رنّ الهاتف في الثالثة فجرًا.
استيقظت ناتاليا من نومها دفعةً واحدة. وبرانكو أيضًا.
كان ماكسيمو.
«ناتاليا» قال بصوتٍ أجشّ. «عندي أخبار. عن جولييتا.»
«أهي أخبارٌ طيّبة؟»
«لا.»
توقّف قلب ناتاليا.
«ماذا حدث؟»
«عثرتُ عليها. أرشدتني العيادة إلى أثرها. دفعتُ ما طلبوا. سافرتُ إلى آخر مكانٍ كانت فيه. وصلتُ متأخّرًا.»
«متأخّرًا لماذا؟»
«جولييتا ماتت منذ عامَين. في دارِ إقامةٍ خاصّة. لم تعانِ. رحلت وهي نائمة. لكنّها لم تعد هنا.»
انهارَ العالَم.
أحسّت ناتاليا بأنّ الأرض تنشقّ تحت قدمَيها.
«ماتت؟» كرّرت، كأنّ الكلمات فقدت معناها. «أمّي ماتت؟»
«نعم. أنا آسف. آسفٌ جدًّا.»
«ولم يُخبرني أحد؟ ألم ينبّهني أحد؟»
«مَن أخفاها، أخفى موتها أيضًا. لم يريدوكِ أن تجديها. لم يريدوكِ أن تعرفي الحقيقة.»
«مَن فعلَ ذلك؟»
«لا أعرف بعد. لكنّني سأكتشف. أعدكِ.»
«لا تَعِدني بشيء» قالت ناتاليا بصوتٍ متهدِّج. «الوعود لا تعيد الموتى.»
صمتَ ماكسيمو.
«ناتاليا» قال أخيرًا. «أتريدين أن آتي؟»
«لا» أجابت. «لا أريدكَ أن تأتي بالطائرة. لا أريدكَ أن تحتضنني. لا أريدكَ أن تقول لي إنّ كلّ شيءٍ سيكون على ما يرام. لأنّه لن يكون. أبدًا.»
«إذن، ماذا تريدين؟»
«أريدكَ أن تجد مَن أخفاها. أريده أن يدفع الثمن. أريده أن يعاني.»
«هذا بوسعي أن أفعله.»
«افعلْه.»
وأغلقت الخطّ.
نظرَ إليها برانكو.
كانت ناتاليا جالسةً على السرير، الهاتف في يدها، عيناها جافّتان، نظرتها تائهة.
«ناتاليا» قال.
«لا تكلّمني.»
«ناتاليا...»
«قلتُ لك لا تكلّمني.»
سكتَ برانكو.
لكنّه لم يتحرّك.
بقيَ إلى جانبها. صامتًا. ينتظر.
لم تبكِ ناتاليا.
لكنّ يدَيها كانتا ترتجفان.
وعقلها، ذلك العقل الذي يستطيع برانكو سماعه، كان فارغًا.
فارغًا تمامًا.
كأنّ الألم محا كلّ ما عداه.
«أمّ…
طلاق؟ مستحيل — أسمعُ ما تُفكّر به
الفصل ٥٣ — المكالمة (والأخبار السيّئة)
قم بتنزيل التطبيق لقراءة الرواية كاملة مجانًا
63تم تحديث
Comments