𝟑

...لم تحظَ "سيلفيا" باهتمام أحد، وكان ذلك يشعرها بالظلم، لكن في الواقع، إذا فكرنا في الأفعال السيئة التي ارتكبتها حتى الآن، فعدم الاهتمام بها كان أمرًا طبيعيًا....

...لكن سيلفيا لم تستطع تقبُّل ذلك كأمر بديهي....

...وبينما كانت منشغلة بإحساسها بالظلم، تم نقل "إيرين" للخارج، فقد انتهى الأمر بكسر ذراعها خلال شجارهما. وبسبب ذلك، لم يكن من الممكن استمرار الحفل، وانتهت حفلة عيد الميلاد بشكل فوضوي....

...بعد الحفل، حبست سيلفيا نفسها في غرفتها وانقطعت عن العالم الخارجي....

...بمعنى آخر......

..."لقد تسببت في كسر ذراع إيرين، ومع ذلك لم تعتذر لها حتى الآن."...

...لكن مجرد الاختباء في الغرفة لم يكن كافيًا لمحو خطئها، بل على العكس، زاد الأمر سوءًا....

...قال الدوق بلهجة صارمة:...

..."حتى في الأسواق، انتشر الخبر. لقد ألحقت العار باسم العائلة."...

...لم يكن هناك ما يمكن لسيلفيا أن تقوله؛ فالحقيقة أنها قامت بفعل مشين، والحقيقة الأخرى أن عائلتها أصبحت حديث الناس بسببها....

..."حتى تُشفى ذراع أيرين، ستبقين في الجناح المنعزل وتفكري في عواقب أفعالك هناك. لا تفكري في الخروج حتى أسمح لك بذلك."...

...ثم أضاف بصوت حاد:...

..."إذا تسببتِ في تلطيخ اسم العائلة مرة أخرى... فلن يكون هناك أي مجال للغفران."...

...بمجرد أن أنهى كلامه، شعرت بسيلفيا ببرودة قاسية تملأ الغرفة. كانت تلك الهالة القوية من التهديد التي تصدر عنه، جعلت جسدها يرتجف رغمًا عنها. لم يكن الدوق ينوي إيذاءها، فهي تعرف أنه لو كان جادًا، لكان الأمر أسوأ من ذلك بكثير. ومع ذلك، فإن جسدها، الذي لم يعتد على مثل هذه المواجهات، لم يستطع تحمل التوتر....

...حاولت أن تبقى هادئة وهي تفكر:...

...'تبا، أشعر بالغضب. ليس مجرد غضب، بل شعور مزعج للغاية.. لو كان ينوي إيذائي حقًا، لكان أطلق طاقة أقوى من ذلك.'...

...لكن جسدها المرتعش لم يكن معتادًا على مواجهة مثل هذه الهالة....

...'إذن، لم يستدعني إلا من أجل هذا.'...

...عضت شفتيها وهي تكبح غضبها المتصاعد، ثم أغلقت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا لتهدئة نفسها....

...وأخيرًا، قالت:...

..."فهمت. سأبقى هناك وافكر في أفعالي كما أمرت، يا والدي.."...

...بدا أن ردها الهادئ قد أرضى الدوق، إذ اختفت هالته القاتمة وعاد إلى أوراقه وكأنها لم تكن موجودة. لم يكن هناك أي اهتمام حقيقي منه، فقط أراد أن يوجه لها تحذيرًا ثم ينتهي الأمر....

...'لم يسألني حتى عن سبب ما حدث.'...

...لم يسألها عن السبب، لم يحاول معرفة دوافعها أو مشاعرها. لم يكن هذا جديدًا عليه. منذ طفولتها، لم يسألها ولو لمرة واحدة عن سبب أفعالها....

...عندما كانت صغيرة، وانتزعت لعبتها من أيرين، بكت إيرين بشدة. في ذلك اليوم، لم يكلف الدوق نفسه عناء معرفة ما حدث. فقط أصدر حكمًا بمعاقبة سيلفيا دون أن يسألها عن السبب....

...'حينها، كانت سيلفيا تنتظر… تنتظر أن يسألها والدها: لماذا فعلتِ ذلك؟ كيف كان عليها أن تبرر موقفها؟ كيف يمكنها أن تجعل والدها يفهم؟'...

...لكنها انتظرت طوال الليل، ولم يأتِ والدها أبدًا. لم يأتِ في ذلك اليوم، ولا في أي يوم آخر. ...

...على مدى السنوات، لم يُظهر الدوق أي اهتمام بأفعالها أو بأسبابها. كان يتلقى تقارير عنها، ثم يعاقبها دون أن يطرح أي سؤال....

...'هل كان هناك سبب؟ هل كان هناك دافع خفي وراء تجاهله لي؟ ربما… لكن حتى لو كان هناك سبب، فهل هذا يبرر تخليه عني؟'...

...لم تتلقَّ الحب والرعاية كغيرها من الأطفال. كان والدها باردًا وغير مبالٍ، ووالدتها غائبة دائمًا، والخدم لم يهتموا بها لأنها لم تكن الطفلة المفضلة لديهم. لم يكن هناك من يوجهها أو يعلمها الصواب من الخطأ....

...سيلفيا قد تكون مخطئة، نعم. قد تكون سيئة، نعم. ولكن هل كان كل هذا خطأها وحدها؟...

...لـکـن... ...

...'لا أحاول تبرير أفعال سيلفيا، لكنني فقط أقول إن هناك من يتحمل جزءًا من المسؤولية أيضاً.'...

...نظرت إلى والدها، ثم قالت بهدوء:...

..."لكن، يا أبي…"...

...رفع رأسه إليها، وكانت نظراته تعكس الملل أكثر من الاهتمام....

..."لماذا لم تسألني ولو لمرة واحدة عن السبب؟ "أنا قد أكون ابنة سيئة، لكنني لا أزال ابنتك. ومع ذلك، لم تحاول أبدًا معرفة السبب وراء تصرفاتي." ...

...قطب الدوق حاجبيه، وكأنه لا يفهم ما تحاول قوله....

...عندها، أدركت سيلفيا أنه لم يكن هناك أي سبب خفي أو دافع وراء تصرفاته....

...'لقد كنتُ غبية لأتوقع شيئًا منه.'...

...فابتسمت بسخرية وقالت:...

..."على أي حال، لا تقلق. كما أمرتَ، سأبقى هناك، وكأنني غير موجودة."...

...قبل أن تغلق الباب خلفها، لمحت نظرة غريبة في عيني والدها. لم تكن قد رأتها من قبل. للحظة، بدا وكأنه مصدوم أو في حيرة… لكن ذلك لم يكن كافيًا ليغير أي شيء....

...---...

...في الخارج، كان كبير الخدم بانتظارها، ينظر إليها بنظرة غريبة، وكأنه سمع الحديث داخل الغرفة....

...لكنه لم يسألها أي شيء، بل قال ببساطة:...

..."لقد تم تجهيز الجناح الجانبي لكِ، آنستي."...

...أجابت بابتسامة خفيفة:...

..."شكرًا لك."...

...بدت الدهشة على وجهه للحظة، إذ لم يكن معتادًا على سماع كلمات مهذبة منها....

...'هل من الغريب أن أتحدث بأدب؟'...

...في الحقيقة، كان الأمر غريبًا عليها أيضًا....

...'جسد هذه الفتاة لم يعتد استخدام الألفاظ المهذبة.'...

...في الماضي، لم تكن سيلفيا تهتم بمخاطبة أي شخص بلباقة....

...لكنها قررت أن تبذل جهدًا للتحدث بطريقة لائقة، على الأقل مع الأشخاص الذين يستحقون ذلك....

...أومأ كبير الخدم وقال:...

..."هل هناك شيء آخر ترغبين في إحضاره؟"...

...فكرت للحظة، ثم قالت:...

..."بعض الملابس… وربما قلم وورق أيضاً."...

..."سأحرص على نقل جميع أشيائك إلى هناك."...

..."هل يمكنني مرافقتك إلى الجناح الآن؟"...

..."نعم."...

...سارت خلفه متوجهة إلى الجناح الجانبي. كانت القلعة ضخمة للغاية، فبالإضافة إلى المبنى الرئيسي الذي كان أشبه بمجمع فاخر، كان هناك عدة مبانٍ جانبية أخرى. المبنى الذي كانت متجهة إليه الآن هو الجناح القديم الذي لم يعد يُستخدم كثيرًا....

...أثناء عبورها الحديقة، سمعت صوتًا يناديها:...

..."أختي!"...

...استدارت لتجد أيرين تركض نحوها بقلق....

...'أيرين… لم أكن أريد رؤيتها الآن.'...

...كان الشعور بالذنب لا يزال حاضراً، بالإضافة إلى مشاعر أخرى معقدة....

...لكن بما أن الخادم توقف عند وصول أيرين، لم يكن بإمكانها الاستمرار في المشي....

..."سمعتُ أنكِ ستنتقلين إلى الجناح الجانبي، هل انتِ بخير؟"...

...'كيف عرفتِ بذلك بهذه السرعة؟'...

...تفاجأت لأن أيرين عرفت بالأمر بهذه السرعة، لكنها تذكرت بعدها أن أيرين كانت قريبة من الخدم، ودائمًا ما كانت تسمع منهم الأخبار أولًا....

...'يا لها من قدرة مذهلة على جمع المعلومات.'...

...نظرت إلى شقيقتها الصغرى التي كانت تترقب ردها، ثم قالت:...

..."أنا بخير، لا داعي للقلق. الجناح الجانبي ليس مكانًا سيئًا."...

...لكنها كانت تكذب. الجناح الجانبي لم يكن مجرد مبنى منفصل، بل كان رمزًا للإبعاد، مكانًا يُرسل إليه من يشوه سمعة العائلة....

..."لكن... اختي.." ...

...بدت إيرين مترددة، غير قادرة على قول ما يدور في بالها، كما لو كانت تخشى أن تجرحها....

...'إنها لطيفة للغاية... لهذا يحبها الجميع.'...

...شعرت سيلفيا ببعض الذنب، لكنها لم تستطع إنكار إحساسها بالانزعاج....

...مع ذلك، لم تستطع تجاهل إيرين تمامًا....

...'يجب أن أحاول على الأقل تحسين علاقتنا.'...

...فتنهدت وقالت بصوت هادئ:...

..."أنا آسفة... أيرين.."...

..."ماذا؟"...

...اتسعت عينا إيرين بدهشة، وكأنها لم تصدق ما سمعته....

...كان ذلك متوقعًا، فمن كانت تؤذيها باستمرار، أصبحت الآن تعتذر. ومع ذلك، سيلفيا قررت أنها ستكمل ما بدأته…...

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon