🌆☔.....................
هل فكرت من قبل كشخص لا يشبهك؟ هل خرجت أفكارك المعتادة التي تمثلك عن المألوف؟ مالذي شعرت به حينها؟ و كيف تصرفت بناءً على ذلك الشعور؟
أغلق شافير أضواء البيت كلها و اتجه نحو غرفته و فتح نافذته، تأمل أضواء مدينته لدقائق، ثم ذهب و ألقى بنفسه على سريره ، تقابلت عيناه مع السقف المظلم، فرفع ذراعه ووضعها على وجهه، يتنفس بهدوء، أنهك جسده و عقله التعب.
•تنهد قليلا: هاه، آووف....
ليخطفه مشهد مروع من ماضيه _أمام أشجار الصنوبر شافير بعمر الخامسة عشر يقوم بإيذاء نفسه_ استيقظ بسرعة ، ازدات نبضات قلبه، ثم أحكم بقبضته على غطائه محاولا تجاهل ذلك، قد يبدو لك الأمر أنه عملية انتحار مراهق؟ كلا، شافير لم تكن رغبته الموت، كانت أسوء من ذلك.
الحرب النفسية الشرسة تتلخص بين ما ترغب في فعله و ما يتوجب عليك فعله و مالذي ستختاره بينهما، بحيث يتصارع شافير طوال الليل مع نفسه ليجد الأجوبة المطمئِنَةَ لها،لينتهي الأمر بفوز أحدهما في نهاية كل صراع.
•شافير: ماكان ذلك؟ نزوة لرؤية الدماء؟! أتذكر حينها أنني كنت أشبه بكلب مفترس ..! هل أرغب بإفتراس نفسي؟
لم يفهم شافير حالته في تلك اللحظة، ولم يفهم سبب تلك الرغبة لحد الآن، و بما أن هذه الأفكار كُسرت قيودها التي كانت متمثلة في انشغالاته مع أصدقائه و قضاء أكبر وقت ممكن في الخارج، بدأت تتسرب دون توقف.
تذكر شافير أثناء هذه الفوضى، دردشته مع صديق قديم له على أحد مواقع التواصل الإجتماعي، حيث في بداية الأمر كان نقاشهما حول مواضيع متعددة بشكل طبيعي انتهى بهما الأمر لوضع رهان بينهما ، يحدد الفائز رغبته من الخاسر.
•شافير: الفائز في تلک اللحظة كان أنا ثم ...
ثم طلبت منه أن يجرح يده...
و يرسل صورته لي..
لماذا،فعلت ذلك..؟
•استلقى شافير مرة أخرى و نظر إلى السقف :
هل أنا سادي؟
تصلب جسمه و توسعت عيناه لتعبر عن مدى خطورة و رعب هذه الكلمة،هذا الإنسان الذي يحاول بشدة تحسين صورته في المجتمع،رغم أنه فقد والديه في سن مبكرة، إلا أنه حافظ على توازنه العقلي ، و ابتعد عن جميع سبل الانحطاط الفكري و الأخلاقي،و بذل جهدا عظيما في تربية نفسه بنفسه.
•شافير: لا لا، أنا متأكد أني لست.. مهلا لحظة ماذا لو كنت كذلك؟مالذي يعنيه ذلك حتى؟ أنا لا أفهم نفسي.
الإنسان بالفطرة مجبول على ”الخوف“ من المجهول و في نفس الوقت على “حبه“ ...
عدم الاستعداد جيدا لمثل هذا النوع من الحروب يعني هزيمة ساحقة، لذلك محاربة المجهول لا تكون بالهرب منه و تجنبه بل بالتعرف على كل جوانبه السيئة و الجيدة ، لأنك اذا هربت ستعود لا محالة لنفس البقعة و بإرادتك الخاصة.
و هذا ما حدث مع شافير.
بينما كان ينتظر أن ينفذ صبره، و صبره ينتظر منه أن يعلن نفاذه...
مجددا..
ملأت الغصة حلقه و جعلت دموعه تتردد في خروجها، بدأ جسده في التعرق، ازدادت نبضات قلبه، اجتاح الخوف و الحماس كيانه كله، هذا ما يعانيه شافير من حين لآخر ما يعرف ب "التوق لشيء ما يجهل معناه الحقيقي " ، هو لا يريد ذلك،لكن الأفكار لا تغادره، تظل ملتصقة به، تُذكِّره و تحفزه، يصل لمرحلة الجنون ثم يعود مرة أخرى، يفقد نفسه كلها ثم يستعيدها شيئا فشيئا.
الفصل القادم:
(إهتمامه الشديد بصديقه...)
(أنا الذي لست بخير الآن...)
(سيجعله قابلا للإنفجار...)
10تم تحديث
Comments
MARCO
بسم الله نرحب بمجرم جديد فساحة ...🌝 كانو عنده انفصام شخصية
2024-07-01
6