2 الفصل

عندما تفتحت عينا أديرا على مصراعيها، التفتت فجأة نحو صديقتها. كان سؤال مارسيا خارج حدود المنطق، كيف لمارسيا أن تسأل هكذا سؤال لامرأة عزباء مثلها.

"كيف يمكن ذلك، أنا لم أختبر رعاية طفل من قبل. أنا أيضاً غير متزوجة، ماذا لو اعترض خطيبي المستقبلي على الطفل الذي سأتبناه؟" ردت أديرا بسؤال مقابل.

كان الشفقة تملأ قلبها، لكن لم يخطُر على بال أديرا التفكير حتى تصل إلى رغبة التبني. حتى العناية بنفسها كانت تثقل كاهلها، فكيف برعاية طفل رضيع يحتاج إلى علم وفهم.

"حسنا، فلتختاري خطيباً يقبل بالطفل المتبنى، يمكنكم الاتفاق سلفاً" ردت مارسيا ببساطة.

انفعلت أديرا بكلام مارسيا وهزت رأسها رفضاً.

"ليس بهذه السهولة، التبني لا يمكن أن يحدث فقط بدافع الشفقة. في الوقت الحالي، أرغب فقط في إنجاب أطفال من صلبي" صرحت أديرا بوضوح، طالما كانت قادرة على الإنجاب، لم ترد أديرا التسرع في تبني طفل شخص آخر. كان هناك العديد من الأمور التي يجب النظر فيها، فالمرأة العزباء التي لم تتزوج يجب عليها التفكير مئات المرات، والأمر يختلف للمرأة التي تزوجت من قبل.

"ثم، ما بالكِ أنتِ كي لا تتبني الطفل؟" أكملت أديرا.

"تعلمين أنني على وشك الزواج، وما من المعقول أن يقبل خطيبي بتبني طفل. فضلاً عن ذلك، كيف لحديثي الزواج أن يظهر فجأة طفل بيننا" أجابت مارسيا بنبرة طريفة، على الرغم من تشابه ردها مع أديرا.

دارت عينا أديرا بلا مبالاة لسماعها كلام صديقتها الغامض، مع أن ذلك أثار غبطتها بعض الشيء لأن مارسيا ستتزوج قريباً، على عكسها هي التي لا تزال عزباء.

"أنا أيضاً. دعينا نعود للعمل، لدي الكثير من المهام اليوم"

ثم عادت مارسيا إلى مكتبها، واستأنفت الاثنتان العمل حتى دنت العصارة.

بعد انتهاء العمل، توجهت أديرا مباشرةً إلى منزلها، وفي طريق مرورها بمنزل الرئيس، لاحظت وجود بعض الشرطة هناك، وتوقعت أنهم يتعاملون مع حالة الطفل المُلقى حديثاً.

توقفت خطوات أديرا أمام المبنى تماماً، وظلت ذاهلة وهي تنظر حولها بحثاً عن الطفل، هل ما يزال الرضيع هنا؟ لم تتجرأ أديرا على السؤال خوفاً من مقاطعة الضباط.

ثم أكملت مسيرها حتى وصلت إلى المنزل.

استقبلت أديرا رائحة الطعام عند فتح الباب الرئيسي، الرائحة الشهية لطعام والدتها دائمة الجذب لها، دخلت إلى المطبخ حيث كانت السيدة المتقدمة في السن والجميلة جداً تقلي شيئاً.

"مساء الخير، يا أمي"

التفتت الأم ورأت ابنتها الوحيدة هناك.

"هل عدتِ، يا ابنتي؟"

أومأت أديرا وقبلت يدي نادين، والدتها.

"ما الذي تطهوه يا أمي؟ أصبحت جائعة بمجرد استنشاق الرائحة"

"أقوم بتحمير الفاصوليا، جارتنا أعطت الأم بعضاً من الفاصوليا التي حصدتها من حديقتها. لذا شرعتُ في طهيها على الفور لنتناولها عندما تعودين" قالت نادين وهي تقلب الطعام.

أومأت أديرا برأسها متفحصة أعمال والدتها، وفجأة تذكرت أديرا الطفل الرضيع مرة أخرى.

"يا أمي، هل سمعتِ عن الطفل الذي تُرك في منطقتنا؟"

"نعم، رأت الأم ذلك صباح اليوم عند الساعة التاسعة. ذهبت فوراً إلى منزل الرئيس مع الجيران الآخرين، لقد كان مؤسفاً جداً، إنه لا يزال مولوداً حديثاً" عبرت نادين عن حزنها لحال الطفل.

"هل توجد معلومات إضافية؟ هل تم العثور على أقاربه؟" ألحت أديرا بسؤالها بفضول شديد.

"يُقال أن لا توجد معلومات بعد، وكل الأمور تحتاج وقتاً لبضعة أيام. ولحينها ستُعتني بالطفل سيدة الحي" شرحت نادين.

"مع ذلك، الطفل بصحة جيدة وجميل جداً، كان يجب عليهم الشعور بالامتنان لوجود نسلٍ كاملٍ الخلقة. والطفل لم يكن بكاء حتى وإن كان يتغذى على الحليب الصناعي، لا تحتمل الأم التفكير في مصيره" واصلت حديثها.

شردت أديرا في أعماق الأسى، كانت تأمل أن تسمع خبراً طيباً عن الطفل لدى عودتها، لكن ما أتى كان مجرد القديم.

"لدى الأم شكوك، أن الطفل تُرك من قبل والديه. قد يكون الدافع الوضع الاقتصادي أو لعدم استعدادهما النفسي للأبوة بعد، فبدون تفكير واضح أقدما على التخلي عن الطفل. هذه هي الأسباب التي يجب الحذر منها عند التفكير في المستقبل، إنها درس لنا جميعاً، خاصةً لكِ يا أديرا، التي ربما تتزوجين قريباً وتُرزقين بأطفال، يجب التأكد من الجاهزية بكل جوانبها كي لا ينتهي المطاف بما لا تحمد عقباه" نصحت نادين ابنتها الجميلة، فكونها إمرأة وأم طبيعي أن تقدم النصح لأديرا في المستقبل.

لربما ستزور الأقدار أديرا بعد عام أو عامين أو ثلاثة، وستقدم الخطاب، ورغم عدم تقديم أديرا أحدهم بعد، لكن نادين مؤمنة بأن الكثير من الرجال سيسعون لخطبة ابنتها.

ولهذا، تُعتبر مسؤولية نادين تذكير أديرا بالوقت المناسب للإنجاب.

"يا أمي، لا يزال عمر أديرا 23 عاماً. لم أقدم لكِ ولأبي شيئاً بعد، لم أفكر بالزواج" قالت أديرا ضاحكة.

"لأم والأب، وجودكِ بالنسبة لنا أكثر من كافٍ، لا نطلب شيئاً، كل ما يهمنا صحتكِ وسعادتكِ، هذا فقط! إذا تقدم أحدهم لخطبتكِ وقبلتِ، فكأبوين، بالتأكيد سندعمكِ طالما أنه شاب صالح ورفيق مخلص لكِ" قالت نادين وهي تنظر إلى أديرا لبرهة بابتسامة لطيفة.

أثرت كلمات والدتها في قلب أديرا وبدأت تغالب الدموع، ودون أن تتمكن من ضبط نفسها احتضنت أديرا والدتها في تلك اللحظة.

"أحبكِ يا أمي ويا أبي" قالت أديرا بشجن.

"الأم تحبكِ كذلك، دوماً ستظلين الطفلة الصغيرة للأم حتى يأتي الأجل" أجابت نادين وهي تملس خصلات أديرا السوداء الناعمة.

اضطرب قلب الشابة أديرا وهي تسمع أمها، فلسبب ما شعرت بنار الاختلاف رغم كونها ليست المرة الأولى التي تقول فيها الأم كلاماً كهذا.

صمتت أديرا غير قادرة على التحدث، كانت تريد أن تبكي بحرقة لكنها مُنهكة من طول النهار.

لم تكن مستعدة إذا ما جاء اليوم الذي تفقد فيه والديها الأعزاء، كانت أديرا لا تملك أحداً سواهما، كانت الابنة الوحيدة وليس لديها صديق لتتقاسم معه الأحاديث وأعباء الحياة.

أمنية الأم كانت أن تظل مع أديرا حتى لحظة دخولها القفص الذهبي، والتأكد أن ابنتها الوحيدة لها شريك في الحياة.

أدركت أديرا لماذا كان والديها غالباً ما يذكرون الزواج، لكن أديرا لا ترغب في تسريع الأمور، لم تكن مستعدة ولن تضغط على نفسها، خائفة من التبعات غير المنتظرة.

"حسنا، الآن اذهبي واغتسلي. الأم تود إكمال طبخة" أمرت نادين، وتلبية لها نهضت أديرا.

غادرت المطبخ ودخلت غرفتها لتطهير نفسها.

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon