الفصل 9

..."لا، لا أريد أن أسمع."...

..."كلا، عليكِ أن تسمعي. نحن مرتبطان بالمصير. إيفون، جلالة الإمبراطور كان ينوي منذ البداية أن يربط بيني وبين ابنة الدوق ويكيند. و إيفون هي الابنة الحقيقية للدوق ويكيند." ...

...'حتى كايسي اكتشف الأمر.'...

...لم يكن هناك سوى هذه الفكرة في عقل أورتي....

...أخفى الدوق ويكند تمامًا حقيقة أن أورتي مزيفة. فقد كان إبقاء المزيفة لعدة عقود تحت وهم أنها الحقيقية أمرًا من شأنه أن يضر بمكانة العائلة....

...رغم أن العالم الذي وثقت به قد تحطم إلى أشلاء، حاولت أورتي تهدئة نفسها. و ظنت أن كل شيء سيكون على ما يرام طالما لم يكتشف كايسي الأمر....

...لكن كايسي كان قد عرف بالفعل....

..."هل......هل هذا صحيح؟ هل كنا مقدّرين للزواج منذ البداية؟"...

..."نعم، نحن مرتبطان بالمصير."...

...كلمات كايسي الحاسمة غرست خنجرًا في قلب أورتي....

...المصير....

...قد تكون هذه الكلمة تعبيرًا عن معجزة بالنسبة لهم، لكنها كانت دائمًا كلمةً قاسية بالنسبة لأورتي....

..."لكن......لكن رغم ذلك، أختي......"...

..."سأتحدث مع الآنسة أورتي بنفسي. إيفون، يكفي أن تبقي بجانبي."...

..."كايسي......"...

...اندفعت إيفون إلى أحضان كايسي....

...منذ زمن بعيد، عندما فقدت أورتي توازنها وكادت أن تسقط، أمسكها كايسي للحظة، لكنه تراجع فورًا. ...

...أما الآن، فقد احتضن إيفون بابتسامة مشرقة....

...لم تكن هناك أي علامة على ذلك التعبير المزعج الذي أظهره لأورتي من قبل....

..."أحبكِ، إيفون."...

..."وأنا أيضًا أحبكَ، كايسي."...

...دوّي-...

...شعرت وكأن قلبها سقط في مستنقع....

...كان ذلك أشد وقعًا من اللحظة التي رفض فيها والدها يدها الممتدة بشجاعة، ومن اللحظة التي سحق فيها إيرين هديتها التي أعدّتها بعناية وكأنها لا تعني شيئًا، ومن الكلمات الحادة التي مزقها بها كليف. ...

...كان الألم أعمق من كل ذلك....

...عندها أدركت أورتي....

...'آه، لا يوجد أحد في حياتي يحبني حقًا.'...

...***...

..."......!"...

...فتحت أورتي عينيها فجأة دون أن تصدر صوتًا....

...وسرعان ما أدركت أنها كانت تحلم بماضٍ قديم، فدفنت وجهها في الوسادة....

..."مقزز......"...

...شعرت أورتي بضيق في صدرها، كما حدث سابقًا....

...ثم نهضت من سريرها. و عندما أزاحت الستائر التي أبقتها مغلقةً بإحكام، بدا لها الليل وقد خيّم بظلامه العميق. ...

...لم تكن تعلم متى نامت، لكنها استيقظت مجددًا عند الفجر، كما حدث في المرة السابقة....

...لم تكن تعتقد أنها ستتمكن من النوم مرةً أخرى، ومع ذلك حاولت أن تستلقي. لكن صوتًا خافتًا وصل إلى مسامعها، مما دفعها إلى الاقتراب من النافذة. ...

...وعندما فتحتها، أصبح الصوت أكثر وضوحًا....

...وكأنها مسحورة، نهضت أورتي وغادرت الغرفة. و اتجهت إلى الإسطبل الصغير، حيث فتحت بابه....

..."......أيلٌ أبيض؟"...

...لم تدرك أورتي ما يحدث إلا عندما رأت الأيل الأبيض مقيدًا بسلاسل حول عنقه داخل الإسطبل....

...نظرت حولها بارتباك، ثم اقتربت ببطء من الأيل الذي كان يحدق بها مباشرة....

...كان واقفًا بثبات، لكن حالته لم تكن تبدو جيدة....

..."هل كنت أنتَ من ناداني؟"...

...رمش الأيل الأبيض بعينيه الكبيرتين ببطء....

...رمشت أورتي بدورها وهي تنظر إليه. و خطر ببالها فجأة أن هذا الأيل المقدس لا يتناسب أبدًا مع تلك القيود التي تكبّله....

..."أردتَ التحرر أيضًا، أليس كذلك؟"...

...كان عنقه، خلف القيد، مليئًا بالجروح والخدوش الناتجة عن الاحتكاك....

..."كيف انتهى بكَ الأمر أسيراً هنا؟ كان عليك الهرب إلى أقصى حد والعيش بحرية......" ...

...امتدت يدها نحوه دون أن تدرك....

...خشخشة-!...

...لكن الأيل تحرّك فجأة، فتراجعت يدها....

...رفعت أورتي نظرها إليه مجددًا....

..."......سأساعدكَ."...

...فكت القيد حول عنقه، ثم توجهت إلى مدخل الإسطبل وفتحت البابين على مصراعيهما....

..."هيا، لم تعد هناك قيود تكبّلك بعد الآن."...

...ظل الأيل مترددًا لفترة طويلة، يحدّق في القيد الساقط على الأرض. ...

...بدا وكأن أشهر الأسر جعلته غير قادر على التصديق. لكنه في النهاية، بعد أن حرك قدميه بتردد، خطا خطوةً إلى الأمام....

...كانت الخطوة الأولى هي الأصعب. لكن ما إن أدرك الأيل الأبيض أنه لم يعد هناك ما يقيّده، حتى خرج من الإسطبل بخطوات واثقة....

..."اتبعني، سأدلك على طريق العودة إلى موطنكَ."...

...توجهت أورتي نحو الحديقة المتصلة بالجبل الخلفي، وسرعان ما سمعت صوت خطوات الأيل يتبعها من مسافة قريبة....

...عندما توقفت عن المشي، وقف الأيل بجانبها....

..."يمكنكَ الذهاب من هنا."...

...أشارت إلى الممر الوحيد الذي بقي حرًا وسط الحراسة المشددة لدوقية ويكيند....

...كانت القديسة تستمد قوتها من الطبيعة، لذا كان لا بد لها من البقاء في مكان متصل بها....

...مهما تم تجميل الحديقة، فإنها تظل مكانًا اصطناعيًا، ولهذا السبب أنشأ الدوق ويكيند ممرًا يربط الغابة الضخمة بالحديقة ليكون بمثابة منطقة صيد....

...وبموجب الاتفاق مع القديسة، لم يتم تعيين أي حراسة في هذا الممر....

...لكن كان هناك حاجز سحري من قوة القديسة، لا يسمح سوى للحيوانات والقديسة نفسها بعبوره....

...لمس-...

...انحنى الأيل الأبيض بلطف، وفرك رأسه بخد أورتي....

..."هل هذه طريقتكَ في الشكر؟"...

...حدّقت به بصمت، ثم مدت يدها ولمست عنقه المصاب. ...

...كانت الجروح البارزة على جسده الأبيض الناصع لافتةً للنظر....

...وحينما بدأت تمسح على جراحه بحذر.........

..."هل تنوين إطلاق سراحه؟"...

...تراجع الأيل بخوف وقفز نحو الممر عند سماع الصوت المفاجئ. ...

...مدّت أورتيه يدها نحوه لا إراديًا، لكنها سرعان ما تراجعت واستدارت ببطء....

..."......."...

...كان كايسي....

..."......من تكون؟"...

...نطقت أورتي بهذه الكلمات قبل أن تدرك أنها خرجت بصوت ثابت ولهجة طبيعية، مما أشعرها بالارتياح....

...رغم أنها تكلمت دون تفكير، بدا ردها مناسبًا تمامًا للموقف. فهي في الوقت الحالي لا تعرف كايسي....

..."تأخرتُ في تقديم نفسي، أنا كايسي. الفارس التابع لسمو ولي العهد."...

...عندما لم يعرّف كايسي نفسه على أنه الأمير الثالث، تفاجأت أورتي للحظة، لكنها سرعان ما أومأت برأسها....

..."هكذاً إذاً."...

..."ما اسمكِ، آنستي؟"...

..."بما أنك تناديني بالآنسة، يبدو أنكَ تعرفه بالفعل."...

...حدّق كايسي في أورتي للحظة، ثم انحنى قليلًا....

..."صحيح. أعتذر لعدم إبداء الاحترام اللائق."...

..."......لا بأس."...

...كادت تمسك بياقته وتصرخ في وجهه بكل استيائها، لكن رغبتها في مغادرة هذا المكان على الفور كانت أقوى....

...حبست اندفاعها وبدأت تتحرك ببطء، رغم أنها أرادت الفرار على الفور....

..."ذلك الأيل الأبيض."...

...لكن كايسي أوقفها بندائه....

..."على حد علمي، السيد الشاب إيرين هو من أمسك به. و قدمه هديةً لميلاد الدوق ويكيند."...

..."حقًا؟"...

..."هل من المسموح أن تطلقِ سراحه هكذا؟"...

..."على الأرجح لا."...

..."ومع أنكِ تعرفين أنه لا يُسمح بذلك، لماذا أطلقتِ سراحه؟ لماذا؟" ...

...سأل كايسي بإصرار. ...

...وبسبب غرابة تصرفاته، نظرت أورتي إلى عينيه دون أن تشعر....

...كانت عيونه الحمراء لا تزال جميلة، وكان منظرها حارقًا لدرجة أن مجرد النظر إليها كان كفيلًا بإحراقك، أو ربما كانت تبدو كالجواهر الباردة الآن....

..."......أردت أن أفعل ذلك فحسب."...

..."هل كان مجرد شعور بالشفقة؟"...

..."كايسي."...

...نطقت أورتي باسمه....

..."هل يجب أن أخبركَ بما في قلبي؟"...

..."......أنا آسف، لقد كنت قاسيًا."...

...نظرت أورتي إلى كايسي، الذي كان ينحني بآسف، ثم بدأت في التحرك....

...لكن بعد فترة قصيرة، سمعت صوت خطوات خلفها. كان كايسي....

..."أنتِ حافية القدمين."...

..."......."...

...لم تجب أورتي....

..."آنستي."...

..."......."...

..."آنسة أورتي."...

...انتابتها غثيان لا يمكن تحمله....

...عندما سمعت نفس اللقب الذي كانت تسمعه في الماضي، أمسكت بأطراف ملابس نومها وركضت بكل قوتها....

...و سمعت صوت كايسي يناديها من خلفها، لكن أورتي لم تتوقف رغم أن أنفاسها كادت تخنقها....

...استمر صوت كايسي يرن في أذنيها، وعندما عادت إلى غرفتها، ركضت مباشرةً إلى دورة المياه....

...لم تأكل طوال اليوم، فكان ما في معدتها مجرد مرارة، وألقت بشفتيها الجافتين في الحوض، بينما كانت تتنفس بصعوبة....

..."آنسة أورتي."...

...تداخل الصوت مع الماضي....

...نظرت أورتي بملامح جافة إلى القمر من وراء النافذة الكبيرة....

...'لما أنا على قيد الحياة؟'...

...في البداية، كانت ممتنة، لأنّهُ تم منحها فرصة....

...لكنها الآن لم تطلب هذه الفرصة. و لم يكن لديها إرادةٌ للعيش....

...ظلت أورتي تحدق في الخارج، غارقةً في أفكارها....

...'هل يجب أن أموت هكذا؟'...

...فجأة، شعرت بألم في خدها نتيجة الصفعة التي تلقتها من الدوق ويكيند. على الرغم من أن الطبيب كان يزورها بانتظام، إلا أن الخد ما زال يحترق....

...مررت يدها على خدها....

..."أنا......"...

...لم تعرف لماذا لا تزال على قيد الحياة. ولماذا تعيش....

...ألقت بسؤالها الذي لا جواب له، وأغمضت عينيها....

...__________________________...

...الله ياخذ الدوق وكايسي وكليف وايرين و إيفون والمؤلفه ...

...تعبت متى يطلع البطل ...

...الأيل ذاه يمكن له سالفه بعدين؟ نمنم ودي يرجع ...

...Dana...

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon