عادت ناتاليا إلى البيت قبل برانكو بساعة.
لم تُشعل التلفاز. لم تُحضّر شايًا. لم تتفقّد هاتفها. جلست فحسب على أريكة الصالون، ذراعاها متشابكتان وعيناها مسمّرتان على الباب الرئيسيّ.
على طاولة الوسط، مظروف.
وداخل المظروف، اتفاقية الطلاق.
موقّعة منها. لم يبقَ سوى توقيعه.
«هذه المرّة لا رجعة» فكّرت ناتاليا، بينما ساعة الحائط تدقّ الثواني كنبضات حكمٍ مؤبّد. «ادخل، وقّع، وارحل مع أميرتكَ المزيّفة. أنا سأُكمل مع شركتي، ومالي، وكرامتي. وهذا أكثر ممّا منحتني إيّاه يومًا.»
لكنّ قلبها — ذلك الخائن العضليّ — كان يخفق بجنون.
«ماذا لو لم يُوقّع؟ ماذا لو كان صادقًا؟ ماذا لو كان يُحبّني فعلًا؟ لا. لا. آل سِتيك لا يُحبّون. آل سِتيك يستغلّون. كأبي. كأمّي. كالجميع.»
سمعت محرّك سيّارة. ثمّ بوّابة المرآب. ثمّ خطوات عند المدخل.
انفتحَ الباب.
دخلَ برانكو.
كان يرتدي ثياب المستشفى نفسها، القميص الأزرق الذي اشترته له ناتاليا. الضمادة لا تزال تلفّ رأسه وإن انزاحت قليلًا عن موضعها. جالت عيناه الرماديّتان في أرجاء الصالون حتى وقعتا على ناتاليا.
ثمّ انحدرتا إلى طاولة الوسط.
إلى المظروف.
«ما هذا؟» سألَ برانكو، مع أنّه كان يعرف.
«ما يبدو عليه» ردّت ناتاليا دون أن تبرح مكانها على الأريكة. «اتفاقية الطلاق. وقّعتُها. لم يبقَ إلّا توقيعك.»
حلّ الصمت بينهما كنصلٍ مسلول.
لم ينبس برانكو بكلمة. مشى نحو الطاولة. تناولَ المظروف. فتحه بهدوء. أخرجَ الأوراق. قرأها — مع أنّه لم يكن بحاجةٍ لقراءتها، كان يحفظها عن ظهر قلب — ثمّ رفعَ بصره ببطءٍ شديد نحو ناتاليا.
«أجادّةٌ أنتِ؟» همسَ بصوتٍ خفيض، خطير.
«تمامًا.»
«بعد كلّ ما حدثَ اليوم؟»
«تحديدًا بعد كلّ ما حدثَ اليوم» أجابت. «رأيتُ ما احتجتُ أن أراه. فاليريا في مكتبي. أنتَ تدخل.…
طلاق؟ مستحيل — أسمعُ ما تُفكّر به
الفصل ١٣ — الانتظار
قم بتنزيل التطبيق لقراءة الرواية كاملة مجانًا
63تم تحديث
Comments
Misi Y
أخيييييرا اعترف
2026-07-29
0