7 الفصل

أدخلت أديرا إلى العناية المركزة بعد أن ارتدت الزي المحدد، ثم بدأت تخطو داخل الغرفة.

كان الجو مختلفًا بشكل واضح حين دخلت هناك؛ والديها موجودان في نفس الغرفة، وأصبح بإمكان أديرا أن تراهما بوضوح.

توجهت أديرا أولًا نحو سرير أمها، ترمق وجه الأم الذي غطته الجروح والأجهزة التي تحيط جسدها، ما جعلها تشعر بالضعف والألم.

حاولت أديرا قدر الإمكان كبح الدموع التي تجمعت في مقلتيها.

ثم اقتربت رأسها حتى فاصلها أذن الأم، لتتحدث إلى المرأة التي أنجبتها.

"أمي......."

لم تشعر بقدرة على الكلام، فقد بدا حبالها الصوتية مقطوعة ومشقتها لنطق كلمة واحدة عظيمة. لكنها مع ذلك حاولت بدء الحديث مع والدتها.

"هنا أديرا يا أمي."

"أشتاق إليكِ يا أمي."

دمعة تسقط!

لم تستطع كبح الدمعة التي سقطت في النهاية.

"يجب أن تتعافيا يا أمي وأبي، أنا بحاجة إليكما..."

نشيج.

"لقد وعدتما بالبقاء حتى أكون عائلتي الخاصة... أرجوكما تحملا..."

الألم! يبدو أكثر إيلامًا عند رؤية الأحباء ممدين بلا حراك. الصدق هو أن أديرا لا تطيق، حتى المجرد النظر يعتبر صعبًا.

جاء ذلك فجأة! لم تستعد أديرا قلبها للقاء هذا اليوم. اليوم الذي سقط فيه قلبها وعالمها دون أي إنذار.

"لماذا لا أكون أنا، يا أمي..."

"لماذا تعانيان أنتما الاثنان؟"

"ليتني أستطيع تحمل الألم بدلاً منكما، لا أطيق مشهدكما هكذا. أرجوكما استيقظا يا أمي... أود أن أحتضنك."

نشيج! نشيج...!!!

غطت أديرا فمها لمنع صوتها، فقد تملكها الرغبة في الصراخ وإطلاق الحزن.

دون أن تدري أديرا، دمعت عين والدتها الراقدة بلا وعي.

تقول المقولة "قد يصمت الجسد لكن القلب دومًا يستمع."

ربما هذا ما كانت تعيشه تلك السيدة في منتصف العمر.

"لماذا لم أرافقكما بالأمس، أشعر بالندم على تأجيل الوقت لأكون معكم، أنا نادمة... نادمة جدًا! هكذا"

طالت لحظات تأمل أديرا ندمها، ثم عادت بسرعة لتمسح دموعها.

الآن اقتربت من سرير والدها، تلاقت عيناها بعيني حبها الأول بنظرة عميقة كثيرًا.

هل ستفقد حبها الأول بهذه السرعة؟ بصدق، لن تكون أبدًا جاهزة. الرجل الذي كان دائمًا مرحًا ويضحكها، الآن لا يستطيع سوى الاستلقاء بمساعدة الأجهزة.

ليظل والدها يمزح معها طيلة اليوم والليل، فأديرا تعهد ألا تغضب أو تنفعل أبدًا. تعهدت أن تبتسم حتى لو أطلق والدها تعليقاته الساخرة، فهي تشتاق لسماعها.

"أبي... استيقظ!"

"لقد وصلت إلى مالانغ..."

"جئت على عجل لرؤيتكما..."

دمعة تسقط!

هل كانت كلماتها تستطيع إيقاظ والدها الآن؟ كم تأملت أديرا ذلك، ولو لمجرد الرد على تلك التعليقات المضحكة الآن.

"لم أضل الطريق..."

"أبي، استيقظ... أريد أن أثبت ذلك لك..."

"استيقظ يا أبي..."

"استيقظ..."

نشيج!!

"استيقظ يا أبي..."

دقات القلب!!!

فجأة رفعت أديرا رأسها غير مصدقة.

تحدث والدها بعينين نصف مفتوحتين، ينظر إليها بابتسامة خفيفة بينما يتحمل الألم.

"أبي؟"

"أبي... أسف يا را..." صوته خافت وغير واضح، لكن أديرا فهمت كلماته جيدًا.

هزت أديرا رأسها رافضة ما قاله والدها.

"لا حاجة للأسف، يا أبي، كل ما أريده هو شفاؤكما لتعودا كما كنتما" قالت أديرا سريعًا مصرة.

"أبي... يجب... أن أذهب..."

تزايدت دموع أديرا، لماذا كانت عبارات الوداع هي ما يُنطق بها؟ لم تطق سماعها.

"ستبقيان هنا يا أبي وأمي، قد وعدتما أديرا. لا أستطيع البقاء وحدي، خذاني معكما. أرجوكما....."

حاولت الإمساك بيد أبيها، وضمتها إلى جانب وجهها ليرتشف من دموعها.

"أبي... سأظل موجودًا إلى جانبك... لكن..."

ظلت أديرا في انتظار ما تبقى من الجملة دون مقاطعة.

"لكن... ليس هنا..."

بدأت أنفاس أبيها تأتي بصعوبة، وكأن ثقلًا شديدًا يكبلها حتى للتنفس.

"كن سعيدًا...."

"أبوك... يحبك..." حاول أبوها تحرير يده من قبضة أديرا، ورفع ذراعه ببطء وأسقطها فوق رأس أديرا.

ربت بلطف على شعر ابنته للمرة الأخيرة.

"اعتني بنفسك...."

"أبوك يعتذر....." ومع ذلك أغلق عينيه.

وبعد ثانية واحدة، انطلق صوت جهاز الرسم القلبي بطنين حاد مع خط مستقيم يظهر على الشاشة.

طوووووووووووووط.............

"لا..."

"مستحيل...."

"أبي، استيقظ.....!!"

"أبي..... أبي....."

"أباييييييييه!!!!!" حاولت أديرا هز جسد والدها الخالي من الحياة، تصرخ بينما تذكر اسمه رغم علمها أن محاولاتها لا يمكن أن تعيد روحًا قد أعادها الخالق.

هرع الأطباء والممرضات للتحقق من حالة المريض.

حاولوا عدة مرات باستخدام أدوات مختلفة، لكن النتيجة بقيت كما هي.

وبعد وقت ليس بطويل، سمعت أصوات جهاز الرسم القلبي من جهاز مختلف، وأظهرت الشاشة خطًا مستقيمًا بوضوح.

انتقلت الأم إلى العالم الباقي.

"أمي......!!!"

ركضت أديرا نحو والدتها وعانقت جسدها فورًا.

"أمي، لا تتركي أديرا وحيدة هنا....."

"أميييي!!!"

سكت الطبيب والممرضات وكذلك مرسية وتركوا أديرا تودع والديها لآخر مرة.

شاركوا جميعًا في الحزن على وفاة باجاس ونادين اللذين توفيا في نفس التاريخ والشهر والسنة، بل والثانية أحيانًا.

"لماااااذا....."

"لماذا تركتماني هنا... لماذا؟!!!"

"أريد الذهاب معكما....."

"أريد الذهاب يا أمي....."

عندما رأت مرسية أديرا وهي لا تسيطر على نفسها، حاولت الاقتراب، محاولة إبعاد أديرا عن جثمان والدتها.

"اقبلي الأمر يا را... والداك في أمان الآن. يجب أن تقبلي..."

"لماذا تركوني يا سيا؟!!! أنا وحدي الآن، لا أريد ذلك!" صرخت بالمول.

والتفت مرسية فجأة لتحتضن صديقتها وتبكي معها.

"الله يحبهما أكثر، والداكِ لم يعدا يشعران بالألم الآن، يجب أن تقبلي بذلك..."

"لا أطيق، يا سيا......!!"

"سوف تقوين يا را! لا تكوني هكذا، لن يهدأ والداك إذا لم تسلمي بالقضاء. اسمحي لهما بالسعادة هناك بقبولك لقضاء الله"

"أنتِ امرأة قوية، ولهذا اختارك الله لتمرّي بهذا المسار" زادت مرسية.

بدأ الأطباء والممرضات بتغطية الجثتين بالأغطية حتى الرأس، ويجب عليهم الاستعداد لتغسيل الجنازة.

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon