أصبحت الأميرة القبيحة

أصبحت الأميرة القبيحة

𝟏

...يُقال إن الموتَ قد يأتي في أي لحظة، لكنني كنتُ أعتقد أنه لا يزال بعيدًا عني....

...كنت في أوائل العشرينات من عمري، وكان أمامي أيام أكثر بكثير مما تركت خلفي. لكنَّ الموتَ لا يهتمُّ بالعمر....

...في أحد الأيام، والذي لم يكن مختلفًا عن غيره، شعرتُ بألمٍ حادٍّ في رأسي وكأنه سينفجر. ذهبت إلى المستشفى، وهناك تلقيت تشخيصًا صادماً: لم يتبقَّ لي سوي عامٌ واحدٌ حتى للحياة....

...كان المرضُ قد تفشَّى في جسدي بشكلٍ لا يمكن علاجه....

...وهكذا، عشت أيامًا مليئة بالألم واليأس، حتى انتهت حياتي بالبكاء والصراخ، رافضة الموت… ومع ذلك، ...

...مـتُّ....

...ما زلتُ أتذكر تلك اللحظة جيداً....

...لحظة توقّف أنفاسي، وانقطاع نبضات قلبي، وصوت أفراد عائلتي وهم يبكون بحُرقة، ينادون اسمي....

...لقد متُّ، بلا شك....

...ولكنني لم أمت....

...بمعنى أدق، الفتاةُ الكورية العادية في العشرينيات من عمرها قد ماتت....

...أما أنا، فقد فتحتُ عينيَّ في جسدٍ جديد....

...جسد "سيلفيا أتلانتي"—...

... الابنةُ الثالثة لعائلة دوق أتلانتي، إحدى أعرق العائلات النبيلة. لكنها كانت دائمًا موضع مقارنة مع أفراد عائلتها، وكان الجميع ينظر إليها باحتقار، قائلين إنها لا تليق باسم أتلانتي....

...فتاةٌ أمضت حياتها تتوقُ للحب، لكنها لم تحظَ به يومًا، حتى قررت إنهاء حياتها بيديها عبر شرب السم....

...أما الآن، فقد أصبحتُ "سيلفيا أتلانتي."...

...---...

...شعرتُ وكأنني كنتُ في حلمٍ طويل....

...استيقظت، لكن ذهني لا يزال ضبابيًا، وجسدي مثقلٌ بالخدر. يبدو أنني كنت نائمة لفترة طويلة، حتى أنني بالكاد أستطيع تحريك أصابعي....

...لكن هذا لم يكن غريبًا عليّ، فآخرُ ما أذكرُه قبل فقدانِ الوعي هو ألمٌ لا يُحتمل، ظننتُ أنني متُّ حقًا، لكن يبدو أنني نجوتُ بطريقةٍ ما....

...هل هذا أمرٌ جيّد؟ أم أنني عالقةٌ في دوامةٍ أخرى من الألم والمعاناة؟...

...بينما كنتُ أفكِّرُ في ذلك، رفعتُ يدي ببطءٍ—...

...ولكن......

..."هذه ليست يدي!"...

...أو ربما، "عيناي تخدعاني؟"...

...يدي كانت شاحبةً وهزيلةً، كأنها لم تعرف الدفءَ يومًا....

...لم تكن هذه يدي المألوفة، بأصابعها الممتلئة وحركتها المعتادة....

...ثم انتبهتُ إلى شيءٍ آخر......

...الملابس التي أرتديها غريبة....

...بدلًا من ملابس المستشفى، كنتُ أرتدي فستانًا فاخرًا مزينًا بالدانتيل والجواهر، وكأنني من طبقة النبلاء....

...نظرتُ حولي......

...كانت الغرفة فاخرةً بشكلٍ لا يُصدق—...

...سريرٌ ضخمٌ يكفي لعدة أشخاص، ثريا ضخمة تتدلى من السقف المرتفع، وجدرانٌ مزينةٌ بنقوشٍ ذهبية على ورق جدران أزرق....

...مشهدٌ أشبه بقصور النبلاء في الأفلام التاريخية....

...ولكن... لماذا أنا هنا؟...

..."ما هذا؟ لا، مستحيل..."...

...لم يكن هناك سوى تفسيرٍ واحدٍ لهذا الوضع غير الواقعي—...

..."هل أنا في حلم؟"...

...ولكن، لماذا أحلمُ بشيءٍ كهذا؟...

..."هل كنتُ أرغبُ سرًّا في أن أصبح نبيلة؟"...

...بينما كنتُ أفكرُ في هذا، سمعتُ صوتًا يناديني—...

..."آنستي، هل أنتِ بخير؟"...

...—آنستي؟...

...لقبٌ غريب. لم ينادني أحدٌ بهذا من قبل، حتى زوجةُ أخي كانت تناديني باسمي مباشرةً....

...التفتُّ إلى مصدر الصوت......

...رأيتُ فتاةً شابةً ذات ملامح أوروبية، بعيونٍ واسعةٍ وأنفٍ مستقيم، وبشرةٍ ناصعة البياض....

...لكنّ الأمرَ لم يتوقف عند هذا الحدّ—...

...كانت ترتدي زيًّا مميزًا:...

...فستانًا أسودَ طويلًا، مزيَّنًا بالدانتيل، ومئزرًا أبيضَ نقيًّا، مع شريطٍ أبيضَ يبرز بين خصلات شعرها البنيّ المموج....

...—"خادمة؟!"...

...هل هذه مزحة؟ هل أنا في حلمٍ أم في مشهدٍ من رواية؟...

..."آنستي، هل تريدين بعض الماء؟"...

...أومأتُ برأسي تلقائيًا دون تفكير، فقامت الفتاة التي ترتدي زيّ الخادمة بسكب الماء في كوبٍ فضيّ وقدّمته لي باحترام....

..."تفضلي."...

..."شكرًا لكِ."...

...تلقّيتُ الكوب بكلتا يديّ بأدبٍ ورددتُ بالشكر....

...لكن... وجهها بدا غريبًا. وكأنها سمعت شيئًا لا يجب أن يُقال....

..."ماذا قلتُ للتو؟"...

...لقد قلتُ "شكرًا" بكل بساطة، أليس كذلك؟ لم يكن هناك شيء خاطئ في كلماتي....

...لكن تعابيرها كانت وكأنها رأت شبحًا، مما جعلني أشعرُ بالارتباك....

...تجاهلتُ ذلك وأخذتُ رشفةً من الماء الفاتر، فشعرتُ ببرودةٍ لطيفةٍ تُهدّئ جفاف حلقي وتُخفّف بعضًا من اضطرابي....

...'حسنًا... حتى لو كنتُ لا أعلم اين انا، يجب أن أتماسك.'...

...يقولون: حتى لو دخلتَ عرين الأسد، إن كنتَ متيقظًا ستخرجُ حيًّا....

...لا أعلم أين أنا، ولا من تكون هذه الفتاة، ولماذا أنا في هذا المكان، لكن عليّ أن أهدأ وأحاول فهم الموقف....

...مددتُ يدي بالكوب لأعيده إليها......

...لكن......

..."هاه؟ انتظري لحظة..."...

...سحبتُ الكوب مجددًا وأمسكتهُ بالقرب من وجهي، حتى كاد أنفي يلمس سطحه المعدني العاكس....

...انعكس وجهي بوضوح على سطح الكوب......

...شعرٌ بنيٌّ فوضوي، وجهٌ مستدير، وملامحُ مطموسةٌ بفعل الامتلاء....

...'هذا... ليست وجهي.'...

...وفي تلك اللحظة، اجتاح رأسي ألمٌ لا يُحتمل!...

..."آه...!"...

...سقط الكوب من يدي، وسمعت الخادمة التي صرخت بفزع:...

..."آنستي!"...

...سمعتُ صوتَ الخادمة تناديني بقلق، لكنّ الكلمات تلاشت وسط ضوضاءٍ في رأسي....

...كل ما شعرت به هو تدفقٌ مفاجئ للذكريات داخل رأسي....

...ذكرياتُ شخصٍ آخر، حياتُه منذُ الولادةِ وحتى الموت....

...كانت تلك حياة "سيلفيا أتلانتي"—...

...الفتاةُ التي أصبح جسدُها الآن ملكي....

...---...

..."سيلفيا أتلانتي"...

...في طفولتها، كانت مجرد نبيلة عادية، فتاةٌ وُلِدت لعائلةٍ نبيلةٍ مرموقة، وكان من الممكن أن تعيش حياةً طبيعية لو أنها وُلِدت في أي عائلةٍ أخرى....

...لكن مشكلتها الوحيدة... أنها وُلِدت كابنةِ دوقِ أتلانتي....

...ودوق أتلانتي لم يكن رجلًا عاديًّا—...

...لقد كان أحد أعمدة الإمبراطورية، سليل عائلةٍ نبيلةٍ حافظت على ثروتها وسُلطتها لأجيال....

...رجلٌ ذكيٌّ ذو حضورٍ طاغٍ، وسيمٌ لدرجة أن النساء ظللنَ يذرفنَ الدموعَ يومَ زواجه....

...لكن لم يكن هناك من يستطيعُ أن يُعيبَ اختياره للزوجة، فرغم أن الدوقة لم تكن من عائلةٍ قوية، إلا أنها كانت تُلقّب بـ "الملاك" لجمالها وقلبها الطيّب....

...وهكذا، انتظرَ الجميع بترقّبٍ رؤية الأبناء الذين سينتجان عن هذا الاتحاد المثالي....

..."لابد أنهم سيكونون رائعين..."...

...توقّع الجميعُ أن يرثوا الجمال والذكاء والنبل والمهارة القتالية....

...وفي الحقيقة، كانوا محقّين—...

...ثلاثةٌ من أبناء الدوق كبروا ليكونوا الصورة المثالية للنبلاء؛ وسامةٌ آسرة، عقولٌ لامعة، مواهبُ قتالية، وأخلاقٌ نبيلة....

...لـكـن......

...كان هناك استثناءٌ واحدٌ فقط....

...طفلةٌ لم ترث أيًّا من تلك الصفات المثالية، لم تكن جميلةً ولا ذكيةً ولا حتى مميزة....

...وكانت تلك الطفلة... هي سيلفيا أتلانتي....

...منذ ولادتها، شعر الجميع بخيبة الأمل، فلم تكن تمتلك ملامح ملفتة كإخوتها....

...وعندما بلغت عامين، كانت لا تزال تُعاني في تكوين جملٍ سليمة، بينما كان شقيقها الأكبر قادرًا على التحدّث وهو في شهره العاشر....

...وعندما وُلِدت أختها الصغرى......

...بدأت المقارنات تصبح أسوأ....

..."الشقيقة الصغرى، أيـرين"...

...كانت أيرين على النقيض تمامًا من سيلفيا، الفتاة التي جسّدت بكل معنى الكلمة لقب "أتلانتي"....

...جمالٌ ناعمٌ محبّب، شخصيةٌ لطيفة تهتمُّ بالآخرين بالفطرة، وذكاءٌ حاد يجعلها تتعلم أي شيء بسرعةٍ مذهلة....

...الجميع أحبّوا أيرين....

...أياً كان ما تفعله، كانت تنالُ الإعجاب والمديح، وكأنّ العالم بأسره يتنافس على إغراقها بالإطراء....

...أما سيلفيا؟ فكانت غير مرئية....

...عندما تكون أيرين بجانبها، لم يكن أحدٌ يُلقي نظرةً على سيلفيا....

...كل كلمات الثناء من قبيل:...

..."جميلة، لطيفة، ساحرة..."...

...كانت جميعها موجّهةً إلى أيرين وحدها....

...أما عندما تطرّق الحديث إلى سيلفيا، فكل ما قيل عنها كان:...

..."الآنسة سيلفيا أشبه ببطةٍ قبيحة، لا تشبه عائلة أتلانتي الراقية إطلاقًا."...

...بل إن البعض أطلق عليها لقب "الأميرة القبيحة" من وراء ظهرها....

...لكن... لا يوجد سرٌّ يبقى سرًّا إلى الأبد....

...عرفت سيلفيا في النهاية ما كان الناس يُنادونها به، ومع كل كلمةٍ سمعتها، كانت ثقتها بنفسها تتلاشى أكثر فأكثر....

...وبدأت تُعوّض هذا الشعور بالألم والخذلان... بالطعام....

...كلما شعرت بالفراغ، ملأتهُ بالطعام، خاصةً الأطعمة الدسمة والمُحلّاة، لأنها كانت تمنحها شعورًا مؤقتًا بالسعادة....

...وبحلول العاشرة من عمرها، ظهر لها لقبٌ جديد:...

..."الأميرة البدينة"....

...فقد كانت ضعف حجم شقيقتها الصغرى أيرين....

...وبمرور السنين، استمر جسدها في التمدّد... ومعه تضخّمت مشاعر الحسد والاستياء داخلها....

...لم يكن هناك أثرٌ للجمال الأرستقراطي في ملامحها المطمورة تحت طبقاتٍ من اللحم، بل كان كل ما يظهر على وجهها هو......

...الجشع....

...الشره... والغيرة!...

...كبرت سيلفيا وهي تُقارن نفسها بالآخرين دائمًا، تتأكلها عقدة النقص، حتى أصبحت روحها ثقيلةً بقدر جسدها، أو ربما أكثر....

...وأيّ شخصٍ كان أجمل أو أذكى أو ألطف منها، كانت تحاول إذلاله بأي طريقة....

...نتيجةً لذلك، أصبحت سمعتها في الحضيض....

...لم يُرد أحدٌ الاقتراب منها، ولم يكن لديها صديقٌ واحدٌ في هذا العالم....

...حتى عائلتها نفسها، تخلّت عنها....

...وفي يوم خطوبة أيرين بوليّ العهد......

...صفعت سيلفيا شقيقتها....

...أمام الجميع....

...في الحفل الذي حضره كبار النبلاء....

...صُدم الجميع لدرجة أنهم وقفوا مُتجمّدين في أماكنهم، غير قادرين حتى على التنفّس....

...كيف تجرؤ على رفع يدها على خطيبة وليّ العهد؟!...

...بغض النظر عن كونها شقيقتها، فقد أصبحت أيرين الآن خطيبة الإمبراطور المستقبلي!...

...وضربها أمام الحاضرين كان أشبه بإهانة وليّ العهد نفسه، بل والعائلة الإمبراطورية بأكملها....

...كان ذلك بمثابة جريمةٍ لا تُغتفر....

...وفي نفس اللحظة، انقضّ عليها الفرسان وسحبوها بعنفٍ خارج القاعة، قبل أن يُلقوا بها في زنزانةٍ باردة....

...---...

...في زنزانتها، لم تتوقف عن الصراخ والركل بعنف....

..."كيف تجرؤون على حبس ابنة دوق أتلانتي؟! هل أنتم غير خائفين من العواقب؟! أخرجوني حالًا!"...

...لكن لا أحد استجاب لها....

...كانت تعتقد أن لديها ملاذًا آمنًا—...

...أنها، رغم كل شيء، لا تزال ابنة الدوق، ولن يتخلى عنها....

...صحيحٌ أن والدها لم يكن يُظهر لها أي نوعٍ من الحب أو الاهتمام، لكنه لم يعاقبها بصرامةٍ أبدًا....

...كانت واثقةً أنه، في أسوأ الأحوال، سيطلب منها البقاء في المنزل لبعض الوقت كعقوبة....

...لـكـن......

...هذه المرة، كان الأمر مختلفًا تمامًا....

..."قرار الدوق"...

...توقعات سيلفيا كانت خاطئة تمامًا....

...هذه المرة، لم يغفر لها الدوق....

..."سيلفيا أتلانتي لم تعد ابنتي."...

...كان صوت الدوق باردًا وحاسمًا....

...بمجرد أن نطق بهذه الكلمات، خيم الصمت على الزنزانة كأن المكان تجمد بالكامل....

...فتحت سيلفيا عينيها على مصراعيهما، غير مصدقة ما سمعته....

..."…ماذا؟"...

...حدقت به بدهشة، متسائلة إن كانت قد سمعت خطأ، لكن ملامح الدوق لم تحمل أي تردد....

..."اعزلوا سيلفيا فورًا، وانزعوا عنها لقبها النبيل."...

...وفي النهاية…...

...قررت إنهاء حياتها....

...——...

...لكنها لم تمت....

...لأنني… تجسّدتُ في جسدها....

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon