خداع!

ـ" آديل.. "

أنا؟

أنا لا أقوى على الحراك...قدماي لا تحملني!

تنفست ببطء شديد...أتمنى أن يكون الذي سمعته خيالي.!!

أتمنى أن أموت حالاً

قلت له على الفور..

ـ"أنت تقصد جمان! "

ابتسم ببرود وقال..

ـ" لا.. بل بالظبط آديل! "

رمشت بعيني بصدمة!

قلت ـ" ما اسمك "

ـ" جاكدار "

ـ" أنت يا جاكدار لا تتذكر اسمي؟، أنا أدعى جمان.. "

ـ" أعرف.. أعرف كل شيء"

ما اللعنة؟!

ما الكارثة؟!

* * *

انتفض جسد الكسندر،و رمش بصدمة!

اللعنة!...

آديل انكشف أمرها أمام هذا اللعين...

هذه.مصيبة!

مصيبة كبيرة!

طُرق الباب فلملم شتاته وأذن للطارق بالدخول..

دخل أدريان بخطواته الثابتة كعادته...

ونظر إلى الكسندر القابع على سريره..

قال الأخير

ـ" آديل انكش ـ.. "

قاطعه أدريان

ـ"أعلم!.. "

أخذ الكسندر نفساً عميق..وهو يفكر في حل لينقذ صغيرته!...ولكن كيف؟!

* * *

ابتسم وخبث الدنيا في عينيه...ونشوة الإنتصار تخرج مع كل زفير..

ـ"أحسنت يا جاكدار! حركة موفقة!... "

ابتسم مرة أخرى..وخطرت في باله فكرة جديدة...وسوس في بال جادكار...

.

.

اللعنة

* * *

للحظة رأيتُ وميضاً أحمراً يشعّ في عين هذا الماكر...

.

.

يبدو أنني تخيلت!..فمن فرط الأشياء الخيالية التي تحدث معي.،لا أكاد أميز الحقيقي من الخيالي!

نهضت من مكاني وقلبي يرتجف...لست مطمئنة!..لست مطمئنة أبداً

ـ"انتظرِ! "

حركت رأسي بعلامة استفهام فأجاب..

ـ" إن كنت تردين شيء ما فسأساعدك.. حتى لو أردت أن تأخذي شيء بالسر.. لا مانع لدي... "

نظرت إليه باستنكار وتمثيل..

ـ" لستَ على خطأ، بل أنا التي أخطأت عندما فكرت أن أعلّم شخصاً لديه تخيلات واسعة.. واسعة جداً"وضحكت آخر كلماتي باستهزاء..

أدرت ظهري وخرجت، فأمسك بيدي وأوقفني قائلاً

ـ"إن أردتِ أن تخبريني بشيء ما...فلنلتقي غداً في الحديقة السرية ، سوف تقفين في بداية الدحجول كأشارة على موافقتك على الذهاب معي فقط اتبعي شاب يرتدي سترة جلدية سوداء سيأخذك إلى مكاني.. "

حررت يدي من يده بصعوبة وخرجت من دون أن أعقب..

كنت أمشي في الطرقات وأفكر..كيف للعين كهذا أن يعرف عني هذا الكم الهائل من المعلومات!!

للوهلة تذكرت ألكسندر فتبسمت باشتياق شديد..إنه صديقي الصدوق...منقذي!

أفضل ما حدث في حياتي هو لقاؤه..

تمنيت لو أنه بجانبي، يظهر لي كل فترة...يفاجئني..

بالمختصر؟..

افتقدته!

.............................

وصلت إلى البيت منهكة،تتناطح الأفكار في رأسي..

استقبلتني ميريانا بمرح...وكانت وجبة الغداء جاهزة..

ــ"كيف كان يومك مع ذلك الأمير الشاب؟! "

ـ" شاب؟! يبدو أنه في الأربعينيات!!..بارد ومستفز لا يهمه شيء سوى نفسه أقسم لك أنك عندما تحدثينه بمرح نظراته ستكون قاتلة وكأنه جاهز للإفتراس في أيّ وقت..! " قلت هذا بنفس واحد وبعدها زفرت

ضحكت ميريانا بسخرية

ـ"أعلم.. أعلم أن هذا النوع من البشر يكونون هكذا.. يملؤهم التسلط والغرور، يرون نفسهم دوماً الأجمل!، الأفضل..والأذكى على وجه الأرض..هم بطبيعة الحال أناس مثيرة للشفقة لا غير..... أو لنقل مثيرة للتقيؤ!..أكره ذلك الذي يرى نفسه الأعلى والأكثر مثالية بين الجميع.!.. أصلا هؤلاء لا حب ولا رحمة في قلوبهم ، قلوبهم فارغة إلا من حُب السلطة والمال.. " أومأت برأسي بتأكيد

ـ" مئة بالمئة! الحب قليل يا ميريانا.. قليل جداً"

سكتنا قليلا ولكن هي عاودت فتح الحديث..

ـ" إذا قال لك أحدهم'أوصفِ الحب بكلمة واحدة'.. ما هو وصف الحب في نظرك؟ "

اخذت نفساً عميقاً وقلت..

ـ" وهل حقاً للحب أن يختصر بكلمة!؟

هل للحب أن يوصف بكلمة اهتمام.. فبدلاً من: أنا أحبك، ستكون: أنا أهتم بك؟...

وذلك سواسية مع الكلمات الأخرى التي يوصفون بها الحب..

الحب كلمة لا معنى خطّي لها ، الحب هو زوبعة مشاعر !!.هو خليط متضادٌ من الكلمات..

الحب موت وحياة ،بعد وقرب ،قوة وضعف ،ابتسامة ودمعة!

الحب ألف شعور..لا شعور ولا اثنان...

الحب لا يمكن اختصاره بكلمة لأننا أصلاً اختصرنا كل كلمات العالم فيه..الحب هو الاختصار ميريانا! تخيلي لو أنّ أحدهم قال لك هذا السؤال!.. ألن تحتارين؟؟ ما الكلمة التي ستقولينها أولاً!؟..ما الكلمة التي ستفضلينها عن الأخرى؟! "تبسمت أنا آخر حديثي.. وانتقلت لها العدوى فتبسّمت هي أيضاً....

ـ"معك حقّ اقتنعت..الحديث معك مقنع..يبدو أنك على مستوى عالٍ من العقلانية.."

ابتسمت بود! ...ولكنها أردفت

ـ" ولكنني أراكِ مختلفة...مميزة..لستِ مثلنا أبداً...نظراتك.. كلماتك... حتى ثقافتك وطريقة تفكيرك... هل يا ترى كلامي صحيح!؟ "

نظرت إليها نظرةً طويلة... تمنيت لو أنني أستطيع أن أصارحك... وأن اخبرك بكلّ شيء..ولكن هيهات..!!..ف صمتُّ وليس لي غير الصمت ملجأ

.

.

.

انتهينا من وجبة الغداء ومن ثم جلسنا وقررنا أن نتحدث عن حياتنا أكثر..

ابتدأت الحديث أنا...

ـ"حدثيني عن حياتك أكثر..عن أحوالك وطباعك وماضيك...أود أن أعرف حقّاً.. "

ـ" قلت لك عن ماضيَّ مسبقاً.. أبي وأمي وأخي.. "

قاطعتها..ـ" ما هو برجك؟! "

قهقهت هي بسخرية..

ـ"برجي؟!...وهل أمتلك بيتاً كبيراً على الأقل حتى أملك برجاً...."

صمت قليلاً أحاول أن أستوعب حديثها..ما علاقة الأبراج بالمنازل والقصور!؟

أوه!

لحظة أتمنى أن لا يكون ما فهمته

ـ"ما الذي تفهمينه من كلمة برج؟! "

ـ" البرج هو كالقصر تقريباً... "

بالكاد استطعت ان أخفي ضحكتي..

ـ" لا عزيزتي! أنا لا أقصد هذا! "

نظرت لي هي بعدم فهم!...

ـ" ما الذي تقصدينه إذاً... "

-"الأبراج هي أشياء متعلقة بعلم الفلك والكواكب حسب شهر ويوم ميلادك.. نستطيع أن نعرف ما هو برجك"

ـ" ولدت في الشهر الثامن! في اليوم الرابع والعشرين"

إذا برجها هو العذراء!

ـ" برجك العذراء إذاً.. "

ـ"العذراء!؟..لم أسمع بهذا من قبل!!..أنتِ..ما هو برجك؟! "

ـ"أنا برجي هو الحوت"...

قهقهت هي بسخرية

ـ"إذا أنت حوت، وغدا يأتي أحدهم ويقول لي أن برجه الثور أو الخنزير"

ضحكت أنا..

ـ"يوجد برج يدعى برج الثور حقّاً.. "

ـ" تمزحين!! "

ـ" لا أمزح!.. هل تعلمين أيضاً أنه يمكن لعالمي الفلك أن يحللو شخصيتك من خلال معرفة برجك!.. ويعطونك توقعات منها ما يصيب ومنها لا! "

ـ" وهل تؤمنون بعلم الفلك أنتم!..هذا تخريف وخذعبلات "

ـ"ميريانا علم الفلك هو علم ذُكر في القرآن الكريم..نحن لا نؤمن نحن نفترض ونجرّب ونتوكل على الله..لعلّها مصادفة جميلة "

ـ"القرآن الكريم!؟..وماهذا أيضاً... "

صمتُّ بصدمة!!

القرآن!! ألا يعرفون القرآن!

ـ"ألا تؤمنون بالله؟! "

ـ"نؤمن بمن؟!..لا أعرف عن ماذا تتحدثين! "

لا!

وكافرون أيضاً..يال الجمال!

ـ"من خلقنا؟!..من خلق الكون والسماء والأرض؟! "

ـ" هم وُجِدوا من الأساس لا يمكننا أن نقول عن الأرض من وجدها!!..لا يمكننا ان نفرض وجود خالق.. "

ـ" إذاً نحن خلقنا من العدم!!؟ "

قالت بثقة

ـ" لا..بل خلقنا من العظام واللحم والأوعية الدموية.. لماذا تعقدون الأمور!؟ "

ـ"ميريانا نحن خلقنا من تراب لا من عظام! "

ـ"هل رأيت شخص في الكرة الأرضية قادر على أن يصنع من التراب بشراً!؟ "

ـ" نعم وهذا ما قاله لسانك..هل يمكن لمخلوق أن يخلق إنساناً..ومن طين أيضاً!؟ "

ـ"حسناً وعلى ماذا يدلُّ هذا..يدلّ على أننا لم نخلق! "

ـ"لاااا!! بل يدل أن الذي خلقنا ليس بمخلوق!،ليس مثلنا..نحن مخلوقون ميريانا...ولكننا مخلوقون من الخالق وليس من الخلق! أو حتى من العدم!.. كيف لك أن تفكرين أن كل هذا الإبداع هو من اللاشيء!؟... هل رأيتِ لوحة من غير رسام.. أو سمعت لحناً من غير عازف. أو حتى أكلتِ شيئاً من دون أن يطهيه أحد!؟ "..

صمتت هي بتردد...وكأنها لم تجد الرد المناسب..

قالت هي بعد فترة من التفكر..

ـ" لا!..ولكن أنتِ تدعين أن هنالك خالق وهو الله!..أين هو إذاً لما لا نراه؟! "

ـ" ربنا في كلِّ مكان ميريانا.. يسمعنا ويعرف ما في قلوبنا... يرى دواخلنا وما نخفيه وما نظهره... يسمعك في حديثك الباطني مع نفسك.. يشفيك ويطعمك ويروي ظمأك!...الله موجود في كل مكان وفي كل نفس!..ليس من الضروري أن نرى شيئاً لنعبده..! أصلاً انت يا ميريانا لا تملكين ضميراً "

ـ"بلى!!أملك!... "

ـ"كم مرة رأيته حتى عرفتِ بوجوده؟. "

ـ" لم أراه جمان! كيف لي أن أراه! "

ـ"كيف تؤمنين إذاً بوجود الضمير؟! "

ـ" هذا عادي!!.أنا أستطيع أن أعرف أن الضمير موجود.. وهذا عندما يظهر لي في تصرفاتي مع الناس..أي أن ضميري قد يمنعني أن أسرق..أن أؤذي شخصاً ما..أن يطلب مني فقير مال ولا أعطيه! "

ـ"ولكنك لم تريه! "

ـ"لم أراه؟!..إنه يظهر في تصرفاتي! "

ـ"حسناً...أنتِ سألت هنا سؤالاً وأجبت عليه..إذاً ليس كل شيء يجب علينا أن نراه حتى نؤمن به!!..نحن نؤمن بالله لأننا نرى قدرته يمخلوقاته...يال العجب!..كيف يمكن لهذه الأشجار أن تخلق بهذا الإبداع وكأنها لوحة فنية..هنا نحن نفرض أن الذي خلقها قدرته فاقت الوصف...وكذلك مع البشر الذي أبدع في خلقهم على غير مثال سابق!..خلقهم من طين!..خلق التراب والهواء والماء والسماء والنار..وأشياء لا نقوى على عدّها، أو أننا كلما عددنا أكثر..اكتشفنا أننا لن نحصيها!..الله سبحانه أكبر من أن يُرى!..لو نستطيع أن نراه أصبح شيئاً عادياً في نظرنا! نحن آمنا به لأننا أيضا وبفطرتنا الإنسانية ستسأل قلوبنا عن خالقها!..ألن تستفسر!."

ـ" إذا هل هو جسم!؟ "

-".لو أنه جسم وأبعاد كنا نستطيع أن نراه..لو أنه جسم وأبعاد كان هنالك مكان يحتويه... وهذا طبعاً غير صحيح "

سكتت هي!..

وبدأت تفكر في كلامي..تركت لها مساحتها الخاصة..

قالت لي...

ـ"الأمر معقد!.. "

ـ" وذلك سيختفي حالما تؤمنين بالله!..لا تقلقي! "

أومأت لي بشرود...

إن كانت تفكر بما قلته..فأنا سعيدة لأجلها!

نامت هي وبقيت أنا أفكر..يال العجب..كيف لمجنون كهذا أن يعلم اسمي وما أتيت لأجله!!

أكاد أجن..

أنا الآن بين نارين....

هل أخبره وآخذ الوثيقة؟!

أم أصمت وأكمل عملي من دون اني عرف أحدهم!؟

كيف لي أن أثق بشخص لا أعرفه..يبدو ماكر!..وخبيث!..

حسناً لن أخبره بشيء!..لن يعرف أحد بما أنوي فعله؟..

والآن عليّ أن أفكر بطريقة كي آخذ من خلالها الوثيقة!..عليّ أن أنجز العمل بسرعة...عليك ألّا تنسين أن هنالك ساعة...ساعة سوف تدق دقة... ربما تكون الأخيرة...أو ماقبل الأخيرة!

حسناً..

عليّ أن أسرع أكثر.... لا وقت لديك آديل!...لا وقت أبداً..

                      *   *   *

                  

                   ♡*   *    * ♡

فتحت أعينها الناعسة التي داعبتها أشعة الشمس..وبعدها أغلقتها بقوّة عندما واجهتها

هذه الأشعة!..لأن عينيها لم تعتد على النور بعد...

حركت رأسها تتفحص الفراش..وقع بصرها على ميريانا المستيقظة للتوّ...

ـ"الجميلة مستيقظة إذاً... "

ـ"الجميلة ذاتها لم تنم طيلة الليل وهي تفكر في كلامك!..يالك من ساحرة.. "

ضحكت أنا وقلت باستغراب

ـ"ساحرة!؟..لما أنا ساحرة أيتها المسحورة؟! "

ـ"لأنك استطعتِ أن تسرقي عقلي بكلماتك طوال الليل.. "

ـ"هكذا إذاً!!، عليكِ أن تفكري يا ميريانا حتى تقتنعي بما أقول..لأنني والله على حقّ! "

ـ" حسناً..لا بأس "

استقمت أنا من السرير..ولم يكن لي شهية على الأكل..فلم آكل..

ساعدتها في أعمال المنزل،ومن ثم تجهزّت وارتديت ملابسي.

خرجت من المنزل بعدما التقيت ب إياد وألقيت السلام عليه!..

كنت أمشي في الشوارع التي لا أنتمي لها..ليست شوارع مدينتي..لا أعرفها ولا تعرفني!

وصلت إلى القصر الكبير..ومن بعدها دخلت بسهولة لأن الحراس قد عرفوا أنني أنا من أعلم دجالهم الصغير!..لحظة!

أنا لا أعرف كم عمره!.

حسناً..سأعرف!

دخلت إلى داخل القصر وبدأت أنظر حولي..

كانت ديلان واقفة في منتصف الصالة..تتحدث هي وخادمة!..فنظرت باتجاه الباب وتفاجأت بوجودي..جعلت تلك المرأة تنصرف، واتجهت نحوي مبتسمة..

ـ"أهلاً جمان، سعدت بوجودك"

ابتسمت أنا باحترام

ـ"شكراً سيدة ديلان..أنا سعدت برؤيتك أكثر "

أومأت برأسها بودّ..ومن ثمّ مشت أمامي إلى جناح جاكدار هذا!...وصلنا إلى الجناح والتفت لترحل..

سألتها بصوت خافت

ـ"سيدة ديلان؟! "

ـ"نعم ابنتي!؟"

قلت بصوت خفيض

ـ"كم عمر الأمير؟ "

ـ" ستة عشر عام! "

أكبر مني!..كنت أقول عنه طفل!..يا إلهي!..

هكذا أصغرت نفسي لا أكثر!

أومأت لها بصدمة خفيفة

ـ"حسناً "

طرقت الباب..فلم أسمع صوته يأذن لي بالدخول..

طرقت الباب عدّة مرّات..لم يجيب عليّ أحد..

فتحت الباب رأيته يقف في منتصف الصالة خاصته!..في يده كرة شفافة يقلّبها بين كفيه!..

وكأنه يتحدث مع أحد!.. إنه لم يلحظ دخولي... إن تركيزه منعدم!..منعدم تماماً..

اقتربت منه أكثر..نظرت إلى داخل الكرة الزجاجية فرأيت ما تمنيت أن لا أراه ما حييت!

رأيت وجه ذلك المسخ!

وميزته عن ألف وجه..

كانت رؤيته كفاجع على قلبي وعقلي..

قلبي ينبض بهيجان!...ولوني أصبح أحمراً من التوتر والخوف والصدمة!

وكأن جاكدار قد وعي وأخيراً..نظر إليّ نظرة مميتة!..

تمنيت لو أن الأرض تنشق وتبتلعني كي أختفي حالاً.!..

نطقت بما أتمنى لو أنني لم أنطقه

ـ" ماللعنة التي رأيتها!؟..إنه الشيطان! "

نظر داخل عيني بقوة...ورأيت وميضاً أحمر يخرج من عينه ويشعّ..

توقف قلبي عن النبض...أصابتني الرعبة!

للحظة أحسست بجسدي ينتفض!..وأن عيني اليمنى تشتعل ناراً من كثر حرارتها!..

كان شكله يتغير أمامي!..ظهرت له أنياب ووجهه أصبح أسود اللون، عيناه جاحظتان وحجمه تضاعف...

أمسك رقبتي وبدأ يعتصرها بقوة!..كنت أنا وهو في دوّامة مميته..، كان يعتصر رقبتي

بقوة غير مبالي بأن لوني تحوّل للأزرق...

أفلتني فجأة

ووضع يده على المعطف الذي يرتديه..

خلعه ووضعه فوقي!، ولم أرَ المكان من حولي بعد ذلك..

* * *

كان الكسندر يحاول أن يستوعب الذي حصل!

كيف هذا!!..

عندما استوعب الأمر أعلم أدريان..الذي بدوره لم يكن يعلم بالأمر أبداً، هو يعلم أنّ جاكدار مخادع!،ولكن ليس لدرجة أنه على تواصل مع البرتو!.....

ـ" أدريان أرجوك دعني أتدخل في الأمر!.لن أتركها وحيدة "

قال و همّ الدنيا على ظهره

ـ"لن تتمكن الكسندر! أتركها كي تأخذ شارتها الأولى في عالمها الأول، العمل ليس عملك! "

خرج الكسندر من الغرفة صافعاً الباب خلفه وقلبه يشتعل غضباً

آديل..!!

لن تكون بخير أبداً

* * *

عندما فتحت عيني لم أجد نفسي في القصر!

كانت الأشياء تدور من حولي بسرعة رهيبة،والصداع في رأسي أقوى من عواصف الدنيا كلها

نظرت حولي رأيته جالس على الكرسي أمامي..كان مكاناً قديماً وعفناً وأنا كنت نائمة على أريكة متحجرة!

نظر إليّ وابتسم بخبث الدنيا!

ـ"اسيقظت آديل إذاً؟! "

لحظة!.

أنا لا أستطيع أن أتكلم!

هو كمم فمي إذاً...لنرى ما نهاية هذه اللعبة القذرة!

تأوهت بألم عندما انتزع الشريط اللاصق من على فمي بهمجية!

ـ"ماذا تريد مني؟! "

قلت بسخط وغضب

كان يدور حولي ببطء وينظر إلي

صرخت في وجهه

ـ" أنا أحدثك..أنا لا العب معك!..  "

ابتسم هو.

ـ"لا بل تلعبين!..تلعبين بخبث!  "

نظرت إليه!.

ـ".مالذي تريده مني الآن!؟"

ـ"فتاة أتت من عالم آخر كي تستولي على    هذه المدينة.. لديها ساعة عجيبة هي من تحدد إن كانت ستكمل حياتها أو لا"

رفع الساعة في وجهي وانا أكاد أموت من صدمتي..

ـ" أستطيع أن أعبث بعقاربها كما أشاء "

!

!

عقلي يصور لي المشاهد التي من الممكن أن تحصل إذا عبث بعقاربها!

أموت!

بينما أنا صامتة!..وهو يحدّق بي

دقت الساعة

.

.

الدقة الثانية من دقات الموت

نظر هو إلي بعدم استيعاب! ووقعت الساعة من يده تزامناً مع سقوط الخاتم الأسود الذي في إصبعه!.

إن حجم جاكدار يتضاءل..،نظر هو لي بفقدان صبر وأمسك الخاتم وأعاد وضعه في يده..فعاد لحجمه الكبير

إنه خاتم سحري!...تماماً كساعتي وسواري

.

.

.

مهلاً...آديل إنها نقطة ضعفه إذاً

إذا كانت نقطة ضعفه الخاتم...

فما نقطة ضعفي أنا..

الإيمان طبعاً..علي أن أذكر الله باستمرار كي أحرر نفسي من هذا اللعين

ـ" فكّ قيدي جاكدار!..فكّ قيدي وكن رجلاً..أتستقوى على فتاة؟!..يا عديم الرجولة "كنت أنظر إليه وسخط الدنيا في قلبي!

آآآه

ـ"أنا عديم الرجولة يا عديمة العقل ؟! "

ـ" عديم رجولة وشيطان! أترك شعري أيها المغفل "

ترك شعري وتحامل على نفسه ونطق بشرّ..

ـ "فلتتحملي إذاً مالذي سيحصل مع أعزّ الناس على قلبك"

ـ"ماذا تقصد؟! "

ـ"والدك!..ووالدتك عزيزتي آديل  " قهقه هو باستمتاع آخر كلامه..

كدت أنطق إلّا أنّه أردف

ـ"أترين مخالبي هذه؟!، سأغرسها في قلوبهم  "

صرخت

ـ" إياك أن تؤذيهم...سأقتلك "

ضحك باستفزاز

ـ"ستقتلين من؟!، هه إنه لشيء يدعو للسخرية " 

أتعرفون هذا الشعور الذي فيه يشعر الإنسان بغصة في حلقه؟؟

يضيق نفسه ويرغب بالبكاء طويلاً!

ولكنه لا يستطيع!!

هذا ما أشعر به الآن، أتمنى لو أشرب من دمه..أن أقطع قلبه كي أشفي غليلي منهم..منهم جميعاً،من الذين يؤذون والدي!ووالدتي

ـ" حسناً جاكدار..سأقول كل شيء..ولكن فكّ قيدي..أعدك بأنني سأكلمك!.. "

نظر إلي بثقة وقال

ـ"طبعاً ستتكلمين نحن أسيادك  "

حرر جسدي من السلاسل الحديدية.. فتظاهرت أنني أعدل جلستي وأوقعت نفسي على الأرض

تأوهت بوجع مزيف وممدت يدي له كي يساعدني..

نظر إلي باستصغار وشدني من كفّ يدي

، استغليت الفرصة وللفت أصابعي حول أصابعه أنتزعت الخاتم من يده بسلاسه

ـ"أعيديه أيتها المغفلة!....هيااااا!  "صرخ بوجهي وكان حجمه يتضاءل ويعود لرشده

مسك يدي وحاول التقاطه..لكنني رميته على الأرض وكسرته بقدمي!!

ـ"أيتها الشيطااانة! "

صرخ وعروق رقبته البارزة جعلتني أشعر بالرعب!

استقمت من مكاني بسرعة بينما حجمه كان يتضاءل، مسكت قطعة من الخشب المركون على الحائط واستهدفت رأسه،تفادى ضربتي وأخفقت كان يقترب مني وهو يتنفس بسرعة..صدره يعلو ويهبط بوتيرة سريعة للغاية

ـ"أنتِ من تعبثين بي الآن...فلتتحملي العواقب  "

حمل جسدي عاليا في الهواء وفتح نافذة كانت مقفلة...كانت المسافة بين النافذة والأرض سبعة أمتار!

أنا!!

بالكاد أتنفس!أحاول أن أضربه لكنه ثبت يداي وقدماي بيديه..لا أستطيع الحراك

سأموت!!

سأموت وسيكمل الكسندر عني المسار

.

.

.

فجأة!....بينما هو يتكلم بانتصار...سمعت صوت السوار ولم أتأخر...

رفعت رأسي إلى مستوى عنقه،وعضتها بأقوى ما أملك من شراسة!

مازال يتردد صوت السوار

'عنقه!  '

مسكته من عنقه وغرزت أظافري بقوة بينما هو يتأوه بألم شديد

استغليت لحظات ضعفه ومددت يدي إلى جيبه أخذت الكرة الزجاجية بينما هو يحاول منعي ولكن ألمه هو المسيطر

مسكني من يدي ورماني أرضاً...

حاول أن يأخذ الكرة لكنني رميتها على الحائط فأصبحت قطعاً عديدة

ـ"اللعنة عليك أيتها الحشرة  "

وضع يده على رقبتي يحاول خنقي.. ممدت يدي وأخذت قطعة زجاجية وثبتها بيدي جيداً..

.

.

نظرت إلى السقف بصدمة شديدة وفغرت فاهي بذهول!  وهو من فرط غبائه نظر إلى السقف أيضاً!

ضربته في ذراعه بكل قوتي..فوقع فوقي وهو يتألم ويلعن ويشتم

ـ"حشرة!  "

انسحبت من تحت جسده بصعوبة ومن بعدها أخذت المعطف الذي يجعلني اتنقل من مكان لآخر  وارتديته بسرعة كبيرة ولم أنسى أن آخذ ساعتي طبعاً..همست

ـ" إلى غرفة الوثيقة "

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon