~اليوم الموعود~

حضت آلين تلك الليلة بنوم هنيء  في حضن آباها ، و إستيقظت على صوت امها آمنة و قد أتت لتذكرها بموعدها لليوم مع مدير المدرسة لتتفق معه ..

قامت آلين و إعتدلت في جلستها و أطرقت قليلا تفكر في الأمر..

لم تكن مستعدة بعد ، و بدأ الندم يعتريها.. لا بد أنها تسرعت قليلا في إتخاذ ذلك القرار..

و راودتها أسئلة عديدة! ماذا إن لم تكن تستحق ذلك العمل ؟ ماذا إن زادها يأسا بعد أن كانت تحسبه سيغير حياتها للافضل ؟ كيف ستقابل الناس و الاطفال ثانية و تندمج معها ؟

تحمل لها تلك المدرسة الكثير من الذكريات الجميلة ! لكنها تبقى ذكريات.. ماضٍ فات و لن يعد !..

لم تجد اي إجابة واضحة لأسئتها المتنوعة.. و لم تخلص إلى حل نهائيا ابدا !

لذلك قررت أن تذهب و تترك الأمر بيد اللّه ! فهو الوحيد الذي يعلم الخير لها..و ذلك الأمر هو الذي جعلها متماسكة إلى الآن! أنها كانت تعتمد على الله في مختلف شؤونها و تؤمن إيمانا جازما بقدرته على خلق المعجزات و تغيير أحوال العباد ..

و من هذا ٫ قامت آلين غسلت وجهها بماء بارد, لبست ملابس مرتبة أنيقة تليق بذلك العمل المجيد! ثم مشطتت شعرها و رفعته و نظرت لنفسها في المرآة و تحدت نفسها بأنها ستستجمع كل قواها لليوم!

و غادرت المنزل و قد إقترح عليها آباها أحمد بأن يوصلها بسيارته إلى المدرسة ليختصر عليها الطريق !

وصلوا بعد دقائق قليلة فنزلت آلين و دخلت المدرسة بعد أن شكرت آباها و قد تمنى لها التوفيق !

تسارعت دقات قلبها لا إراديا فور أن دخلت المدرسة .. لم تدخلها منذ أن تزوجت آدم .. أي من سنينٍ..

يحمل كل ركن من هذه المدرسة ذكرى مختلفة لها! فهنا قابلت زوجها لأول مرة ! تتذكر جيدا المرة الأولى التي رأته أمامها و كيف أنها أعجبت به من نظرة واحدة و ذلك ! عندما آتى ليأخذ إبن أخته من الفصل التي كانت هي معلمته !.

لم تستطع السيطرة على نفسها في تلك اللحظة .. و كادت دموعها تنهمر على وجنتيها لو أن المعلمة من خلفها لم تناديها..

رحبت بها تلك المعلمة ترحيبا حارا .. فرحت كثيرا لوجودها ثانية في المدرسة لكن لم يفوتها تغيرها الواضح .. شحوب وجهها عما كان عليه من قبل .. و فقدانها للوزن بشكل ملحوظ! حزنت من أجلها كثيرا و تألم قلبها لرؤيتها بتلك الحال.. لكنها أخفت حزنها و تصرفت بشكل طبيعي.. فهي تدري ما حل بها و ما قد مرت به من أزمات ! و تتفهم تغيرها ذاك! فإمرأة أخرى مكانها كانت ستموت حزنا ان واجهت نفس الأمر..

لذلك سكتت و رحبت بها و إحتضنتها دون أن تشعرها بعطفها عليها! و أردفت قائلة:

_ مرحبا بك يا عزيزتي بيننا! إفتقدتك المدرسة و كل الأطفال كذلك !..

ثم إصطحبتها إلى مكتب المدير الذي كان بإنتضارها هو الآخر و غادرت..

...

دخلت آلين المكتب و هي متوترة .. لم يكن ترحيب المدير أقل ترحيبا من المعلمة .. و بدى عليه الفرح لقدومها..

تحدثا بشأن موعد العمل و الفصول التي ستقوم بتعليمها و الوقت الذي يناسبها للقيام بذلك و شؤونا عدة تتعلق بعملها! و كان المدير يطمئنها بين الحين و الآخر قائلا :

_" هذه المدرسة هي بيتك يا آلين , و نحن جميعا أسرة واحدة .. لا داع للقلق أو التوتر من العمل ! فكل الأطفال يحبونك هنا !

ثم يبتسم و يكمل : الا تذكري حين غادرتنا كم حزن الأطفال من ذلك ! و لا تنسي أن لا تتدرددي لحظة في البوح لنا بكل ما يزعجك و أنا بنفسي سأتصدى له! لتعتبريني بمقام آباك يا حبيبتي .."

كان كلام المدير يبعث فيها منا هائلا من الآمان و السكينة.. لتدرك بأنها لن تندم على قرارها !

و بعد حديث طويل بينها و بين مديرها إتفقوا أخيرا بأن تبدأ بعد يوم التدريس !

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon