لنقل أن صحة آلين النفسية بدأت في التحسن أخيرا بعد أن داومت على العلاج عند طبيبها لفترة أشبه بطويلة!..
لا يمكننا الجزم بأنها تخطتت تلك الحادثة فعلا! لكنها على الأقل لم تعد تهاجمها تلك النوبات من الفزع ليلا.. و قلّت الكوابيس المرعبة التي كانت تراودها يوميا.. كما أصبحت تختلط أكثر بعائلتها و تجلس معهم لبعض الوقت..
و صارت تحاول أن تملأ فراغ يومها بأشياء تحبها كالرسم خاصة!..
لكن لا يمكن أن ننكر بأن صورة كل من إبنها الصغير و زوجها لم و لن تفارق عقلها يوما!... و ذكراهم ستسكن قلبها دوما..
و أنها لا تغفل لحظة على الدعاء إليهما و هي تقلب ألبوم صورهم التي إحتفظت به دوما تحت وسادتها و في قلبها...
......
بينما كانت آلين تجلس صباحا رفقة أسرتها بادرت أمها و قالت لها:
_آلين عزيزتي ،لقد مرت فترة طويلة و انت هنا و لا تغادري المنزل إلا قليلا!.. إلى متى ستضلين على هذه الحال ؟ لماذا لا تعودي إلى عملك ؟ أظن أن هذا سيحسن من مزاجك كثيرا ! و لن تشعري بالملل بعد الآن!..
_ماذا ! انا !! أي عمل أعود إليه!!
_نعم أنت يا آلين ! لما إستغربتي إلى هذا الحد ؟ ألم تعملي سابقا كمعلمة و كنتِ مسرورة بعملك ذاك ؟ لما لا تعطين نفسك فرصة للعيش يا صغيرتي !.. لطالما كنت أرى البهجة في عينيك طيلة تلك السنوات التي إشتغلتي فيها كمعلمة!.. ماذا تغير الآن!؟
_ لقد تغير كل شيء الآن يا امي! كل شيء!!! ما الذي لم يتغير في حياتي بعد ؟؟ أ تقولين أنه لم يتغير شيئا بعد أن فقدت حياتي ؟.. لقد فقدت زوجي و إبني يا امي أتدركين هذا حقا!! كيف لي أن أتعامل مع الأطفال في المدرسة و أنا من فقدت صغيري بعمر الزهور ؟
إنني أضعف من ذلك بكثير أماه !لا أستطيع.. حقا لا أستطيع!..
ثم إنفجرت آلين باكية و دخلت غرفتها مسرعة...
.....
لم تبدي آمنة أي ردة فعل بعد! بل تركت آلين هذه المرة و لم تلاحقها إلى غرفتها و تقضي ساعات في إقناعها.. و تركت لها كل الوقت لتفكر لأنها كانت تدرك بأنها ستقتنع أخيرا عاجلا أم آجلا! فلن تضل طيلة حياتها بين جدران غرفتها تلك ! و مع الوقت ستمل الجلوس وحيدة بلا عمل. و فوق كل هذا فهي تحب حقا مهنتها.. تحب المدرسة و الاطفال الصغار و التعليم بصفة عامة.. !
و كانت آمنة كثيرا ما تردد في سرها كنوع من مواساة لنفسها بأن الله سيشفى جروح قلب إبنتها قريبا ! و بأنها ترى بأن إبنتها ستتخطى آلامها و ستعود تلك الإبتسامة التي لطالما إرتسمت على ملامح وجهها الجميل قريبا ! "إن شاء الله"
نأمل ذلك!...
....
ستزور آلين اليوم طبيبها النفساني ! لقد إعتادت ذلك حقا ! و أصبح هذا امرا أساسيا في حياتها!
فقد صارت تنتظر موعد الذهاب إليه بفارغ الصبر بعد أن ذهبت إليه لأول مرة مجبرة!
لكنها وجدت في ذلك راحة كبيرة ،أحبت كم أنه ينصت لها بإهتمام كبير و أصبح كلامه ذلك الذي كان يواسيها به دواء لروحها قبل جسدها..
و أدمنت على حصصه و صارت متلهفة لتزور طبيبها و تبوح له عن كل ما دار في عقلها بآخر فترة و عن أحاسيسها المختلفة و أن تبكي أمامه فتعود إلى بيتها و قد تركت جزء من آلامها المخبئة في قلبها في عيادة طبيبها !..
و اليوم ! ستحكي آلين لطبيبها عن فكرة أمها التي قضت أياما عديدة في التفكير فيها و كانت متلهفة لتسمع نصائحه لليوم! و أن تعبر عن مشاعر خبئتها طويلا!...
Comments