الفصل الثاني

وهنا اعترضت علي ضالة نصيبي وأصررت علي أن يكون

50.الف جنية تدفع لي فور خروجي من مطار القاهرة..

وعند استلامه للحقيبتين، وبدأ يساومني علي المبلغ الذي حددته.. وبعد مناقشة وافق طلعت بك علي المبلغ..

وهكذا وضع طلعت بك قدمه اليمني في الفخ...

وانصرفنا علي أن نلتقي في نفس الفندق والشالية بعد ثلاثة ايام للتنفيذ واعطيته اسمي وبعض البيانات حسب الخطة الموضوعة...

امام مدير الادارة طرحت الخطة واحتمالاتها وضروره سفري ألي دمشق حسب الاتفاق مع طلعت بك وما يتصل بذلك من حصولي علي جواز سفر دبلوماسي وتحديد الضباط المكلفين بالمهمة معي..

وعقدت اجتماعا مع الضباط الزملاء وقمت بتوزيع المهام عليهم ودور كل منهم في الخطة..

ومرت الأيام الثلاث وأنا في شوق بالغ لمقابلة طلعت بك.

وكان اللقاء في نفس الشالية بفندق عمر الخيام بالزمالك وكانت مقابلة مظروفا به مبلغ ألف دولار لمواجهة أية مصروفات ووجدت مع الدولارات ورقة صغيرة عليها رقم تليفون منزل طلعت بك الذي طلب مني ضرورة الاتصال به قبل سفري لامر هام، وهنا حضر أبو ياسر وأعطاه طلعت بك تذكرة علي نفس الطائرة ومبلغ 500 دولار..

لمصاحبتي ليعرفني علي ابو عدنان. وانتهت المقابلة دون الحديث مرة اخري عن العملية وخرج أبو ياسر وانا اتبعه فأشار لي طلعت بك في سرية أن أتصل به في منزله صباح اليوم التالي دون علم أبو ياسر..

وخرجت من الفندق لاتجول بعض الوقت في بعض شوارع الزمالك ومشاهدة بعض المحلات وكان هدفي معرفة ما إذا كان هناك أحد يتبعني من رجال طلعت بك ولكن لم يحدث.

وفي العاشرة من صباح اليوم التالي اتصلت تليفونيا بطلعت بك في منزله وأذا به يطلب مقابلتي أمام برج القاهرة في التاسعة مساء حيث سيقوم بانتظاري في سيارة مرسيدس سوادء وانهي المكالمة بسرعة...

وأمام برج القاهرة كنت واقفا باحثا عن السيارة ولم تمضي دقائق حضر بعدها طلعت بك وركبت الي جواره وعلي شاطئ النيل اختار مكانا ضعيف الاضاءة ووقف بنا ولم أكن متوقعا أن تكون ثقته بي كدبلوماسي قد وصلت إلي حد انه يفاتحني بصراحة قائلا...

.. عملنا يتطلب الكتمان والسرية بقدر كبير وأنا حريض علي سمعتك ومكانتك وما أطلبه أن يعرف صديقنا أبو ياسر أن علاقتنا بعد عودتك من دمشق قد انقطعت باختلاق أي سوء تفاهم.. ونواصل العمل دون وساطة أحد..

ولم تكن مفاجاة بالنسبة لي وأكدت له علي وجاهة فكرته وضرورتها.. وواصل حديثه معي رأسمالي بعض المحاذير وما يتطلبه هذا العمل من لباقة ودهاء وأن مهمتي الرئيسية ستكون عند وصولي من دمشق ومعي الحقيبتين..

وضرورة المحافظة علي هدوئي وأن تكون تصرفاتي بعيدة عن إثارة أي شكوك من رجال الجمرك بالمطار..

وتكلم كثيراً وأنا شارد في تصور لحظات وصولي وخوفي من أي خروج علي الخطة الموضوعة...

وانتبهت علي صوت محرك السيارة وهو يدور وبدأ ببطئ متجها الي ميدان التحرير وسألني عن وجهتي فاخبرته أنني تركت سيارتي أمام كازينو قصر النيل وعند الكازينو وقف بالسيارة ليسألني عن ترتيبات ذهابي إلي مطار القاهرة صباح.. اليوم التالي للسفر إلي دمشق وحاول في خبث معرفة عنوان سكني بحجة حضوره لتوصيلي إلي المطار في سيارة أجرة للتمويه ولانني لم أبلغ سفارتي بموضوع سفري أو أية تفصيلات وأكدت له التزامي باتفاقنا وأنني سأعود خلال يومي الجمعة و السبت حتي لا يشعر احد بغيابي.. وجاء اليوم الموعود وتوجهت إلي المطار قبل موعد رحيل الطائرة بساعة وعلي باب السفر وجدت الرائد علاء متخفيا في زي ملابس عمال الخدمات..

الارضية بالمطار واعطيته حقيبة ملابسي وكان المقصود من وجود أحد رجالي بهذه الصورة لإبلاغه عن أية تطورات جديدة وفي كلمات طمأنته أن الأمور علي ما يرام وقام بمساعدتي في إنهاء الإجراءات الجمركية والجوازات ولم أنسي أن أعطيته جنيها واحدا بقشيش!!

ودخلت إلي صالة الانتظار حيث كان أبو ياسر جالسا بعد اتمام إجراءاته... واتجهت الي السوق الحرة لإضاعة الوقت الباقي... وأعلن عن قيام الرحلة المتجهة إلي دمشق وصعدت إلي الطائرة واخترت مقعدا بعيدا عن أبو ياسر وجلست وحلقت الطائرة في الجو...

كان يجلس إلي جواري أحد المصريين وبدا عليه أو تصورت أنه من رجال الأعمال ولم أكن أدري أنه سيسبب لي مشاكل لا حصر لها.. وتناول الرجل طعامه الذي قدمته مضيفة الطائرة لنا وللركاب ولاحظت كثرة طلباته ونهمه وبدأت الطائرة تقترب من دمشق وانشغلت في كتابة بيانات كارت الجوازات السورية وفجاة وجدت الرجل يوجه حديثه ألي قائلا... هل سبق لك زيارة دمشق..

واجبته ـ عدة مرات

فقال ـ وماذا تعمل؟ هل أنت موظف.؟

قلت ـ انا مهندس في مصنع الحديد والصلب..

قال ـ مصنع الحديد والصلب؟ يا تري في أي قسم؟

قلت ـ قسم الدرفله..

واتجه تفكيري ألي صديق لي يعمل مهندسا في مصنع الحديد والصلب لاستفيد من بعض المعلومات التي يحكيها لي عن عمله وبعض مشاكله واستدار الرجل باهتمام وواصل أسئلته..

أنت تخرجت من كلية الهندسة جامعة القاهرة..

قلت ـ نعم سنة 1962

وفي استغراب قال..

ـ هل تعرفني يا باشمهندس؟

اجبت ـ مش واخد بالي..

قال وقد ظهرت عليه علامات الغضب..

أنت...ماذا تعمل بالضبط.؟

أنت لست مهندس ولعلمك أنا دكتور صادق أستاذ مادة الدرفلة بكلية الهندسة جامعة القاهرة..

وكانت صدمة ساخنة وارتبكت وتمنيت لو اختفي من وجهي..فماذا اقول له وهو من محبي الاستطلاع وموقفي امامه يثير التهكم والاستغراب وقلت في نفسي أن الصدق أقصر الطرق إلي الحقيقة..تمالكت نفسي وقلت له...

بصراحة أنا ضابط مباحث في قسم النزهة بالقاهرة ومسافر في مهمة ولا أريد أن يعرف أحد شخصيتي...

وانشغل الرجل في جمع أوراقه استعداد لمغادرة الطائرة التي وصلت بنا إلي مطار دمشق الدولي وهبطت والرجل الفضولي يحملق في وجهي..وداخل المطار تمت إجراءات الجوازات والجمرك في دقائق وتعمدت أن اتأخر قليلا

كي أري أبو ياسر...وبخطوات متهادية خرجت من مبني المطار وركبت سيارة أجرة وطلبت من السائق توصيلي إلي فندق سمير في ساحة..المرجة..

حسب الاتفاق مع أبوياسر وتحركت السيارة وأنا أستعد للقاء المرتقب مع أبو عدنان وفجاة سمعت صفارات سيارة الشرطة واذا باحدي السيارات تستوقف السيارة التي أركبها وينزل من سيارة الشرطة شخصان مسلحان ويرتديان الملابس المدنية ويقتربان منا ويفتح أحدهما باب السيارة في شدة موجها كلامه إلي..

ـ اتفضل!

ـ قلت ـ أين؟

ـ قال ـ ما تستعجل رزقك.

ـ قلت ـ ولكم...

ولم يترك لي فرصة للتفاهم بل جذبني لأركب سيارة الشرطة ولم يفاتحني أي من الرجلين في أي موضوع

بل الصمت والصمت الممل.وأمام مبني ضخم عرفته فقد كان مبني المخابرات العامة السورية وقفت بنا السيارة

ودخلت إلي المبني وسارا بي في ممرات ودهاليز عديدة ثم إلي مصعد أخذنا للدور الخامس ودخلنا حجرة كبيرة حيث جلس أحد الضباط إلي مكتبه وتفحص وجهي جيدا ولم يكلف نفسه عناء الترحيب بي بل نظر إلي الرجلين.

وبدأت عملية تفتيش ذاتي لملابسي وجيوبي ثم حقيبتي.

وقبل أن يأخذهم التهور أو الحماس...

طلبت منه الانفراد به لأقول له كل شيء...

فانفرجت أساريره عن ابتسامة لا لون لها متصور أن الأقدار قد ألقت أليه بقضية جاسوسية او خيانة...

وقبل أن أبدا في الكلام فتح جواز سفري الدبلوماسي..

وسألني..أسمك إيه..؟

قلت ـ شريف مصطفي وهذا مدون أمامك في جواز السفر

قال ـ ولكنك لست أجنبياً...يا أخي أنت مصري

قلت ـ الحقيقة أنا في مهمة سرية ويمكنك التأكد من ذلك بالاتصال بالعقيد وليد حاج أسعد مدير الامن الجنائي

وقال ـ وما هذه المهمة يا سيد شريف..؟

قلت ـ مهمة خاصة بالأمن الجنائي وليس لها صلة بالأمن السياسي..وقام هذا الرجل من مقعده وهو يتفحص وجهي وخرج من الغرفة...وبدأت اجفف عرقي محاولا استرداد جأشي وقواي الفكرية خاصة بعد هذه التطورات المتلاحقة ولولا ثقتي في نفسي لربما دخلني إحساس بأنني أقوم بعمل إجرامي... ونظرت إلي حقيبتي وقد تناثرت الملابس علي الارض ومضي علي جالسا بهذه الصورة حوالي نصف ساعة وعيني لا تفارق باب الغرفة..

وعندما فتح الباب ودخل الرجل ليقول لي..

ـ يبدو أنك ستبقي ضيفا علينا الليلة..!

قلت ـ مندهشاـ الليلة...ولكن ما السبب..؟

قال ـ العقيد وليد حاج مسافر في مهمة سرية إلي مدينة حمص..

وقلت ـ ومتي يعود؟

قال ـ في الغالب صباح باكر ونحن نحاول الاتصال به تليفونيا ربما تصله هذه الاخبار الليلة...

عموما أنت ضيفنا فلا تقلق.. وجلس الرجل في مقعده وقد بدت عليه مظاهر خيبة الامل في الحصول علي قضية أو صيد ثمين...وفي بساطة وجدته يقول لي..

خد راحتك..ولم أدري لماذا أصابني الضحك.؟

هل ضحكت من قوله أم ضحكت علي كلمة الراحة وكانني في غرفة نوم وثيرة وأنني ساقوم لارتمي علي سرير مريح

وتطلعت إليه لأفهم مغزاه الحقيقي فربما سارت الأمور علي غير ما تشتهي السفن وشعرت بالدم يصعد إلي راسي ولم اتمالك نفسي من أن اقول له...

واضح أنني سأخذ راحتي ولكن المهم عندي ما جئت من أجله والساعات بل الدقائق غالية..

يتبع

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon