..."إيفون!"...
...ألقت أورتي بجسدها نحو إيفون التي كانت تسقط، وتمكنت بالكاد من منع إصابتها في الرأس....
...لكن في المقابل، تضرر مرفقها وتعرضت لشرخ، غير أنه لم يكن لديها وقتٌ لتهتم بذلك....
..."أسرعي وأحضري الطبيب! آنا!"...
...في تلك اللحظة، لم تكن آنا هي من دخلت عبر الباب....
...شعرت أورتي بارتياح كبير عندما رأت الدوق ويكيند وكليف وإيلين يدخلون....
..."أبي! أخي! إ، إيفون بدأت فجأة تنزف......آه!"...
..."أبعدي يديكِ عن إيفون!"...
...أبعدتها يد إيرين، لكنها كانت معتادةً بالفعل على خشونته، فنهضت فورًا وحاولت الاقتراب من إيفون مرة أخرى....
...لكن كليف دفع يد أورتي بعنف....
..."أنا بالكاد أتمالك نفسي حتى لا أمزقكِ إربًا، فاختفِ من أمامي."...
...بينما تجمدت أورتي من الصدمة، حمل الدوق ويكيند إيفون على عجل وخرج من الغرفة....
...إيرين وكليف استدارا ولحقا به، وكأنهما حتى لا يملكان الطاقة للغضب على أورتي....
...بقيت أورتي وحيدةً في الغرفة، حيث لم يتبقَّ سوى الدم الذي تقيأته إيفون. و عندما حاولت الخروج، لكن الباب لم يُفتح لها بحجة أنه كان بأمر من كليف....
...حلَّ الليل، لكن القلق على إيفون جعلها تواصل التجول داخل الغرفة بلا توقف....
...وفي تلك اللحظة، جاء لزيارته خطيبها، كايسي....
..."الآنسة أورتي."...
..."كايسي! هل إيفون بخير؟" ...
...تمسكت به أورتي بلهفة....
...لم يكن كايسي شخصًا دافئًا، لكنه كان دائمًا يراعيها. ومع ذلك، دفع أورتي إلى الخلف بيد باردة....
..."كايسي؟"...
..."لا تنطقي اسمي. إنه مقزز."...
..."كايسي......"...
..."كيف تجرؤين على السؤال عن إيفون، وأنتِ من سممتها؟ هل تشعرين بالأسف لأنها لم تمت؟"...
..."ماذا تقول؟ أنا......أنا حاولت تسميم إيفون؟"...
..."أنا هنا نيابة عن الدوق ويكيند." ...
...لم يمنحها كايسي أي إجابة واضحة....
..."......أنت أيضًا تصدق ذلك؟"...
...صمته كان بمثابة إجابة....
...نظر إلى أورتي ببرود وهي تنهار جالسةً على الأرض....
...جمعت آخر ما تبقى لديها من قوة وحاولت التمسك بطرف بنطاله، لكنه كان أسرع منها وتراجع إلى الخلف قبل أن تصل إليه....
...أمسكت يد أورتي بالفراغ....
..."انتظري يوم موتكِ بهدوء، ابقي ساكنة وصامتة هكذا." ...
...ثم أُغلِق الباب....
...***...
..."هاه......!"...
...استيقظت أورتي وهي تلتقط أنفاسها بعمق....
...كان العرق البارد يغطي جبينها وجسدها بالكامل، وكانت أنفاسها متسارعة، مما جعل صدرها يرتفع وينخفض بعنف....
...'كان حلمًا مزعجًا......'...
...وضعت يدها على جبهتها ونهضت جالسة....
...نظرت إلى ضوء النجوم المتدفق من النافذة ذات الستائر المفتوحة على مصراعيها....
..."هل كان حلمًا؟"...
...كان الهدوء غريبًا عليها....
...رفعت أورتي يدها وصفعت خدها دون تردد....
...صفعة-!...
...مع الصوت الحاد، اندفعت موجةٌ من الألم....
..."إنه مؤلم......إذاً، ليس حلمًا."...
...نظرت أورتي إلى جسدها....
...لم يكن جسدها كما كان عشية حفل بلوغها، قبل ظهور إيفون. بل كان جسدها حين كانت في الثالثة عشرة من عمرها....
...للمرة الأولى، حاولت أورتي استيعاب الموقف....
...على ما يبدو، لسبب غير معروف، كانت تعود في الزمن دائمًا إلى نفس اليوم. لكن هذه المرة، لسبب ما، عادت إلى الماضي قبل خمس سنوات....
...'هذا يعني أن أمامي خمس سنوات قبل ظهور إيفون.'...
...عانقت أورتي ركبتيها وبدأت تنقر بأصابعها على إحداهما بإيقاع منتظم....
..."آه."...
...بينما كانت تتابع أفكارها، قطبت حاجبيها وحدّقت في يدها....
...لم تكن هذه عادة أورتي. لا، بل بالأحرى، كانت عادة الدوق ويكيند، الذي كانت تراقبه دائمًا بانتباه شديد، حتى باتت قادرةً على ملاحظة أدق تغيرات تعابيره. ...
...وبلا وعي، تبنّت عاداته أيضًا....
...'مقزز......'...
...تغيرت مشاعري، ومع ذلك.........
...لا يزال جسدي وكأنه موسوم بذكرياته، يتذكر صاحبه السابق....
...على الرغم من أنها لم تأكل شيئًا، شعرت بالغثيان وانقباض في معدتها، كما لو أنها تعاني من عسر الهضم. ...
...حاولت تهدئة نفسها بطرقها على صدرها بقبضتها، لكنها في النهاية لم تستطع الاحتمال ووقفت....
...هذه المرة، لم تنسَ ارتداء حذائها الداخلي قبل أن تغادر الغرفة....
...كان الممر هادئًا، مضاءً فقط ببعض الشموع، ولم يكن هناك أي خدم بسبب عمق الليل....
...بخطوات واثقة، سارت أورتي عبر الممرات المعقدة التي كانت تعرفها حتى وهي مغمضة العينين، متجهةً إلى الحديقة....
...كانت الحديقة بالنسبة لها منطقةً محظورة. فقد كانت المكان المفضل لوالدتها، القديسة. و لم يكن مسموحًا لها بدخول المكان الذي احتضن النباتات التي كانت أمها تحبها أكثر من أي شيء آخر....
...عندما جاءت إلى القصر لأول مرة، لم يكن أحد يعيرها أي اهتمام، فشعرت بالملل. ...
...سمعت الخادمات يتحدثن عن جمال الأزهار في الحديقة، فذهبت إلى هناك. لكن الدوق ويكيند رآها، ونتيجةً لذلك، حُبست في العلية لمدة أسبوع كامل....
...عندها فقط أدركت أن هذا المكان كان الأعزّ على قلب والدتها التي قتلتها بنفسها....
...رغم أن عشرات الخدم رأوا أورتي تتجه نحو الحديقة، لم يحاول أحد إيقافها أو حتى إخبارها بالحقيقة....
...كان ذلك اليوم هو أول مرة تدرك فيها أنها بلا حليف واحد....
...أما المرة الثانية التي دخلت فيها الحديقة، فكانت يوم حفل بلوغها....
...عندما علمت أن الحفل سيُقام هناك، شعرت بالسعادة، معتقدة أن والدها وإخوتها أخيرًا قد اعترفوا بها....
...لكنها كانت مجرد وهم....
...في الواقع، كل ما أرادوه هو اختبار ما إذا كانت بقايا القوة المقدسة لوالدتها في الحديقة ستتفاعل معها....
...وصلت أورتي إلى مدخل الحديقة. ...
...إذا تفاعلت معها الطاقة المقدسة المتبقية، فهذا يعني أنها بالفعل ابنتها الحقيقية....
...لكن خلال حيواتها الثلاث الماضية، لم يحدث ذلك ولو لمرة واحدة....
...خشخشة-...
...لم تتفاعل القوة المقدسة للقديسة معها ولو لمرة واحدة....
...'لماذا شعرت بخيبة الأمل حينها؟'...
...دخلت أورتي إلى الحديقة، حيث كان ضوء خافت يملأ المكان، دون أي تردد....
..."مع أنني كنت أعلم الحقيقة مسبقًا."...
...كانت تشك بذلك منذ البداية. بأنها ليست الابنة الحقيقية للقديسة....
...لم يكن من الممكن ألا تدرك ذلك....
...فلم تكن تشبه القديسة، ولا الدوق ويكيند. بل إن مقدار القوة المقدسة التي تمتلكها كان ضئيلًا جدًا، لدرجة لا تصدَّق، ولم يظهر عليها أي من علامات القديسة....
..."لا يمكن أن يكره الأب ابنته الحقيقية بهذا الشكل."...
...تمتمت أورتي وتوقفت عن السير بعصبية....
...أغلقت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا من هواء الفجر النقي....
...حتى الخدم لم يكونوا يجرؤون على دخول هذا المكان، لكن الحديقة كانت محاطة بالكثير من الشائعات....
...قوة القديسة ما زالت موجودة، وعندما تذهب إلى الحديقة، تشعر وكأنك تتلقى بركة، أو أن الجروح الصغيرة تلتئم بسرعة. ...
...في تلك اللحظة، شعرت أورتي و كأن لمسةً ناعمة تمر على خدها، ففزعت وتراجعت إلى الوراء....
..."أورتي؟"...
...قبل أن تتمكن من تهدئة قلبها الذي كان يدق بشدة، سمعت صوتاً، فاستدارت لتواجهه....
..."لماذا أنتِ هنا؟" ...
...كان صوت كليف....
..."السيد ويكيند."...
...خفضت أورتي رأسها قليلاً....
..."......السيد؟"...
..."آه، لم أتمكن من إخباركَ في النهار، لكنني سأستخدم الألقاب بشكل صحيح معك ومع السيد الشاب أيضاً."...
...كما كانت تنادي الدوق ويكيند بـ "أبي"، كانت أورتي تصر على مناداة كليف وإيرين بـ "أخي"....
...كانت تفكر فيما إذا كان عليه الذهاب للحديث معهما بشكل منفصل، لكن لحسن الحظ التقيا في هذه اللحظة....
...لم ترغب أورتي في أن تكون هي من تتقدم لرؤية وجيههم....
..."أرجو أن تنقل هذا إلى السيد الشاب أيضاً." ...
...انتهت أورتي من حديثها واستدارت لتغادر....
...عندما تنفست هواءً نقياً، هدأ قلبها الذي كان مكتئباً، وكانت على وشك العودة إلى غرفتها....
..."لا تتوقعِ شيئاً."...
...استدارت أورتي لتنظر إلى كليف....
...كان كليف، الذي كان دائماً يرتدي ملابس رسمية بشكل مبالغ فيه، يرتدي قميصاً خفيفاً. و كانت بعض الأزرار مفتوحة، لكن تعبيره البارد كان كما في ذاكرتها....
..."لم أكن أتوقع أن تستخدم طريقةً أخرى، لكن لا تتوقعِ أننا سنتغير لمجرد أنكِ تغيرتِ."...
...آه....
...فهمت أورتي أخيراً ما كان يقصده كليف. كان يعتقد الآن أنها غيّرت أسلوبها لجذب انتباههم....
...كان ذلك مضحكاً....
...بل كان هذا ما يجب أن تقوله هي....
..."نعم، لا تتغيروا أبداً." ...
...لا ينبغي لكم أن تتغيروا. و لن تتغيرون حقاً....
...بينما كانت تتحدث إلى كليف، عقدت أورتي العزم على ما ستفعله في هذه الحياة....
...'لن أفعل شيئاً على الإطلاق.'...
...قررت أورتي ألا تفعل شيئاً....
...لن تحاول الهرب من الموت، ولن تسعى للحصول على حبهم، ولن تحاول إثبات أنها الحقيقية....
..."لكن بالمناسبة......"...
...كانت على وشك المغادرة، لكنها تذكرت شيئاً، فحدقت في كليف مرة أخرى....
..."لم أعد أتوقع شيئاً منكَ، السيد ويكيند."...
...منذ تلك اللحظة التي اقتربتَ فيها مني للمرة الثالثة بهدف قتلي، ماتت كل توقعاتي منذ زمنٍ بعيد....
...____________________________...
...عطيييه اجلديييييه بس تكفين اقعدي عند كلامس لاتسوين شي لاتسامحينهم ...
...المهم وش الي كأنه لمسها وهي في الحديقة؟ امها؟...
...Dana...
Comments