...رفع الأيل الأبيض رأسه. ...
...تحت سماء الليل المظلمة، كان يحيط بجسد الأيل الأبيض ضوء خافت، وقد اختفت الجروح التي كانت في رقبته تاركةً ندوباً باهتةً فقط. ...
...نظر الأيل الأبيض إلى القصر الضخم ثم استدار بجسده. ...
...و اختفى هكذا داخل أعماق الغابة. ...
...* * * ...
...عندما استيقظت أورتي مجدداً، كان الوقت قد دخل في ساعات ما بعد الظهيرة المتأخرة. ...
...بينما كانت أورتي ترمش بعينيها ببلاهة منتظرةً أن تستيقظ تماماً من النوم، طرق أحدهم الباب. ...
..."آنستي، لقد جاء كبير الخدم." ...
...مع ظهور شخصية غير مرغوب فيها، عبست أورتي للحظة ثم رفعت جذعها. ...
..."ادخل." ...
...فتح الباب، وانحنى مبير الخدم برأسه قليلاً ثم رفعه،...
..."لقد استيقظتِ الآن، أمرني الدوق بإحضاركِ إليه." ...
...لم يكن الدوق ويكيند يدعوها لأمور تافهة من قبل، لذا توجهت أورتي إلى غرفة المكتب دون اعتراض. ...
..."لقد أحضرت الآنسة." ...
...بعد أن صدر الإذن، فتح كبير الخدم الباب واستدار بجسده، ودخلت أورتي إلى غرفة المكتب وحدها. ...
...كان الدوق ويكيند منشغلاً بمعالجة الأوراق، فرفع بصره قليلاً لينظر إليها. ...
..."اجلسي." ...
...جلست أورتي على الأريكة. و لم يكن هناك أي فنجان شاي معد، لذا ظلت أورتي جالسةً بهدوء ويداها متشابكتان بشكل مرتب....
...و بما أن الدوق ويكيند كان لا يزال منشغلاً بمعالجة الأوراق، تفحصت الغرفة الداخلية للمكتب دون تردد. ...
...كان المكتب مطابقاً لذكرياتها. بعض الأشياء كانت مختلفة، لكن الانطباع العام بالنظافة والترتيب ظل كما هو. ...
...فجأة، تجمدت أورتي عندما رأت مزهرية على طاولة الدوق ويكيند، و كانت المزهرية تحتوي على زهور بدأت تذبل. ...
...كانت أورتي تقوم بتغيير المزهرية على طاولته مرة واحدة في الأسبوع بانتظام. ...
...كان ذلك أحد أكثر الأمور التي تحبها ضمن روتينها اليومي. ...
...واجهت أورتي أثرًا من الماضي بشكل غير متوقع، فلم تستطع إلا أن تعبس دون وعي. ...
..."أورتي." ...
...تحدث الدوق ويكيند إليها بعد أن انتهى من مراجعة الأوراق. ...
..."اذهبي إلى المعبد." ...
..."حسنًا، سأفعل." ...
...أومأت أورتي برأسها على الفور لتتجنب أن يُكتشف أنها كانت تنظر إلى المزهرية، وبعد أن أجابت تذكرت ما قاله الدوق ويكيند. ...
...لم يكن الذهاب إلى المعبد مشكلة. ...
...على الرغم من أن أورتي كانت حالياً جزءًا من عائلة الدوق ويكيند، إلا أنها كانت ابنة القديسة، وقد تم الاتفاق على أن المعبد يمكنه طلب زيارتها في أي وقت بدلاً من ذهابها الدائم إلى عائلة الدوق ويكيند. ...
...لم تكن الزيارات متكررة، وكان أهل المعبد يعاملون أورتي بكل احترام، لذا، من وجهة نظر موضوعية، لم يكن المعبد مكانًا سيئًا. ...
...لكن المشكلة تكمن في،...
..."إنهم يتوقعون الكثير." ...
...كان سبب استدعائهم لأورتي هو التحقق مما إذا كانت علامة القديسة الرئيسية قد ظهرت. ...
...في كل مرة كانت تذهب، كانت تلاحظ تزايد خيبة الأمل على وجوههم، لذا كلما كبرت أورتي، كلما ازدادت كراهيتها للذهاب إلى المعبد. ...
...حتى عائلة الدوق ويكيند لم تكن أقل سوءًا من المعبد، بل ربما كانوا أسوأ. ...
..."متى يجب أن أذهب؟" ...
..."غدًا، ستصل عربةٌ أرسلها المعبد." ...
..."حسنًا، سأذهب وأعود."...
...نهضت أوراي من مكانها. وغادرت المكتب وهي تحرص قدر الإمكان على عدم توجيه نظرها إلى المزهرية. ...
...رفع الدوق ويكيند رأسه. و لم يكن هناك سبب معين. فقط، قام بتوحيه نظره الى ذلك كان المكان الذي كانت عينا أورتي تتجهان إليه عندما دخلت المكتب وجلست. ...
...نظر الدوق ويكيند إلى المزهرية الموجودة على المكتب، و كانت الزهور داخل المزهرية تبدو بسيطة كالأعشاب البرية وقد ذبلت. ...
..."منذ متى وهي موجودة هنا؟" ...
...لم يتذكر. ...
...بالنسبة للدوق، لم يكن المكتب سوى مكان لمراجعة الأوراق، لا أكثر ولا أقل، لذا لم يكن يهتم بالأشياء المحيطة. ...
...بالنسبة له، كان الشيء المهم الوحيد هو الأوراق. ...
...لمس الدوق الزهور الذابلة، وعلى الرغم من أنه لمسها بلطف شديد، تساقطت بتلات الزهور بغزارة. ...
...سحب الدوق يده على الفور، لكن البتلات التي سقطت لم يكن بالإمكان إصلاحها، وأدرك حينها أن الماء في المزهرية قد جف تماماً. ...
...شعر الدوق بإحساس غريب للغاية فضاق بعينيه. ...
...كان الأمر وكأنه يشعر بأنه قد فاته شيء ما، لكن لم يكن لديه الوقت للغوص في التفكير العميق بسبب كومة الأوراق التي لا تزال بانتظار المعالجة. ...
...بعد صراع قصير، حول الدوق نظره أخيراً وركز على الأوراق. ...
...تِك-...
...تساقطت بتلةٌ أخرى كانت معلقةً بصعوبة، على الرغم من أن يده لم تلمسها. ...
...لكن الدوق لم يلاحظ ذلك. ...
...* * * ...
...كما قال الدوق، في اليوم التالي، وبحلول وقت الغداء، توقفت عربتان بيضاوان أمام القصر....
...بينما كانت أورتي تقضي الوقت محدقةً في السقف ببلاهة، نظرت إلى النافذة بسبب الضجيج، وعندما تأكدت أن العربة أرسلها المعبد قد وصلن، سمعت طرقاً على الباب. ...
..."ادخلِ." ...
...دخلت سيا. ...
..."سأساعدكِ في تبديل ملابسكِ، آنستي." ...
...دخلت أورتي إلى غرفة الملابس بعد وقت طويل ولم تستطع إلا أن تبتسم بسخرية. ...
...كانت معظم الملابس هناك بألوان باهتة وبزخارف قليلة، فقد كانت أورتي دائماً تختار ما قد ترتديه السيدات الوقورات خوفاً من أن ينظر أفراد عائلتها إليها بشكل سلبي إذا أنفقت أكثر من اللازم. ...
...في الواقع، لم يكونوا يحبون أن ترتدي ملابس لافتة للنظر. ...
...كانت أورتي تعتقد أن أفراد عائلتها ببساطة لا يحبون هذا النوع من الملابس، حتى رأت كيف كانوا يقدمون لإيفون ملابس باهظة الثمن وفاخرة بشكل متكرر. ...
...لكن حتى الآن، لم تكن ترغب في ارتداء فستان وردي مليء بالدانتيل كما كانت تتمنى في الماضي. ...
...'ما الذي سأحققه بجذب أنظارهم؟'...
...حركت أورتي يدها وأشارت إلى أي شيء. ...
...أحضرت سيا الفستان وساعدتها في تبديل ملابسها، وبما أنها لم تضف أي زينة، تمكنت أورتي من مغادرة الغرفة على الفور. ...
..."الآنسة أورتي." ...
...كان الكاهن يقف بمظهر متعجرف قليلاً مرفوع الذقن، لكنه ابتسم بحرارة عندما رآها تنزل من الردهة. ...
..."يوهان، لقد مر وقتٌ طويل." ...
...سحبت أورتي زاوية فمها قليلاً لتحيي يوهان. ...
...في ذكرياتها، كان يوهان كاهناً كامل الأوصاف، لكنه الآن كان يبدو ككاهن متدرب، فشعرت مجدداً بأن الوقت الراهن يعود إلى بضع سنوات مضت. ...
...اقترب يوهان، الكاهن المسؤول عن أورتي، منها. ...
..."هل كنتِ بخير؟" ...
..."نعم، لقد مر وقت طويل، وأنتَ، يوهان؟" ...
..."أنا أيضاً بخير." ...
...عند هذه الكلمات، رسمت أورتي ابتسامةً باهتة....
...في الواقع، كان لقاءهما هذا بعد غياب طويل، فكلما كبرت أورتي، زادت مرات رفضها للقاءات المعبد، ثم ظهرت إيفون. ...
...حتى بعد ذلك، استمر المعبد في طلب لقاء أورتي، لكنها أصبحت أكثر عجزاً عن مقابلتهم. ...
...كان ذلك لأنها شعرت أنها لن تتمكن من تحمل غضب المعبد بعد أن كُشف أنها مزيفة. ...
...لذا، إذا حسبت أورتي الوقت الذي مرت به، فإن الأمر كان بالفعل قديمًا. ...
...تبادلا حديثاً خفيفاً وغادرا القصر. ...
..."الآنسة أورتي." ...
...نزل الفرسان المقدسون، الذين كانوا يمتطون خيولاً بيضاء، وانحنوا لأورتي. ...
...بما أن الشخص لا يمكن أن يصبح فارساً مقدساً إلا إذا وصل إلى مستوى قريب من سياف بارع، فإن قيمة كل فرد منهم كانت عاليةً جدًا. ...
...وكانت أورتي، وهي ترى خمسة فرسان مقدسين جاؤوا لحمايتها، تدرك دائمًا مقدار الاهتمام والعناية التي يوليها لها البابا. ...
...وأيضاً، خوفه الذي لا يمكن قياس عمقه. ...
..."أرجو منكم العناية بي." ...
...صعدت أورتي إلى العربة بمساعدة يوهان. و جلست في مكانها وتحدثت إلى سيا التي تبعتها بخطوات صغيرة....
..."سيا، ابقي في القصر، سأكون تحت الحماية عند عودتي على أي حال، يوهان، هل يمكنكَ إغلاق الباب؟" ...
..."إذاً، سأراكِ في المعبد، الآنسة أورتي." ...
...ابتسم يوهان بلطف وأغلق باب العربة. ...
...للحظة، رأت أورتي سيا تحرك شفتيها من خلال فتحة الباب الضيقة، لكنها أدارت رأسها لتنظر خارج النافذة. ...
...و لم يمض وقتٌ طويل حتى بدأت العربة في التحرك. ...
...أسلمت أورتي جسدها للحركة الخفيفة المتذبذبة وأغمضت عينيها. ...
...[أورتي.] ...
...كان صوتاً لم تسمعه من قبل. ...
...لكن ما أدهش أورتي لم يكن لأنه صوت غريب. بل لأن الصوت كان ناعماً للغاية....
...لم يسبق لأحد أن ناداها باسمها بهذه الرقة من قبل. ...
...[هل تحبينهم فعلاً؟] ...
...من يقصد بـ"هم"؟ من الذين يتحدث عنهم؟ ...
...لم تتمكن من معرفة من يقصدهم المتحدث، لكن جسد أورتي لم يتحرك وفق إرادتها. ...
...عندما حاولت أورتي أن تقول شيئاً، ابتسم الشخص الذي بدت شفتاه غامضتين. ...
...كانت شفتاه ترسمان قوساً بوضوح، لكنها، لسبب ما، بدت حزينة. ...
...كان خدّاهُ جافين، لكنها شعرت وكأن دموعه تنهمر، وكأنها كانت تحت وهم. ...
...[أتمنى أن تكونِ سعيدة، أورتي.] ...
...لم يقل لها أحد مثل هذه الكلمات من قبل. ...
...حاولت أورتي أن ترى وجه الشخص لترى من هو الذي يقول مثل هذه الأشياء. ...
...[هشش.] ...
...لكن الشخص كان أسرع، فأصدر صوتاً كنسيم الريح وغطى عيني أورتي. ...
...[لم يحن الوقت بعد.] ...
..."لا أفهم ما الذي تقوله."...
...تمتمت أورتي. ...
...[إذا كنتِ أنتِ، أورتي، فستتمكنين بالتأكيد من العثور عليّ مجدداً، كما في تلك المرة.] ...
...ضحك الشخص ضحكةً خافتة. ...
...[أورتي، اعلمي بهذا فقط.] ...
...تردد صوته في أذنيها. ...
...[من أجل سعادتكِ، أنا مستعد لفقدان أجنحتي والسقوط، و سأكرر هذا الأمر مرات ومرات.] ...
...همس لها بحنان. ...
...[لذا، أرجوكِ، أتمنى أن تتمكني من أن تكونِ سعيدةً في هذه الحياة.]...
..._____________________...
...حلوووو شكل ذاه البطل بس منهو؟ وليه يطلع كذا كأنه وهم في احلامها...
...و وش قصذه بأجنحه؟ ياحمار تعال فهمنا وخذ اورتي معك اهلها ماستاهلونها...
...Dana...
Comments