...عادت أورتي إلى غرفتها واستلقت بهدوء على السرير محدقةً في السقف....
...و ما ملأ رأسها الفارغ كان ذكريات الماضي....
...لم يكن هناك سوى لحظات تظاهرت فيها بالابتسام والتشبث والتعامل بلطف مع أولئك الذين يكرهونها....
...في أحد الأوقات كانت تبكي، وفي لحظة أخرى كانت تبتسم، وفي لحظة أخرى كانت تتوسل....
...وضعت أورتي خطةً طوال الليل....
...كانت خطةً حول كيفية قضاء ما تبقى من هذه الحياة، والتي قد تكون الأخيرة....
...'سأبقَ هادئة، دون فعل أي شيء، وعندما تعود إيفون، سأرحل.'...
...كانت الخطة بسيطة....
...في الحقيقة، حتى لو تشبثت بهم كما في حياتها السابقة، فلن يتغير شيء، و قد سئمت ذلك الآن....
...سئمت التوسل بالحب لأولئك الذين يعاملونها وكأنها طفيلية....
...علاوةً على ذلك، لم تعد أورتي تحبهم بعد الآن، فلم يكن هناك داعٍ لأن تهدر طاقتها متشبثةً بهم....
...لم يعودوا حتى يستحقون ذلك منها....
...في الواقع، لم يكن تخلي أورتي عن مشاعرها تجاههم أمرًا حدث في لحظة واحدة....
...فمنذ أن بدأت حياتها الثالثة من جديد، كانت أورتي مرهقة....
...كانت شخصًا عاديًا، ولم يكن بإمكانها أن تمنح حبًا بلا مقابل إلى أولئك الذين لم يعطوها حتى ذرةً من مشاعرهم....
...لهذا السبب، بالمقارنة مع حياتها الثانية، قضت حياته الثالثة بهدوء أكبر. لا، بل ربما بدت أكثر حدة ظاهريًا لأنها لم تستطع تقبّل الأمر على الإطلاق....
...لطالما كان محور حياة أورتي يدور حولهم، لكنها قامت بالعديد من الأمور المختلفة حينها....
...بصفتها الابنة الوحيدة لدوقية ويكيند، تعلّمت آداب السلوك، وشاركت في فعاليات المجتمع، ولم تفوّت يومًا من تدريبها على التحكم بقوة النور....
...أما الآن، فقد قررت التوقف عن فعل معظم تلك الأمور....
...في حياتها الأولى، لم تنم وكانت تبذل كل جهدها بلا توقف، وفي حياتها الثانية، قاتلت حتى الموت، أما في حياته الثالثة، فقد عاشت دائمًا وهي تحمل ألمًا في قلبها....
...طق-طق-...
...دوى صوت دقتين دقيقتين على الباب، لكنه فُتح فجأة دون انتظار إذن أورتي....
...ومع ذلك، لم تحوّل أورتي نظرها عن السقف....
..."آنستي."...
...من نبرة الصوت، كان من السهل تخمين أن القادم هو كبير الخدم....
...كان هناك من عاملتهم أورتي بلطف خاص، في سعيها المستميت لكسب حب عائلتها....
...بما أن كبير الخدم ورئيسة الخادمات كانا مقربين من الدوق ويكيند وكليف وإيرين، فقد اعتبرتهما أورتي شخصيات محورية....
...رغم أنها كان من المفترض أن تكون في موضعٍ تُخدَم فيه، إلا أنها تصرفت وكأنها مهووسةٌ بوضع نفسها في مرتبة أدنى منهما....
...في البداية، أشفق عليه كبير الخدم ورئيسة الخادمات وتعاملوا معها بعطف، لكن مع مرور الوقت بدأوا في معاملتها بازدراء....
...وحين رأت كيف انحنوا أمام إيفون فور رؤيتها—وهو الشيء الذي لم يفعلوه لها ولو مرة واحدة—...
...شعرت أورتي برغبة في تمزيق نفسها الغبية في الماضي إربًا....
..."آنستي، كبير الخدم هنا!"...
...اقتربت خطواتٌ أخرى متداخلة، ليتضح أن القادمة كانت آنا....
..."آنستي!"...
...تردد صوتٌ حاد في رأس أورتي، فانعقد حاجباها قليلًا قبل أن تلتفت برأسها فقط....
..."أحم......هل استيقظتِ؟"...
...كان كبير الخدم ينظر إليها من الأعلى....
...رفعت أورتي بصرها إليه للحظة، ثم أعادت نظرها إلى السقف....
..."لماذا أنتَ هنا؟"...
..."عفواً؟"...
...رمش كبير الخدم متفاجئًا من أسلوب أورتي غير الرسمي....
...لطالما أصرّت أورتي على استخدام الحديث الرسمي. فظن كبير الخدم للحظة أنها ربما كانت تخاطب آنا، فالتفت إليها بجانبه، لكنه أدرك سريعًا أن أورتي كانت تقصده تحديدًا....
..."أنا أتحدث إليكَ، يا كبير الخدم. سألتكَ لماذا أنتَ هنا؟"...
...حين أدرك كبير الخدم أنه هو المقصود بذلك الأسلوب غير الرسمي، لم يستطع إخفاء ارتباكه....
...في تلك الأثناء، اعتدلت أورتي في جلستها واتكأت إلى الخلف، و هي تنظر إليه مباشرة....
..."أنا أسأل للمرة الثالثة، لماذا أنتَ هنا؟"...
...الوجه الذي كان دائمًا يبتسم له بلطف وتلهف بدا الآن باردًا، بل مشوبًا بالضجر....
..."ما الأمر؟"...
...أمالت أورتي رأسها بزاوية طفيفة....
..."هل يزعجك أنني أخاطبك بهذه الطريقة؟"...
..."......في الواقع، سبب قدومي إليكِ اليوم يتعلق بآنا."...
...لم يستطع كبير الخدم إنكار الأمر مباشرة، لذا تظاهر بعدم سماع سؤال أورتي وأوضح سبب زيارته....
...كانت آنا قد جاءت إليه بالأمس. مبللةً بالماء البارد، و كانت ترتجف بشدة وتبكي بحرقة....
...قالت إن أورتي هي من فعلت بها ذلك، و أنها طردتها....
...بعد سماع القصة، قرر كبير الخدم عمدًا أن يأتي إلى أورتي في وقت مبكر من صباح اليوم التالي....
...بما أن أورتي ستكون نائمة، خطط لتوبيخها أولًا بحجة أنها تأخر في النهوض، مما يجعلها تفقد ثقتها بنفسها قبل بدء الحديث....
...استيقاظ أورتي في وقت الفجر المبكر، إلى جانب استخدامها لأسلوب غير رسمي، كان أمرًا خارج توقعات كبير الخدم....
..."مهما كنتِ آنسة، لا يمكنكِ اتخاذ قرار بطرد آنا."...
..."أهذا ما جئتَ لتقوله لي؟"...
...زفرت أورتي تنهيدةً طويلة....
...بينما كانت على وشك التحدث، التفتت إلى آنا. التي كانت تقف بجانب كبير الخدم، منتصبة الكتفين، ورافعة رأسها بكبرياء....
..."يبدو أنها لم تشرح لكَ ما فعلته بي، أليس كذلك، كبير الخدم؟"...
..."عفوًا؟"...
..."آنا كانت تجلب لي ماءً بارداً للغسيل كل يوم."...
...التفت كبير الخدم إلى آنا....
..."هـ-هذا كان بطلبكِ! أنتِ من طلبتِ مني أن أجلب لكِ ماءً باردًا لأنك تجدين صعوبة في الاستيقاظ صباحًا!"...
...لوّحت آنا بيديها بسرعة محاولةً التبرير. لكن تعابير وجهها المرتبكة لم تغب عن نظر كبير الخدم، وعندها أدرك أن كلام أورتي كان صحيحًا....
...المشكلة الحقيقية كانت فيه هو....
...بما أنه اندفع لتوبيخ أورتي دون حتى التأكد من الحقيقة، لم يكن بإمكان كبير الخدم التراجع الآن، لذا اختار التغاضي عن كذب آنا....
..."......هل كلام آنا صحيح؟"...
...رغم أن كذب آنا كان واضحًا، إلا أن ملامح أورتي ظلت هادئةً تمامًا....
..."من يدري؟"...
...رمشت أورتي بهدوء....
..."إن كنتَ تريد تصديقها، فسيكون صحيحًا، وإن لم تصدقها، فسيكون كذبًا."...
...نقلت أورتي قرار الحكم إلى كبير الخدم بكل بساطة....
...حين أدرك كبير الخدم أن كل شيء يعتمد على كلمته، نظر بين أورتي وآنا بتردد....
..."......حتى لو كان كلام آنا كذبًا، فعليكِ التغاضي عن الأمر هذه المرة. آنا كانت خادمتكِ الخاصة لمدة ثلاث سنوات. لا يمكنكِ طرد خادمة خدمت عائلة ويكيند بإخلاص بناءً على رغبة شخصية."...
..."حسنًا."...
...أجابت أورتي بهدوء، وكأنها لم تكن هي من تحدثت عن الطرد منذ البداية....
...لم يكن كبير الخدم يتوقع أن تتجاوز أورتي الأمر بهذه السهولة، لكنه سرعان ما تجاوز دهشته وأكمل حديثه....
..."سأعين لكِ خادمةً جديدة إذاً."...
..."افعل ذلك."...
...أجابت أورتي بلا مبالاة، وكأنها تتحدث عن أمر لا يخصها....
..."إذاً، سأغادر الآن......"...
..."لكن، يا كبير الخدم."...
...أوقفه صوت أورتي قبل أن يستدير للمغادرة....
..."أشعر بالقلق من أن يقال أن خدم دوقية ويكيند يجهلون آداب السلوك."...
...كان حديثها أقرب إلى تمتمة خافتة. وحين همّ كبير الخدم بسؤالها عما تقصده، لوّحت أورتي بيدها بخفة، مشيرةً له بالمغادرة....
...بما أنها قد حوّلت نظرها إلى السقف مجددًا، لم يكن أمام كبير الخدم خيار سوى الخروج من الغرفة....
...أما آنا، التي كانت تثرثر بجانبه مدعيةً الظلم، فلم تصل كلماتها إلى أذنيه....
..."أشعر بالقلق من أن يقال أن خدم دوقية ويكيند يجهلون آداب السلوك."...
...فهم كبير الخدم مغزى كلام أورتي متأخرًا....
...كان يعصر رقبته المتيبسة وهو ينظر إلى الباب. و شعر بشيء غير محدد، لكنه كان متأكدًا من شيء واحد....
...الآنسة أورتي قد تغيرت....
...***...
...استلقت أورتي مرة أخرى لتأخذ قسطًا من الراحة، ثم أمسكت ببطنها....
..."أنا جائعة."...
...حين تذكرت أنها لم تأكل منذ البارحة، نهضت فورًا من مكانها....
...رغم أن كبير الخدم قال أنه سيعين خادمة جديدة، إلا أنه لم يكن من المتوقع أن تأتي اليوم، لذا خرجت من غرفتها وهي ترتدي شالًا فقط....
...لم ترغب في تناول الطعام الدهني، لذا اتجهت إلى المطبخ بدلاً من المطعم....
..."آنستي؟"...
...تفاجأ مساعد الطباخ عند رؤية أورتي تدخل المطبخ....
..."ماذا تفعلين هنا؟"...
..."أنا جائعة."...
..."دوق ويكيند والسادة قد بدأوا بتناول الطعام بالفعل، والمكونات الخاصة بالفطور قد نفذت."...
...لكن أورتي لم تُلقِ بالًا لما قاله مساعد الطباخ، بل كانت تتفحص المكان حولها....
..."آنستي، هل تسمعين ما أقول؟ هل فهمتِ ما قلته؟"...
...عندما رأت أورتي ما كانت تبحث عنه، اقتربت على الفور. و سحبت تفاحةً من السلة ثم استدارت....
..."لا أفهم لماذا يجب أن أستمع إلى كلامكَ."...
...__________________________...
...اورتي عمرها 13 و جالسه تسوي كل ذاه: تحسب انها زاحفة وهي قشطة🤏🏻...
...المهم بحثت عن معنى اسم أورتي تخيلوا وش طلع ...
...معناع النور الخفيف أو الشعاع الصغير 🤏🏻✨...
...كيوت اسمها بس حتى اسمها فيه بؤس ليه نور وشعاع صغير وخفيف وش بيصير لها بعد...
...Dana...
Comments