ضياع

مر الوقت ليخلد الجميع للنوم داخل خيامهم، عدا شخص واحد وهو هاروتو.

الذي كان يترصد فرصة ليبدأ بتحرك.

يقف هاروتوا ليتأكد من أن الجميع نيام وقد اتخذ عذرًا قضاء حاجته في حال تم كشفه.

بعدما يتأكد أنه لن يكشف، يلبس ملابسه بهدوء ويحمل محفظته وما يكفيه من الشراب والطعام

ليحزم كيس نومه ويخرج من خيمته بعد أن أغلق مدخلها.

يحمل البوصلة بيديه ليتجه جنوبًا وهو يعلم أن المدخل يقع في شماله، فيقرر الابتعاد عن المخيم قدر الإمكان.

وفي ظلام الليل، وبعدما ابتعد ما يكفي لكي لا يسمع الجميع خطواته، يبدأ بالركض ليقطع أكبر مسافة ممكنة، ليتجاوز المضيق وراء الآخر معتمدا على البوصلة التي ساعدته في معرفة اتجاهه وعدم الدوران في نفس المكان

يدرك هاروتوا أنه لن يستطيع العودة إلى مكان المخيم بسبب تعقيد المتاهة، ليكمل مسيره تحت النجوم. كانت تلك الليلة ليلة بدر، ليلة مضيئة بعد سير دام لأكثر من ساعتين، يشعر بالتعب. فيقرر أخذ أحد الكهوف ملجأً له، يفرش كيس نومه ليقضي ليلته هناك.

عند بزوغ فجر اليوم التالي

يستيقظ الجميع في المخيم ليحزموا أمتعتهم للخروج من سفار وبينما يقوم خالد بطيّ خيمته، يلاحظ أن خيمة هاروتوا لا تزال كما هي، فيتجه نحوها قائلاً:هاروتوا، لقد تأخر الوقت، يجب علينا الانطلاق هاروتوا يا هاروتوا هاروتوا.....

يشعر بالقلق، يفتح باب الخيمة ليتفاجأ بأنها فارغة. تتسارع دقات قلبه ويتمنى أن الشيء الذي يجول في خاطره ليس صحيحًا. يلتفت بلهفة، يبحث بعينيه هنا وهناك، لكن هاروتوا ليس موجودًا.

يشعر وكأن عبء الأرض كلها على ظهره، ويقول في رأسه: "أخبرته أخبرته، أنا المخطئ، ليتني لم أحضره معي ، أكثر شيء أكرهه في هذه الحياة هو أنانية الناس، كلهم لا يفكرون إلا في رغباتهم، لا يهمهم شيء حتى لو انتهى العالم بسببهم.

يجمع خالد مسؤولي الرحلة والمرشدين ليخبرهم بما حصل

عندما سمعوا الخبر يشعر المسؤولين بالذعر، فيخرج أحد المرشدين جهازًا لاسلكيًا يعمل بالأقمار الصناعية ليطلب المساعدة

خالد: لا يمكننا الجلوس وانتظار وصول النجدة. علينا أن نبدأ البحث بأنفسنا لننقسم إلى أفواج، كل فوج يتكون من مرشد ومسؤول.

يفترق الأفواج ليبدأوا البحث في المناطق القريبة بعدما شك أحدهم أنه تاه عندما قرر قضاء حاجته

بعد مدة من البحث السلبي، يدرك خالد أن هاروتو لم يته بلخطأ، بل كان قرارا نابعا من إرادته وهذا ما كان يخشاه.

ليُلاحظ انتشار التوتّر بين السياح، تمتمات هنا وهناك.

خالد

ليقرر قائلا

خالد: ستنطلق رحلة عودتنا، لن نستطيع إيجاد هاروتوا بهذه الطريقة حتى لو بحثنا للأبد.

يطلب جهاز الاتصال من المرشد و عبوة كبيرة من الماء لتكفيه حتى وصول النجدة

خالد: عليكم العودة، ضياع هاروتوا مسؤوليتي وأنا سأتحملها، وسأنتظر النجدة هنا.

أحد المسؤولين: خالد، صحيح أنك قائد الرحلة لكن لا يمكنك تحمل المسؤولية لوحدك.

خالد: مؤننا محدودة، ولن تكفي للأبد، وأنا لست مستعداً لكارثة أخرى. عليكم الانطلاق الآن إنتهى الناقش.

يسكت الجميع للحظة حتى ينطق أحد المسؤولين: "ستنطلق رحلة عودتنا، احملوا أغراضكم." يقوم الجميع بحمل أغراضهم يودع المسؤولون خالد، مطالبينه بعدم التهور حتى تصل النجدة، ليطمئنهم خالد.

قائلا: أراكم قريبًا بعد أن أجد هاروتوا.

كلمته بثت قليلاً من الأمل والراحة في قلوب رفاقه القلقين.

بعد لحظات من تحركهم، يجد خالد نفسه وحيداً. يأخذ شهيقاً يليه زفير، ثم يجلس على الأرض، يغمض عينيه ليصفي ذهنه. كانت هذه عادة تعلمها من والده عندما كان يخرج معه لصيد.

يقف خالد بعدما شعر باستعداده للبدء، يتجه نحو خيمة هاروتوا ويبدأ في البحث على الأرض لعله يجد له أثار. بعد تدقيق طويل، يجد خالد أثارًا واضحة تعود لهاروتوا، فيشعر بالامتنان لأنه كان يخرج مع والده لصيد، حيث تعلم منه الكثير في فن التقفي.

يبدأ خالد في فحص ومتابعة آثار هاروتوا، شيئاً فشيئاً. يتعمق في سفار، تاركًا وراءه علامات بحبر على جدران المتاهة، ليتمكن من العودة عند انتهائه من عملية بحثه.

نعود لهاروتوا:

الذي كان يصرخ بعدما فتح عينيه صباحاً ليجد في وجهه رسمة لكائن مرعب، كان ذلك الكائن الجمل المخيف من الكتاب، وضع يديه على صدره، كانت دقات قلبه سريعة، يلتقط أنفاسه، ويشرب شربة ماء ليهدئ نفسه.

بعد أن استجمع قواه وجمع أغراضه، يقف ليضع في فمه قطعة من الحلوى كان قد أخرجها من كيس سكاكر أحضره معه، ليسير وهو يراقب الجدران التي تعج بكتابات بحروف لا يعرفها ورسومات تحكي قصة لحضارة قديمة تمت إبادتها، ولم ينجومنها إلى القليل.

ليقول في نفسه منذ 12,000 سنة وحتى الآن، تطور البشر في كل شيء واكتشفوا الكثير، ومع ذلك، لم يستطيعوا اكتشاف طريقة ليعيشوا معًا بسلام.

أمام تلك الرسومات، هناك نقش لثلاث دوائر، حيث تم رسم كل دائرة داخل الأخرى من الأصغر إلى الأكبر

كان ذلك النقش منتشر في كل مكان، مما أصابه بالحيرة ورغبة في معرفة معناه،

ومع توغله أكثر، دخل لمضيق صخري، رسم أعلاه رسمة لعرش يجلس عليه ذلك الكائن الذي يشبه الجمل. حرص هاروتوا على تصوير وتوثيق كل مرئى، وعدم تفويت ولا رسمة، وبشغف كبير يتقدم أكثر داخل المتاهة، وقلبه لا يستطيع الصبر على الوصول لقلب سفار.

وبينما هو يسير، وصل لرسمة مهيبة ضخمة لجبل يوجد أسفله ما يبدو كبحيرة وأشجار. كانت تفاصيل تلك الرسمة تزرع شكوكًا في صدر هاروتوا، تفاصيل تبدو حديثة.

يسرح هاروتوا مع كل جدار يقابله، وفي إحدى فترات سرحانه، إذ بشخص يمسكه ويدفعه للجدار بغضب. كان ذلك الشخص خالد.

خالد: أنت لا تستحق الثقة.

خالد: شخص أناني مثلك ما كان عليّ إحضاره معي.

خالد: أمثالك لا يسببون إلا المشاكل للآخرين.

هاروتوا: لماذا لحقتني؟ كيف تمكنت من إجادتي؟ وكيف ستخرج؟"

خالد: الخروج من هنا شيء يخصني أنا، لا أنت. هيا، اتبعني. لا أريد تقييدك وحملك طوال الطريق.

هاروتوا: أنت تعلم أنني لن أتبعك.

يلتفت إليه خالد بنظرة تظهر مدى إنزعاجه.

يمسك خالد ذراع هاروتوا ليبدأ بجره، ليرد عليه هاروتوا بقوة تسببت في سقوط كليهما

مختارات

تنزيل على الفور

novel.download.tips
تنزيل على الفور

novel.bonus

novel.bonus.content

novel.bonus.receive
NovelToon
فتح الباب إلى عالم آخر
لمزيد من التشغيل واللعب ، يرجى تنزيل تطبيق MangaToon