الفصل 19

...عندما عادت أورتي إلى الغرفة، كانت الشمس قد طلعت بالفعل....

...تجاوزت أورتي وجبة الطعام وسحبت ستائر الغرفة مباشرةً قبل أن تدفن جسدها تحت الأغطية....

...لم تكن يعلم إن كان ذلك بسبب استيقاظها في وقت مبكر من الفجر أم بسبب الإرهاق العاطفي الذي سببه لها الحلم، لكنها سرعان ما غرقت في النوم بسبب الإرهاق النفسي الذي اجتاحها....

...فتحت أورتي عينيها. و كانت في فضاء ناصع البياض. ...

...بدا لها المكان مألوفًا وغريبًا في آنٍ واحد....

...[أورتي.]...

...إنه ذلك الصوت....

...صوتٌ ناعم، و ودود، و مفعم بالمحبة....

...[أنتِ تبكين مجددًا.]...

...عند سماع تلك الكلمات، تحسس أورتي وجنتيها. كان وجهها جافًا تمامًا، بلا أي أثر للدموع....

...رفعت رأسها في حيرة، فرأت أمامه شيئًا أبيض طويلًا يمر سريعًا أمام ناظريها....

...سرعان ما امتدت يدٌ كبيرة ودافئة لتمسح وجنة أورتي بحذر....

...[لماذا تبكين هذه المرة؟]...

...بدا وكأنه يقول أن أورتي قد بكت أمامه مراتٍ لا تحصى....

...أدركت أورتي أن شفتيها تتحركان، وقبل أن تنطق بشيء، ارتسمت على وجه ذلك الشخص الأبيض الناصع ابتسامةٌ باهتة....

...[لا تنسَي أبدًا من جرحكِ، أورتي. وتذكرِ أنني أراقبكِ دائمًا.]...

...ثم احتضنها بذراعين دافئتين كيديهِ تمامًا....

...عندما وضعت أورتي يدها على ظهره، ارتجفت قليلًا. فقد شعرت بشيء هناك، ثم رفعت رأسها قليلًا....

...وفجأة، اتسعت عيناها في صدمة....

...كان هناك شيء ما متصل بعظمةِ كتفه......جناحان....

...كان الشكلان يبدوان وكأنهما قد تمزقا. فشعرت أورتي أن هناك شيئًا غريبًا بشأن ذلك، لكن ذلك الشعور لم يكن بسبب شيء غير مألوف....

...بل لأنه......بدا و كانه يجب أن يكون هناك شيء في ذلك المكان....

...شيء جميل بشكل يخطف الأبصار، ونور ساطع يأسر القلب....

...[أورتي.]...

...تسلل الصوت إلى أذنها كأنغام لحن ناعم....

...[بما أنكِ وجدتني، هذه المرة سأكون أنا من يبحث عنكِ.]...

...وكما هو الحال دائمًا، كانت تلك كلماته الغامضة الأخيرة قبل أن تستيقظ أورتي من الحلم....

...حدقت في السقف المألوف، ثم رفعت يدها لا إراديًا ولمست وجنتها. ...

...لم يكن هناك أي أثر للدموع، لكن لسبب ما، شعرت أنها قد بكت بالفعل....

...مسحت وجنتها كما فعل ذلك الشخص في الحلم....

...وفي تلك اللحظة، تلاشت الذكريات المؤلمة التي كانت تعذبها كضباب ينقشع، وشعرت بأن ذهنها أصبح أكثر صفاءً....

...أغمضت عينيها، متلمسةً إحساسه، وكأنها لو ركزت قليلًا أكثر، فستتمكن من تذكر ذلك الصوت الناعم بوضوح....

...لكن في تلك اللحظة—...

...طَرق-طَرق-...

...كسر صوت الطرق على الباب سكون الغرفة....

...عقدت أورتي حاجبيها دون أن تشعر....

..."آنسة، لقد أرسل المعبد هديةً لكِ."...

...أغمضت أورتي عينيها للحظة طويلة قبل أن تفتحهما مجددًا عند سماع صوت سيا....

...يبدو أن سيا قد اعتقدت أنها لا تزال نائمة، فتابعت حديثها،...

..."أعتقد أن الآنسة ما زالت نائمة. سأعود لاحقًا إذا—"...

..."ما زالت نائمًا؟"...

...اتسعت عينا أورتي فجأة....

...'جوناس؟'...

...لقد كان بالتأكيد صوت جوناس....

...صوتٌ لم يكن من المفترض أن يُسمع في هذا المكان....

...نهضت أورتي من سريرها على الفور وفتحت الباب....

...تجعدت عيناها للحظة بسبب الضوء الساطع الذي اندفع نحوها، لكنها لم تجد صعوبةً في تحديد موقع جوناس....

..."آنستي."...

...انحنر سيا باحترام عند ظهور أورتي....

...تفحصها جوناس بنظرةٍ باردة قبل أن يتحدث إليها....

..."انزلي إلى غرفة الاستقبال."...

...كان أمرهُ لها وكأنه صاحب المنزل، وليس مجرد زائر....

...ألقى كلماته ثم استدار وغادر دون انتظار رد أورتي حتى....

...تأملته أورتي للحظة، ثم التفتت إلى سيا....

..."أحضر لي شالًا و حذاءً."...

...أسرعت سيا لإحضارهما، فارتدتهما أورتي قبل أن تتوجه إلى غرفة الاستقبال....

...عندما فتحت الباب، بقيت صامتةً للحظة....

...كان اجتماعها مع جوناس في قصر الدوق ويكيند مشهدًا غريبًا للغاية، و مزيجًا لم تتخيله أبدًا من قبل....

...كان جوناس يكره النبلاء بطبيعته، وكان يكره عائلة الدوق ويكيند على وجه الخصوص، إذ كان يعتقد أنهم المسؤولون عن وفاة القديسة....

...لم يأتِ إلى قصر الدوق ويكيند بإرادته من قبل سوى لمرة واحدة—...

...عندما تم الكشف عن أن أورتي كانت مزيفة....

...لذلك، خطر ببال أورتي للحظة أن جوناس ربما اكتشف هذه الحقيقة مبكرًا هذه المرة، على عكس الماضي....

...أخذت نفسًا عميقًا قبل أن تجلس في المقعد المقابل لجوناس....

..."قداسة البابا وسيادته أرسلا لكِ هدية."...

...بما أن هذه الهدية كانت تُرسل كل عام، أومأت أورتي برأسها ببساطة....

...ولكن في الوقت نفسه، شعرت بشيء غريب، فرفعت بصرها لتنظر إلى جوناس، الذي بدا غارقًا في التفكير وعيناه متجهتان نحو الأسفل قليلًا....

...كان ذلك غريبًا....

...'لماذا لا يبدو عليه أي شيء؟'...

...اليوم هي ذكرى وفاة القديسة....

...القديسة التي كان جوناس يحبها بعمق ويتبعها كأنها والدته الحقيقية....

...في العادة، كان المعبد يرسل الهدايا برفقة كاهن، لكن الكاهن الذي جاء هذه المرة لم يكن يوهان، الذي اقتصر دوره على تبادل التحية قبل أن يغادر....

...أما جوناس، فلم يسبق له أن جاء بنفسه من قبل....

...توصلت أورتي إلى استنتاج واحد، جوناس قد أتى لينفجر غضبًا عليها....

...'لما لم يُظهر غضبعُ بعد؟'...

...لكن الأمر كان غريبًا....

...عادةً ما كان جوتاس غاضبًا منها، واليوم خاصةً، في ذكرى وفاة القديسة، كان من المفترض أن يكون أكثر حساسية وممتلئًا بالغضب....

...لكن يبدو أن ذلك لم يكن الحال....

...دون أن تدرك، بدأر أورتي في تفحص ملامح جوناس بحدة....

...كان جوناس يمتلك شعرًا أزرق داكنًا فريدًا، مما أضفى على ملامحه الباردة تناسقًا شديدًا....

...في أحد الأوقات، كانت أورتي تحب شعر جوناس، إذ كان من السهل تمييزه حتى من بعيد، مما جعلها تجد جوناس بسهولة....

...الفرق الوحيد عما كان عليه قبل أيام هو أن ملامحه أصبحت أكثر حدة، وكأنه لم ينم منذ فترة....

...'آه، ربما بسبب ذكرى الوفاة......'...

...على أي حال، بدا أصغر سنًا مما تتذكره، لكنه كان لا يزال يحمل ذلك الوجه البارد....

..."......لماذا؟"...

..."ماذا؟"...

...أدركت أورتي متأخرةً أن جوناس كان ينظر إليها. وعندما أعادت السؤال، عقد جوناس حاجبيه الأنيقين بانزعاج....

..."سألتكِ لماذا قلت لي ذلك؟"...

...رمشت أورتي بعينيها في حيرة....

...لم تكن قد نطقت بأي كلمة منذ دخولها إلى الغرفة، فلم يكن لديها أدنى فكرة عما يتحدث عنه....

..."أي كلام تقصد؟"...

...تجهم وجه جوناس....

..."ألا تتذكرين حتى ما قلته لي قبل أيام قليلة؟ في الغابة."...

..."آه......"...

...حينها فقط تذكّرت أورتي الأمر....

..."ليس لدي أي نوايا خفية. لقد أدركت حقيقةً صغيرة، هذا كل شيء. لن أزعجكَ بعد الآن، لذا لا داعي لأن تهتم بي بعد الآن."...

...استرجعت أورتي كلماتها ببطء قبل أن تتحدث مجددًا....

..."يمكنكَ أخذ كلامي على محمل الجد."...

..."ماذا؟"...

...أعاد جوناس سؤالها بسخرية خفيفة....

..."هل غيرتِ أسلوبكِ الآن؟ كنتِ تتصرفين بتقرب وتستخدمين ألقابًا مقززة، والآن فجأة تدعين أنكِ لن تزعجيني بعد اليوم؟"...

...كان رد فعله مألوفًا بطريقةٍ ما....

...عندما استرجع أورتي ذكرياتها ببطء، تذكرت أفراد عائلة الدوق ويكيند....

...حتى هم، عندما غيرت طريقتها في مخاطبتهم، شككوا في نواياها واتهموها بالتلاعب....

...قبل أن تبدأ في التوضيح، تحدثت أورتي ببساطة بأول ما خطر ببالها....

..."هل جئت إليّ فقط لتسأل عن هذا؟"...

..."أجيبِ على سؤالي فقط. لا تتهربِ من الإجابة."...

...لم تكن أورتي تنوي ذلك، لكنها شرحت على الفور....

..."قلت لك، لقد أدركتُ فقط حقيقةً صغيرة."...

...لم يظهر على وجه جوناس أي تغيير في تعبيره المتجهم....

..."هل هذا هو كل شيء؟"...

..."نعم."...

..."إذاً ما هي تلك الحقيقة؟ ما الذي جعل الشخص الذي كان يلتصق بي مثل متسول بلا كرامة يتغير هكذا؟"...

...كانت كلمات جوناس صريحةً ودقيقة....

...'متسول بلا كرامة.'...

...ابتسمت أورتي فجأةً دون أن تشعر، رغم أن تلك الجملة كانت تذكرها بنفسه في الماضي....

...لم تكن تشعر بالدهشة أو الحزن، بل ضحكت. فازدادت نظرة جوناس كثافة....

..."لا شيء مهم."...

...قالت أورتي ذلك قبل أن تتحرك شفاه جوناس....

..."كما قلت، هي فقط حقيقةٌ صغيرة."...

...نهضت أورتي من مكانها واتجهت نحو النافذة. وعندما فتحتها، دخل الهواء الدافئ وحرّك شعرها....

...عندما نظرت إلى الأسفل، اكتشفت أن الارتفاع كان أكثر خطورةً مما كانت تعتقد....

...جلست أورتي على حافة النافذة وأدارت جسدها. ...

...شعرها كان يغطي وجهه، مما جعلها غير قادر على رؤية تعبير جوناس بوضوح. و كان ذلك مؤلمًا بعض الشيء. فقد كان فضول أورتي بشأن تعبير حوناس يتزايد....

...لكن أورتي لم تأبه بترتيب شعرها، واستمرت في الحديث....

..."على سبيل المثال، إذا ألقيتُ نفسي من هنا."...

..."أنتِ......"...

..."الحقيقة الصغيرة هي أن أي شخص أحببته لن يشعر بالحزن إذا فعلتُ ذلك."...

..._______________________...

...هذي حقيقة صغيرة؟ يختي روحي للمعبد القصر ذاه خطر كل ماقعدتي كل ما زاد اكتئابس SOS...

...اتمنى جوناس ينقلع بدري محد فاضي له...

...والبطل ياخي تراك طولت الغيبه القاها بسرعه تعااااال يا ورع...

...Dana...

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon