ـ"ميريانا فلنذهب إليه.. "
نظرت إلي ميريانا بتعجّب شديد..
ـ" مالذي تهذين به!؟ أنت لست متعلّمة حتى! "
أجبت بثقة
ـ" بلى، متعلمة.. "
ـ"كيف هذا بحقّ الإله!؟ " أجابت بدهشة!
توترت في داخلي..اللعنة على هذه الفتاة الفضولية..
ـ"الصراحة كانت في قريتي فتاة تجيد القراءة والكتابة والنحو..وفتاة أخرى تجيد المواد العلمية كالرياضيات والفيزياء والكيمياء..كنا صديقات..فتعلمت منهما هذا العلم وأصبحت أجيده جيداً. "
آديل..الفتاة الحاصلة على المركز الأول في الكذب واختراع القصص الزائفة..أنا كاذبة محترفة بحقّ..
ولكن بحقّ الله ما الذي سأقوله..أوه عزيزتي ميريانا..تعلمت هذا في مديتني في المدرسة،و تلك المدرسة في عالم آخر ، أتيت إلى عالمكم كي أنقذ والدي، من براثن ذلك الوحش البرتو...اللعنة هذه فضيحة!
أومأت لي ميريانا بتفهّم،ورفعت كتفيها بلا مبالاة..
توجهنا إلى مكتب شؤون القصر كان عدد الناس قليل..الجميع انتهى أمرهم بالرفض،فخفت،و أردت التراجع،و كان هنالك شيئاً في داخلي يحثني على أن لا أتراجع لكنني لم آبه له..ولماذا لا أعرف..
بقي شاب واحد..لم يُرفَض! يبدو أنّه مثقف للغاية....
ناداني ذلك العجوز الموجود خلف المكتب الضخم..
' أنتِ! يا آنسة،تعالي هنا... '
ازدردت لعابي بتوتر شديد..وكدت أن أركض لأعود أدراجي..لماذا أوقعت نفسي بهذه المصيبة!؟ لكنّ ميريانا دفعتني للأمام..وشجعتني..فسلمت أمري لله..
وقفت أمام المكتب وأنا أعض شفتي بقواطعي..كان ذلك الشاب واثق من نفسه للغاية،وكأنه متأكد من معرفته..
سألني ذلك العجوز بلطف.
ـ"ما اسمك؟ "
ـ" جمان "
ـ" أنتِ متعلمة صحيح؟ "
مع أنّه سؤال لا يسأله إلا الأغبياء...إلّا أنني أجبته..
ـ"بلى يا سيد متعلّمة! "
ـ"وما هي الفروع التي تدرسينها.. "
أجبت بعفوية وتلقائية..
ـ"الفيزياء والكيمياء والعلوم الطبيعية والرياضيات.. "أخذت نفساً عميقاً وأرفت
ـ" بعض اللغات كالعربية والانكليزية والفرنسية"..
نظر الشاب والعجوز إلي بتعجّب وأعجاب شديدين..
قال العجوز بهدوء ـ"هل أنت واثقة من كلامك!؟ "
أجبت بهدوء أكبر....
ـ" بلى"
ـ"كم عمرك! "
ـ"خمسة عشر "
سألني ذلك العجوز بعض الأسئلة العامة، كنت أجيبه عليها بثقة شديدة، سألني في تلك المجالات التي قلت عنها، وتعجب ما هي اللغات الانجليزية والفرنسية ، فهم يبدو أنهم لم يسمعوا فيها من قبل، شتمت نفسي في داخلي، أوقعت نفسي بهذا المأزق، التعليم هنا يختلف عن التعليم في عالمي، ما هذا الغباء آديل
ـ" وما هي اللغات الفرنسيه والانجليزيه من قبل لم اسمع فيها من قبل!!!! "
ضحكت بتوتر ـ" انها لغات قديمة في بلدتي الرحالة المقيمون يستخدمونها، فالتقطها بعض الناس وتعلموها من معرفتهم للرحالين.. ومن شخص لشخص ومن جيل لجيل وصلت إلينا لا أنكر أن القليل فقط من يعرفها، ولكن أنا تعلمتها بحقّ، بإمكاني أن أعلمها للأمير الصغير فهذا شيء مميز"
نالت الفكرة استحسان العجوز، فبما أنني أجبت على معظم الأسئلة، و من معرفتي اللغتان الجديدتان في نظرهما، فوافق العجوز عليّ.. واعتذر من الشاب مبرراً أن هذه الفتاة تعرف أكثر منك، وبما أنه شخص مثقف و واعي.. لم يعارض الأمر وتقبله بروح رياضية قائلاً
ـ" لا بأس ونتمنى أن ننال شرف تعليم الأمير الصغير في المرّه القادمة"
ابتسمت له بودّ ولطف وهو بادلني الابتسامة بأُخرى وذهب في حال سبيله..
اتفقنا أنا وذلك العجوز أن موعدنا سيكون غداً... سأذهب إلى البيت اليوم..
و غداً سوف أباشر عملي مع هذا الطفل في القصر، وافقت فوراً وشكرته على حسن استقباله الرفيع، ونلت استحسانه بالفعل، أخبرت ميريانا بما حصل وقابلت منها مزيج من التعجب والدهشة!
كيف يمكن لي أن أعلّم أمير الصغير لهذا القصر عدنا إلى المنزل، وبقي إياد في البستان المجاور ،لم يجلس معنا احتراماً لأننا فتيات وحدنا في المنزل...وسوف ينام في كوخ مجاور للمنزل..،جلسنا أنا وميريانا على السرير..ولأول مرّة كنت أجلس معها في مكان مغلق..
ولكن كلمة الحق تقال ،كانت جلسة ممتعة حقّاً..
قالت لي -" لا أعلم كيف وافق عليك!،إنّه أمر صعب،مسؤولية كبيرة للغاية!!"
معها حقّ!
ولكن...هل يمكن لي..أن ،أن أنقذهم من الفقر بطريقة أو بأخرى؟!
-"ميريانا.. "
-" ها؟! "
-"ما الذي يمنعكم من الدراسة في مدارس كعامة الناس؟؟!،لما لا تبدأون من جديد ،ما المانع! "
أجابت بعد تنهيدة وهي تنظر بعيني بعمق..
-" وثيقة.. "
-" وثيقة!! وثيقة ماذا هذه؟"
-" أجدادنا ..كانت أراضيهم مسلوبة منهم..لأنهم تسببوا بفساد المحاصيل كلها..حيث أن البعض كان في مناوبة ليلية على الأراضي ،لحماية المحاصيل من السرقة ،هو لم يضعه أحد مسؤول ،أو بإذن عام..،لا ! إنهم وضعوه كي يرتاحوا من هذا العبئ ليوم واحد..فهم أرادوا أن يتنفسوا الصعداء لليلة واحدة على الأقل..ذهب الجميع و بقي هو..كانت ليلة باردة ،فشعر بالبرد الشديد،أشعل النار وكانت مصدراً للدفء..بقي متيقظاً معظم الوقت ،ولكنّه وفجأة غفى ف..-"
قاطعتها بتوجس -"سرقت المحاصيل؟! "
-" يا ليت...هبت للرياح وأخذت النار تزداد قوة ...لامست أذرع النار بعضاً من المحاصيل ،فأكلت من بعضها البعض بنهم..هبت النار..وهبت الريح أكثر.. وراحت البساتين تنحرق في مشهد مرعب..استيقظ هو طبعاً قبل وقت
الرجل قد نجا بنفسه ،ورحل بعيدا دون أن يلحظ رحيله أحد، فالجميع انشغل بقصة الحريق، طبعا عوقب الذين تركوا الارض، ولم يصدق أحداً أن هنالك شخص آخر بسببه هو قد حلّ الحريق على البساتين والمحاصيل، ونجا بنفسه بالفعل! بعد قصة الحريق أصاب المدينة الفقر و قلة في الغذاء،لأن المدينة الصناعية تعتمد بشكل أساسي على منتجات الدحجول الزراعية . الملك الأول قرر أن يعاقب الفلاحين بسجنهم ، لكن أحدهم طرح عليه فكرة..
وقال بأن الدراسة سوف تتسبب في مصاريف كبيرة وهو يقصد تدريس أهل القرى والبساتين، واقترح أن يوقعوا معاهدة مضمونها ألا يسمح لأيّ شخص من قرية الدحجول الزراعية أن يدرس مقابل أن لا يدخلوا السجن، وتحت هذه المعاهدة وبين أسطر هذه الوثيقة، ومن تهور صغير حرمنا كلنا من حقنا في التعليم.. اعتبر الأجداد نفسهم هم مسؤولون عن أحفادهم.. وأن حياة الزراعة سوف تكفيهم، هم بالأصل كانوا رافضين فكرة التعليم ما ذنبنا نحن !؟"
تنهدت آديل بتعجّب.. هم أناسٌ جهلة يجعلون أحفادهم هم من يدفعون ثمن خطأهم.. هؤلاء الأطفال الذين همهم الوحيد هو أن يستغلّوا قدراتهم العقلية في مجالات كثيرة فلماذا هذه يجب أن نحصر عملهم في الزراعة يال الظلم !!
خطرت في بالها فكرة!..
ماذا لو...
توهجت الخواطر في بالها..وألف خطة لاحت على بوابة دماغها..لمعت عيناها بوميض الإصرار..عازمة على محاولة النجاح فيها شبه معدوم!
بدأ هذا الوميض يختفي تدريجياً تزامناً مع انغلاق جفونها..،وانتقلت إلى عالمٍ مختلف..
* * *
استيقظت ليلاً
وبدأت تتموج في ذاكرتها ذكرياتها مع أهلها...
كسراب..
يظهر فجأة..
ويختفي فجأة!..
الشوق بدأ يأكل من أحشائها...مالها الذكريات!
حقيرة!...
تظهر في أوقات يكون انتهى فيها كلّ شيئ..
لتجعلنا نقف على حبال الماضي..
خائفين..أنكمل أم نعود؟؟!!
الذكريات في مخيلتها الآن كشريط أسود وأبيض....
كانت ساذجة عندما كانت تتخفى عن والدها كي لا يراها تقرأ من كتبه...فينهرها أو يقول لها أنها ليست للأطفال.!...
كانت تتخفى تحت المكتب !..وهو يجلس على الكرسي الذي أمام المكتب ولا يراها!؟
وهي تفرح..والدها لم يلحظها..
سبحان الله يا آديل...والدك كان يبتسم حينها...يعرف أن هنالك طفلة شقية تحت مكتبه..تخاف أن يوبخها وهو لن يفعل ذلك أبداً،هي طفلته وحيدته....قلبه وقطعة من روحه!! فكيف له أن يزعجها؟!
الآن هو سيتركها تهرب،متجهاً للحمام الخاص بالمكتب كي تشعر بأنها نجحت في خطتها..
نظرت هي من تحت المكتب بتفحص!...
قد رحل...يال السعادة..
تهرول بسرعة إلى الخارج..وتتجه إلى غرفتها..تتدثر بالغطاء جيداً وتمثل النوم..
هي تعرف أن في مثل هذا الوقت يأتي ليطمئن عليها..
دخل هو بابتسامة مُحبّة..وجلس بجانبها على السرير..
بدأ يمسح على شعرها وهي تخبأ وجهها في الوسادة كي لا يراها تبتسم؟!
استغلّ هو هذه النقطة قائلاً بحسرة مزيفة..
ـ" آه... لو أنّها مستيقظة،لأخذت رأيها في ما تريد أن أشتري لها كتاباً... كنت عرفت اسم الكتاب على الأقل.. "
قالت هي وهي تمثل الاستفاقة الحديثة..
ـ" هل كنت تقول كتاب جديد!؟،سمعتها للتو عندما استيقظت الآن.. "
قال بإنكار..
ـ" أنا؟!... لا لم أقل! "
عبست باعتراض ـ" بلى قلت..لو أنها مستيقظة لأخذت رأيها في ما تريد أن أشتري لها كتاباً،كنت عرفت اسم الكتاب على الأقل "
ـ" أوه عزيزتي آديل،يبدو أنك مستيقظة من الأساس.. "
قالت هي بتهرب ـ"اجلب لي من فضلك كتاباً اسمه صاحب الظلّ الطويل..أريد أن أقرأه "
ـ" حسناً حبيبتي آديل..كما تريدين..ولكن ألا تقبلين بصاحب الظل القصير كتاباً.!؟ "
قالت مع شهقة اعتراضية
ـ"لاااا،الطويل أجمل... "
ضحك هو بجلّ صوته...
ـ" حسناً أيتها المثقفة! "
انحنى ليقبل خدها وهمس..
ـ" عندما تريدين أن تتخفي تحت المكتب، أثني رجلك ولا تجعليها مرئية.. أو حتى عندما تريدين أن تمثلي النوم لا تضغطي على عينيك بشدة.. وتنفسي بانتظام، لا تحبسي أنفاسك!! "
جحظت عيناها بصدمة،والدها لا يجعل مخططاتها تنجح...،ولكن لن تسمح له مرّة أخرى!!،سوف تدرب على أن تتخفى تحت المكتب جيّداً..ولن تضغط على عينيها،أو تحبس أنفاسها...
....
لاحت لها ذكرى جميلة،...اهتزّت لها جميع عواطفها!...
كانت أمّها تعدّ الفطائر..فدخلت آديل إلى المطبخ تزامناً مع بدء صنعها للعجين،استدارت أمها بجهة معاكسة لوعاء العجين..فانتشلت آديل قطعة من العجين،ووضعتها على الرخام في صحن بشكل مخفي..لاحظتها أمها لكنها لم تعترض،وتركت العجين ليتخمّر خارجة من المطبخ...وهي تقف خلف الباب بترقب وحبّ،
لترى مالذي تفعله طفلتها..
انهمكت آديل في عملها، و هي تعدّ الفطائر على شكل الحرف الأول من اسم والدها...ووضعت عليه كمية كبيرة من الملح دون أن تعرف..ومن ثمّ صنعت الحرف الأول من اسم والدتها..وزينتهم بالشوكولا..
ووضعت فوقهما حبيبات السكر الملوّنة..
ووضعتهما في الفرن..
عندما نضجت حلوى آديل بعد وقت قليل..
وضعتها في صحون، وتوجهت نحو غرفة الجلوس..،كانت أمها قد ذهبت منذ وقت قليل..كي لا تلحظها آديل وتخرّب لها مفاجأتها...
طرقت الباب..وطلبت منهم أن يغلقوا عيونهم لأنها تمتلك مفاجأة!!..
دخلت وبيدها الصحون..وهي متحمسة و سعيدة للغاية..سوف تكون مفاجأة جميلة ولذيذة!...
مثلت أمها التفاجؤ والسعادة الشديدتين..وأبدى والدها الفرحة والتفاجؤ أيضاً..
حضنتها والدها وشكرتها على هذه المفاجأة..
،أكلت والدتها من الفطيرة،و أبدت على وجهها علامات الاستمتاع بهذه الطعمة اللذيذة.. مع أنّها لا تحبّ الملح الكثير،و لكنّها تقبلت من أجل حبيبة قلبها و طفلتها..
أمّا والدها قال لها بأنّه سيأكلها بعد وقت قليل..،وهو متأكد من أنّها لذيذة للغاية!..
فرحت آديل جداً...و أصبحت في كلّ مرّة تعدّ لهما الفطائر بيدها...ولكنها لا تضع الملح الكثير كما في السابق،وتعلمت أن الملح يوضع القليل فقط ليعدّل طعمة العجين،أو حتى أنّه لا يجب علينا دائماً أن نضعها..
دائماً والدتها ووالدها ما يبديان الفرحة والدعم لأي شيئ تفعله...وهذا جعلها فتاة ناجحة ورائعة.....
أكلت الذكريات من الثواني..وسهرت آديل الليل تلملم شتات الماضي..
ماله الحزن لا يأتي إلّا ليلاً...عندما يكون لا أحد بجانبك؟!، ألربما ليخبرك بأن الله هو وحده السند الحقيقي للإنسان!؟
وحين نفقد الأمل،يجب علينا أن نضع كل آمالنا بالله ولن نخيب؟!...
* * *
استيقظت صباحاً بعد أن غفت قليلاً من فرط تفكيرها، ونظرت نحو ميريانا النائمة بقربها..
وتنهّدت..
للتو تذكرت أمر ساعتها العجيبة!
يال الصدمة!!
أين هي الآن..
توجهت نحو الستر المعلقة على الحائط..بحثت عن سترتها التي جاءت بها..
تنفست الصعداء..
هي موجودة..،حمداً لله!!
وضعتها في جيب الفستان المخفي..وتحركت كي تعدّ الفطور وتوقظ ميريانا...
أعدّت الفطور بصعوبة..،لأنها لا تعرف أن مواقع الصحون أو الطعام،و لكن استطاعت أن تفعل هذا بعون الله..
ـ" ميريانا!.. "
ـ" هااا "
ـ" استيقظي!. ، هيا كي لا تتأخري عن عملك"رفعت نبرة صوتي قليلاً كي أزعجها وتستيقظ..
ـ" هاااا "
ـ" ما هذه ال هاااا اللعينة،استيقظي وإلا سأرمي عليك قدر الماء البارد هذا"
ـ" هاا؟! "
خطرت على بالي فكرة شيطانية..،إن استيقظت من خلالها سأكون أصبت عصفورين في حجر..
ـ"ميريانا عزيزتي...هنالك شاب ينتظرك على الباب.....يقول أنّه حبيبك! "
كمن رُمِيَ عليها خزان من الماء المثلج!!
استيقظت هلعة..وقفزت تلك القفزة ذات المئة متر
ـ" من!؟...أمجد...أين هو!؟،لحظة! شعري سيئ للغاية، أوه مالذي سأفعله الآن!... "
توجهت لترتب نفسها، ارتدت الفستان على عجلة، ورتبت شعرها على عجلة أكبر.. لا أدري كيف انتهت من فعل كل هذا في خمس دقائق!
كنت أنظر إليها وأبتسم..
فتحت الباب بابتسامة... وسرعان ما خفضت رأسها بخجل طفيف..
ـ" أهلا أمجد!.. "
مهلاً...
ما اللعنة..
ـ" كيف حالك ميريانا..؟! اشتقت إليك! "
ابتسمت هي..
ـ" الحمدلله!...أنا بخير،وأنا أيضاً اشتقت إليكَ "
أكملا عصافير الحبّ حديثهما...
وأنا...
آه من صدمتي..
كنت أمزح لتستيقظ..،لم أكن أعلم بأنّ لديها حبيب أصلاً..
ما هذه الصدف العجيبة اللعينة..
بعد فترة ودّعته..ودخلت مبتسمة..
اقتربت مني وقبلتني من خدّي..
ـ"شكراً لأنك أخبرتني بسرعة.. لكانت صورتي قد خربت أمامه" .
أخبرتها بسرعة
أي سرعة هذه
ابتسمت و لم أعقب..
تناولنا فطورنا واتفقنا أن تحدثني عن حياتها الشخصية أكثر عندما نعود..
* * *
تحركت أنا باتجاه القصر..لأنني قد حفظت الطريق نوعاً ما..
وصلت إلى القصر بارتباك داخلي...يال التوتر.. عندما دخلت ذلك القصر،خصل ما لم أتوقعه..كانت الدقّة الأولى من ساعتي تلك..
الدقة الأولى من دقات الموت!!
.
.
سمح لي الحراس أن أدخل..لأنها قد عرفوا أنني أنا من سوف أعلم القرد الص..ـ
الأمير الصغير عفواً..
أتعجب للأطفال كيف لهم أن يكونوا أمراء..
اااه
هم فقط كائنات باكية،وطفولية، فضولية..
أن الأمير في ذلك..
حسناً..
سأسكت عن الأمر و أتناقش فيه مع نفسي لاحقاً..
فتح لي رجل يرتدي ملابس رسمية..
ـ" الآنسة جمان! "
ـ"نعم..الآنسة جمان! "
أومأ لها باحترام..
ـ" تفضلي..الأمير في الداخل..."
دخلتُ إلى ذلك القصر الكبير..كان مهيباً وضخماً للغاية!..
كانت هنالك إمرأة كبيرة في العمر.. ترتدي ملابس مختلفة عن بقية الخدم.. ولكن يبدو أنها من الخدم حقّاً.. يبدو أنها رئيستهم؟..
تقدّمت نحوي برزانة...و بابتسامة
جميلة قالت
ـ" أنت جمان إذاً!.. تفضلي بنيتي معي.. "
تبعتها بابتسامة بلهاء..ماهذه المرأة اللطيفة..
أعرف أن رئيسة الخدمة دائماً ما تكون صارمة..
مضينا في أروقة ذلك القصر التي لا تنتهي..
وبدأت تشرح لي بعض الأقسام.. وطلبت مني ألّا أدخل بعض الغرف أبداً..إلّا عندما يطلب مني ذلك..عرفت أن الغرف توضع فيها الأمور السرية..وعرفت أن داخل إحدى الغرف..مُرادي
بعدها صعدت إلى جناح الأمير الصغير...
يا إلهي،يبدو أن للقردة الأطفال أجنحة خاصة بهم..يال الحسد!..
حسناً...لا بأس..
دخلت ووجدت عكس ما توقعت..كان هنالك طفل طويل..هل أقول عليه شاب صغير؟؟
كانت ملامح ذلك الشاب الصغير حادة عكس عمره..يبدو أنه قاس ولطيف في الوقت نفسه..
خرجت المرأة التي عرفت أن اسمها ديلان..
عندما سألتها عن معنى اسمها، قالت لي أنّها والدتها قد ولدتها بقرب البحر..فسمتها اسماً يعني ذلك..إذاً ديلان يعني المولودة بقرب البحر!!..اسم جميل.. ومعنى أجمل!!
لم يفتح ذلك الطفل فمه ببنت شفة..
ـ "مرحباً أيها الصغير.. " قلت بلطف
.
.
.توقف الوقت عندما رماني بنظرته الحادة
ولا أنكر أنني خفت قليلاً..ما اللعنة!؟
ـ"لست صغيراً أيتها النابغة!..تبّاً لك "
وماذا إن قصصت لك لسانك الطويل هذا.. وفلتذهب أنت ووالدك اللعين وجدك اللعين الآخر إلى الجحيم السابع!؟
ولكن تقريبا يبدو بمثل عمري
ـ" حسناً.. اعتذر أيها الشاب البالغ.. "
قلت بتهكم..
أومأ لي بلا مبالاة..
أشار لي نحو طاولة كبيرة للغاية...وقال..
ـ"هذه طاولة الدراسة... "
ـ" حسناً "
ـ"ومن هذا الباب..أدخل إلى غرفة الرسم.. "
أومأت بتعجب..
ـ"إذاً من هذا الباب ندخل إلى غرفة الرسم!؟ "
حرك رأسه بلا ـ" أدخل أنا..وليس أنتِ،هذه غرفتي الخاصة،وليست ملكك.. "
ما لعنته هذا!؟ لن آكل رسوماته اللعينة!!..
حركت رأسي و أومأت بلا اهتمام....اللعنة عليك وعلى رسوماتك..
جلسنا معاً على الطاولة..وأحضر لي بعض الكتب... طبعاً أنا استطعت أن أفهمها كلّها وبدأت أشرح له كل شيئ واندمجت في الشرح..
لمحته كان ينظر إلى جبهتي وعيني..بتمعّن وخبث..ولم ينتبه إلى أيّ كلمة مما شرحت
مسك الكتب ورماها عن الطاولة على الأرض
ـ " أعرف هذا الهراء التي تشرحينه أكثر منك.. والآن فلتقولي لي.. لماذا أتيت إلى قصرنا؟؟ ومالذي تريدين سرقته من غرفة جدّي ها!؟. "
شهقت كل ذرة بجسدي بصدمة
اللعنة!..
صعقت..
شاهد هو صدمتي بابتسامة جامدة ولم يتأثر، ولم يبالي بصدمتي الشاهقة وأردف بثقة ومكر
ـ"آديل. "
.
.
Comments