..."نعم......؟"...
...تجاهلت أورتي مساعد الطاهي وأخذت تفاحةً واحدة فقط قبل أن تغادر المطبخ. ...
...كان الطعام الذي تتناوله أورتي دائمًا مالحًا بشكل مفرط. و كان ذلك ينطبق فقط على طعام أورتي....
...ولأنها لم تكن ترغب في تناول طعام بالكاد يشبه الطعام، قضمت التفاحة وتوجهت إلى المكتبة....
...لم يكن لديها ما تفعله، لذا قررت قضاء الوقت في قراءة الكتب هناك....
...كانت المرة الوحيدة التي حظيت فيها بهذا القدر من الفراغ عندما كانت محتجزةً في البرج. ...
...فلو لم تشغل نفسها بشيء، لظلّت ذكريات الماضي تعذّبها، وكانت الكتابة هي وسيلة جيدة لتصفية ذهنها....
...كانت هذه أول مرة تزور فيها مكتبة دوقية ويكيند....
...لطالما سعت أورتي لكسب المحبة، فلم يكن لديها وقت فراغ لقراءة كتب غير مفيدة....
..."آه، آنستي؟"...
...ما إن فتحت باب المكتبة حتى رفعت فتاة ذات ملامح شابة نظارتها الكبيرة بسرعة وبارتباك....
..."آه، كـ-كيف......لما أنتِ هنا؟"...
..."أليست هذه المكتبة؟ جئت لأقرأ كتابًا."...
..."آه، نعم! إنها المكتبة بالفعل!" ...
...اقتربت الفتاة من أورتي على عجل....
..."هل تبحثين عن كتابٍ معين؟ أو ربما كتاب متعلق باهتماماتكِ المعتادة......؟"...
..."......الآن بعد أن فكرت في الأمر، لا أعرف ماذا يجب أن أقرأ."...
...لم تكن أورتي تعرف حتى ما الذي تحبه....
...كان اهتمامها الوحيد منصبًا على رجال عائلة ويكيند. و لم يكن لديها ما يمكن تسميته باهتمام شخصي....
..."آه، إذاً حاولي اختيار كتاب بناءً على عنوان يعجبكِ. إذا قرأتِ عدة كتب، ستكتشفين نوع الأدب الذي تفضلينه."...
...أساءت أمينة المكتبة فهم كلام أورتي وأرشدتها نحو رفوف الكتب....
..."بالترتيب، هنا قسم التاريخ، الأدب، المجتمع، الكلاسيكيات، والسحر."...
...نظرت أورتي إلى أمينة المكتبة....
...رغم أنها بدت صغيرةً في السن، الا أنها لم تكن تحمل أي مشاعر عدائية تجاهها، وهو أمرٌ غير مألوف....
..."كم مضى على قدومكِ إلى دوقية ويكيند؟"...
..."آه، لقد مرّ شهرٌ تقريبًا......"...
...إذاً، هذا هو السبب....
...أومأت أورتي برأسها....
..."شكرًا على الشرح. يمكنكِ الذهاب الآن."...
..."آه، نعم......!"...
...انحنت أمينة المكتبة احترامًا قبل أن تغادر....
...لم تتلقَّ أورتي تحيةً مهذبة بهذا الشكل منذ زمن طويل....
...بينما كانت تلمس معصمها بلا سبب، رفعت رأسها لتتفحص المكتبة....
...كانت المساحة شاسعة، والرفوف ممتلئة بالكتب حتى آخرها....
...في الواقع، كانت مكتبة دوقية ويكيند مشهورةٌ بتنوع كتبها، لدرجة أن الكثيرين كانوا يأتون لاستعارة الكتب منها....
...'بهذا القدر من الكتب، يمكنني تمضية الوقت حتى تصل إيفون.'...
...كانت فكرة البقاء مستلقية لمدة خمس سنوات مزعجة، لكن من الجيد أن لديها الآن ما يشغلها....
...سارت أورتي ببطء ويداها خلف ظهرها، ثم أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا....
...ما استقبلها عند دخولها المكتبة كان عبق الكتب....
...[رائحة الكتب رائعة. كما قلتِ، تمنح شعورًا بالراحة.]...
...توقفت أورتي عن المشي وفتحت عينيها عندما غمرها فجأة صوتٌ داخل رأسها....
..."من هذا؟"...
...بدا الصوت مألوفًا بشكل غريب، لكنها لم تستطع تذكر وجه صاحبه أو شكله....
...وفي اللحظة التي مالت فيها برأسها بتساؤل، وقعت عيناها على كتاب....
...تقدمت نحوه دون تردد وسحبته، ثم جلست بجوار النافذة وفتحته كما لو كانت مسحورة....
...و في لحظة، غاصت أورتي في عالم الكتاب....
...***...
...كانت وجبة الطعام هادئة....
...إيرين، الذي كان يستمع بفتور إلى حديث الأعمال المتبادل بين الدوق ويكيند وكليف، رفع رأسه عندما سمع من يناديه....
..."إيرين، بماذا يشرد ذهنكَ أثناء تناول الطعام؟"...
..."آه، أبي، آسف. لماذا ناديتني؟"...
..."ما رأيك في تولي هذا المشروع بنفسك؟"...
..."ماذا؟ أنا؟"...
...اتسعت عينا إيرين بدهشة....
..."أبي، هل تطلب مني إدارة الأعمال؟ أنا أفضّل العيش مستمتعاً دون مسؤوليات."...
..."لا يوجد ما هو أسوأ من ترك عقلكَ الحاد يضيع هباءً. بالإضافة إلى ذلك، لقد بلغت الثامنة عشرة، وحان الوقت لتجربة إدارة الأعمال."...
...قال الدوق ويكيند ذلك بحزم....
...صحيح أن إيرين لم تكن عبقريته تضاهي كليف، لكنه كانت سريع الفهم في كل شيء. غير أنه لم يكن يتحمل الجلوس بلا حراك، لذلك كرّس نفسها منذ الصغر لتدريبات المبارزة....
..."الأمر بسيط، لذا لن يكون هناك أي تعقيدات. وإن لم يكن ذلك مناسبًا، يمكنكَ مساعدة كليف."...
..."حسنًا، سأفعل ذلك."...
...أجاب إيرين بسهولة، لكنه كان يفكر بالفعل في طريقة لإقناع كليف كي يتهرب من الأمر....
..."أوه"...
...عندها فقط لاحظ أن المقعد المقابل له كان فارغًا....
..."ألم تأتِ الطفيلية؟"...
...لم ينتبه إيرين لتوقف كليف للحظة، وأكمل حديثه....
..."بالمناسبة، ما خطبها؟ هل تعرف شيئًا يا أبي؟ بالأمس فجأة قالت أنها لن تناديك بأبي بعد الآن. هل أكل شيئًا فاسدًا؟ أخي، هل تعرف شيئًا؟"...
..."لم تتسبب أورتي في أي مشكلة مؤخرًا."...
..."آه، إذاً هذا هو السبب."...
...أدركت إيرين الحقيقة، فوضع أدوات الطعام جانبًا....
..."إنها تفعل هذا فقط لجذب الانتباه."...
...ضحك وكأنه وجد الأمر مضحكًا....
..."كنت أشعر أن هناك شيئًا غريبًا منذ الأمس، يبدو أنها غيّرت أسلوبها. يا له من أمر سخيف، وكأن أحدًا سيهتم فجأة لمجرد تصرفها بهذا الشكل." ...
...ثم نقر بلسانه باستهزاء....
...لقد نسي تمامًا أنه أمضى الوقت بالأمس يفكر في سبب تصرفات أورتي، وسخر منها بدلًا من ذلك....
...مسح الدوق ويكيند فمه بمنديله، ثم نهض من مقعده....
..."عمل موفق، أبي."...
...بعد أن ودّع والده، وقفت إيرين أيضًا....
..."إيرين."...
...أوقفهُ كليف....
..."ماذا؟"...
..."التقيتُ بأورتي في الحديقة أمس."...
..."ماذا......؟"...
...تشنج وجه إيرين على الفور....
..."الطفيلية ذهبت إلى الحديقة؟ هل فقدت عقلها أخيرًا؟"...
..."و هذا ما قالته. قالت أنها لن تنادينها بأخي بعد الآن."...
..."إذاً، كيف ستتحدث إلينا؟"...
..."بألقاب السيد ويكيند و السيد الشاب."...
..."هاه، يبدو أنها أدركت أخيرًا أنها أدنى من الخدم." ...
...سخر إيرين من أورتي قبل أن يستدير....
...كان كليف يعلم أنه متجهٌ نحو أورتي، لكنه لم يحاول إيقافه. بل كان يجد الأمر غريبًا أنه أوصل رسالتها إليه كما طلبت منه أورتي....
..."لم أعد أتوقع شيئًا منكَ، السيد ويكيند."...
...تذكر كليف فجأة كلمات أورتي، فعبس قليلًا....
...ماذا كانت تقصد بذلك؟...
...في هذه الأثناء، خرج إيرين من قاعة الطعام غاضباً واستدعى مساعده كولين....
..."سيدي الشاب، هل هناك مشكلة؟"...
..."أين الطفيلية؟ هل هي في غرفتها؟"...
..."الآنسة؟ آه، لستُ متأكدًا."...
..."أنت لا تعرف حتى هذا الأمر البسيط؟!"...
...صرخ إيرين بغضب على كولين ثم تقدم بسرعة نحو غرفة أورتي وفتح الباب على الفور....
..."هيه، أيتها الطفيلية!"...
...لكن الغرفة كانت فارغة. و لم يكن الأمر وكأنه غادرتها للتو، بل بدا وكأنها لم تكن هنا منذ فترة....
...تساءل إن كانت قد ذهبت إلى الحديقة، فاستدار بسرعة وتوجه إلى هناك، لكنه لم يجدها في أي مكان....
..."آه، سيدي الشاب!"...
...توقفت إيرين عند سماع صوت يناديه....
..."من أنت؟"...
..."أنا بيل، المعلم الذي يتولى دروس الآنسة أورتي. لكنها لم تحضر الدرس اليوم، لذلك كنت في طريق العودة."...
..."الطفيلية لم تحضر دروسها؟"...
...كان هذا أمرًا غريبًا بالنسبة لإيرين، لأنه كان يعرف أن أورتي كانت مهووسةً بالدروس....
..."نعم."...
..."لا يمكن أن يكون هذا......"...
...في تلك اللحظة، ركض كولين بشكل متعجل بعدما دخل القصر ليسأل الخدم عن مكان أورتي....
..."سيدي الشاب!"...
...كان كولين يلهث بشدة....
..."لا أحد قد رآها!"...
..."ماذا......؟"...
..."يبدو أن الآنسة......اختفت!"...
...***...
..."دوق ويكيند."...
..."نعم، جلالتك."...
...انحنى الدوق ويكيند احترامًا لدعوة الإمبراطور....
..."أمس كان ميلاد الدوق ويكيند، أليس كذلك؟"...
..."إنه لشرفٌ لي أن تتذكر حتى ميلاد أحد تابعيك."...
...ضحك الإمبراطور ضحكةً خفيفة على مجاملة الدوق ويكيند الباردة، وهو يمسح ذقنه....
..."كيف تكون مجرد تابع؟ أعتقد أنني تعاملت معك بشكلٍ خاص، أشعر بالخيبة."...
...قال الإمبراطور ذلك باستخفاف وأشار إلى الخادم. ثم اقترب الخادم من الدوق ويكيند....
..."إنها هديةٌ مني."...
...كان ما يحمله الخادم هو عدة زجاجات مياه، و كانت المياه الشفافة تتراقص داخلها....
...عندما يُسكب السحر في الماء لفترة طويلة، يتحول إلى ماء مقدس. و هذا الماء المقدس كان يحتوي على طاقة بركة قوية لدرجة أنه يمكن أن ينقذ حتى الأشخاص الذين على وشك الموت، وكان صنعه أمرًا صعبًا للغاية....
..."أشكرك من أعماق قلبي، جلالتك. سأبذل قصارى جهدي لخدمة الإمبراطورية." ...
...انحنى الدوق ويكيند احترامًا للإمبراطور....
..."هاها، كفى. ارفع رأسكَ."...
...بعد أن سلم الخادم الزجاجات إلى تابع الدوق ويكيند، تراجع إلى الوراء....
..."كيف حال أولادكَ؟"...
..._________________________...
...شاهد شيبان ماغير يضيعون وقت...
...ايرين ذاه يضحك شكله اول واحد يروح يلحق اورتي اذا طقت ...
...بعدين منهو ذاه الي تكلم في راسها؟ ولا ذكريات قديمه؟ ...
...Dana...
Comments