🌃🏚🌌
هل سبق لك أن تساءلت عن عدد الأفكار المتناقضة التي تراودك خلال اليوم الواحد؟ كم مرة تناقضت أفكارك مع أفعالك؟ كم مرة تعارضت مشاعرك مع مبادئك ومعتقداتك ؟
هذا ما يعرف بالإزدواجية في التفكير هي المشاعر، العواطف والانفعالات والاتجاهات المتناقضة ناحية شيء ما بالذات مثل الحب والكراهية والتقبل والنبذ.
•شافير: انتظري لحظة هنا، سأحضر شيئا ما و أعود
•يول تصاعدت جميع أنواع الاستنتاجات لعقلها:
ماذا!! هل سيحضر شيئا حادًّا أسوء من ذلك؟؟
بينما شافير استدار ليخرج من الغرفة متجها لوجهته، ركضت يول فجأة نحوه، عانقته بشدة، كأنه آخر شيء ستفعله في حياتها ، تشبثت يداها النحيلتان بصدره و هي ترتجف، رفعت رأسها تنظر نحوه كآخر لحظات أملها ثم بدأت بالبكاء بشكل هستيري :
فقط أخبرني !!!!!
هل مشاعري بهذا الفتور لدرجة أنها لم تصل إليك ولو بشكل ضئيل فحسب؟
ألا يمكنك رؤيتي كإنسان حتى!!!
يستحق بعض الرحمة !!
فقط مالذي فعلته لك لأستحق كل هذا؟!
أنا أتوسل لك.. ها~ه ها~ه
بدأت تتنفس بصعوبة، ازداد نزيف يول و ألمها شيئا فشيئا، لم تتحمل الوقوف كثيرا، نزلت ببطء للأرض ممسكة بطرف بنطاله الأسود :
لهذا ها~ه ها~ه.. قلت.. أنا أتوسل لك شافير..
اتركني، اذهب...
نظرات شافير الحادة، كانت تتبع حركات يول بكل دقة، التصاقها به، انفعالاتها، لمسها لجسده، كلماتها المرتجفة، شكلها الميؤوس منه، و أخيرا اليأس الذي غرقت فيه لدرجة انها توسلته.
شافير راقب ألمها، معاناتها، يأسها، كل شيء مرهق أصابها في تلك اللحظة، لكن المشكلة الوحيدة كانت أن ذلك المشهد محفز طبيعي لإضطراب شافير، كان المشهد مثاليا له كشخص يحب ذلك ، أن يستذل شخصا ما،أن يجعله ملاذه الأخير، أن يقطع عنه سبل النجاة، أن يشاهد محاولاته البائسة.
تمسكت يول بيقينها المتبقي، لتنقذها هذه الكلمات، آمنت أن أي شخص كائنا من كان سيشفق على حالتها هذه..
و لكن أحيانا..
ربما تدفع ثمنا غاليا لأفعالك الصحيحة بدلا من أخطاءك.
أمسك شافير بيده خدها،لمح شفتيها ترتجفان من الخوف،تقرَّب نحوها ليقبلها، بين كل الفوضى العارمة التي تعيشها هذه الفتاة في أعماقها لا تنكر أنها أرادت ذلك بشدة، في النهاية هذا شافير، كل شيء متعلق به يجعلك تفقد نفسك... ~
توقف فجأة في آخر لحظة..
الجشع، الطمع، الحرص، التهالك، كلها مشاعر التهمت روح يول.
•شافير:
نحتاج لعلاج جروحك، سأحضر لكِ كوبا من الماء.
ذهب نحو المطبخ ~
بدأ يتكلم مع نفسه كأنه جنَّ فجأة :
لماذا! لماذا! لماذا! لماذا! لماذا!
كنت مترددا قليلا ،أردت علاجها للتو،لقد فكرت في التوقف للتو! لماذا كل شيء أناني من حولي فقط يجرني للدمار و العبث...
هل سأتوقف عند هذا الحد أم لا؟
متى ستتوقف هذه العجلة عن الدوران ليوم واحد فقط..
أنا متعب جدا ...
مرهق جدا...
منهك جدا..
اللعنة! اللعنة! اللعنة! اللعنة!
أمسك شعره بقبضة يديه، غارقا في دوامة من الندم،
الغضب، الحقد، الارهاق، الشعور بالخسارة و التعب.
يرغب بشدة أن يمضي فقط دون أن يهتم بشيء آخر و في نفس الوقت يريد أن يوقفه شخص ما ، أن يجده شخصا ما،أن يخرجه من قبر أفكاره، من عمق الظلام الذي ابتلعه، من المصير الذي ينتظره كلما أسرف في تنفيذ رغباته.
ثم تذكر كلمات يول: «مالذي فعلته.. الرحمة.. أتوسل لك..»
وضع ذراعيه حول نفسه محتضنا إياها، كطفل صغير وحيد ثم أردف يقول :
أتوق لسفك الدماء
فقط القليل، أرغب بشدة في التمزيق
أعدكِ يا نفسي سأتوقف بعدها
نزلت الدموع من عينيه، ارتفعت حرارة جسده بسبب انفعاله، التعرُّق، الحكة،القلق ،الخوف من نفسه، تضاربت أفكاره في عقله، كحرب لا نهاية لها، تداخلت الهواجس و الهلوسات، تُحفزه بشراسة.
الوحدة شيء لا يطاق، مهما ادَّعيت أنك وحيد، فأنت لست كذلك، ما لم تكن حقا فاقدا لكل شيء، بما تعنيه الكلمة و المعنى، أن تفقد عائلتك، أصدقائك، أحلامك، كرامتك، كبرياءك، و أخيرا أن تفقد نفسك وسط كتل التناقضات.
أهم ما يحتاجه حاليا هو تقليل ضغطه النفسي و إلا أدى به لعمل كارثة، أسرع و قام بركل طاولة المطبخ، ثم كسر الكراسي، اتجه بغضب نحو المزهريات فقام بكسرها واحدة تلوى الأخرى..
تحطيم، كسر، تخريب...
سمعت يول تلك الضوضاء، لكنها لم تكن قادرة على التحرك، أصابها الهلع و الخوف، لكنها لا تستطيع فعل شيء سوى الانتظار.
بعد تلك اللحظات هدأ شافير آخيرا..
ذهب لإحضار علبة الإسعافات الأولية، عالجها ، ثم أعطاها ملابسا جديدة لتغيِّر خاصتها ، غيَّر ملابسه هو الآخر، و قرَّر إعادتها للبيت.
•شافير: اسمعي لنتوقف عند هذا الحد، اذا أظهرتي وجهكِ أمامي مجددا فلن أضمن حياتكِ بعدها.
•يول متوترة و مترددة: فهمت، ماذا بشأن التسجيل
•شافير: سأحذفه أمامكِ
•يول: شكرا لك، سأعيد لك ملابسك غدا
•شافير: أخبرتكِ أنني لا أريد رؤيتكِ ثانية، احرقيها
الساعة العاشرة و نصف ليلا، سار الاثنان بهدوء نحو منزل يول، كان شافير يتقدمها، لم تنظر يول نحوه أبدا، كانت ممتنةً جدا أنها على قيد الحياة و لم تتأذى أكثر من ذلك.
•يول: لا بأس بهذا الحد، سأكمل وحدي.. شكرا لك
•شافير: حسنا
10تم تحديث
Comments
MARCO
اسف ماعندي كرت التصويت ودي اصوت لهذ الجزئية حبيتها 💀🖤
2024-07-03
4
MARCO
اتمنى ان هذ السبب تخلي يول ماترجع له الا اذا هي مازوخية 👽🗿
2024-07-03
4
MARCO
حلو حلو استنى التكملة منك ....
2024-07-03
4