الفصل الاول

الحقائب الصفراء والحمراء في صالة الجمرك الخضراء..

كانت عقارب الساعة تشير الي الحادية عشرة صباحا عندما اقوم بمراجعة بعض الاوراق وفي نيتي ان اغادر المكتب بعدها لانهاء بعض الاعمال في احد المصالح الحكومية عندما دخل غرفتي احد الجنود العاملين بالادارة واخبرني ان مدير الادارة يطلب مني مقابلته.. وتوجهت الي مكتب مدير الادارة حيث وجدته جالسا مع شخص يبدو انه من غير المترددين علينا فلم اعرفه وتبادلت معه التحية وجلست وقدم لي المدير هذا الضيف قائلا.. اعرفك علي الاخ ابو ياسر.. فلسطيني وله محل ملابس في شارع الشواربي.. والرجل من المخلصين وصديق لنا...

فرحبت به وصافحته مرة اخري فلم يخامرني شك ان الرجل قد جاء ببعض المعلومات التي تهم الادارة في مجال مكافحة المخدرات... ونظر الي المدير ببشاشة علي غير عادته واردف قائلا.. امامك مهمة ربما كانت شاقة عليك ولكني اثق في حبك لعملك.. ثم وجه الكلام الي الضيف قائلا.. والان اريدك ان تخبر زميلي بكل ما لديك من معلومات وستجده عند حسن ظنك.. وهنا استاذنت المدير في مصاحبة الضيف الي مكتبي لاتاحة الفرصة لمعرفة الموضوع وطلبت من ضيفنا التوجه معي الي غرفتي وقام الرجل وشد علي يد مدير الادارة مصافحا وشاكرا ورد عليه ان هذا هوا واجبنا وعملنا وطلب منه زيارته من حين لاخر..

وفي غرفة مكتبي جلس ابو ياسر ونظر الي باسما محاولا اخفاء قلقه واردت ان ابدد اضطرابه فتحدثت معه في حالة الجو وازدحام القاهرة وموضوعات شتي.. وانا متشوق لسماع ما يقول خاصة وان مديري وصف المهمة بانها صعبة رغم علمه انه لم يمضي علي سوي عام واحد في الادارة

وقطع ابو ياسر تفكيري قائلا.. في الحقيقة انا علي صلة بأحد رجال الاعمال المصريين وكان يشغل منصبا حكوميا هاما وبعد احالته الي المعاش عمل في تجارة السجاد ولكن له نشاط اخر في مجال تهريب المخدرات... وكانت هذه المقدمة كفيلة باثارة اهتمامي واندفاع لمعرفة كل شيء في كلمات قليلة ولكنني تريثت واخرجت سجائري وقدمت لأبي ياسر احداها ولكنه اعتذر عن التدخين طالبا كوبا من الشاي

واهتزت المسبحة في يد الرجل وهو يكمل كلامه....

هذا الرجل اسمه طلعت بك احاط نفسه بمظاهر الاهتمام ومن حوله مجموعة من الموظفين والعاملين الذين يخشون سطوته وله علاقات متشعبة بالوزارات والمصالح والشركات

وجاء احد الجنود باكواب الشاي وبدا ابو ياسر يتناول متظاهرا بالهدوء بينما بدات التخيلات تدور في راسي وكيف السبيل الي طلعت بك.. وانتبهت علي صوت ابو ياسر وهو يقول المهم في الموضوع ان طلعت بك. حذر وحريص ويبحث منذ مدة عن دبلوماسي ممن يعملون في السفارات الاجنبية في القاهرة نظرا للتسهيلات الجمركية ومرورهم بالدائرة الجمركية دون تفتيش حقائبهم وامتعتهم ليعمل معه في عمليات جلب المخدرات.. وفكرت قليلا قبل ان اخبره ان ايجاد دبلوماسي يقبل هذا العمل ضرب من المستحيل.. وامعن ابو ياسر في النظر الي كمن يريد ان يقول شيئا... واخذ يقلب في مسبحته ثم قال.. الا تستطيع انت ان تقوم بدور دبوماسي عربي...

وحاولت ارد عليه لكنه اردف يقول.. ربما لم تؤدي هذا الدور من قبل ولكن المسألة سهلة اذا غيرت من لهجتك وأقللت من الكلام لتسمع اكثر...

وهكذا وضعني ابو ياسر في موقف لا احسد عليه. وصارحته ان المسألة محل نظر رغم زياراتي المتعددة للبنان وسوريا واختلاطي ببعض اشخاص منهم واعتدل ابو ياسر في جلسته وطلب تحديد موعد في اليوم التالي ليقدمني الي طلعت بك.. بصفتي دبلوماسي عربيا..

واستاذن في الانصراف بعد ان حددنا المكان والزمان للقائنا.

وغادر ابو ياسر مكتبي واحسست بموجات عارمة من الاخطار والهواجس تنتابني وتكاد تؤكد فشلي في القيام بالمهمة وكعادتي في مثل هذه المواقف اخرجت من احد الادراج ورقة واخذت ارسم اشكالا لا معني لها ربما كانت تصويرا لما يدور في نفسي من حيرة فانا لم اعمل من قبل

في المجال الدبلوماسي حتي استطيع ان اتقمص الشخصية وبفرض قبولي لتمثيل هذه الشخصية فكيف اقبل عمل اجرامي ضد مصلحة الدولة التي اعمل فيها بصفتي دبولوماسيا اعتبارات كثيرة غمرتني وعلامات قليلة موجبة وعلامات كثيرة سلبية ولم اجد حلا وسطا ولم اقبل التخلي والتراجع وقررت قبول التحدي وقبول العرض.

وقمت فخرجت من مكتبي وتوجهت الي غرفة مؤكدا حرصي علي اداء المهمة تكلفت من جهد وعرق..

وجاء اليوم التالي ثقيلا فقد امضيت الليل جالسا افكر في صفات وتصرفات الدبلوماسي الذي باع ضميره من اجل ثروة طائلة وطائشة وقررت ان اظهر بمظهر الطامع المحب لجمع المال من اي طريق وباي وسيلة وكانت تلك الفكرة اساس نجاحي اذا كتب لي النجاح في اكمال المهمة علي اعلي مستوي من الاداء وكان القرار بالتحدي ودخول المعركة...

وفي المكان والموعد المحدد جاء ابو ياسر وفي سيارته جلسنا لمطارحة وبسط افكار كل منا قبل لقاء طلعت بك.

وافهمني ابو ياسر انه التقي بطلعت بيك بالامس وانه استطاع تجنيد دبلوماسي يتردد عليه في محله بشارع الشواربي وعرض عليه ثروة كبيرة في حالة موافقته علي القيام بالمطلوب منه وان طلعت بك. كاد يطير فرحا خاصة ان هناك كمية من المخدرات جاهزة للتهريب....

وانطلق ابو ياسر بسيارته وانا بجواره الي فندق عمر الخيام بالزمالك وبعيد عن الفندق نزلت من السيارة وسبقني ابو ياسر للقاء طلعت بك... وبعد حوالي ربع ساعة اقتربت من الشاليه المحدد حيث كان طلعت بك واقفا قلقا لتأخري

عن الموعد وعندما أخبره ابو ياسر بوصولي ارتسمت علي وجهة ابتسامة عريضة وصافحني بحرارة ورحب بقدومي وجلست معهما داخل الشاليه حيث وضعت بضع زجاجات من الخمر علي مائدة صغيرة وبعض المأكولات الخفيفة وقام طلعت بك. بدور المضيف علي خير وجه فقد سكب الخمر في ثلاثة كئوس وقدم لي كأسا وهو يضحك قائلا.. في صحة سعادتك.. وترددت في أخذه فأنا لم أذق الخمر في حياتي ولكن ابو ياسر قام فأخذ الكأس ووضع به كمية من الثلج والماء واعطاه لي وكانه يقول لي.. أشرب..

وبدأ الاحساس بالفشل والسقوط يجتاحني فمن يدري بعد عدة كئوس ما الذي يحدث؟؟

ربما دارت راسي وصارحت طلعت بك. انني ضابط في ادارة مكافحة المخدرات... وربما تحدثت في موضوعات يفهم منها انني ضابط... ولكنني تمالكت نفسي ووضعت الكأس علي فمي باللمس فقط...

وبدأ طلعت بك في سؤالي عن عملي بالسفارة وكم سنة مضت علي بالقاهرة وهل سبق لي أن قمت بتهريب مخدرات أو بضائع من مطار القاهرة؟؟

واسئلة واستفسارات عديدة عن سكني وسيارتي وعائلتي..

حتي خيل إلي انه يقوم بجمع معلومات عني...

وكانت ردودي مختصرة وأحيانا بكلمات غير مفهومة او ليس لها معني او هدف.. واطمأن طلعت بك.. انه قد حصل علي مفتاح الكنز وهنا بدأت أنا من ناحيتي استفسر منه عن نوع المخدر ومن اي دولة ساحضرها للقاهرة..

والكمية.. والاسلوب وأخيرا نصيبي.. وشرب طلعت بك المزيد من الخمر واقترب مني وفي هدوء وثقة اخبرني ان شريكه في دمشق يدعي ابو عدنان في انتظاري وهناك حقيبتين بداخلهم خمسون كيلو من الحشيش وأن مهمتي سوف تقتصر علي سفري إلي دمشق والعودة منها بالطائرة وان رجاله في مطار دمشق سوف يضعون الحقيبتين داخل المطار بمعرفتهم...

وهنا قاطعته وأخبرته أنني دبلوماسي وأحرص علي سمعتي ومكانتي وأنني لا أرغب في مقابلة أحد في دمشق سوي شريكه ابو عدنان وأيد طلعت بك. علي رغبتي ثم جاء دور المبلغ المحدد لي فعرض علي مبلغ 40 الف جنية.

بخلاف قيمة التذكرة والاقامة في دمشق... يتبع

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon