Let's go!
♡💣♡
.
بعد أن همست جمان بصوتها المتوتر، لم تجد نفسها إلّا في غرفة كبيرة... شعرت بعظام ظهرها تنكسر حينها.. يبدو أن المعطف قد رماها من مسافة عالية.. وقعت على الأرض فأحدثت جلبة بسيطة.. تكاد لا تسمع بين هذه الأصوات.. كان الجميع ينادي باسم جاكدار.. يبدو أنهم اكتشفو أمر غيابهم..
تحركت بألم لتبدأ البحث، المضحك المبكي في الأمر أنها لا تعرف كيف شكل الوثيقة أو حتى ما هي اللغة التي كتبت بها..كان عدد الخزنات أكبر من أن تعدّها..حديدية صلبة ومرقمة بأرقام...كانت جمان تنظر إلى الخزنات كلها، فاكتشفت أنّه وبخط ناعم قد نُقِش معلومة عن محتوى كلّ خزنة...وكان هذا من مصلحتها..بينما هي تبحث عن كلمة وثيقة..أو دحجول زراعية أو أي شيء يدلّها عن ضالتها..إلى حدّ الآن لم تجد شيئاً أبداً..ولكنها لم تيأس، وياليتها يأست واكتفت بشرف المحاولة ..نزلت إلى الأسفل عن طريق السلم المركون على الأرض..وحاولت حمله إلى منطقة أخرى،تزامناً مع رفعها للسلم عن الأرض..شهقت بسخط لاعنة حظها الغبي، السلم ثقيل للغاية!..اختلّ توازنها تزامنا مع سقوط السلم على الأرض محدثاً بذلك ضجة لا يمكن التغاضي عنها..
حاولت رفعه لكنها لم تستطع إلا أن تسنده لتجعله لا يلامس الأرض..
' من في الداخل؟! هنالك ضجة '
انقطعت أنفاسي بعدما سمعت هذه الترهات..
لا أحد في الداخل!..من سيكون ذلك بحق الإله؟؟..جنيٌّ أتى عبر معطف يستخدمونه في الأساطير؟!.. قالت في نفسها
'علينا أن نتفقد الأمر حقّاً،ولكن فلنسأل الملك أولاً....كي لا نعاقَب!'
سمعت صوت السيدة ديلان ويبدو أن هنالك خادمة أخرى ومن ثمّ سمعت صوت خطواتهم تبتعد!...
لا أعلم أين سأختبئ؟! اللعنة المكان مشكوف للغاية لا يوجد مكان للإختباء!،كنت أمشي بسرعة في تلك الغرفة، أبحث عن مكان لأختبئ فيه!..سمعت صوت خطواتهم تعود من جديد...وسمعت بعدها صوت صرير قفل الباب...
.
.
.اللعنة عليّ!!
••••••••••••••••••••••••••••••••••••••
ديلان
.
بينما كنت أتحدث مع الخادمة المقربة مني بيانكا، وأطلب منها أن تبحث مجدداً في غرفة جاكدار على أي دليل قد يدلّنا على مكان وجود جاكدار،أو حتى سبب اختفائهما المفاجىء!!..فجمان وجاكدار اختفيا في الوقت ذاته..سمعت صوت شيء يقع في الغرفة التي خلفنا فتجاهلت الأمر بشكل عادي، فيبدو أنه أحد الجرذان التي تظهر دائماً من حيث لا نعلم!
إلّا أن بيانكا جعلتني انتبه أكثر قائلة لي
ـ" من في الداخل؟! هنالك ضجة "
فعلاً! هنالك ضجة..قلت لها
ـ" علينا أن نتفقد الأمر حقّاً،ولكن فلنسأل الملك أولاً....كي لا نعاقَب! "
ذهبنا إلى غرفة الملك،وقلنا له أننا سمعنا صوت شيء في الغرفة وعلينا أن نتفقد الأمر، وافق هو لأنه يثق بنا ولا يشك بأمانتنا..
أعطانا مفتاح القفل ونحنا شكرناه وعدنا كي ندخل الغرفة ونبحث فيها
وضعت أنا المفتاح في القفل وأدرته، فأصدر صريراً مزعجاً..
دخلنا الغرفة ومسحتها أنا بعيني،فأنا معروفة بنظري الثاقب و سمعي القوي
.
.
لحظة!
رأيت جزءاً من قدمِ فتاة يظهر من خلف الخزانة...ما اللعنة؟؟!
ـ" لا يبدو أنّ هنالك شيئاً سوى فأرٌ أو ما شابه..اذهبِ انت لتبحثي في غرفة الأمير جاكدار، وأنا سأتدبر أمر هذا المزعج الصغير "
أومأت هي بطاعة،واستدارت متجهة للخارج،
لا أريدها أن تعرف بأمر الفتاة...قبل أن أتاكد من نية هذه الغبية..
مشيت باتجاه الخزانة،ووقفت أمام تلك القدم، دعست عليها بطرف قدمي..فلم أسمع صوتاً يدل على الألم أو أنها سحبت رجلها..
وهذا يدل على أنها ذكيّة!
ـ" أنتِ!. اخرجي من وراء الخزانة "
سمعت صوت أنفاسها المضطربة..قلت مجدداً
ـ" أراكِ جيدا.. اخرجي حالاً"
قلت هذه المرة بصرامة،خرجت الفتاة من خلف الخزانة..لانصدم..
إنها جمان..إنها بذاتها!..كيف حصل هذا ولمَ هي هنا!؟
ـ" جمان؟؟!!، لم أنتِ هنا؟ إن اكتشف أحدهم أمر وجودكِ هنا ستكون كارثة..لمَ انت هنا بحق الإله!. "لم تفارقني الصدمة!..لماذا هي هنا؟ألم تختفي مع جاكدار؟
ـ" أنتِ سيدة ديلان لن تفضحي أمري!أليس كذلك؟! "قالت بتوجس وخوف
تنهدت أنا..فأنا ارتحت مسبقاً لهذه الفتاة،لا يمكنني أن أؤذيها قطّ
ـ" لن أفضح أمرك أبداً، ولكن عليكِ أن تعترفي بغايتك "
أومأت برأسها هي بموافقة
أمسكت بيدها قائلة
ـ" تعالِ معي إلى غرفتي الخاصة "
أخرجتُ رأسي من الباب وبحثت بعيني عن شخص لأتأكد أنه ليس بالخارج، فهذا سيسهّل لنا الخروج أكثر
خرجنا بسرعة متجهين إلى غرفتي،فهي لا تبعد كثيراً عن هذه الغرفة،وصلنا وبعدها أغلقت الباب جيداً على جمان،وذهبت كي أعطي المفتاح للملك مخبرة إياه أن لا أحد في الغرفة..
عدت إليها بعدما قلت لبيانكا أن لا تأتيني إلا إذا طلبتها..وأخبرتني أنهم لم يجدوا لحدّ هذا الوقت الأمير جاكدار
صراحة أنا لا أحب هذا الأمير..فلنعتبرها سرّ بيننا،إنه خبيث!..خبيث للغاية و..ـ
قاطعت سلسلة أفكاري جمان تهمس
ـ" ارجوك سيدة ديلان..فلأخبرك بالأمر وأنصرف ليس لدي وقت كافٍ "
أومأت بموافقة فروت هي لي قصتها هذه..
ما هذا؟؟ كيف كذبوا عليها بهذه الطريقة؟
ـ" وثيقة؟؟ وثيقة ماذا هذه؟! "
ـ" مثلما قلت لك..أن الأجداد هم من أرادوا أن لا يتعلم أحفادهم..فوقعوا على معاهدة وهي الوثيقة، ان لا يتعلم أحفادهم مقابلَ عدم سجنهم و..ـ"
قلت بصدمة ـ" لحظة؟! أنتِ أتيتِ كي تأخذي هذه الوثيقة؟ "
ردّت ببساطة وكأنها واثقة مما أتت لأجله
ـ"نعم،أتيت لهذا الغرض! "
يال الذكاء وسرعة البديهة
ـ" هل تعلمين لو لم أكن أنا التي تبحث في الغرفة، لأمسكوا بكِ ولنلت عقاباً على شيء لم تفعليه!؟ او بالمعنى الأكثر صحة شيء غير موجود.. "
ـ"بلى!ميريانا قالت لي أ..ـ "
قلت وأنا غاضبة من حماقتها
ـ"كذبت عليك!..هل أنتِ غبية؟ "
رمشت هي بصدمة!..
ـ " كذبت عليّ..كيف ولماذا!؟ "
ضحكت أنا.
ـ" قال وثيقة قال"
تنهدت بجديّة ثم أردفت
ـ"الأمر لا علاقة بوثيقة..إنها لعنة..لعنة قديمة جدّاً، يبدو أن صديقتك اخترعت أمر الوثيقة والقصر كي توقعك في أمر ما أو حتى في مشكلة كبيرة! "
طأطأت برأسها بحزن وشدت على ذلك المعطف الذي ترتديه!..
ـ" اسمعي!..بدأ الأمر قبل ألف سنة من الآن..كانت الدنيا وقتها بخير..والكل يعيش بسلام وراحة، إلى أن جاء ذلك اليوم المشؤوم،وظهر ساحر كبير في تلك القرية ،كان معروف بسحره العظيم..وتأثيره في كلّ من حوله..كان يملك جبروت وقسوة لم تعهدها البشر ،وخبث..وخبث أكبر مما تتصورين..ظهر وقال لهم أنهم يستطيعون أن يطلبوا أيّ شيء يريدونه ولكنّه
1-لا ولن يتغير مع مرور الزمن
2-ما يُلفظ لا يُرَد
حينها تحاورو كثيراً ومن فرط تهورهم طلبوا أن تكون أقدارهم بأيديهم..قالوا له حينها بصوت واحد.. فلتكن أقدارنا بأيدينا..وكان هذا فعلاً..جلب حجراً وكتب عليه بلغة غير مفهومة، وقال بأنه لن ترحل اللعنة إلّا إذا عرفنا معنى الكلام الذي نقشه حينها،والعمل بالمكتوب.. بعد أن أدرك الناس أنهم قد فشلوا في اختيارهم، حاول الناس معرفة معناها، لكنهم فشلوا، كانت لغة لا يفهم منها شيء،ولحد الآن لم يستطع الناس حلّ ذلك اللغز وفكّ تلك الشيفرة! "
ـ"وماذا كانت ردة فعلهم عندما علموا حجم الكارثة التي قاموا بها؟؟ "
ـ" ندموا!..وأشد الندم، تمنوا لو أنهم ترك كل شيء للقدر، لو أنهم لم يتدخلو بالأقدار "
أومأت لي بلا حيلة وقالت
ـ" وكيف سنستطيع معرفة أين هو الحجر؟. "
ـ"الحجر في نفق تحت الأرض..هو يكون في بداية الدحجول تماماً،الحدّ الفاصل بين الدحجول الزراعية والصناعية، هنالك منحدر شديد الانحدار،في أسفله صخرة كبيرة سوداء اللون تغطي نفق طويل..فلنسميه مغارة أو كهف، ولكن الجميع يخاف من النزول هناك، لأن هذه الصخرة أصبحت ترمي كل من يتجرأ على لمسها وإبعادها.. حتى أن البعض يعود وهو يرتجف رعباً من أشياء رآها هناك.. لكنهم لا يقولون ما الشيء الذي يجعلهم يكلمون أنفسهم، ويعودون بلا عقل "
بينما كنّا نتكلم.. سمعنا الجميع يصرخ..
ـ"وُجِد الأمير الصغير..ابحثوا عن جمان،إنها في القصر "
...........................
جمان
. .
.
كنت أبحث عن مكان أختبئ فيه بينما سمعت صوت صرير قفل الباب..توقف قلبي حرفيّاً..هل تعرفون قفزة المئة متر؟؟...قفزتها في لحظة واحدة لأختبئ خلف الخزانة..مع أن المسافة بينها وبين الحائط تكاد أن تكون منعدمة..ولكنني أستطعت بصوبة أن أحشر جسدي في تلك المسافة،دخلت السيدة ديلان ومعها خادمة أخرى..شعرت بهم يوزعون أنظارهم في كل الغرفة، من ثم أمرت السيدة ديلان الخادمة الأخرى بالانصراف.. مخبرة إياها أن لا أحد في الغرفة...رحلت الخادمة وبقيت هي..لم أنتبه لقدمي الممدودة من خلف الخزانة،إلا بعدما دعست عليها،حاولت أن لا أصدر صوتاً..مع أن قدمي كانت تؤلمني،كنت أحبس أنفاسي في رئتي ولا أخرجها..كي لا تسمع هذا النفس المضطرب.
حسناً! كل شيء كان بخير قبل أن أسمع صوتها تقول
ـ" أنتِ!. اخرجي من وراء الخزانة "
زفرت أنفاسي باضطراب..قالت مجدداً
ـ" أراكِ جيدا.. اخرجي حالاً"
أحسنتِ جمان، أنتِ بارعة في الاختفاء..
خرجت وأنا خائفة من عقابي....
قابلتني بنظرات مصدومة..وتفاجأت كيف لم تخبر أحد عني، سحبتني إلى غرفتها..رحلت قليلا ثمّ عادت إليّ..
حدثّتها عن الذي أتيت لأجله، كانت تضحك
وعرفت في ذات اللحظة أن ميريانا قد خدعتني..
قالت لي بعدها عن تلك اللعنة..لعنة أقدارنا بأيدينا،وشرحت لي كيف ظلموا أنفسهم بقرارهم هذا، وأنا!..أنا شعرت بالأسى تجاههم!..
بينما كنّا نتكلم.. سمعنا الجميع يصرخ..
ـ"وُجِد الأمير الصغير..ابحثوا عن جمان،إنها في القصر "
إنها مصيبة!..مصيبة كبيرة....لم أنتظر كلامها..وقفزت من النافذة مباشرة..ما إن لامست قدماي الأرض شعرت بوخز في ساقي كلّها،ولكنني ركضتُ ،كنت أركض بدون أن ألتفت خلفي..كان الحراس معظمهم في الداخل ، والحارس الخاص بالبوابة لم يكن موجوداً،حمدت الله مراراً وتكراراً..كنت أركض بسرعة في الشوارع في معطفي هذا..والناس من حولي في حالة استغراب!..
ما بها المجنونة هذه؟!
تذكرت أمر المعطف الذي سينقلني لأي مكان..فتوقفت قرب شجرة وهمست
«نفق الحجرة»
في لحظات كنت أقف في قمة منحدر شديد الإنحدار ،أشعر وكأنني لو تحركت خطوة سأتدحرج وتنسحق عظامي بلا رحمة!
كنت أستعد كي أرمي بنفسي..أعتبري الأمر كالتزحلق في مدينة الملاهي وهو الأمر الذي لم أجربه أو أحبّه!
جلست على الأرض وأمسكت العشب بيديّ وشعرت بالخوف.. ماذا لو انكسر عمودي الفقري أو أصيب؟! كيف سأكمل رحلتي بالكرسي المتحركة، وهل سيجلبون لخاطفة الأمير كرسي متحركة؟ ازحفي يا جمان عزيزتنا أنتِ
توكلت على الله ومن ثمّ افلت يدي من بين العشب..
هبط قلبي تزامناً مع هبوط جسدي..كنت أرى الأشياء من حولي سريعة جدّاً،كنت قد اغمضت عيني بقوة شديدة!
.
.
.
هدأ قلبي قليلاً..وأنفاسي بدأت تعود قليلاً منتظمة..لحظة!؟
هل وصلت إلى الأسفل!؟
فتحت عيني اليمنى ببطءٍ، لأتطلع على الوضع من حولي..كان جسدي مركون على العشب الأخضر،السماء من فوقي غائمة
وأمامي صخرة سوداء كبيرة ..للحظة انصدمت !كيف سأستطيع أن أدفع كل هذه ؟؟حجمها كبير!!كيف سأدخل بحقّ الله؟!
استقمت من مكاني بألم ،يبدو أن كلّ حجار المنحدر تشرفت بطحن جسدي
يال السعادة!
نظرت إلى الطريقة التي تستند بها الصخرة على الأرض. ،فلاحظت أن هنالك مساحة صغيرة فارغة بين الصخرة والأرض،فحمدت الله وأنا أستعد كي أبحث قطعة من الخشب وأحاول رفع هذه الصخرة حتى لو قليلا
كنت أبحث بجانب النفق عن مكان لأدخل به..يبدو الأمر سيئاً تماماً..
لما لا أجد أي قطعة خشب صغيرة تساعدني في عملي؟؟
وأخيراً بعد معاناة دامت نصف ساعة، وجدت قطعة خشب متينة وعريضة وطويلة أيضا،
حملتها وتوجهت إلى الصخرة، وضعت القطعة في المسافة هذه،ودحرجت صخرة ثقيلة نوعاً ما..رفعتها قليلاً لأضعها على طرف الخشبة،ارتفعت الصخرة قليلا جداً،ومع ذلك وجدت الأمر مناسباً كي أدفع الصخرة السوداء الكبيرة ولو قليلاً لأبعدها عن مدخل النفق..فأنا لست سمينة كي أجد عائق في الدخول،أنا رشيقة بشكل مناسب،بدأت أدفعها بكلّ قوتي،وكنت أشعر بيديَّ تنسحقان من شدة دفعي،عظامي أصبحت تؤلمني،وبما أن المكان منحدر..تدحرجت تماماً وأصبح المكان فارغاً،وياليتها لم تدحرج!
هل تدركون حجم الصدمة التي شعرت بها عندما رأيت مكان الصخرة مغلق؟! أي أنه لا شيء موجود سوى صخر صلب من أصل النفق!..لماذا أقول نفق أصلاً؟ من المحتمل أن تكون صخرة ضخمة للغاية وها انا خُدعت للمرة الثانية
1-خدعتني ميريانا
2-خدعتني السيدة ديلان
3-فليأتي شخص آخر الآن ويخدعني بشيء ما وأصدقه،فيسجلون اسمي في موسوعة جينيس «الفتاة الأكثر تعرضاً للكذب والخداع في العاالم! »
بينما كنت يائسة تماماً،لمحت صخرة سوداء كالأخرى التي تغطي النفق..وطبعاً لن أفتحها كي لا تكون كالسابقة،فيكون حظي الأجمل بين الجميع إن واجهت النتيجة ذاتها♡
ولكن...
لحظة! ماذا لو كانت فعلاً تخفي خلفها المدخل؟
مالذي سأخسره إن حاولت دفع هذه الصخرة الصغيرة؟
الأمر عادي،سأجرّب
دفعتها بصعوبة قليلاً..ولكن لابأس.
وكانت صدمتي كبيرة عندما رأيت فتحة..حرفياً كان أجمل شعور واجهته في حياتي،وأخيراً..
ممدت يدي لأتحسس ما أن كانت فعلاً مدخلاً،أو أنها قطعة مجوّفة ناتجة عن عمليات التجوية لا غير،ووجدت ان المسافة لا بأس بها،أدخلت يدي كلها ولم أواجه عائق..
إذاً هي مدخل!
هذا رائع جداً!
كانت المسافة جيدة كي يدخل رأسي وجسدي بها،مع أن الفجوة تبدو أنها على مقاس جسدي بالظبط..ولكن لا بأس
أدخلت قدماي أولاً..وبدأت أنزل من جسدي بالتدريج
بينما كان جسدي في المنتصف،شعرت بشيء يسحبني للخارج،كانت أشياء تقبض على معصمي بقوّة،تقيّد حركتي، صرخت ولكن الصوت خرج مكتوم، وكان قلبي ينبض بسخط ورعب... ما اللعنة؟ حاولت أن أسحب جسدي للداخل ولكن أقسم أنني لم أستطع
للحظة سمعت صوتاً
'شياطين!.. أكثري من ذكر الله '
وكان صوت السوار.!
بدأت أقرأ آيات من القرآن الكريم،محصنة نفسي بكلام الله..وكان ذلك فعلاً..
.
.
أحسست بجسدي يرتخي يبدو أنهم رحلوا كان وجهي يتصبب عرقاً..بسم الله الرحمن الرحيم
عدت لأكمل نزولي..أدخلت جسدي بالكامل،وما تبقى الآن هو رأسي،حشرته وشعرت بألم فيه الأمر مؤلم كاللعنة!
دخلت كلياً وما زلت أضع يدي على الصخرة لاأستند بها فأمنع نفسي من الوقوع..بعدما تحسست بقدمي الحجر أسفلي
أفلت يدي ونزلت على الصخرة،وضعت قدمي على التي تليها..وبدأت أهبط إلى الأسفل..
وضعت قدمي على آخر صخرة،ومن ثم قفزت إلى الأسفل...كان كل جسدي حرفياً يؤلمني!...ما هذا النوع من الألم الذي يجعلك تشعر بطقطقة في مفاصلك؟؟ يجعلك تشعر وكأن أحدهم ضربك بعصا على كل جسدك!
حسناً
الآن أنا أمشي ببطء في ذلك النفق..وأتحسس الجدران من حولي،بقيت هكذا قرابة ساعة، لا أنسى معاناتي مع الخيوط العنكبوتية ما حييت!..
الأمر مقرف!
أمشي وأتعثر وأستريح على الأرض لفترة لا تتجاوز الدقيقة حتىّ..إلى أن شعرت بشي يخرج وميضاً خفيفاً على الحجار المحيطة..وكانت ما أردت!..الحجرة سوداء !
* * *
الكسندر
.
آديل كانت في ورطة كبيرة!..كبيرة للغاية!.
كانت مع جاكدار اللعين في تلك الغرفة وبأعجوبة استطاعت أن تهرب منه..وتتركه هناك!
لكن اللعين ما أن استيقظ كان يحمل في جيب سرواله خاتما فضياً..استطاع به أن يعود إلى القصر ويخبرهم أن آديل في القصر..كنت حرفياً منصدم من قوتها!..كيف استطاعت أن تهرب من القصر..كيف دخلت الغرفة خاصة الوثيقة المزيفة...والذي كان يزعجني أكتر أن ميريانا التي وثقت بها آديل كانت متفقة مع البرتو على هذا..كانت وسيلة سهلة للإيقاع بآديل بين يدي البرتو
ونجت منهم بعون الله ومشقّة الأنفس..
أخاف عليها!... مع أنها قوية وقادرة على النجاة بنفسها ولكنني أخاف! لا أستطيع ان أتركها لوحدها وأكون أنا المشاهد الذي يهمس لها في السوار! فقط لا غير....طبعاً لا أستطيع أن أهمس لها بنصائح..إلا لمرات معدودة..فأستغليت الفرصة ونصحتها بينما كانت تدخل النفق... فالشياطين المحيطة به لن تسمح لها بالدخول أبداً..وإن دخلت فبعد أن يذيقوها المرَّ بألوانه!
كان الله في رعايتها!..أرجو من الله أن يحميها!
* * *
آديل
الحجرة السوداء!
قفزت إليها والتقطها بصعوبة..مسكتها وبدأت أبحث عن تلك الكلمات التي عجز البشر من فهمها...ويا ليتني لم أمسكها! ولم أعرف اللغة
كانت الانكليزية فقط!!! هل الأمر معقد إلى هذه الحدّ
قرأت ما نقش عليها بخطّ منمق رفيع.. وللحظ لم يمحى أي حرف.. لأن المكان لا يتعرض لأي عامل من عوامل المناخ
«Go to God,prostrate to him humbly»
(إذهب إلى الله..واسجد إليه بخشوع الدنيا)
فهمت الآن ما أراده الساحر، أراد أن يكون الشخص الذي يستطيع أن يكسر اللعنة مؤمن.. وغريب عن عالم الكفر هذا!
كي يرشدهم، أو حتى يحاول إصلاحهم...
تنهدت وسجدت إلى ربي وخالقي من كل قلبي!..كنت أقرأ آيات الله بصوت مسموع هادئ خاشع..وأطلب منه أن يصلح حالهم ! ويرحل هذا البلاء عنهم!
وبعد وقت..
سمعت صوت نصف الصخرة ينكسر فنزلت دمعتي!
إنّه كرم الله! لماذا أستغرب؟؟؟.
للحظة تيقنت كامل اليقين!..أن أصعب الأمور وأكثرها تعقيد...قد تتيسر بـ سجدة
Comments