المقدمة.
منذ الازل والي الابد يظل الخالق اول واعظم الخالقين،
وكل يوم يطرح الواقع أغرب الحكايات والقصص والوقائع..
ليظل هذا الواقع هو الارض البكر الصالحة لافراز مئات والاف الافكار.. والتي يعجز عن غزلها ولملمتها واعادة صياغتها اي مؤلف مهما أوتي من حبكة القصة وشطحات الخيال وجموح الروئ.. وبين الابطال الحقيقين الذين تطرحهم الاحداث والوقائع اليومية تتواري عشرات ومئات الابطال الوهميين الذين ترسمهم ادمغة المؤلفين...
صحيح.. الي حد ما.. من تاريخ الدراما ان كل الافكار التي نشهد ابطالها ووقائع افعالها تلف وتدور حول ثلاث عشرة فكرة لا اكثر.. وما زاد عن ذلك انما هو نوع من..
التوليف.. او التأليف.. او الدمج بين أكثر من فكرة
ومن حاصل فرز وتجنيب بعض الافكار وفإننا نجد انفسنا إزاء الفكرة الواحدة قبل مزجها بغيرها..
ببساطة.. اننا نلف وندور علي الورق حول أفكار بعينها..
منذ بدء الانسان لمعرفة الحكايا والقصص.. تستوي في ذلك كل الأعمال الدرامية بمختلف نوعياتها.. سواء تراجيدية..
او كوميدية... او تراجيكومدية، حيث تختلط فيها المأساة بالملهاة.. وصحيحأن الدنيا مسرح كبير.. ولكن الاكثر صحة ان الدنيا من حيث قدرتها علي الأحداث العجيبة والغريبة تعتبر أكثر عمقاً واكبر اتساعاً وأشد غرابة من المسرح...
مهما كان كبيراً..
وقد يتساءل القارئ عن اسباب تسجيل هذه السطور في مصدر هذا الكتاب... وقد يستفسر عن مبررات ربط الواقع بالخيال.. الا ان علامات الاستفهام الحائرة في الاذهان سوف تذوب مع اول ارتطام بحرارة الوقائع والاحداث التي تمتلئ بها القصص المكونة للكتاب وسوف تنهار كل كلامات التعجب ليقف بدلا منها ابطال حقيقيون من لحم ودم.. يشكلون الاعمدة الفقرية لكل القصص..
فنجد أنفسنا امام واقع اغرب من كل خيال.. او خيال واقعي.. ان جاز التعبير...
ومن خلال تجربتي وممارساتي المهنية في اطار نشاط مكافحة المخدرات... وملاحقة المهربين لم استطع للحظة.. في بعض الحالات، ان لم نقل في معظم القضايا..
ان افرق بين ومضة خيال او ظلال واقع حي معاش!!
لدرجة انني كنت احيا متقمصا شخوص اشبه ابطال المسرح او السينما او مسلسلات التليفزيون.. حتي اجدني في واقع مغموس بماء الحياة وحركة الناس...
واذا كان كاتب العمل الدرامي يبدا متدرجا من البداية او المقدمة التعريفية بكل شخوص قصتة.. متسلسلا حتي يصل الي ما قبل العقدة او الحبكة او القمة. او ما يسمي بال climax.. حتي يشد الانتباه ويحبس الانفاس..
وبعدها تبدا الانفراجة الدرامية وتصاحبها الراحة النفسية..
للمتفرج الي ان نصل الي حل او النهاية...
اذا كان كل ذلك يحدث فانني قد مررت به ولكن دون تأليف او كاتب مؤلف او مخرج.. او رجل يضع السيناريو ويحرك الميزانين علي خشبة او في البلاتوه.. او خلف الكاميرا وان كنت قد تحولت الي مادة للكاميرا بالتصوير.. فلأن الوقائع قد فرضت علي ذلك.. لا سجل لاول مره في التاريخ الضبط ومكافحة المخدرات والاجراءات القانونية اول حالة ادانة قانونية بناء علي التصوير بالفيديو واكون بعدها واقفا امام اكبر مسئول في الدولة متسلما علي ذلك ما استحقة من نياشين و تقديرات بناء علي أداء واجب أراه ضرورة..
أن استحقت التقدير.. فإن الأمر قبل ذلك وبعده كان حبا للعمل وعطاء متواصلا لا يعرف متي تتوقف عقارب الساعة ولا اين اكون غداء ولا لماذا؟؟
فقط انا ترس في الة تسجيل وقائع اغرب من الخيال في العالم تهريب المخدرات...
ثم انني فوق كل ذلك وجدتني في بعض القصص واحدا من الخاضعين لنظام.. الفلاش باك... قد ابدا من حيث انتهي غيري.. وقد انتهي بعد بدايات الغير.. المهم اننا نلف وندور في حلقة الصالح العام من خلال واقع غريب عشته عمقا وطولا وعرضا... وفي كل القصص الواقعية التي حاولت تسجيلها تعرفت علي كل الالوان والجنسيات والعادات والتقاليد لبشر من مختلف المستويات... منهم.. الباشا لقبا وتصرفا.. وحركة ودهاء.. ومنهم ابن البلد الشهم عطاء وعلاقة بينه وبين اهل حيه.. ومنهم الموظف الطيب المسكين شكلا ومنظرا وان احتوت شخصيته جانبا اخر مظلما حاولت ومن معي التعرف عليه والقاء الضوء علي سطحه.. ومنهم السياسي المزيف.. والدبلوماسي الحقيقي ومنهم المرأة التي ادارت عقول رجال من حولها.. وادرات كل اعمالهم بترتيباتها....
وكنت في كل حركة وقصة ضبط اتقمص الدور.. واقع رغما عني... ولكن بوعي.. في احبال هذه لادخال في عالم ذاك.. وكان الواقع هو الاب الشرعي لكل قصة.. والخالق الحقيقي لكل بطل او بطلة ان جاز ان نسمي هذه الفئة بهذه الصفة...
Comments