على الشاطئ... كانت آلين تمشي هنا وحيدة هائمة بعقل مشتت تتأمل موجات البحر المتقلبة و تستنشق نسيمه العليل و تخزنه في صدرها الضيق....
ثم تجلس على الرمال الذهبية أمام ذلك البحر الرحب! لتتأمله بقلبها فترى بين موجاته المتتالية رسائل متناغمة .. ذكريات موجعة و آلام حادة ..
ترى نفسها غارقة بين طياته بعقل مشتت و قلب محتار..
لقد إنتهت حصة العلاج لليوم مع طبيبها! لقد كانت حصة طويلة.. حكت فيها آلين عن إقتراح أمها لطبيبها فكان لها آذانا صاغية كالمعتاد! حكت له كل شيء .. كيف أن أمها لا تتفهمها و بأنها أصبحت ترى العالم قاس و لا تطيقه بعد موت زوجها و إبنها!.. و بأنها تشعر بالخزي من نفسها اذا واصلت حياتها بطريقة طبيعية بعد موتهم!.. كما إنهارت باكية أمامه معلنة عن ألم روحها..
فواساها بدوره و كان كلامه كالعادة دواء لقلب آلين فإرتاحت قليلا!..
أما عن موضوع عملها! فقد أيد الطبيب هذه الفكرة و لم يكن رافضا لها! بل و شجع آلين على ذلك كثيرا و طلب منها أن تفكر في الأمر مليا.. و حاول إقناعها بأنها تستحق أن تعيش! و بأن لا يجب أن تنهي حياتها بعد هذه الحادثة.. كما كان يردد:
_يجب أن تعطي فرصة لنفسك آلين! أنت تستحقي أن تعيشي!
و بعد هذه الحصة الطويلة إنتهى الامر بآلين و هي تقضي ساعات على شاطئ البحر غارقة بين أفكارها المتناقضة! بين كلام أمها و طبيبها! و كلام عقلها..
إلى أن حل الليل و توارت ألوان الكون وراء ظلمته.. و آلين لا تزال على نفس الحالة... و لم تستطع بعد أن تتخذ قرارا معينا.. لقد تعب ذهنها حقا.. يكفي تفكيرا لليوم! يجب أن تريح عقلها قليلا فهو لن يتحمل كل تلك الكتلة الكبيرة من التراكمات عليه ! لذلك عادت إلى بيتها لتنال قسطاً من الراحة!..
......
دخلت آلين البيت و لم ترضى ان تفطر مع عائلتها مدعية بأنها أكلت خارجا ثم دخلت غرفتها مسرعة و أقفلت الباب و إرتمت على سريرها و قبل أن تبدأ موجات التفكير الفخامة غطت آلين في سبات عميق إلى أن حل الصباح !...
أصبحت آلين تكره الصباح حقا لأنه بداية يوم جديد لعين ستواجه فيه ذلك الواقع المرير ! لذلك لن تفكر في شيء اليوم ! و لا حتى ستخرج من غرفتها و لن تواجه قلبها و عقلها!
و من هذا قضت آلين يومها هذا في بيتها الصغير بين الرسم و القراءة ،فمرت ساعات معدودات ! لكن اليوم لم ينتهي بعد !
و تواصل إصرار عائلتها على أن تأتي لتجلس بينهم و كلما كانت تحاول التملص من الأمر كان أحد أفراد عائلتها يلح عليها الاكثر ! و في نهاية المطاف خرجت و جلست بينهم !
كانت آلين تدعي في سرها بأن لا يأتي أحد من عائلتها بسيرة موضوع عملها طيلة الوقت ! لكن و لسوء حظها بادرت امها و قالت :
- عزيزتي آلين لقد مرت أياما منذ ان طرحت عليك موضوع العمل و لم تردي علي بعد ! ماذا قررتي ؟
كانت آلين تهرب ببصرها بعيدا و تتهرب من الأمر و إكتفت بالاجابة :_ لم أقرر بعد يا امي!
ثم عادت إلى غرفتهاا و قالت انها ستنام !
لكن اي نوم هذا ! لقد قضت آلين بقية يومها و ليلها مستيقظة تفكر في الأمر ! و لم تستطع أن تقرر بعد !
كان عقلها يعطي مبررات و قلبها يرفضها! يهمس قلبها يكفي الما! يجب أن تعيشي! و يصيح عقلها ب لا ! لن يحدث هذا!
و هي لا تدري أي صوت تسمع!
أصبحت تشعر بثقل رأسها على جسمها من شدة التفكير!! فإكتفت بأن دفنت وجهها تحت وسادتها بدون نوم متى حل الصباح ....
Comments