𝟓

...— "هاه؟"...

...— "ماذا فعلتِ لإيرين حتى بدأت بالبكاء؟!"...

...— "إيرين بكت؟"...

...لكن لماذا؟ عندما رأيتها قبل قليل لم تبدُ عليها أي علامة للحزن....

..."وما علاقتي أنا ببكائها؟"...

...أملتُ رأسي بحيرة، فعبس كيدريك وراح يستجوبني بحدة:...

..."— "تظنين أنكِ إن تظاهرتِ بعدم الفهم، سأدعكِ تفلتين؟"...

...— "اتظاهر بعدم الفهم؟"...

...— "هاه."...

...تصرفاته الغامضة باتت تثير ضيقي، لكنه فقط سخر مني كأنني أقول أمورًا سخيفة....

...'ما مشكلته؟ يأتي فجأة ليجادلني بدون سبب!'...

...شعرت بأن لا فائدة من الرد عليه، فاكتفيتُ بالتحديق فيه بوجه متجهم. قابلني بنفس النظرة الحادة، وساد الصمت بيننا....

..."……."...

..."……."...

...رغم انزعاجي من قدومه المفاجئ، لم أرغب في ترك المحادثة تطول بلا معنى. تنهدتُ وقلت:...

...— "أنا لا أفهم شيئًا مما تقوله، أليس من الأفضل أن تشرح لي؟"...

...قطّب كيدريك حاجبيه، لكنه لم يرفض التوضيح....

...— "إيرين جاءت لرؤيتك، لكنها عادت وهي تبكي."...

...— "لكنها لم تكن تبكي عندما كنتُ معها. ربما حدث شيء بعد أن افترقنا؟"...

...— "لا بد أنها تأذت من كلماتك القاسية."...

...— "ماذا؟"...

...حدّقتُ فيه بصدمة، لكنه استمر في اتهاماته دون توقف....

...— "ماذا قلتِ لها هذه المرة؟ ألا تشعرين بأي ندم بعدما رأيتِ ذراعها؟ لو كان لديكِ ذرة ضمير، لما أقدمتِ على إيذائها."...

...'ما الذي يهذي به؟'...

...في البداية، كنت أحاول أن أستمع لأرى إلى أين يريد أن يصل، لكن كلماته أصبحت أكثر قسوة، ولم أعد أتحملها....

...— "انتظر لحظة."...

...أخيرًا، صمت كيدريك عن ثرثرته المستمرة. وقبل أن يفتح فمه مجددًا، بادرت بسرعة:...

...— "أعلم أنني كنت مخطئة فيما فعلته في الماضي، ومن الطبيعي أن تشك بي، لكن هذه المرة، أنا لم أفعل شيئًا. كل ما دار بيننا كان مجرد حديث عادي."...

...— "حديث عادي؟"...

...نظر إليّ وكأن فكرة حديث عادي بيني وبين إيرين مستحيلة، لذا أوضحت أكثر....

...— "نعم، مجرد حديث عادي. سألتُ عن أحوالها، واعتذرت عما بدر مني."...

..."مستحيل أن أصدق هذا."...

...'هذا سخيف.'...

...الحديث معه مثل الحديث إلى الحائط!...

...في البداية، كنت أتفهم شكوكه، نظرًا لما فعله "أنا السابقة"، لكن الآن تجاوز الأمر الحدود....

...خفضت صوتي وقلت ببرود:...

..."صدقني أو لا، هذا ليس شأني."...

..."ماذا؟"...

...— "يبدو أنك قررتَ مسبقًا أنني المذنبة، لذا مهما قلتُ، لن تصدقني. فلتفكر كما يحلو لك، لا يهمني."...

..."……."...

...ساد الصمت بيننا، ثم أضفتُ بنبرة حازمة:...

...— "أنا لا أضيع وقتي مع شخص يرفض الاستماع للحقيقة. إن كنتَ قد انتهيتَ، فالرجاء المغادرة. أشعر بالتعب."...

...'يبدو أنني بحاجة للنوم.'...

...استدرتُ وغادرتُ باتجاه سريري، لكن فجأة تذكرتُ أمرًا، فتوقفتُ واستدرتُ نحوه مجددًا....

...— "أوه، يبدو أنك نسيت شيئًا مهمًا."...

...نظر إليّ بتعبير فارغ، تمامًا مثل تعبير والده عندما تحدث معي....

...'وجه غبي حقًا، مضحك لدرجة أنني شعرت براحة.'...

...تذكرت أن إيرين أظهرت وجهًا مشابهًا عندما اعتذرت لها....

...'ربما لأنهما من العائلة؟ ردة فعلهم متشابهة.'...

...نظرتُ إليه بحدة قبل أن أقول:...

...— "لديك أختان، وليس أختًا واحدة. إيرين ليست الوحيدة، أنا أيضًا أختك، رغم أنك تكره هذه الحقيقة."...

...علمتُ أنه يرفض تقبّل ذلك، لكنه لم يستطع إنكار الدم الذي يجمعنا....

...— "أعلم أن بعض الإخوة أعداء أكثر من الغرباء، مثلنا تمامًا."...

...— "……."...

...— "لنبقى كما كنا، مجرد أشخاص يعرفون بوجود بعضهم لا أكثر. من الأفضل ألا نتقاطع أبدًا."...

...'والآن، اغرب عن وجهي.'...

...---...

...ترك كيدريك الجناح بخطوات بطيئة وثقيلة، على عكس مشيته المعتادة....

...بدا وكأنه في حالة صدمة....

...'هل كانت هذه حقًا سيلفيا؟'...

...عندما رأى دموع إيرين، لم يفكر سوى في لوم سيلفيا، لأنه لم يعتد سوى على كونها مخطئة دائمًا. وهرع إلى هنا دون تفكير. لكنه بدأ يشك… هل أخطأ هذه المرة؟...

...لم يكن يتوقع أن يتمكن من إجراء "حديث" معها، فهي لم تكن شخصًا يجري محادثات منطقية....

...لكن اليوم، حدث العكس تمامًا....

...حين واجهها، لم تصرخ أو تغضب، بل ردت بهدوء....

...تغير تعبيره، كما لو أن شيئًا ما انهار داخله....

...---...

...'تبا، لقد أفسد مزاجي تمامًا!'...

...كنتُ أنوي النوم، لكنني شعرتُ بانزعاج شديد. ...

...إن حاولت النوم الآن، فسأحلم بكوابيس....

..."حسنًا، لنخطط لمستقبلي."...

...التقطت قلمًا وورقة. وكتبتُ عليها:...

...كتبتُ هدفًا كبيرًا:...

..."أن أعيش حياة سعيدة وطويلة!"...

...'هذه المرة، لن أكون ضعيفة'...

...'في حياتي السابقة، كنتُ ضعيفة، مريضة، ولم أحقق شيئًا. وسيلفيا أيضًا لم تعش بسعادة رغم كل ما تملكه من نفوذ وثروة. بل أضاعت حياتها محاولةً كسب حب الآخرين.'...

...'لكنني لستُ سيلفيا.'...

...'لست بحاجة إلى حب أحد.'...

...'سأعيش كما يحلو لي.'...

...كتبت ذلك بخط كبير، ثم أضفت:...

..."سأستغل كل ما أستطيع، وأحقق كل ما أريد."...

...'لكن... لا أعتقد أنني سأبقى هنا لفترة طويلة.'...

...في المستقبل، بعد خمس سنوات، سيتم نفي سيلفيا إلى منطقة مليئة بالوحوش....

...لكن إن غيرت أفعالي، فقد أتجنب هذا المصير....

...ولكن حتى لو بقيت... هل سأكون بأمان هنا؟...

...'لا أعتقد ذلك.'...

...فوالدها لا يكنّ لها أي حب، وقد يتخلص منها في أي لحظة....

...'أو يبيعني في زواج سياسي.'...

...'هذا غير مقبول.'...

..."يبدو أنني بحاجة للتخطيط للاستقلال."...

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon