تنفّسَ برانكو بعمق. كانت الكلمات مرّةً أخرى على حافّة لسانه.
«أستطيع سماعَ أفكاركِ. أسمعُكِ طوال الوقت. سمعتُكِ حين فكّرتِ أنّكِ تريدين عضّ فكّي. سمعتُكِ حين فكّرتِ أنّني وسيمٌ بشكلٍ مُثيرٍ للشفقة. سمعتُكِ حين قلتِ إنّكِ أحببتِني منذ سنّ الخامسة عشرة. أعرفُ كلّ شيء.»
«قُلها مرّةً واحدة» ضغطت عليه ناتاليا.
«لا... لا أستطيع. ليس بعد.»
«لماذا؟»
«لأنّني إن قلتُها، يتغيّر كلّ شيء.»
«للأفضل أم للأسوأ؟»
«لا أعلم. وهذا ما يُخيفني.»
حدّقت فيه ناتاليا طويلًا. ثمّ، دون أن تنبسَ بكلمة، مدّت له كأسَ نبيذها.
أخذها برانكو. شرب. وللحظةٍ واحدة، غرقَ الاثنان في صمتٍ مشترك، يتقاسمان النبيذَ ذاته، والليلةَ ذاتها، والخوفَ ذاته.
«إنّه يُخفي شيئًا» فكّرت ناتاليا. «أراه في عينيه. لكنّني لا أعرف ما هو. ربّما يكون أثرَ الضربة على رأسه. أو ربّما يكون شيئًا آخر. شيئًا لا يجرؤ على إخباري به. وهذا يُرعبني. لأنّني إن كنتُ أنا لا أثق بأحد، وهو يُخفي عنّي شيئًا... فماذا يبقى لنا؟»
سمعَ برانكو الفكرةَ وأرادَ أن يتكلّم. أرادَ أن يعترف. لكنّ الخوفَ شلّه.
«أسبوع التجربة هذا...» قال برانكو، مُحوّلًا الحديث.
«ماذا عنه؟»
«أظنّه يُؤتي ثماره.»
«أتظنّ ذلك؟»
«أعرفُ ذلك. لأنّني رأيتُكِ تبتسمين. مرّتين. واحدةٌ يوم الثلاثاء، مع الدجاج المحترق. والأخرى اليوم، في المستشفى. ابتسامتان صغيرتان. لكنّهما ابتسامتان رغم كلّ شيء.»
خفضت ناتاليا بصرها.
«لم أبتسم» كذبت.
«كذب» فكّرَ برانكو. «ابتسمتِ. وكانت أجملَ شيءٍ رأيتُه منذ سنوات.»
«حسنًا» قالت ناتاليا وهي تنهض. «غدًا الأحد. نهاية أسبوع التجربة.»
«أعلم.»
«سيتعيّن علينا أن نُقرّر.»
«أعلم.»
«هل أنتَ خائف؟»
«نعم» اعترفَ برانكو. «وأنتِ؟»
نظرت إليه ناتاليا. كانت عيناها تلمعان تحت ضوء ال…
طلاق؟ مستحيل — أسمعُ ما تُفكّر به
الفصل ١٨ — الاعتراف المنقوص
قم بتنزيل التطبيق لقراءة الرواية كاملة مجانًا
63تم تحديث
Comments