تبادلَ ناتاليا وبرانكو النظرات.
«مَن يمكن أن يكون في هذه الساعة؟» سألَت.
«لا أعلم. لستُ بانتظار أحد.»
«ولا أنا.»
رنّ الجرس مرّة أخرى. بإلحاح. كمَن يعرف أنّهم سيفتحون له.
ذهبَ برانكو ليفتح الباب.
بقيَت ناتاليا في الصالون، ذراعاها متشابكتان وهاجسٌ يُخبرها أنّ شيئًا ما سيُفسد الليلة.
سمعَت الباب يُفتَح. صوت. ضحكة. صوتٌ مألوف. مألوفٌ أكثر ممّا ينبغي.
«ابن عمّي!» صاحَ أحدهم بحماسةٍ مصطنعة. «كيف حالك؟ كنتُ أمرّ من هنا فقلتُ: لِمَ لا أُسلّم على ابن عمّي العزيز برانكو؟»
«ماركو» ردّ برانكو بصوتٍ جليديّ. «في هذا الوقت؟»
«لا يوجد وقتٌ سيّئ لزيارة العائلة.»
اقتربت الخطوات من الصالون.
دخلَ ماركو وكأنّه صاحب البيت: بابتسامةٍ عريضة، ويداه في جيبَي بنطاله، وشعره المُثبَّت بالجلّ، وعطرٍ نفّاذ يمكن شمّه من الطرف الآخر للغرفة.
ماركو سِتيك. ابن عمّ برانكو. اثنان وثلاثون عامًا. أعزب. رجل أعمالٍ فاشل. دون جوان بالتخفيضات. والرجل الذي تمقته ناتاليا أكثر من أيّ شخصٍ في العالم (بعد فاليريا).
«ناتاليا» قالَ ماركو بصوتٍ يزعم أنّه مُغوٍ لكنّه جاءَ لزجًا. «ما أجملكِ الليلة. هل غيّرتِ تسريحتكِ؟»
«لا» أجابت ناتاليا دون أن تنهض من الأريكة. «هي نفسها كالعادة.»
«حسنًا، تبدو رائعة عليكِ. رائعة جدًّا.»
«يا إلهي، يا لَلاشمئزاز» فكّرَت ناتاليا، بينما كانَ برانكو يقبض يدَيه. «يا لَلاشمئزاز من هذا الرجل. انظروا إلى ابتسامة سمكة قرش في سيرك. انظروا إلى الشعر المُثبَّت بالجلّ. انظروا إلى هذا العطر الذي يشبه مبيد الصراصير. وفوق كلّ ذلك يقول لي "ما أجملكِ". وكأنّه لم يقلها ألف مرّة. وكأنّه لم يُرسل لي رسائل في الثالثة فجرًا. وكأنّه لم يتحسّس مؤخّرتي في حفل زفاف ابنة عمّه. قمامة. هذا ما هو عليه.»
سمعَ برانكو «تحسّس مؤخّ…
طلاق؟ مستحيل — أسمعُ ما تُفكّر به
الفصل ٢٢ — وصول الضيف غير المرغوب فيه
قم بتنزيل التطبيق لقراءة الرواية كاملة مجانًا
63تم تحديث
Comments