الفصل 11

...فتحت أورتي عينيها فجأة. ...

...في كل مرة كانت تستيقظ فيها من حلم، كان قلبها ينبض وكأنها كانت مغمورةً تحت الماء ثم خرجت إلى السطح. ...

...وضعت أورتي يدها على قلبها بشكل لا إرادي. و على عكس المعتاد، كان قلبها هادئاً ومسالماً. ...

...وإذا أرادت أن تذكر اختلافاً آخر، فسيكون ذلك مزاجها. ...

...كانت الأحلام التي تتذكرها بشكل متقطع دائماً ما تكون مزعجة، لكن هذا الحلم، على الرغم من أنها لم تتذكره جيداً أيضاً، لم يكن مزعجاً، بل على العكس، جعلها تشعر بانتعاش. ...

...'ما الذي حلمتُ به على وجه التحديد؟'...

...كانت هذه المرة الأولى التي ترغب فيها بتذكر محتوى حلمها بهذا الشكل. ...

...أدركت أورتي بحدسها أن هذا الحلم لم يكن عن عائلتها، لأنه لو كانوا هم من ظهروا فيه، لما شعرت بالسعادة. ...

...في اللحظة التي كانت على وشك الغوص في أفكارها، توقفت العربة. ...

...نظرت أورتي إلى النافذة حينها وأدركت أنها وصلت إلى المعبد. ...

...طق-طق-...

..."نعم." ...

...عندما أجابت على صوت الطرق على الباب، فتح يوهان الباب. ثم أمسكت أورتي بيد يوهان ونزلت من العربة. ...

..."هل واجهتِ أي إزعاجٍ أثناء الطريق؟" ...

..."إطلاقاً." ...

...بل على العكس، كانت قد غرقت في نوم عميق لدرجة أن أورتي شعرت ببعض الإحراج وهزت رأسها. ...

...كانت العربة قد دخلت بالفعل إلى داخل المعبد. ...

...بما أن العربة التي تستخدمها أورتي كانت مخصصة، فقد سمح الحراس بمرورها عبر البوابة فور رؤيتها....

...أثناء سيري مع يوهان، صادفت عشرات الفرسان المقدسين والكهنة، كانوا جميعًا يلمعون بأعين مليئة بالود وينحنون بعمق....

...شعرت أورتي بالارتياح لعدم اضطرارها لمواجهة أعينهم مرة أخرى....

..."يبدو أن الجميع يرحب بكِ، آنسة أورتي."...

...ردت أورتي على كلمات يوهان بابتسامة خفيفة....

...المكان الذي اتجهوا إليه هو الغرفة التي كانت أورتي تقيم فيها كلما زارت المعبد....

...كان ذلك المكان الذي لم تره منذ وقت طويل جدًا....

...بينما توقفت أورتي لحظة لتغرق في الذكريات، اقتربت فتاةٌ صغيرة من الكهنة كانت تقف أمام الغرفة....

..."مر وقت طويل منذ أن رأيتكِ آخر مرة، آنسة أورتي."...

...كانت تلك الفتاة عالقةً في ذاكرة أورتي أيضًا. ...

...ماني، الكاهنة المتدربة الصغيرة التي كانت دائمًا تخدمها أثناء إقامتها في المعبد....

..."أنا ماني." ...

..."مرحباً، اعتني بي جيدًا." ...

...أومأت ماني بحرارة بوجهها المحمّر....

..."بعد قليل، سيدعوكِ قداسة البابا وسيادته إلى مأدبة العشاء، حتى ذلك الحين يمكنكِ الراحة أو زيارة الحديقة."...

...أضاف يوهان بعد تردد طفيف....

... ...

..."ولا تنسي أنكِ، يا آنسة أورتي، يمكنكِ الدخول بحرية إلى مهد المعبد أيضًا" ...

...".....نعم، أعلم، لقد تعبتَ أنت أيضًا يا يوهان، يمكنكَ الذهاب للراحة الآن" ...

...بعد أن استدار يوهان، خفضت ماني رأسها....

..."أنا دائمًا في الانتظار، لذا يمكنكِ الراحة براحتكِ واستدعائي عند الحاجة، سأنصرف الآن." ...

...أغلقت ماني الباب بهدوء وخرجت. ...

...نظرت أورتي حولها في المكان الذي كان أوسع من غرفتها في قصر الدوق ويكيند، ثم جلست على الأريكة. ...

...مهد المعبد....

...مهد المعبد الذي ذكره يوهان هو المكان الذي دُفن فيه الباباوات والكرادلة والقديسات عبر التاريخ....

...سُمي بمهد المعبد لأنه يعني البقاء في قلب المعبد الرئيسي بعد الموت والعثور على السلام....

...كان يوهان ينصح أورتي بزيارة مهد المعبد لتكريم القديسة في كل مرة تأتي فيها إلى المعبد، لكنها لم تذهب ولو مرة واحدة....

... ...

...'كيف لي أن أذهب وأنا لا أملك الجرأة لذلك.'...

...ربما كانت القديسة ستنزعج إذا ما جاء شخص ليس ابنتها الحقيقية لزيارتها....

...عندما كنتُ صغيرة ولم أعترف بأنني لستُ ابنة القديسة الحقيقية، كنت أرغب أحيانًا في زيارة مهد المعبد....

... ...

...لكن، وبشكل غريب، كان يحدث دائمًا ظرف يمنعني من الذهاب، ولم أدرك إلا لاحقًا....

... ...

...'ربما لا تريد رؤيتي.'...

...أنا، التي احتلت مكان ابنتها الحقيقية التي لا تعرف حتى أين هي....

...بما أن البقاء في الغرفة جعلها تفكر في أمور مختلفة لا داعي لها، نهضت أورتي من الأريكة واستدعت ماني....

... و لم يمض وقت طويل حتى فتحت ماني الباب بحذر ودخلت....

..."آنسة أورتي، هل تحتاجين شيئًا؟" ...

..."أود التنزه قليلًا في الحديقة، هل يمكنني الذهاب بمفردي؟" ...

..."بالطبع، لا مشكلة في ذلك."...

...أومأت ماني مبتسمة....

...على أي حال، لم يكن هناك أحد في المعبد لا يعرف أورتي، ولم يكن هناك من يجرؤ على التصرف بوقاحة معها أو تهديدها، لذا لم تشعر ماني بالحاجة لمرافقتها....

..."هل أرافقكِ حتى مدخل الحديقة على الأقل؟" ...

..."لا داعي، أعرف الطريق جيدًا." ...

...لم تكن تزور المعبد باستمرار، لكنها كانت تعرف التضاريس بما يكفي لتكون مطمئنة....

... ...

...تركت أورتي ماني خلفها وبدأت بالسير....

... ...

...كانت الأماكن التي كانت تتردد عليها أورتي أثناء إقامتها في المعبد محدودةً للغاية، وكانت الحديقة واحدةً منها....

... ...

...حتى لو لم تكن ابنة القديسة الحقيقية، كانت أورتي تمتلك قوة مقدسة، وربما لهذا السبب كانت تشعر بالراحة في البيئات القريبة من الطبيعة، وبالنسبة لأورتي التي كانت تشعر بالضيق من المعبد المليء بالود، كانت الحديقة مكانًا ضروريًا لها....

...فجأة، توقفت أورتي عن السير بسبب الضجيج الذي سمعته ...

..."هل سمعتِ؟ سيعود نائب القائد قريبًا." ...

..."حقًا؟ الآن، وأنا أفكر في الأمر، مر وقت طويل منذ عودته الأخيرة، مرّ عام كامل، أليس كذلك؟" ...

...لاحظت اثنتان من الكاهنات المتدربات الصغيرات، اللتين كانتا تتهامسان على مقربة، أورتي متأخرتين، فأنزلتا رأسيهما احترامًا على الفور....

...أومأت أورتي برأسها قليلًا كرد على تحيتهما، ثم مرت بهما....

...'نائب القائد.....'...

...تذكرت أورتي الكلمة التي ذكروها، ثم هزت رأسها قليلًا لتطرد الأفكار المشتتة....

...و فجأة، وجدت نفسها في الحديقة....

...دخلت أورتي الحديقة، وأخذت نفسًا عميقًا ثم زفرته....

... ...

...ربما بسبب البركات التي تحيط بحديقة المعبد، لم تبدُ الطبيعة هنا مصطنعة....

...رائحة العشب الأخضر النضر، وعبير الزهور العطرة، وحتى النسيم الهادئ الذي يهب برفق، كل شيء كان يبعث على السلام....

...بغض النظر عن شعورها بالضيق من المعبد، كانت هذه الحديقة مكانًا تحبه أورتي....

... ...

...تجولت أورتي بلا هدف....

...كان من الجيد ألا تصادف أي كهنة أو فرسان مقدسين أثناء مرورها، ربما بسبب الإحباط الذي تراكم لديها خلال الأسابيع القليلة الماضية أثناء إقامتها في قصر الدوق ويكيند كشخصية غير مرئية....

...ثم وجدت أورتي نفسها تتقدم أكثر فأكثر دون أن تدرك. ...

...و أدركت متأخرة أنها مشت لوقت طويل جدًا....

... ...

...على الرغم من أنها زارت الحديقة كثيرًا، إلا أنها لم تدخل إلى هذا العمق من قبل، فشعرت أورتي بالارتباك....

... ...

..."ماذا أفعل الآن؟" ...

...فجأة، سمعت خشخشة. و في تلك اللحظة، فتحت أورتي عينيها بدهشة لما ظهر أمامها فجأة....

... ...

...".....أيلٌ أبيض؟"...

...كان أيلاً أبيض ...

...بل إنه كان يشبه تمامًا الأيل الأبيض الذي أنقذته أورتي قبل بضعة أيام....

...تبعت أورتي الأيل الأبيض كما لو كانت مسحورة....

... ...

...كلما اقتربت، تسارعت خطوات الأيل، حتى وجدت أورتي نفسها تركض بسرعة حتى كادت أنفاسها تنقطع....

... ...

..."هاه....." ...

...عندما اختفى الأيل، نظرت أورتي حولها بارتباك وهي تتلفت في كل الاتجاهات....

...ثم وقعت عيناها على شيء ما....

..."......" ...

...حدقت أورتي بعينين متيقظتين وهي تتقدم بحذر إلى الداخل، وعندما أزاحت الأعشاب الكثيفة بيدها، ظهر الشيء الذي كان يبدو ضبابيًا بشكل كامل....

...".....تنين" ...

...همست أورتي بهويته بهدوء....

...كان هناك تنينٌ ضخم نائم، و جسده ملتف بشكل دائري....

... ...

...من خلال حركة أجنحته أو صدره الطفيفة، كان من الواضح أنه على قيد الحياة، فمدت أورتي يدها نحو التنين بخفة....

...وقبل أن تلمس حراشفه البيضاء الناصعة مباشرة ...

...فتح التنين عينيه فجأة....

...[أورتي] ...

...ثن تردد صوتٌ في ذهنها....

...سحبت أورتي يدها مذهولة....

...[كنت أؤمن بأنكِ، يا أورتي، ستعودين للبحث عني مجددًا] ...

...مع صوتٍ ناعم ممزوج بالضحك، فقدت أورتي وعيها على الفور....

...*** ...

..."آنسة أورتي، هل أنتِ متأكدة بأنكِ بخير؟"...

...سألت ماني بقلق وهي تمشط شعر أورتي....

... ...

..."لا بأس إذا رفضتِ، فإن قداسة البابا وسيادته يضعان سلامتكِ في المقام الأول." ...

..."لا بأس، ليس هناك أي ألمٍ في جسدي، أليس كذلك؟" ...

..."لكن.....لا يمكنكِ أن تتخيلي مدى صدمتي عندما وجدتكِ ملقاةً عند مدخل الحديقة."...

...كانت ماني لا تزال تشعر بخفقان قلبها كلما تذكرت تلك اللحظة....

...عندما لم تعُد أورتي حتى بعد مرور وقت طويل، تساءلت ماني عما إذا كانت قد ضلت طريقها في الحديقة، فتوجهت إلى هناك....

... ...

...عندما دخلت الحديقة، لم تجد أورتي، ففكرت في إبلاغ يوهان واستدعاء الفرسان المقدسين، لكن عندما عادت إلى المدخل، وجدت أورتي فاقدةً للوعي وملقاةً على الأرض....

...كما قالت أورتي، لم يكن هناك أي خلل في جسدها، لكنها كانت ظاهرةً غريبة....

..."كان مجرد دوارٍ خفيف، أنا حقًا بخير."...

...عندما تحدثت أورتي بحزم، لم تجد ماني المزيد لتقوله، فأغلقت فمها بإحكام....

..."على أي حال، لا ترهقي نفسكِ و عردي مبكراً، سأحضر ماء الاستحمام في الوقت المناسب." ...

..."حسنًا، شكرًا لكِ." ...

...ابتسمت ماني ردًا على كلمات أورتي....

...عندما انتهت من الاستعدادات، طرق يوهان الباب في الوقت المناسب....

..."تفضل بالدخول."...

..."آنسة أورتي، لقد جئت لمرافقتكِ إلى قاعة الطعام."...

...نهضت أورتي من مكانها وتوجهت إلى قاعة الطعام برفقة يوهان....

..."هل استرحتِ جيدًا؟"...

..."زرت الحديقة، كانت مكانًا جميلًا حتى بعد فترة طويلة من عدم رؤيتها."...

..."أنا ممتنٌ لأن الحديقة نالت إعجابكِ، آنسة أورتي."...

...وبينما كانا يتبادلان أحاديث متنوعة، تذكرت أورتي فجأةً المحادثة التي سمعتها في طريق عودتها من الحديقة....

..."هل عاد نائب القائد؟"...

...تردد يوهان وهو يحرك شفتيه، لكنه ابتسم بعد ذلك....

..."نعم."...

...عند سماع ذلك، أصبحت نظرة أورتي أكثر عمقًا....

...الآن وهي تفكر في الأمر، لقد نسيَت نائب القائد تمامًا، ...

...في حياتها الأولى، حتى قبل أن تلقى الموت، كان نائب القائد، جوناس، شخصًا كانت أورتي تهتم به كثيرًا...

...مثل عائلتها وكايسي....

..."الآنسة ويكيند؟"...

...عندما رفعت رأسها لصوتٍ حاد، كان أول ما رأته هو شعر أزرق....

...كان الشخص الذي يقف على الحد الفاصل بين الصبي والشاب، في منتصف سن المراهقة تقريبًا، جميلًا للغاية، لكن نظرته التي كانت تحدق في أورتي كانت جافةً وباردةً فقط....

...ابتسم جوناس ابتسامةً ساخرة....

...كان هو أيضاً مشابهٌ لعائلتها و كايسي....

...______________________...

...طلع زفت جديد ...

...المهم التنين هو الي يتكلم في راسها؟ يعني هو الي طلع في حلمها؟ ...

...يوم يقول اجنحة قصده أجنحة التنين🤏🏻...

...يعني البطل تنين؟ هاهاهعاااهاهاهاعا وناسه...

...Dana...

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon