الفصل الرابع

الشئ في الصندوق...

من المهم ان نجد من يحبنا.. لسبب واحد وهو اننا نحتاج أحياناً الي من يصدقناً وكان عادل يحبها فعلاً..

مدرس اللغة العربية الشاب الذي يقطن قرب بابها يهيم بها حباً لقد تبادلا الحديث الصريح كثيراً وكانت تعرف انه ينتظر قليلاً.. يستجمع شجاعته قبل ان يكلم اباها..

جلسا في ذلك المقهي الذي اعتادا الجلوس فيه

فرشفت بعض الشاي من الكوب... ثم استجمعت شجاعتها وحكت له تلك القصة الطويلة..

بالطبع لم يبدي مصدقاً، لكنه يحبها وعلي استعداد لسماع الكثير من هرائها.. ربما اعتبر هذا ترفاً لما انتهت

من قصتها دفنت وجهها في الكوب حتي لا يسخر منها

قال لها.."وأينهذاالصندوق "

نظرت حولها ثم وضعته علي الشرشف امامه..

مد يده ليفتحه لكنها اوقفت يده في صرامة...

" لا اعرف... " ربما تصيب اللعنه من يفتح الصندوق او يقرأ

القصيدة..انا ساخذ الصندوق الان!!

قالت في جزع وقد اتسعت عيناها

انت لا تفهم هذا هو ما يريده بالضبط يريد ان يجد مساراً

جديداً للحياة...لنقل إنني لن امنحه هذه الفرصة..

ثم مد يده واخرج القصيدة...قراها مرة ومرتين ثم قال باسماً... ليس شعراً جيداًجداً..لو كان هذا شعر يكتب نفسه فهي طريقة غير ناجحة لكتابة الشعر ثم ان بعض الأبيات

مكسورة..ثم التمعت عيناه وقال في حماسة..

" انا اكتب الشعر كما تعرفين...سأكمل القصيدة بنفسي.!!"

عندما جلس عادل وحيداً في غرفته، اندهش للتطور الذي يعتري عواطف المرء.عندما عاد للدار كان ساخراً ناقداً

لا يكف عن التهكم علي سخف الفتيات..كانت الأمور تبدوله

واضحة جداً كانت الأسرة كلها نائمة شخير اخيه الاصغر يتعالي في فراشه الصغير بركن الغرفة..ذلك الفراش الذي صنعوه له من صندوق قديم وضعوا عليه حشية الأبوان نائمان،والفتاة نائمة في غرفتها..هذا جو من الوحدة يوحي بأي شيء يتضخم الخيال مع الوقت ويصير المستحيل ممكناً...فلنر هذا الصندوق الصغير إذن..

ابخرة الشاي تتصاعد وهو يقلب الصندوق في يده ثم يفتحه بحذر واخرج اللفافة وراح يقرأ القصيدة...

ولما تواري شعاع الأصيل...

وعدنا من الغاب نبغي الرحيل...

دعت لي بسلوي وصبر جميل...

إذا ما الوصال غدا مستحيل...

وتسمع في الليل همس القبور...

وأنفاس من غاب عوداً نحيلا...

وقابيل يلقي أخاه الحبيب...

فتجري الدماء ويهوي قتيلا...

لقد حان حينك يا ابن الدياجي..

ألا تسمع الموت يأتي عجولا؟...

خرجت لتلهو قرب الردي...

فجاء الردي غاضباً مستحيلا....

..لا يمكن ان تتهم الشاعر بأنه عبقري،بالتأكيد لم يكتبها المتنبي، لكن هناك جواً من الغموض المشئوم يحيط بهذه الأبيات شئ سامّ لا شك في هذا ستة أبيات..

الخط خط رقعة جميل جداً وأنيق مد يده يبحث عن ريشة الكتابة التي كان يستعملها في مدرسة الخطوط واخرج قنينة الحبر الشيني الصغيرة..

بحذر وبنفس الخط الجميل تقريباً كتب في النهاية القصيدة

وعدت هنالك وقت الغروب..

فألفيتها في انتظاري طويلا...

وعاد الوصال يزور القلوب...

وعاد الربيع ينير السهولا ...

تمت بحمداللّٰه

ونظر في رضا الي البيتين الأخيرين...نهاية سعيدة إجبارية

لقد انتهي هذا الكابوس إذن...

وهنا انقطع التيار الكهربائي....!!

العمة كانت تعرف أفضل في ايامها الأخيرة...

عندما تقدم بها العمر وادركت ان الرحيل علي الابواب..

قررت ان تفتح هذا الصندوق الذي وجدته في حاجات ولدتها... ولدتها كانت تقول كلاماً غريباً عن عثورها عليه في المقابر يوماً ما،كانت ولدتها لا تقرأ ولا تكتب لذا لم تعرف قط ما في الصندوق حتي ماتت...

الان وقد صار الحاجز الفاصل بين العالمين واهياً جداً

او افتراضياً خطر لها ان تلقي نظرة...

طلبت من بنتها وصال ان تجلبه لها، ثم جلست في الفراش

تضيق عينها في المصباح الواهن..

فتحت الصندوق وبعينين واهنتين قرأت المكتوب في اللفافة ولم تفهم شيئاً..

ولما تواري شعاش الاصيل..

وعدنا من الغاب نبغي الرحيل...

ما معني هذا ولماذا يدفنه أحد في صندوق؟؟

لم تدر السبب... لكنها طلبت من ابنتها ان تحتفظ به في خزانة الثياب في الرف العلوي حيث تحتفظ بالبطاطين....

راحت تتأمل عود وصال الرشيق وهي تشب علي الفراش لتضع الشئ في خزانة الثياب،وخطر لها ان وصالاً هي أروع شئ حققته في حياتها عروس فاتنة وطالبة جامعية..افضل اولادها بلا جدال...عندما نامت أخيراً لم تكن تعرف انها المرة الاخيرة..يقول رجال الشرطة ان الفتاة ارتكبت خطأ فادحاً.لقد عجزت عن النوم فشربت جرعة من دواء الكلورل المنوم لما عجزت عن النوم برغم هذا اخذت قرصاً منوماً

من أدوية الوالدة.. كلورال مع الكحول او المنوم...

كثيرون تلقوا درسهم الأول في علم الفارماكولوجيا..

وهم يدخلون القبور..ماتت وصال بطريقة عبثية عجيبة..

مخزون هائل من الحزن صار لدي العمة كي تقزقزه كاللب وحدها في كل ليلة..وطالت ايام الحزن وهي تدعو الله ان يرحمها وتموت..ما حدث بعد هذا هو انها طلبت من أحد اولادها ان يجلب لها ذلك الصندوق اللعين عندما فتحته بيد واهنة القت نظرة علي القصيدة فوجدت الأبيات تقول..

ولما تواري شعاش الاصيل....

وعدنا من الغاب نبغي الرحيل...

دعت لي بسلوي وصبر جميل...

اذا ما الوصال غدا مستحيل...

ارتجفت ذعراً هذا البيت الاخير لم يكن موجوداً بالقطع قبل ذلك وماذا يقول؟.. يقول "اذا ما الوصال غدا مستحيل"

بالفعل صار الوصال مستحيلاً .لم تعد هناك وصال...

امتلات تشاؤما من القصيدة وتذكرت انها فقدت ابنتها

الفاتنة يوم فتحت الصندوق..هذا الصندوق ملعون

بلا شك..هذا الصندوق مسحور...

وهكذا قضت ايامها الأخيرة في محاولة الخلاص من هذا

الصندوق جربت طرق التدمير كلها، وفي النهاية ادركت ان الصندوق والقصيدة أقوي من الجميع...وعرفت ان عليها ان تدفن هذا الصندوق معها فقط في كفنها وتحت الارض لن يجده أحد.. هكذا اوصت ولم تدر ان هذه الوصية بالذات هي ما سيدفع وغدين من الاسرة لنبش قبرها بالذات ولقد كان الاغراء اقوي منهما....

يتبع

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon