.
" سيدي أدريان!!، هنالك فوضى عنيفة في عالم الساعات، يبدو أن الرحلة على وشك البدء.. "
هذا ما قاله المساعد قبل أن يحل على المكان الصمت المهيب والصدمة القاتلة..
رمش الكسندر عدّة مرّات...وانصدم!،لم يتوقّع أن يكون الأمر بهذه السرعة...
..بعد فترة من الصمت القاتل...
تكلم الكسندر ـ" أين سأكون أنا!؟! "
...
***********************
كنت أمام المرآة،أسرّح شعري الأسود الطويل،بينما أنظر بعينيّ الرمادية إلى هيأتي التي أحبّها..
أحيانا أشعر بأنني فتاة طويلة،وغالباً ما أشعر بأنني متوسطة،وهذا ما أظنّه صحيحاً..
إنني راضية عن شكلي بحقّ، أحب شعري الأسود الذي يذكرني بظلام الليل...،بشرتي الحنطية التي تشعرني بالسلام..،وعيناي التي أشعر وكأن فيها رماد ناتج عن إحتراق القلب لألف عام ..
و...ـ
مهلاً بحق الإله،هل سمعتم يوماً بفتاة تتغزل بنفسها؟
لا بأس،أنا مختلفة حتماً
بقيت وكأي فتاة أحدق بنفسي على المرآة..أفكر بأشياء كثيرة،منها أبي الغائب..
بقيت فترة وجيزة أحدق بالمرآة،استدرت بعد وقت لأتفاجأ بالكسندر يجلس على السرير،شهقت بسعادة غامرة..
ـ" الكسندر!..اشتقت لك حقاً...يا الهي ماذا تفعل هناااا..فاجأتني "
كنت أثرثر أمام وجهه ولم أصمت إلّا بعد وقت..وهو لم يكن متفاعلا مع أحاديثي قطّ..،عندما توقفت عن ثرثرتي نطق هو
ـ"الرحلة على وشك البدء.. "
قطبت حاجباي باستغراب وبلاهة ـ"رحلة،وأي رحلة هذه؟!،هل ستأخذني بنزهة إلى مكان ما!؟؟ "
أجاب هو بنفاذ صبر ـ" بالتأكيد لا أقصد رحلة إلى عالم السنافر، أو إلى الجحيم السابع مثلاً..، أد رحلتنا إلى عالم البرتو أيتها النابغة"
صمتُّ بإحراج شديد..،وجلست بجانبه أحكُّ جبهتي بتوتر،مالي فجأة أنا،غبية للغاية!!!
ـ"متى ستكون!؟.. "
ـ"اليوم،في السابعة مساءاً "
فغرت فاهي بصدمة شديدة...ما اللعنة،لم يتبقى سوى أربع ساعات..
من فرط صدمتي لم أنبس ببنت شفة
ولكن مالذي يمكن أن أفعله سوى أن أتقبل الواقع..أمي كانت نائمة،ولم أوقظها،لا أحب الوداعات،فهي تحرق القلب،غمرتها بينما كانت نائمة،ٍوبكيت حرقةًّ على فراقها، تركت لها رسالة في غرفتها... كان مضمونها
«يا قرّة عيني..،يا بهجة عمري...الليلة وبعد خمسة عشر عام سأنام خارج منزلنا..لم أستطيع أن أوقظك..لان الوداع يقتلني،سأودّعك بعقلي... وأبكي على فراقك يوميّاً،سأذهب لآخذ بثأرنا يا حبيبتي..فلا تحزني....
حبيبة قلبك..'آديل'»
كانت رسالة مختصرة للغاية، مع كل حرف كتبته بكيت دمعة.. فجفّت دموعي.
هنا الكسندر أعادني للواقع..ـ" جاهزة؟! "
أومأت
...
يدي في يد الكسندر، ومن بعدها الأشياء جميعها تتضاءل من حولي.. واختفينا في الحال...
كان مكان آخر كلياً..ففي لحظه مواتيه رايت نفسي في مكان مهيب، زرع حس الرهبة في قلبي، نظرت الى الكسندر بجانبي وترجيته باعيني.. انا تائهة...!!، كان امامي درج طويل..خيالي المنظر وفي نهايته عقارب لساعه كبيره. لم يزرع المشهد في قلبي سوى الرعب.
. وهنا بدا الكسندر يشرح لي قائلاـ" في هذه اللحظه، ومن هذا المكان وعلى هذه الدرجات القليله سوف تبدأ حكايتك في بداية الأمر ستصعدين هذا الدرج خطوه خطوه، ومع كل درجه واحده ترددين كل ما يمليه عليك عقلك ايا كان اديل سوف تسمعين كلمات غير مفهومة.. ستنطقين منها ما استطعت.. "
أومأت بطاعة
أكمل كلامه.. ـ "بعدها سوف تسقطين في مكان ستكونين فيه معلقة في الهواء ستختارك ساعة واحدة،سترافقك في رحلتك الأولى..فاحتفظِ بها جيداً اديل لأن دقه واحده منها قادرة على أن تنهي حياتك.. عليك أن تنجزي كل شيئ قبل أن يدق العقرب الأخير .. فلتفعلِ ما تشائين.. ولكن قبل أن تدقَّ.. دقّات الموت.!!!"
صعدت الى ذلك الدرج درجة درجة، ومع كل خطوه اخطيها كانت تاتي كلمه مبعثره من غياهب عقلي لا افهم معناها.. ولم أكن أفقه ما اتكلمه، مع كلّ خطوة كنت أشعر بأن روحي تُنتزع من جسدي، كان قلبي ينبض بسرعه رهيبه و أكاد لا أستطيع ان أحمل نفسي... وأردد فقط ما يمليه عليّ عقلي، كان أحداً يصعد بجانبي ولكن واللعنة لا أراه.. أصوات خطوات جواري أسمعها جيداً..ولكن لا جسد.بجانبي قطّ.، وصلتُ فعلاً الى الدرجة العليا وهنا كانت صدمتي كان هناك مكان غريب.. كانني في فضاء.. او في الهواء وفي يدي ساعه غريبه وكانها من جاءت من حقب قديمه ،قديمه جدا... رأيتُ نفسي أتخبّط في سوادٍ مهيب.. ومن ثمّ سمعت همساً يتردّد صداه في كلّ الأماكن.. وقال.. أستعدِّ...
وبعدها لم ارى شيئا مطلقاً
.
.
.
فتحت عيني وانا في مكانٍ لا اعرفه.. كلّ ما أشعر به هو الشمس اللاذعة التي تحرق بشرتي، أطرافي لا أشعر بها.. وعقلي بالمعنى الحرفي مخدّر، أرى السماء الصافية الزرقاء من فوقي..
مهلاً هنالك شيء أسود يقترب منّي تدريجياً إنّه... إنّه قد حطّ على أنفي مباشرة.. بعد ما حط على أنفي عطست انا.. ف طار هو.. ربما هو صقر أو نسر أو شيء مماثل..
الشمس تحرقني وتكوي بشرتي السمراء شعري الاحمر الطويل المجعد المتناثر على وجهي أزعجني جداً بعد فترة لا أدركهاا رأيت يداً تمتد إليّ وكان أحدا ينادي عليّ..
ـ " أنتِ يا فتاة، ما بك؟!!" ولكن واللعنة الحروف لا تخرج من حنجرتي حاولت كثيرا أن أرد ولكنني لا أستطيع
فجأه.. لم أرى نفسي إلّا وارتفع في الهواء وكان هنالك شيئا قوي يحاوطني.. أدركت ن أنه شخص على ما يبدو انه رجل قد حملني ولا يهمّ الى أين ولكن أرجو أن يكون مكاناً للراحة..
استيقظت بعد مدّة لا أدري كم هي.. طويلة أو قصيرة.. يبدو أنني نمت ساعة او اثنين لا يهمّ حقّا..! كنت في بيت متواضع نسبياً. كان المكان قديم ولكنّه مرتب و نظيف.. يبدو أن هنالك امرأة في المكان.. لأن للمرأة بصمة تمكننا من أن نميّزها عن الرجل..أي أنها تترك طابعها الخاص في كل مكان تكون فيه..، استقمت من مكاني بسرعة وتوجهت أبحث عن مخرج.. ظهر أمامي بابٌ خشبيٌّ كبير.، ففتحته! وكان مخرجاً بالفعل..
خرجت بسرعه من المنزل، فقابلتني حديقه كبيره، او ما يشبّه بالبستان.. كان بستاناً كبيراً مملوءاً بالثمار لا أعرف نوعها لأنني لم أرى مثلها أبداً ....، كان الغبار يملأ المكان وكأن هنالك عاصفه قد حلت قبل وقت قصير ناديت كثيرا..لم أسمع ردّاً ولا حتّى إجابة بسيطة.. بقي ندائي معلّقاً في الهواء.... ابتعدت عن ذلك البيت متوجهه الى الحقول الاخرى فوجدت بيتا ثاني طرقت بابه كثيرا.. لم اسمع أي رد ذهبت الى بيت ثالث، فواجهت وللأسف ذات النتيجه..، طرقت الابواب معظمها لم أجد اسمع ردا ابدا.،بينما أنظر إلى تلك الحقول الفارغة.. رأيت عبوه مغلقه، كانت أشبه بجرعة صغيرة تؤخذ للمرضى كان شكلها خارجا يوحي بذلك ولكن داخلها كان يوجد سائل على ما يبدو.. أنّه ماء فتحته ولم أفكر، وشربته كلّه.
.
.
كان الناس من حولي يعملون بنشاط عجيب، يرفعون الاكياس فوق ظهورها ويقطفون الثمار..
كان المنظر من حولي جميل للغاية، الرجال يعملون والنساء كذلك.. كان المنظر يستحق الرسم والتخليد.. العرق يتصبب من جبينهم وكأنه لؤلؤ ثمين. تفحصّت ملابسي وكانت مثلهم تقريباً.. فستان طويل مزخرف بالورود الحمراء، كانت الملابس خاصة النساء رائعة في نظري.. لأنها كانت قديمه كتراث عتيق... الوضع كان خياليّ حقّاً.. وأنا كنت مفتونة بهذا الجمع من الناس الطيبة.. يا للحب! لاحظت أن في يدي سوار غريب يلمع فجأة ويبهت فجأة..، كان هنالك في وسط السوار جوهره بالكاد تُلمَح، وكان هناك نقطة سوداء في اسفل هذا السوار.. يال العجب!
تفحصت ملابسي بيدي فوجدت الساعة..حمداًلله لم أفقدها..
لا ادري ماذا افعل يبدو أن الناس جميعهم طيبون للغاية، البسمات تزين وجوههم الجميلة، أيديهم المتلطخة بالوحل.. و أيدي الرجال المليئة بالعروق البارزة تدل على القوة.. الحب منتشر وأنا أكاد أجزم بالأمر.. بينما انا أتأمل ذلك المشهد الرائع.. سمعت صوت يخرج من ذلك السوار وقال..«المظاهر خادعة! فلا تُخدَع.. واحذر!»
لا أفهم هذا هو صوت عقلي أم صوت السوار..
ولكن على ما يبدو صوت السوار..
تعجبت وانصدمت في آن واحد!، ما اللعنة؟
رأيت فتاة تتوجه نحوي..كانت فتاة فائقة الجمال..شعرها الأشقر الطويل..،قامتها المتناسقة..وفستانها الأسود الذي زادها جمالاً..اقتربت مني بابتسامة..فبرزت أسنانها البيضاء المرتبة
ـ"مرحباً يا عزيزتي!! "قالت بلطف
قلت بلطف مماثل ـ"أهلاً بك "
ـ"أدعى ميريانا..وأنا في السابعة عشر من عمري.. "
ـ"وأنا أُدعى جُمان..في الخامسة عشر من عمري.."
إنّها آديل...ولكنه سرّ...
ـ"تشرفنا جُمان..،هل أنت من قرية مجاورة..؟!، "
ـ"نعم بالطبع، أنا من قرية مجاورة ...قرية ال.. "
لم أعرف ما أسم القرية التي سأقولها...فأنا لا أعرف أي شيئ عن هذا العالم..
تردد صوت في عقلي'الأعور'
أكملت ـ "أنا من قرية الأعور"
أومأت برأسها بتعجب..ـ" حقّاً؟! تشرفنا جُمان.. وأنا من هنا.. من قرية الدُحجول"
قرية ال..ماذا!؟ ما هذه الأسماء الغريبة التي يسمون بها قراهم!؟
ابتسمت بتوترـ" تشرفت بك عزيزتي.. "
قالت هي بعد برهة ـ" انت جميلة جداً جُمان.. يال جمالك!!! "
تعجّبت منها..ـ"حقاً؟!.. شكراً لك وانت فاتنة يا ميريانا أيضاً"
ـ"شكراً، والآن جُمان!؟ ما رأيك بأن آخذك جولة في قريتنا!؟ ستستمتعين جداً..فقريتنا جميلة "
أومأت لها..
ـ"لا بأس.. هيا إذاً "
Comments