~حُسم الأمر~

في صباح اليوم الآت ! غادرت آلين البيت مبكرا . فهي لم تنم الا بضع ساعات على الارجح!

لا يعلم أحد من عائلتها اين ذهبت و متى ! فقد إستيقظوا و لم يجدونها في غرفتها .. كما أن موعدها مع الطبيب ليس اليوم ! لذلك إنتابتهم حيرة و خافوا ان يكون قد أصابها مكروه! فقرر أحمد آباها الخروج و البحث عنها ! و قبل أن يغادر المنزل عادت آلين و طمأنتهم بأنها أرادت فقط التجول قليلا في انحاء المدينة ! ثم جلست معهم للإفطار ! و كانت تبدو أفضل قليلا كما أنها تحدثت إليهم قليلا و شاركت في مواضيع عدة اليوم مع آباها و أخواتها!

في الاثناء قررت آمنة أن لا تفتح موضوع العمل لآلين مجددا ! لقد لاحظت تضايقها من الأمر في آخر مرة ! كما أنها لا تريد أن تضغط على إبنتها المدللة أو أن تشعرها بأنها عبئا عليهم ! و جعلتها تأخذ وقتها في التفكير ! لكنها كانت تتألم بداخلها لحالة إبنتها و تتمنى لو انها تعود كما كانت و تعود إلى عملها الذي أحبته بشدة !

.....

قضت آلين وقت جميل مع أسرتها السعيدة ! لحظات مرت عليهم أشهرا عديدة

قبل أن تحل تلك الكارثة التي غيرت حياتها !  ثم توجهت إلى غرفتها ،ركنها الخاص ! و أخذت ترسم

رسمت إبنها الصغير بملامحه الرقيقة تلك و هو يلعب بدمى مختلفة ! و في ركن من اللوحة رسمت زوجها آدم و هو يبتسم و يلوح لها ! و كل ما كانت ترسم تفاصيل احدهم تنزل دموعها لتغرق اللوحة في بحر من الدموع و الأسى!  و أخذت تقبل اللوحة و تتحسسها بينما تمر في ذاكرتها لقطات عديدة مع زوجها و إبنتها فتمسك بقلبها و تتنهد بقوة . و بعد أن أكملت رسمتها بعد ساعات طويلة  أخذت تتأملها ،لقد كانت من أجمل لوحاتها على الإطلاق ! و كأنها واقعية! حتى أنها شعرت و كأنها ستتكلم أو أن آدم و آرون سينطقان و يخرجان من اللوحة و يحضنوها!

ثم مسحت دموعها و قامت و أخذت تلك اللوحة و علقتها في ركن في غرفتها قبالة سريرها ! و نامت على صورة أحبائها ! ....

....

مرت ثلاثة أيام ! قضتها آلين بين رسوماتها و كتبها و أحيانا مع عائلتها و رفقة إخوتها البنات ! لا شيء جديد في حياتها كالعادة ..

أما اليوم ! كانت آلين تجلس مع أسرتها للإفطار ،و بينما كانوا يتناولون الطعام دق الباب فقام آخاها الصغير ليرى الآت !  سمعوا فتح الباب ثم  بعد ثوان معدودة و لم يدخل أحد!  و عاد الولد الصغير مهرولا و هو يحمل ورقة بيضاء في يده ورقة بيضاء صغيرة ،عرفت العائلة لاحقا بأنها ظرفا مطبوعا!

_من من هذا يا صغيري ؟..

_ لا أدري لقد جاء رجل أعطاني إياه ثم رحل!..

إقترت أحمد من إبنه و قال :

- هاته يا بني لنرى ما فيه !

_ لكنه لآلين يا أبي .

_ لآلين !!

- نعم لقد قال لي ساع البريد بأن أعطيه لأختي آلين !

فنظر الجميع لآلين و حملقوا فيها ..

بينما أخذت هي الظرف من آخاها و فتحته ببطء و قلبها ينبض بقوة !

نعم إنه ما توقعته! الظرف المنتظر ! خفق قلبها بشدة و إتسع بؤبؤ عينيها  ثم أخرجت منه ورقة بيضاء و أخذت تقرأ محتواها.

" للسيدة آلين أحمد ،لقد تم قبول طلبك للتدريس في المدرسة الابتدائية بالإسكندرية.  يرجى الحضور غدا على الساعة الثامنة صباحا . مع الشكر."

فور ان قرأت آلين هذه الجملة حتى تغيرت ملامح وجهها!

لم تكن ملامحها مفهومة ! لأنها لا تعرف تحزن ام تفرح ! فلم تكن مستعدة لهذا فعلا !

ما جعل كل عائلتها خائفة من هذه الرسالة و سارعوا كلهم يسألون آلين و ينادونها لمعرفة الأمر ! أما هي فكانت في حلم و يقظة تنظر لتلك الجملة التي كتبت و عيناها يلمعان بدموع ألم و فرحة في نفس الوقت !!

هزتها أمها ببطء و قالت بصوت أعلى قليلا :

- ما هذا يا آلين ! لقد أخفتني !

و حينها إستيقظت آلين من حلمها و رفعت رأسها و نظرت إلى أمها ..  كانت الام في الاثناء تحاول أن تفهم ملامح إبنتها و تحللها لكنها لم تستطع ذلك ..و آلين لم تتكلم إلى الآن ..

فصاح والدها و هو مذعورا:

_ آلين !!!!تكلمي يا إبنتي ! ماذا يوجد في هذا الظرف!!!!

حينها أدركت آلين ذعر عائلتها فطمأنتهم أخيرا و قالت بنبرة خفيفة  :

_ لا .. لا تخافوا .. لا شيء مخيف !

حينها تنفس الجميع الصعداء! ثم بادرت آمنة :

_إذا ، ماذا قرأتي في هذه الرسالة لما تغيرت ملامح وجهك فجأة ؟..

مررت آلين بصرها بين أفراد عائلتها ثم عادت لتنظر إلى امها و قالت :

_لقد.. لقد تم قبولي في المدرسة يا امي....

_ مدرسة ؟ أي مدرسة ؟.. و أي قبول ؟؟؟

_ نعم في المدرسة ... سأعود إلى مهنتي كمعلمة في المدرسة القديمة ... ثم إبتلعت آلين ريقها و جمعت انفاسها و أكملت :

_ لقد قدمت مطلبا بالفعل قبل اربعة أيام لأعود للتدريس في المدرسة ... مثل قبل تماما ...

تهلل وجه آمنة فرحا بعد سماعها هذا الخبر ! و أخذت تقبل آلين و تحضنها! كما فرح آباها لهذا الخبر كما جميع أفراد العائلة !..

أما آلين .. فلا تدري حقا .. أهي سعيدة مثلهم؟.. أم لا ؟

هل هي نادمة على قرارها ؟ ..أم لا؟..

فكانت تتصنع ضحكة مزيفة مع عائلتها لتشاركهم بعضا من فرحهم..

....

في المساء ..كانت آلين تجلس في غرفتها.. تحاول أن تستوعب ما جرى .. هل ستنجح حقا في مواجهة هذا ؟ ماذا إذ لم تكن معلمة جيدة ؟ ماذا اذا فشلت!..

و بينما هي تصارع عقلها و تغرق في بحور أفكارها اذا طرق باب غرفتها و ظهر من خلفه آباها أحمد :

_ هل أدخل يا عزيزتي ؟..

_ نعم يا بابا تفضل..

دخل أحمد و جلس حذو آلين على سريرها بينما إستوت هي جالسة ..

_صغيرتي آلين .. يا عزيزة قلبي ..

أرى كم أنك تعانين من تفكير مفرط يسكن عقلك ...

و أفهم أنك لست بسعيدة بقرار العودة إلى التدريس ! و أنا يا عزيزتي كل ما يهمني في هذه الدنيا راحتك ! لذلك اذا لم تكوني مرتاحة بهذا القرار فلا تفعلي! لا تضغطي على نفسك من اجل أحد آلين !

حتى أمك! إن لم تكوني مقتنعة لا تفعلي.. لن تجبرك على أي شيء!..

ظلت آلين تنظر إلى آباها بحب.. و قد تأثرت بكلامه الجميل.. و بعد أن رأت مدى إهتمامه بها إرتاح قلبها و فرحت روحها.. ثم إرتمت في أحضانه و أحاطها هو بعطفه و حنوه المعتاد دوما... لقد كان احمد و لا يزال الصدر الرحب و الكتف الثابت لآلين! وبالنسة لها فقد كان أول قدوة !. أول بطل و أول حبيب!..

ثم رفعت آلين رأسها و نظرت لآباها:

_ لا يا أبي ، لقد كان هذا قراري بنفسي .. و سأوفق فيه..

فربط أحمد على كتف آلين و قربها من صدره و مسح على شعرها الناعم بلطف و هو يردد:

_"سيكون كل شيء بخير يا آلين ! كل شيء!.. أعدك.."

و قضت آلين ليلتها هذه بين أحضان والدها ، ذلك الحضن الآمن الذي يحميها من قساوة العالم ...

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon