ها قد عادت آلين إلى منزلها الصغير ... محاطة بعطف أمها آمنة و حنان آباها أحمد ...
لقد كان كل أفراد عائلتها يهتمون بها كثيرا .. يعاملونها بحذر و بلطف شديد!...
كان كل أخوتها يجالسونها دوما و لا يتركوها وحيدة بالرغم من أنها كانت تفضل الجلوس وحيدة لأن طاقتها الآن أضعف من أن تختلط بناس و تبادل معهم الحديث!..
كما كانت امها تجبرها أحيانا على الاكل معهم حفاظا على صحتها.. لكنها في أغلب الأوقات كانت تتملص منها و تعود إلى غرفتها لتمكث فيها طيلة يومها...
أما آباها أحمد فقد كان يتفهم حالتها تلك ، فكان هو من يوقف كل من الأم و أخواتها عندما كانوا يلحون عليها للإفطار معهم أو الخروج للجلوس بينهم... و كان بدلا عن ذلك يأخذ لها كل ليلة طبقا من العشاء لتفطر بغرفتها اذا كانت تفضل ذلك و يخبرها بأن تأكل ولو القليل منه من أجله!...
كانت آلين الأقرب إلى آباها بين أخواتها.. فقد كانت تربطهم علاقة وطيدة.. و طيلة هذه الفترة كان يواسيها و يتحدث إليها طويلا ليخفف عنها ألم قلبها..
و كان كثيرا ما يردد و هو يداعب شعرها بأنامله و يقول:" الوقت سيشفي كل شيء يا إبنتي"
كانت آلين تحب تلك الجملة كثيرا !.. و تشعر ببعض من الأمان فور سماعها.. لكنها كانت تتسائل احيانا..
هل الوقت يشفي كل شيء حقا ؟.. هل يمكن أن أشفى يوما من هذا الإنكسار داخلي ؟.. هل سيأتي يوما و تعود حياتي إلى طبيعتها ؟ هل سأتقبل يوما ما حدث ؟ هل سأتخطى ؟؟!!!!
و كيف لي أن أتخطى ؟ كيف لي أن أتخطى آدم و هو من كان دائي و دوائي ،أملي و رجائي .. و آرون و هو شقائي و سعادتي.؟
لن أتخطى ستضل ذكراهم في قلبي ما دمت أحيا..
......
مرت أياما و آلين في منزلها بمصر رفقة عائلتها..
لا شيء جديد حدث خلال هذه الأيام .. كالعادة آلين بين جدران غرفتها يهيمن على قلبها سكونا طويلا...
لا تخرج منها إلا أحيانا و اذا فعلت فتعود إليها مسرعة..
كانت أمها آمنة تتقطع ألما عليها.. إلى متى ستضل هكذا ؟.. هل ستضيع سنوات عمرها و هي في غرفة ضيقة هكذا..؟ هل ستموت إبنتي الصغيرة ألما عن فراق أحبتها ؟..
كيف لي أن أراها تتألم هكذا ولا أفعل شيء!!
أرى إبنتي تهلك أمام أعيني وأنا عاجزة على التصرف!!!
إلى متى سيستمر هذا !! متى سينتهي هذا الكابوس المزجع!! ...
حسنا..
نحن في الأسبوع الثاني لآلين في مصر !..
لا شيء جديد إلى الآن !..
لقد تحسنت آلين جسديا لكنها حطاما نفسيا ..
و من هذا ستخرج آلين اليوم من بيتها الصغير ..
لقد قررت أن تقابل دكتور نفساني ! و ذلك بعد إلحاح طويل من آمنة و أحمد!!...
لم تكن آلين تريد ذلك و لم ترحب بالفكرة على الإطلاق! لكن أمها ألحت عليها كثيرا و إن لم توافق فلن تتركها و شأنها و ستضل تزعجها طيلة الأسبوع!!
_ هيا عزيزتي بدلي ملابسك سنذهب الآن ..
قامت آلين متثاقلة.. غيرت ملابسها و طلعت من غرفتها ...
_ أسرعوا ولأصطحبكم بالسيارة..
نعم السيارة.. إطمئنت آلين قليلا .. على الاقل لن تظطر للمشي لمسافات أطول في ذلك الحي..
_ لا داعي لذلك يا أحمد .. الدكتور قريبا من هنا دعنا نتمشى قليلا...
يالها من خيبة أمل لآلين!! لماذا تقسو عليها آمنة هكذا..
خرجت آلين و أمها من بيتهم الصغير إلى ذلك الحي الكبير...
كانت آمنة تمسك بذراع إبنتها و يسيرون معا بخطوات دقيقة..
كان الناس من كل النواحي ينظرون إلى آلين ، نظارات كلها شفقة عليها بعد أن سمعوا بنكبتها..
و كانوا يستوقفونها و أمها كل حين ليعزونها و يدعون لها بالصبر..
ما كان يضايق آلين بشدة و يجعلها ترغب في العودة إلى منزلها بسرعة...
........
وصلت آلين أخيرا إلى الدكتور النفساني ، إنتظرت قليلا ثم دخلت إليه بينما ضلت أمها بإنتضارها خارجا ...
بدأت في العلاج بعد أن تعرفت على الطبيب جيدا..
لقد ترددت في بداية الامر في التحدث لكن لاحقا و مع خبرة هذا الدكتور الشهير فقد أقنعها على التكلم و جعلها تتأقلم معه بسهولة..
فقررت ان تتحدث و ان تفصح عما في جوفها من مشاعر مختلفة!...
فتحدثت من أعماق قلبها و باحت بكل أحاسيسها و بكت حتى نشف دمع عينها.. و كان الطبيب يستمع بدقة و لم يقاطعها أبدا إلى أن أكملت آلين حديثها فجاء دوره هو في الحديث..
كان كلامه بمثابة الدواء لقلب آلين المهشم.. فقد بعث فيها طمأنينة ربطتت على قلبها و أراحت روحها .. و ضلت تنصت لكلامه بتركيز ظاهر على ملامح وجهها..
و بعد قرابة ساعة من حوار طويل بين آلين و طبيبها الذي جعلها ترتاح و لو قليلا..
ثم عادت إلى منزلها صحبة أمها...
Comments