الكبت، مثل نقش الماء في الحجر، مع مرور الوقت ستصبح تلك القطرات رصاصة فتاكة، توشک أن تفجر تلك الصخور المشهورة بصلابتها.
بعد انتهاء الفترة الصباحية،الجانب الغربي من الكلية،ينتظران دورهما في ذلك الطابور..
•إدغار: أرز بالنقانق و بعض السلطة مجففة،و علبة عصير مختلط ، عمال المطعم يفقدون إشراقهم بالتأكيد ، هل كانت قائمة الطعام الصيفية بهذا الشكل دائما... يثرثر
شافير تحت حالة من الشرود الذهني التام _
شخصان من هناك تعالت أصوات ضحكهما و هما ينظران إلى إدغار :
•هل أنت مستمتع بالحديث مع نفسك؟
•هاهاها متى تنضج ادغار؟!
•شخص ما بنبرة غضب : هاي، أنت، هذا وقح
•ثم بنبرة هادئة: هذا يدل على إهتمامه الشديد بصديقه حتى وان كان يتجاهل كلامه.
•ادغار: هاه؟؟ شافير لا يتجاهل كلامي لقد استمع له كله، لكنه ليس ثرثارا فحسب.
•أحد أؤلئك الطالبين: أحب أعذار ادغار هاهاهاها
طبعا هذه الفوضى نبهت شافير للخروج من عالمه الموازي
الفتاة التي تدخلت هي-يول- ذات شعر أسود طويل و وجه دائري لطيف، لديها بعض النمش تحت عينيها الذي كان سببا في سقوط قلب ادغار ذلك اليوم .
•استدارت لتنظر في وجه ادغار مباشرة:
هل يمكنني مشاركة الغداء معكما؟
ادغار احمرَّ وجهه و أذناه من جمال يول، نظر نحو شافير ليتأكد من إجابته، شافير نظر نحو تلك الفتاة قليلا،ثم استدار متجها للمكان الذي اعتاد ان يأكل فيه مع ادغار، فهم مباشرة هذا الأخير اجابة صديقه، و يول التي ظنت انه من المستحيل رفض طلبها تفاجأت بردة فعل ادغار.
•ادغار بعد أن عاد الى طبيعته و هدأ:
آسف يبدو أن صديقي لا يشعر بالراحة لذلك
•يول : لا بأس
على طاولة الطعام ~
بعد أن تبادل الصديقان أطراف الحديث بشأن كل شيء عدا ما يريدون حقا الحديث بشأنه و هو أعماق شافير .
في أحد الأيام بعد الانتهاء من جولتهم كالعادة، حول عدة أماكن بين لعب و أكل و تنزه بينما كان الجميع جالسون بوضع دائرة حول بعض المأكولات الخفيفة، كان ”جيدو“ الشاب الأصغر سنا بينهم يحاول فتح علبته الخاصة.
•ادغار: هاهاهاها كم عمرك لتبذل كل هذا الجهد في علبة مأكولات مجمدة؟
•جيدو الذي قام بربط بعض شعره للأعلى و ترك نصفه منسدل الى رقبته كقصة شعر شعبية، مرتديا بلُّوزة بنية جعلته يبدو كأرنب وسط سلة ملابس -مجيبا لادغار- : 20.. عشرون سنة
•ادغار: هييه أيا كان..
•شافير: دعني أساعدك في فتحها
•جيدو: لا، لا بأس
ادغار و هو يثرثر: هل تعلمون يا رفاق ، الفتاة التي اسمها يول من نادي الموسيقى ، شافير هل تتذكرها!! التقينا بها عند الطابور قبل عدة أيام ،لقد طلبت مواعدتي، الأمر مفاجىء جدا لدرجة أنه أخافني هاهاها
قطع كلامه صراخ جيدو فجأة حيث تأذت يده بسبب غلاف علبته: اووش تبا
•شافير نظر مباشرة نحو يد جيدو : هل أنت بخير ؟؟؟!
•جيدو: انه مجرد نزيف بسيط
ثم أشاح بوجهه للأسفل متمتما بينه و بين نفسه:
أنا الذي لست بخير الآن..
مهلا لماذا أساسا هلعت..
ماهذا الوضع المجنون..
توقف نزيف جيدو و استعاد الجميع المحادثة مجددا بين مشجع و مستهزئء بإدغار، شافير الذي لم يعر انتباها لأي شيء آخر، عدا الحفاظ على هدوئه، مبقيا عينيه نحو الأسفل.
لم يعلم شافير أن تراكم اللحظات و الذكريات سيجعله قابلا للإنفجار في أي لحظة، لم يدرك أساسا أنه كان عليه معالجة هذا الموضوع قبل تفاقمه.
•شافير: سأعود للبيت
•باقي الأصدقاء:
•هاه؟؟! ماذا؟..
•بهذه السرعة لما؟
•لماذا؟
•شافير: لاشيء أنا متعب قليلا
الوحيدان اللذان انتبها أن شافير لم يرفع رأسه قط منذ بداية الحديث بشأن عودته للبيت هو ادغار و جيدو..
تقرب جيدو من شافير ليرى وجهه
•جيدو: هل لديك حمى؟ أنت تتعرق كثيرا
وفي هذه اللحظة بالتحديد أنقذ حدس ادغار الموقف بحيث أوقف يد جيدو عن امساك وجه شافير، لأنه تنبأ بردة فعل شافير، بالنسبة لإدغار فأسوء شيء لديه أن يرى أحدهم الجانب الضعيف من صديقه، كمسؤولية أخذها على عاتقه، سيحمي صورة صديقه المثالية مهما حدث.
هذا ما اعتقده إدغار و لكن..
لم يكن الجانب الضعيف الذي كاد أن يظهر في ذلك الوقت ، بل الجانب السفاح من شافير، كان عقل شافير عبارة عن كومة من الرغبة، التمزيق، الفوضى، التدمير، العبث...
•ادغار: سأعود معه للبيت، استمتعوا يا رفاق
في طريق العودة ~
ادغار بقصة شعر ”كروب“ و قلادة عليها صليب ذهب يركض نحو شافير الذي تقدمه في السير، وضع يده على كتف صديقه متكلما بحماس:
•ادغار : هاي شافير !! أنت لم تكن تستمع صحيح ؟
•شافير: بشأن ماذا؟
•ادغار: سأواعد يول
•شافير لم ينتبه الى انها نفس الفتاة من الطابور:
اوه، حقا، مبارك
•ادغار: أنت غير مبال بالفعل، لكن لن يكون لدي متسع من الوقت مثل السابق هاها
•شافير استدار نحو ادغار بملامح عادية:
لا بأس بذلك
لم يكن يعلم إدغار أن بداية مواعدته ليول ستكون نهاية صديقه، و شافير رغم أنه لم يبتسم قط من قبل الا لحظات قليلة جدا، بدا بشكل عادي انه متقبل لهذا الامر، أن يعيش صديقه حياته بطبيعية، شافير يدرك جيدا أنه قيّد ادغار كثيرا،بسبب شخصيته المضطربة.
مراقبتك الطويلة لظاهر شخص ما، لا تعني بالضرورة أنك تعرفه، جميعنا لدينا ذلك الجانب المخيف الذي لا نريد أن يراه أحد.
10تم تحديث
Comments
MARCO
ترى احس شافير يمثل شخصيتي وتفكيري برودته تخفي شى ما اما ادغار هو ذك الصديق يلي يتمناه الكل (ياريت عندي صديق يهتم زي ادغار 💀)
2024-07-02
4