𝟐

..."لا يوجد لكِ مكان هنا. ستقضين حياتكِ في مقاطعة أفالت الشمالية."...

...كان هذا أمراً بنفي سيلفيا أتلانتي إلى مقاطعة مهجورة تقع عند حدود أراضي الوحوش....

..."لا! لا، أبي! أرجوك، لا ترسلني إلى هناك!"...

...توسلت سيلفيا أتلانتي وهي تبكي بحرقة، لكن والدها، دوق أتلانتي، كان قاسيًا ولم يبدِ أي تعاطف....

..."إلى متى كنتِ تظنين أنني سأتغاضى عن أفعالكِ الحمقاء؟ هذا يكفي. لن أسمح لكِ بعد الآن بتدنيس اسم العائلة."...

...بصوتٍ باردٍ خالٍ من أي مشاعر، قطع الأب آخر أمل لابنته التي كانت تتنفس بصعوبة وكأنها على وشك الموت....

...في النهاية، لم تستطع سيلفيا إقناع والدها، وكان مصيرها أن تُنفى إلى تلك الأرض المهجورة....

...لكنها لم تكن تملك القوة للعيش في مكان قاسٍ ومليء بالمخاطر، حيث قد تواجه وحوشًا في أي لحظة....

...بلا أمل أو ثقة بالنفس، وجدت نفسها على حافة الهاوية....

...وعندها... اختارت السم....

...حصلت على سم قاتل يمكنه إنهاء حياتها دون ألم، وتجرعته....

...كان ذلك اليوم هو عيد ميلادها العشرين....

...---...

...كانت سيلفيا أتلانتي فتاةً لم تلقَ الحبّ في حياتها، ورحلت وحيدة بعد أن شربت السُّم....

..."...ولكن هل يعقل أنني أصبحتُ هذه الفتاة؟!"...

...كان الأمر لا يصدق....

..."أريد مرآة."...

..."هاه؟"...

..."أحضري لي مرآة."...

...خرجت الكلمات من فمها تلقائيًا، وكأنها كانت معتادة على التحدث بهذه الطريقة....

..."آه... آنستي؟"...

...رغم أنها كررت طلبها مرتين، إلا أن خادمتها بيل لم تتحرك، بل بدت مترددة وخائفة....

..."حقًا... هل تريدينني أن أحضرها؟"...

..."نعم، وأحضري واحدة كبيرة أيضاً."...

...عندما تحدثت بجدية، خفضت بيل كتفيها واستدارت بتردد لتنفذ الأمر....

...'لماذا تبدو مترددة هكذا لمجرد أنني طلبت مرآة؟'...

...ما إن فكرت في الأمر، حتى تدفقت إلى عقلها ذكريات سيلفيا أتلانتي الأصلية....

...كانت سيلفيا تكره رؤية انعكاسها في المرآة. كانت ترتجف وتصرخ كلما رأت نفسها، وكأنها لا تحتمل النظر إلى وجهها....

...لذا، كان طبيعيًا أن تكون بيل مذعورة الآن. ربما ظنت أن سيدتها تحاول إيجاد ذريعة لتعذيبها....

..."أ-أحضرت المرآة يا آنستي."...

...عادت بيل وهي تحمل مرآة كبيرة، تكاد تكون أكبر من حجمها....

...اقتربتُ من المرآة، وعندما نظرت إليها، رأيت امرأةً تملأ انعكاسها بالكامل....

...فتاة ممتلئة الجسد تقف أمام المرآة، وكأنها شخصان بالغين تم دمجهما في جسد واحد....

...'من الغريب أنها تستطيع الوقوف بشكل طبيعي بهذا الوزن.'...

...رفعت بصري لأرى ملامح وجهها، لكنها كانت ملامح مدفونة تحت طبقات من الدهون، لم أستطع العثور على أي أثرٍ لجمال عائلة أتلانتي النبيلة، بل مجرد نظرة كريهة ومليئة بالحقد. ...

..."هل أنا حقاً ابنة دوق أتلانتي؟"...

..."آه! يا آنستي!" ...

...رأيت بيل خلفي، وجهها شاحب وعيناها على وشك البكاء....

...فابتسمت سيلفيا بمكر....

..."كنت أمزح فقط."...

..."لا تمزحي بمثل هذه الأمور... لقد كدتُ أفقد صوابي!"...

..."لا داعي للذعر بسبب شيء تافه كهذا."...

... ...

...رغم أنها قالت ذلك بنبرة خفيفة، ظلت بيل تنظر إليها بقلق شديد....

...كانت تعلم أن قولها "لستُ ابنة الدوق الحقيقية" كان من المحرمات بالنسبة لـسيلفيا الأصلية....

...لطالما سمعت عبارات مثل: "هل سيلفيا أتلانتي حقاً ابنة الدوق؟"...

...وكانت كلما سمعتها، تفقد صوابها تماماً....

...لكنني، على عكسها، لم أشعر بأي شيء....

...'سواء كنت ابنته أم لا... ما الفرق؟'...

...تجاهلتُ بيل وعدتُ لأتأمل المرآة....

...كانت ترى جسدًا بدينًا، وملامح شبه مخفية بسبب الدهون، وبشرة بيضاء مرقطة بحبوب حمراء....

...'لو رآني أحدهم لأول مرة، سيظن بالتأكيد أنني شخص سيئ الطباع.'...

...كان شعرها بنيًا فاتحًا، يشبه شعري في حياتي السابقة مما جلعني أشعر ببعض الألفة، لكن... كان شديد التشابك بسبب الإهمال....

...أما العينان، فكانتا زرقاوين بشكلٍ غير مألوف بالنسبة لي، كأنني أرتدي عدسات لا تناسبني....

...'كان من الأفضل لو كان لونهما طبيعياً، أسود أو بني.'...

...لكن سيلفيا الأصلية كانت تحب لون عينيها....

...فقد كان الشيء الوحيد الذي يشبه عائلة أتلانتي، حيث كان جميع أفرادها يملكون عيوناً زرقاء تماماً مثلها....

...'كم هو مثير للشفقة... أن تكوني مهووسة بلون عينيك فقط لأنك لا تشبهين والديك.'...

...كم مرةً سمعت سيلفيا الناس يشككون في نسبها حتى أصبحت مهووسة بتشابهها معهم؟...

...رغم ذلك، لم أستطع لومها، فقد كانت عيناها الدليل الوحيد على أنها تنتمي لهذه العائلة....

...كل شيء آخر كان مختلفاً تماماً....

...لكن إن كان كل هذا صحيحاً......

..."إذًا... هل يعقل أنني عدتُ بالزمن؟"...

...صفعت خدها بقوة....

..."آه!" ...

..."آنستي؟"...

...'بما أن الألم حقيقي... فهذا ليس حلمًا.'...

...بينما كانت تفرك خدها، نظرت إليها بيل وكأنها مجنونة....

..."في أي عام نحن فيه؟"...

..."ها؟"...

..."ما السنة الحالية؟"...

..."إنه عام 392 حسب التقويم الشمسي، آنستي."...

..."ماذا؟!"...

..."آنستي، هل أنتِ بخير؟ لقد قلت إنه عام 392."...

...ردت بيل بتوتر....

...'هذا ليس صحيحًا... يجب أن يكون العام 397!'...

...لكن تعبير بيل لم يكن يبدو عليه الكذب....

...'لا يمكن...'...

...في ذكرياتها، ماتت سيلفيا في بداية عام 397، في عيد ميلادها العشرين....

...ولكن إذا كان هذا هو عام 392......

...'لقد عدتُ بالزمن خمس سنوات إلى الوراء؟!'...

...---...

...دق~ دق~...

..."آنستي السيد يستدعيك" ...

..."أبي يريد رؤيتي؟"...

..."نعم، آنستي."...

...لم يكن دوق أتلانتي يستدعي سيلفيا دون سببٍ وجيه....

...كان بارداً حتى مع أبنائه، وبالنسبة له، لم تكن سيلفيا سوى عارٍ على العائلة....

...لذلك، لم يكن يستدعيها إلا حين ترتكب خطأً فادحاً....

..."هل هو غاضب بسبب ما حدث بالأمس؟"...

..."نعم، آنستي... أظن ذلك.. تفضلي للداخل آنستي" ...

...اختفت كل أفكارها عندما التقت عيناها بعيني والدها، دوق أتلانتي....

...كان ينظر إليها باحتقار واضح....

...نظرة باردة، كما لو كانت شخصًا غريبًا....

...شعرت برد فعل غريزي... جسدي ارتجف لا إراديًا....

..."سمعتُ أنكِ تسببتِ بفضيحة أخرى أمس."...

...آه... الآن تذكرتُ!...

...كان يتحدث عن الحادث الذي وقع في حفلة عيد ميلادها....

...في ذلك اليوم، رغم أن الحفلة كانت لسيلفيا، إلا أن الجميع احتفل بشقيقتها غير الشقيقة "إيرين" بدلاً منها....

...غضبت سيلفيا وحاولت مهاجمتها، لكن إيرين كانت هادئة ولطيفة كعادتها....

..."إن كان هذا قد أزعجكِ، فسأغير ملابسي."...

...وهنا بدأ الحاضرون يمدحون إيرين مجددًا، مما جعل سيلفيا تفقد أعصابها تمامًا....

...وبدون تفكير، دفعتها......

...سقطت على الأرض، وذراعها كُسرت....

...وفي تلك اللحظة، أصابني الذعر....

...لم يهتم أحد بي...

...كان الجميع مشغولين بإيرين، بينما كنتُ أنا الوحيدة التي وقفت في الزاوية، مهملةً كما كنت دائماً....

..."يبدو أن ذراع إيرين تحتاج لـشهر حتي تلتئم."...

...تجمدت سيلفيا في مكانها....

...'لقد عدتُ إلى الماضي... إلى أسوأ لحظاتي.'...

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon