خلف ران .. فيرتبك إدموند بحديثه ..
إدموند : (يهمس) ران ... لم لم تخبرينى أنك ستحضرين يارا معك ...
ران : (تهمس) هل أنت خائف أم ماذا ... لقد أحضرتها من قبل ... ماذا تغير الآن ...
إدموند : (يرتبك وقد إحمرت وجنتيه) لا شئ .. إلى ماذا تلمحين ...
ران : لا شئ ... إذاً ما الأخبار ...
إدموند : لقد أنهينا الآلة ... وإختبرناها أيضاً ... الآثار الجانبية ضعيفة ... لا قلق عليك ... و أنت هل من جديد ...
ران : لا أحداث جديدة ... لكن إختلف الأمر بالأمس ... لم تكن أحداث ... فقط بعض الصور ..
إدموند : هذا غريب ... لكن تأكدى أن الأمر سيختلف قريباً ... أعدك بهذا ...
ران : انا أثق بك بروفسور ...
يارا : ران ... هل ستدخلونى فى الحديث أم لا ...
ران : بالطبع ... سأترككما للحديث قليلا حتى أفحص الآلة ...
إدموند ويارا : (بارتباك) ماااذا ...
تضحك ران وتتركها ... فيبقيان صامتين .. لايجرأ أحد على الحديث ، تمر الدقائق متوترة والصمت مطبق على كليهما ، حتى تدخل ران لكسر ذاك الصمت ...
ران : ماهذا ... نصف ساعة بلا حديث ... ما الأمر ..
يحمر وجهيهما ، حتى كسرت ران ذاك القلق ..
ران : يارا ... هلا ذهبتى لإحضار شئ لشربه ...
يارا : حسناً ... سأذهب ...
تخرج يارا مسرعة ، وتبقى ران لتحادث إدموند ...
ران : ما الأمر ... لم هذا الصمت ...
إدموند : لاشئ ...
ران : بروفسور ... هل تظن أنى غبية ... بالطبع هناك شئ ... أخبرنى ... لا تقلق ...
إدموند : بصراحة ... أنا ... معجب بـ ...
ران : بيارا ...
إدموند : أجل ... لكنى ... أخجل من قول هذا ... لا أريدها أن تظن أنى أريد التلاعب بها ... أنا فقط ...
ران : تحبها ...
أومأ رأسه إيجاباً ... فتبتسم ران ، فصديقتها لم تحب أحداً هكذا ... وأخيراً ... ستنال من يستحقها ...
ران : لا بأس ...
إدموند : هل تظنين أنها ستقبل بى ...
ران : لا تقلق ... أنت شخصية رائعة ... وأى فتاة تريدك ... لم القلق ...
إدموند : إذاً ... هل ستقبل بى ... هل ستقبلنى زوجاً ...
ران : ما رأيك أن أكون وسيطاً بينكما ...
إدموند : هل حقاً ستفعلين هذا ...
ران : بالطبع ... لطالما ساعدتنى ... حان الوقت لأرد لك الجميل ...
إدموند : أشكرك حقاً يا ران ...
إبتسمت ران ، حينها تدخل يارا بثلاثة أكواب من العصير .. تأخذ ران كوبها وتناول إدموند كوب آخر ..
يمر الوقت جاداً دون حديث ... حتى كسرته ران بإشارتها إلى إحدى الصور على مكتب إدموند ...
ران : صورة من هذه بروفسور ...
أخذها إدموند وأعطاها لران ...
إدموند : إنها لصديق قديم ...
تنظر ران للصورة .. وإذا بها صورة لإدموند وأندريه ..
ران : (بتعجب) أندريه ...
إدموند : كيف عرفتيه ... أنا لم أحادث أحداً عنه من قبل ... كما أنى لم أره من زمن ...
ران : لقد قابلته بالأمس ... إنه ... إنه كان فى حلم الأمس ... كما أظن أنه كان فى أحلامى الماضية ...
إدموند : حقاً ... ولكن كيف قابلته بالأمس ... هل عرفتيه من قبل ...
يارا : هل هو من أخبرتينى أنك ستلتقيه ...
ران : بالفعل ...
إدموند : كيف إذاً لم يأتينى ... أندريه ... لاتزال كما كنت ...
ران : هل هو دائما متلاعب هكذا ...
إدموند : أجل ... مع الجميع ...
تومئ ران إلى إدموند ... وتشير إلى يارا ... يحمر وجهه ، وتنظر يارا بتعجب ..
تهمس ران فى أذن يارا ، فيحمر وجهها ، ثم تستأذن ران للخروج وتتركهما ..
تخرج ران ... ثم تعود بعد نصف ساعة ..
تعود لتجد يارا محمرة الوجه وبيدها خاتم رقيق ..وكل منهما تعلوا وجهه إبتسامة .. تسعد ران فكل منهما غالٍ عليها ...
ران : إذاً بروفسور ... أنجرب الآلة غداً ...
إدموند : بالطبع ... لم لا ...
ران : حسناً إذاً ... أراك لاحقاً ... هيا بنا يارا ...
تومئ يارا بالإيجاب ، ثم تسترق نظرات إلى إدموند الذى بدوره أخذ يسرق بعض النظرات .. تضحك ران وتخرج ،ثم تلحق بها يارا ...
ران : أرى أن الأمور جرت على ما يرام ...
يارا : بالفعل ... لكن كيف علمت أنه يحبنى ...
ران : إنه أمر سهل ... كما أنه كان ظاهراً ...
يارا : حقاً ...
تومئ ران برأسها .. ثم تنظر إلى السماء بإبتسمة تعلو ثغرها ...
"أخيراً .. بعد كل هذا الوقت .. هناك أحد سعيد .."
ودعت ران يارا .. ثم ذهبت لإحضار جولى من المدرسة ..
مر يومها سريعاً .. ثم ذهبت للنوم باكراً ، فغداً سيكون يوماً شاقاً .. وعلها تنعم بالنوم ليلة أخرى .
Comments