𝟒

..."هل تألمتِ كثيرًا عندما جرحتِ ذراعك؟"...

..."آه، لا... لا بأس."...

...بدت إيرين مرتبكة، وصوتها كان يرتجف. عندها، انحنيتُ نحوها قليلاً....

..."سيلفيا؟ لِماذا... لماذا تتصرفين هكذا؟"...

..."أنا حقًا آسفة، ليس فقط على ما حدث بالأمس، بل على كل ما فعلته لكِ حتى الآن. أعلم أن مجرد اعتذار لن يمحو كل شيء، ولن يهدئ من مشاعرك، لكنني شعرتُ أنني يجب أن أعتذر."...

...لأتمكن من تحسين علاقتنا، كان لا بد من الاعتذار أولًا....

..."أنا... لا أعرف ماذا أقول..."...

...لم تستطع إيرين الإجابة بسهولة. من الواضح أنها كانت مرتبكة....

...هل ما تقوله "سيلفيا" الآن صادق؟ أم أنها فقط تسخر منها؟...

...وحتى لو كانت صادقة، هل يمكن لاعتذار واحد أن يمحو كل الألم الذي تسببت به؟...

...وقفت إيرين متجمدة، تنظر إليّ بعينين مليئتين بالتساؤلات، وكأنها تحاول استيعاب ما يحدث....

..."أنا لا أعتذر لأضايقكِ، لذا لا تضغطي على نفسكِ لستُ بحاجة إلى رد الآن. فقط أردت أن أعتذر بصدق."...

..."أنا... أنا فقط..."...

...خفضت إيرين رأسها، مترددة....

..."أنا آسفة. جئت فقط للاطمئنان عليكِ... سـ... سأذهب الآن. نلتقي لاحقًا."...

...تمتمت بصوت منخفض، وكأنها كانت تتحدث لنفسها، ثم استدارت وركضت مبتعدة بنفس السرعة التي جاءت بها....

...راقبت ظهرها وهي تختفي باتجاه القصر الرئيسي، قبل أن أسمع صوت كبير الخدم يتحدث فجأة....

..."يبدو أنكِ تغيرتِ، آنستي."...

...لم أكن متأكدة مما إذا كان يتحدث إليّ أم أنه مجرد كلام لنفسه. لكنني لم أرد تجاهله، ففتحُت فمي لأرد عليه....

..."الناس يتغيرون دائمًا، لا يمكن أن يكون المرء اليوم نفس الشخص الذي كان عليه بالأمس. لقد عشت يومًا إضافيًا، واكتسبت خبرات جديدة."...

..."أجل... كلامكِ صحيح، آنستي."...

...بالطبع لم أستطع إخباره بالحقيقة: "روحي تغيرت تمامًا!" لذا اكتفيت بإلقاء بعض الكلمات الفلسفية، لكن ردة فعله كانت غريبة. بدا وكأنه تأثر، تمامًا مثل الأب الذي يقرأ اقتباسًا عميقًا على الإنترنت ثم يشارك به عائلته بكل فخر....

...أحسست بشعور غريب، فأسرعت بإنهاء الحديث....

..."لنذهب بسرعة، أشعر بالتعب وأريد أن أرتاح."...

...لحسن الحظ، لم يعلق أكثر وسار معي عبر الحديقة الصغيرة حتى وصلنا إلى مبنى مكون من طابقين. بدا قديمًا لكنه محافظ على جمالة....

...هذا هو الجناح الذي ستقيمين فيه، آنستي."...

...كما توقعت....

..."لقد بذلنا جهدنا في تجهيزه، لكن بما أنه ظل مهجورًا لفترة طويلة، قد يكون هناك بعض النواقص."...

..."لا بأس."...

...لكن عندما دخلتُ، وجدت المكان نظيفًا بشكل مذهل. الأرضية كانت تلمع وكأنها مصقولة حديثًا، ولم يكن هناك ذرة غبار على التماثيل والدروع المعروضة في الممرات....

...'إذا كان هذا هو التحضير غير الكافي، فكيف سيكون لو تم تجهيزه بشكل كامل؟!'...

...حتى أفخم الفنادق لن تكون بهذه النظافة!...

...بالرغم من أنني جئت إلى هنا كعقوبة، فإن المكان أعجبني كثيرًا. وكأنني حصلت على إقامة مجانية في فندق خمس نجوم في أوروبا!...

...بعد إلقاء نظرة سريعة على الممرات والغرف، سألت:...

..."أي غرفة يمكنني استخدامها؟"...

..."يمكنكِ اختيار أي غرفة تريدين، فالجناح بأكمله مخصص لكِ في الوقت الحالي. فقط، لا يُسمح لكِ بمغادرته."...

..."آه، صحيح. لقد جئت إلى هنا كعقوبة. لكن المكان رائع لدرجة أنني كدتُ أنسى ذلك."...

...ألقيت ملاحظة ساخرة، لكن تعبير كبير الخدم بقي جديًا، بل نظر إليّ بعينين مملوءتين بالشفقة....

..."آنستي..."...

...‘لماذا ينظر إليّ بهذه الطريقة؟’...

...كبير الخدم هذا خدم عائلة "أتلانتي" لسنوات، وكان فخورًا بها إلى أقصى حد. كان يعتبر أي شخص يضر بسمعة العائلة تهديدًا يجب التعامل معه....

...وبالنسبة له، لا بد أن "سيلفيا أتلانتي" كانت مجرد عار على العائلة....

...'لا بد أنه كرهها بشدة، لكنه لم يستطع فعل شيء لأنها من العائلة.'...

...كان يخفي مشاعره باحترافية، لكنه لم يكن يجيد إخفاء نظراته التي تعبر عن استيائه منها....

...‘إذن لماذا ينظر إليّ الآن بشفقة؟’...

...لم أشأ أن أعرف السبب، فتجاهلت الأمر....

..."شكرًا على إرشادي إلى هنا."...

...كان ذلك تلميحًا له بالمغادرة. فهم الرسالة وأومأ برأسه....

..."أقدر ذلك، لكن لا تقلق، لديك أمور أهم لتفعلها من الاهتمام بي."...

..."لا تقولي هذا، آنستي. أنتِ أيضًا من أفراد العائلة، ومن واجبي خدمتكِ."...

..."لا بأس، اعتنِ بمن هم أهم مني. أنا بخير."...

...بدا وكأنه يريد قول شيء آخر، لكنه فقط انحنى قليلًا ثم غادر....

...وبمجرد أن غادر،، ساد الهدوء التام في الجناح....

..."...هذا المكان هادئ جدًا، وكأنه مسكون بالأشباح."...

...كان الأمر غريبًا، أين الخدم؟ كان يجب أن أسأل كبير الخدم قبل أن يرحل، لكن الآن فات الأوان....

..."لا بأس، سأتدبر أمري."...

...إذا كانوا سيخصصون لي خدمًا، فهذا جيد، وإن لم يفعلوا، فلا مشكلة. ليس الأمر وكأنني بحاجة إلى شخص يخدمني....

..."سيلفيا الحقيقية كانت تعتمد على الخدم في كل شيء، لكنني معتادة على الاعتناء بنفسي."...

...شعرتُ بالغرابة عند التفكير في أن هناك شخصًا آخر سيعتني بي، حتى في الأمور اليومية البسيطة....

...'عشتُ لسنوات معتمدة على نفسي، فلماذا أبدأ الآن بالاعتماد على أحد؟'...

...قررتُ عدم التفكير في ذلك، واخترتُ غرفة عشوائية، ودخلتُها....

...كانت تشبه غرفة "سيلفيا" الأصلية، لكن مع فرق واحد....

..."...هنا يوجد مرآة."...

...الغرفة السابقة لم تكن تحتوي على مرآة، لذا كان هذا شيئًا جديدًا....

...اقتربتُ من الطاولة وجلستُ على الكرسي أمام مرآة الزينة. ...

...ما مررتُ به اليوم كان كثيرًا:...

...استيقظتُ في جسد "سيلفيا"، تم استدعائي من قبل الدوق، عوقبتُ بالإقامة في الجناح الغربي، ثم قابلتُ "إيرين" واعتذرتُ لها......

..."...لقد كنتُ مشغولة جدًا."...

...رأيتُ انعكاسي في المرآة. لم أرَ وجه فتاة كورية في العشرينات من عمرها، بل وجه "الابنة الحمقاء" لعائلة أتلانتي، سيلفيا....

...تأملت ملامحي للحظة، ثم ابتسمت قليلاً. ...

...انعكس التغير في تعابيري على الفور، فأصبحت أقل حدة، بل بدا لي وجهي أكثر ودودًا....

..."ما زالت قبيحة، لكن... أعتقد أن لها سحرًا خاصًا بها."...

...ملامحها لم تكن سيئة، كانت مختبئة فقط خلف طبقة من الدهون. عندما ابتسمتُ، بدت ملامحي ألطف....

..."ربما لأنني بدأت أعتاد على هذا الوجه."...

...في الماضي، كنتُ سأرتبك وأبكي لو حدث لي شيء كهذا. لكن الآن......

...من المثير للسخرية أنني بدأت أتقبل هذا الجسد بسرعة، رغم أنه لم يمر حتى يوم واحد منذ استيقاظي فيه....

...لكنني تعلمت من تجربتي السابقة أن رفض الواقع لا يغيره....

...‘لا فائدة من إنكار الواقع. عليّ تقبله والتفكير في كيفية العيش بهذه الحياة الجديدة.’...

...وفجأة، تذكرتُ آخر كلمات "سيلفيا" قبل أن تفارق الحياة:...

..."أنـا لـم أسـتـطـع، لـکـنـكِ سـتـسـتـطـیـعـیـن."...

...بدت وكأنها كانت تعلم بوجودي... لكن كيف؟...

...حاولتُ تذكر كل شيء، لكن كان هناك فراغات في ذاكرتي....

..."ليس الوقت مناسبًا لهذا."...

...الآن، عليّ التفكير في شيء واحد فقط:...

...كيف سأعيش حياتي الجديدة؟...

...لـکـن قـبـل ذلـك......

...بـانـغ!~...

...دُفع الباب بقوة، دون أي طرق. ...

..."سيلفيا أتلانتي."...

...رجل ذو شعر أسود وعينين زرقاوين وقف أمامي، يحدق إليّ بحدة....

...'إنه يشبه تمامًا الدوق...!'...

...كان وجهه مألوفًا للغاية. لم يكن مجرد رجل وسيم نادر الوجود، بل كان شخصًا أعرفه جيدًا....

...'كـ... كيدريك؟'...

...إنه أخو سيلفيا، كيدريك أتلانتي....

...'لكن... لماذا جاء لرؤيتي؟'...

...كان "كيدريك أتلانتي"، شقيق "سيلفيا" وأحد الأشخاص الذين لم تكن علاقتها بهم جيدة أبدًا....

...لكنه لم يكن هنا ليطمئن على بالتأكيد......

..."ماذا فعلتِ لـ إيرين هذه المرة؟!"...

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon