أين ذهبت كل تلك الكراهية من قبل؟
...طقطقة- طقطقة- ...
...كانت الفئران تتحرك بصخب واضطراب....
...و الطعام الذي لم يُمسّ حتى، لم يكن سوى وليمةً تزيد من امتلاء بطون الفئران....
...كانت أورتي تراقب تلك اللحظة بهدوء تام....
...ومع وميض عينيها اللتين فقدتا التركيز، نهضت أورتي من مكانها كما لو كانت تنفذ فعلاً مبرمجاً مسبقاً، ثم وقفت أمام النافذة الصغيرة الضئيلة....
...كان الفضاء وراء النافذة يبدو وكأنه عالمٌ مختلف تماماً عن المكان الذي تقف فيه أورتي....
...على النقيض من هذا المكان المظلم، القذر، الكئيب، كان هناك عالمٌ متألق، جميل، ينضح بالسعادة....
...نظرت أورتي طويلاً إلى الفائز الذي أثبت مرة أخرى أنه 'الحقيقي'، بعد أن دفعها برفق جانباً ليبرز انتصاره....
...لكن، لم يكن في نظرات أورتي أي أثر للغيرة تجاه الفائز....
...ثم أشاحت أورتي ببصرها عنه واستدارت بجسدها....
...فجأة، اقتربت أصوات خطوات، وانفتح الباب الثقيل....
...أخذت أورتي تتفحص الداخلين واحداً تلو الآخر بعينيها....
...و كانوا أولئك الذين أحبتهم يوماً....
...أولئك الذين اعتبرتهم عائلتها....
..."أورتي، لقد تجرأتِ على إهانتنا وخداعنا."...
...في حياتها الأولى، ماذا قالت حينها؟...
...يبدو أنها توسلت واعتذرت عن خطأ ما....
..."لم تتقبلي الواقع، بل واستخدمتِ السم ضد إيفون."...
...عند هذه الكلمات، ربما صرخت أنها لم تفعل ذلك، لأنها ليست من فعلت هذا الجرم حقاً....
...هل كان ذلك في حياتها الثانية؟ لم تعد الآن تتذكر بوضوح....
..."اضطررنا لسجنكِ هكذا لأننا لم نعد نستطيع السماح لكِ بأن تعيقي طريق إيفون بعد الآن."...
..."كذبة! عندما اتضح أنني، التي ظننت نفسي حقيقية، كنت في الحقيقة مزيفة، شعرت بالعار فحاولت التخلص من نفسي."...
...يبدو أنني لم أتمالك نفسي فانفجرت بكلمات لعنةٍ كهذه....
..."أبي، كفى الآن، دعنا نكمل الأمر."...
...الأخ الثاني، الذي كان مرحاً لكنه جدير بالثقة، قال إنه يريد قتلها....
..."سأفعلها بنفسي."...
...الأخ الأكبر، الذي كانت تفتخر به، أعلن أنه سيقضي عليها....
..."أورتي، تقبلي هذا الموت بهدوء، إنه من أجلكِ."...
...الأب الذي كانت تحترمه هو من فرض عليها الموت....
...سرررانغ-...
...عندما انطلق صوت السيف وهو يُسحب من غمده، انتشرت القشعريرة في جسدها بغريزةٍ لا إرادية....
...لم تكن تخشى هذا الموقف بحد ذاته، فقد واجهته مراتٍ لا تُحصى. لكن ذلك الصوت المرعب كان كافياً ليغرق أورتي في هاويةٍ من الوحل....
...نظرت أورتي إلى أخيها الأكبر وهو يقترب منها، وتحركت شفتاها الجافتان ببطء،...
..."لدي سؤالٌ واحد أود طرحه."...
...في حيواتها السابقة، كانت تتوسل فقط، و تحاول إثبات براءتها. ...
...كانت تتشبث بهم، و تبرر، و تشرح، و تتوسل للحصول على شفقتهم ولو قليلاً....
...لذا كانت تلك الكلمات الأولى التي وجهتها إليهم قبل موتها مباشرة....
..."......يا أبي."...
...نقلت أورتي نظرها من والدها إلى أخويها الأكبرين....
..."وأنتم أيضًا، يا أخوتي. هل أحببتموني ولو للحظة واحدة بصدق؟"...
..."......ما فائدة قول ذلك الآن؟ لقد اتضح أنكِ مزيفة."...
..."أورتي، إرسالكِ بدون ألم هو آخر رحمتٍ مني لكِ."...
..."أتوبخيننا؟ توقفي عن هذا الهراء وموتي بهدوء بيدي. اليوم هو زفاف إيفون، فلا تفكري في إثارة الفوضى."...
...أدركت أورتي الأمر كما لو كان تسلسلاً طبيعيًا....
...'أجل، هكذا إذاً. أشخاص لن يتغيروا أبدًا حتى لو عاد الزمن عشرات المرات.'...
...تراجعت أورتي مترددةً إلى الخلف....
...ربما بدا لهم أنها تتمرد على الموت، فتجهمت تعابيرهم....
..."حقًا، أنا سعيدةٌ جدًا."...
...شعرت أورتي بالارتياح وهي تنظر إلى مظهرهم....
..."حقًا، على الرغم من مرور كل هذا الوقت الطويل، لا تزالون على حالكم دون تغيير." ...
...ضحكت أورتي....
..."أشكركم حقًا. أعتقد أنني أستطيع الآن أن أترككم." ...
...اقترب أخوها الأكبر الأول....
...واصلت أورتي حديثها دون أن تهتم على الإطلاق، رغم علمها أن السيف اللامع سيُوجه نحوها....
..."لن أفعل ذلك مجددًا."...
...أخرجت أورتي قطعة زجاجٍ حادة من صدرها....
...على الرغم من أن أخوها الأكبر اتخذ وضعية دفاعية، كانت أورتي أسرع في رفع يدها....
...و دون أي تردد، جرّحت أورتي رقبتها بحركة أفقية....
...كان التصويب دقيقًا، فتدفق الدم بغزارة، مما جعل تعابيرهم المذهولة تبدو ضبابية....
...سقط جسدها على الأرض الباردة، وسمعت أصواتًا تصرخ حولها....
...لم تهتم أورتي بأي شيء، بل جمعت كل قوتها وهي في حالة تتدلى فيها رقبتها لتهمس بكلماتها الأخيرة....
..."لن أفعل ذلك مجددًا. لن أحبكم بعد الآن."...
...***...
...الاسم الذي عاشت به طوال حياتها، أورتي ويكيند....
...كانت أورتي ابنة القديسة، ومرشحة لتصبح القديسة التالية....
...وفي الوقت نفسه، كانت ابنة الدوق ويكيند....
...وقع الدوق ويكيند في حب القديسة، وأنجبا طفلةً معًا. لكن مهما كانت أورتي ابنة دوق ويكيند، فقد كانت في المقام الأول ابنة القديسة....
...في حالات نادرة، عندما تلد القديسة طفلاً، تظهر البركة، أي قوة النور، في ذلك الطفل أيضًا....
...عندما علم المعبد بحمل القديسة، أبقى الأمر سرًا تامًا على الفور....
...حتى والدها الحقيقي، دوق ويكيند، لم يكن يعلم بهذا الأمر، وبمحض الصدفة انضم إلى الحرب، فأضاع ست سنوات من الزمن....
...بعد وقت طويل، عاد منتصرًا، لكن الذي استقبله لم يكن حبيبته التي كان ينتظرها....
...بل كانت أورتي، التي وُلدت مقابل حياة تلك الحبيبة....
...لا يُعرف إن كان ذلك نعمة أم نقمة، لكن أورتي كانت قادرةً على استخدام قوة النور، وأُتيحت لها فرصة أن تُتبنى في عائلة الدوق ويكيند....
...اختارت أورتي الدوق ويكيند....
...دون أن تعلم أن ذلك المكان قد يكون جحيمًا....
...ما إن دخلت أورتي عائلة ويكيند حتى أهملها الدوق. ...
...كان الدوق يعاني يوميًا بسبب حزنه عشرات المرات ولا يخفي غضبه....
...لم تكن أورتي موضع ترحيب من أخويها غير الشقيقين أيضًا....
...بالنسبة لهما، كانت العيب الوحيد في والدهما المثالي الخالي من أي نقص، ابنته غير الشرعية، أورتي....
...جاهدت أورتي لتكون محبوبة، لكنها كانت دائمًا تنهار في يأس. و مع مرور الزمن، لم تظهر أي بوادر لزيادة قوة النور لديها، ولم تتجلَ علامة القديسة أبدًا....
...وفي يوم بلوغها سن الرشد، ظهرت شخصية تدّعي أنها "الحقيقية"، ممسكةً بيد الدوق ويكيند....
...كانت "الحقيقية" تمتلك علامة القديسة التي افتقدتها أورتي، و قوة نورٍ هائلة. وشبهها اللافت للقديسة جعل أورتي تُصبح "المزيفة"....
...الأسرة التي كانت تتعامل معها ببرود أصبحت لطيفة مع تلك الفتاة، وحتى خطيبها الذي كان يتجاهلها أصبح رقيقًا معها....
...كانت أورتي مجرد مزيفة ساذجة....
...اعتقدت أن الجهد سيغير الأمور. لكن عندما واجهت الموت للمرة الثالثة، أدركت أخيرًا....
...مهما فعلت، من المستحيل أن يحبها هؤلاء الأشخاص....
...ثم اتخذت قرارًا....
...'إذاً، لن أحبهم أنا أيضًا بعد الآن.'...
...حتى الآن، عادت أورتي مرتين دون أن تعرف السبب. و كان التوقيت دائمًا هو نفسه....
...قبل شهر من حفل بلوغ الرشد، حين تظهر "الحقيقية"....
...'إذا أتيحت لي فرصةٌ أخرى.'...
...تمنت أورتي بإخلاص أكثر من أي وقت مضى....
...'أنا......'...
..."آنستي! استيقظي! آنستي!"...
..."......."...
...تجاهلت أورتي كلمات الخادمة الغاضبة ونظرت إلى يدها الصغيرة....
...كان من الواضح لأي شخص أنها ليست على أعتاب سن الرشد. فقد كانت يدها التي لم تنضج بعد صغيرة وقصيرة....
..."بلغتِ الثالثة عشرة، ومع ذلك يجب أن أوقظكِ كل صباح هكذا؟ أليس كذلك؟!"...
...كان هذا شيئًا لم تتوقعه أورتي....
...على عكس المرتين السابقتين من العودة، لم ترجع أورتي إلى شهر قبل حفل الرشد، بل إلى خمس سنوات مضت....
..."هيا استيقظي! اليوم هو ميلاد الدوق ويكيند، وعليكِ الذهاب مع الجميع لتناول الإفطار!"...
...شعرت أورتي بحدس قوي....
..."كفى."...
..."ماذا؟"...
...أدركت أن هذه هي المرة الأخيرة....
..."أخبري والدي، لا، أخبري الدوق ويكيند."...
...المرة الأخيرة وحياتها الحقيقية....
..."قولي له أنني لن أتمكن من الذهاب."...
...كانت أورتي مستعدة لألا تحبهم بعد الآن....
...________________________...
...ارحبواااا تراحيب المطر ...
...ذي روايه فيها بؤس عهاععههههه ...
...ما أعرف النهايه بس اتمنى صدق انها ماتسامح اهلها حتى لو طلعت هي الحقيقه لأني مدري هي صدق المزيفه او لا...
...وايفون ذي مدري حتى هي تستس او لا ...
...المهم الروايه ان شاء الله تكون حلوه زي غلافها \~✨...
...لأي استفسار هواش طقطقه تعديل حياكم في بيتيني...
...الانستا: dan_48i توتر: dana_48i...
...Dana...
Comments
🌷٭
هذا حقيقي؟ من صدك تسوينه أو خيالية ؟
2025-03-30
1