...لم أفقد الكثير من الوزن لدرجة أن يقول الناس: "لقد أصبحت نصف حجمي السابق!"، لكن كان من الواضح أنني قد نحفت. ظهرت ملامح وجهي أكثر مما كانت عليه من قبل....
...'حتى سيلفيا أصبح لديها فك واضح!'...
...أصبح أنفي وفكي أكثر وضوحًا، وحتى عظام الترقوة بدأت تظهر! شعرت وكأنني اكتشفت كنزًا كان مخفيًا لفترة طويلة....
...لمست عظام الترقوة الخاصة بي، وتساءلت: ...
...'كم من الوقت كنت سأحتاج لأصل إلى هذه النتيجة لو اتبعت حمية غذائية عادية؟'...
..."على الأقل كنت سأعاني لمدة شهر أو أكثر."...
...ولكن الآن، كل ما فعلته هو الجلوس والتنفس بطريقة معينة، وفقدت كل هذا الوزن في غضون ساعات قليلة فقط! كنت سعيدة لدرجة أنني رغبت في الرقص....
..."لو لم تكن بيل هنا، لكنت رقصت عشر مرات على الأقل."...
...لكن بيل كانت تراقبني بالفعل بنظرات غريبة، لذا لم أرغب في القيام بأي تصرف يلفت الانتباه أكثر. حاولت تهدئة نفسي، ثم التفت إليها وسألتها: ...
..."أنتِ أيضًا تعملِ هنا الآن؟"...
..."نعم، آنستي. أنا خادمتك الخاصة."...
..."حقًا؟"...
...يا له من وضع معقد. لا أعلم إن كان هذا جيدًا أم سيئًا. ربما لم يكن أمرًا جيدًا بالنسبة إلى بيل؟ فبعد أن كانت تعمل في المكتبة، أصبحت الآن مجرد خادمة لسيدة متعجرفة!...
..."أنا آسفة."...
..."ماذا؟"...
...نظرت إلي بيل بدهشة وكأنها لم تفهم ما قلته....
...كان وجهها مليئًا بالتساؤلات، جعلني أشعر بأنني أريد الاعتذار لها مجددًا. لكن... هل ستصدقني لو فعلت ذلك؟...
...بالطبع لا....
...في هذا العالم الأرستقراطي، لم يكن من المقبول أن يعتذر النبلاء للخدم، حتى لو كانوا مخطئين. كان عليهم تعويضهم بالمال أو الهدايا بدلًا من الاعتذار....
...كم هذا سخيف! لماذا يعتبر الاعتذار أمرًا مهينًا لهذه الدرجة؟...
...على أي حال، إن قدمت اعتذارًا مفاجئًا لبيل، فقد تعتقد أنني أخطط لشيء سيئ. ربما ستفكر أنني أريد التلاعب بها أو معاقبتها لاحقًا....
...لذلك، كان من الأفضل أن أؤجل الاعتذار حتى تتأكد أنني تغيرت حقًا....
..."حينها فقط، ستعلم أنني جادة في اعتذاري."...
...لذلك، قررت قمع مشاعر الذنب وقلت له بهدوء:...
..."أيمكنك إحضار كوب من الماء؟"...
..."بالطبع. هل ترغبين في تناول الطعام أيضًا؟"...
...أوه، صحيح! لم أتناول أي شيء اليوم!...
...لم أشعر بالجوع في البداية، لكن بمجرد أن ذكر الطعام، بدأ بطني يصدر أصواتًا....
...'لا يجب أن أتبع حمية قاسية! يجب أن أفقد الوزن بطريقة صحية.'...
...حاولت إقناع نفسي بهذا، ثم قلت لها:...
..."نعم، حضّرِ لي بعض الطعام. لكن لا أريد أي أطعمة دهنية هذه المرة، فقط شيء خفيف على المعدة."...
..."شيء خفيف؟"...
..."نعم، فقط بعض الأطعمة البسيطة التي تحتوي على الخضار والحبوب، لا شيء ثقيل."...
..."خضار؟"...
...بدات بيل مصدومة. كان هذا رد فعل متوقعًا، لأن سيلفيا السابقة كانت تكره الخضروات بشدة....
...ولكن الآن، لا أمانع تناولها، خصوصًا لأن اتباع نظام غذائي متوازن هو المفتاح لفقدان الوزن. الأطعمة الدهنية والحلويات هي العدو الأول للحمية!...
...أومأت برأسي بحزم وقلت:...
..."نعم، تأكد من أن الوجبة خفيفة وصحية، مثل تلك التي تُحضَّر للمرضى. ولا تجلب أي طعام دهني على الإطلاق."...
...بدات بيل غير مصدقه، لكن عندما رأت أنني لم أغير رأيي، انحنت قليلًا وغادرت الغرفة....
...بمجرد أن ذهبت، جلست على سريري، ثم وقفت فجأة....
...'ماذا يمكنني أن أفعل الآن؟'...
...لا يزال لدي وقت قبل وصول الطعام....
...'سيكون مملًا أن أبقى جالسة بلا فعل أي شيء.'...
...بعد التفكير قليلًا، قررت استغلال هذا الوقت لممارسة بعض التمارين الرياضية....
...على الرغم من أنني فقدت بعض الوزن، إلا أنني لم أصل إلى هدفي بعد. لا يزال الطريق طويلًا....
...'الحمية وحدها لا تكفي! يجب أن أمارس الرياضة أيضًا.'...
...لكن أي نوع من التمارين يجب أن أبدأ به؟...
...إذا بدأت بتمارين صعبة، فقد ينتهي بي الأمر بإصابة نفسي. جسد سيلفيا لم يكن معتادًا على الحركة، لذا كان من الأفضل أن أبدأ بشيء بسيط....
...'أوه، لدي فكرة رائعة!'...
...ابتسمت بثقة، وقفت بثبات، ثم بدأت في أداء تمارين رياضية بسيطة كنت أمارسها في المدرسة الابتدائية....
...---...
...في هذه الأثناء، كانت بيل تسير في الممر وهي تفكر في تصرفات سيدتها....
...'ما الذي يحدث اليوم؟! لماذا تتصرف بهذا الشكل الغريب؟'...
...لم يكن هذا طبيعيًا على الإطلاق. لم يكن فقط أنها أصبحت هادئة بعد توبيخ والدها، بل الآن تطلب أيضًا وجبات صحية؟...
...كانت بيل متأكدة أنه منذ أن أصبحت خادمتها الشخصية، لم يمر يوم دون أن تنفجر غضبًا في وجهها....
...خصوصًا في الأيام التي كانت تُوبَّخ فيها من قبل والدها، إذ كانت تزداد سوءًا وتعوض عن إحباطها بإهانة الخدم....
...لكن اليوم؟ لم يحدث شيء من ذلك....
...'هل تعرضت لصدمة قوية غيرتها تمامًا؟'...
...كانت تسمع أن بعض الناس، عندما يمرون بحدث صادم، يمكن أن تتغير شخصياتهم بالكامل....
...'ربما لهذا السبب طلبت وجبة صحية؟'...
...لكن... أن تتناول الخضار؟ هذا مستحيل!...
...'لا بد أنها مجرد نزوة مؤقتة. ستعود لطبيعتها قريبًا.'...
...لذلك، قررن أن تحضّر لها بعض الأطعمة الدهنية التي تحبها، حتى لا تثور غضبًا عندما تشعر بالجوع لاحقًا....
...لكن المفاجأة كانت أن سيلفيا لم تلمس الطعام الدهني، لا في ذلك اليوم، ولا في اليوم التالي، ولا حتى بعد شهر كامل!...
...---...
...ومع مرور الأيام، بدأت التغييرات في سيلفيا تصبح واضحة للجميع....
...لاحظ الخدم أنها لم تعد تصرخ عليهم أو تضربهم كما كانت تفعل دائمًا....
...لم تعد تتناول الطعام بشراهة ثم تلقي بالأطباق على الطهاة....
...بل على العكس، بدأت تشكرهم بابتسامة لطيفة:...
..."شكرًا، كان الطعام لذيذًا."...
...بالنسبة للخدم، كان هذا أشبه بمعجزة!...
...حتى أن أحد الطهاة شعر بالفخر الشديد وظن أن سيلفيا كانت دائمًا تُحب طعامه لكنها لم تعبر عن ذلك من قبل....
...أما الحاضنة التي كانت يداها تتشققان من كثرة العمل، فقد تفاجأت عندما أهدتها سيلفيا كريمًا مرطبًا....
...كان هذا أمرًا بسيطًا بالنسبة لسيلفيا، لكنها لم تكن تدرك أن تلك الهدية الصغيرة كانت تعني للعاملين معها أكثر مما تتخيل....
...وهكذا، استمرت سيلفيا في التغير يومًا بعد يوم، وأصبحت شخصًا مختلفًا تمامًا عن السابق....
Comments